الحكومة اللبنانية تنجز المرحلة الثالثة من الانتخابات المحلية بـ«حيادية»

العاصمة تقترع وسط تحديَي تأمين المناصفة وتوفير الإنماء

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلّام يدلي بصوته في الانتخابات البلدية والاختيارية ببيروت (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلّام يدلي بصوته في الانتخابات البلدية والاختيارية ببيروت (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تنجز المرحلة الثالثة من الانتخابات المحلية بـ«حيادية»

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلّام يدلي بصوته في الانتخابات البلدية والاختيارية ببيروت (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلّام يدلي بصوته في الانتخابات البلدية والاختيارية ببيروت (إ.ب.أ)

توجَّه الناخبون في العاصمة اللبنانية إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية والاختيارية، الأحد، وسط تحديات تأمين المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلسها البلدي، والتطلع إلى «إنماء حقيقي وفاعل لبيروت»، حسبما قال رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اقترع في العاصمة، وأكد منها «حيادية الحكومة»، وذلك في المرحلة الثالثة من الانتخابات المحلية التي جرت في بيروت والبقاع بشرق لبنان، تمهيداً لإنهاء هذا الاستحقاق، السبت المقبل، في محافظتَي الجنوب والنبطية.

وخاضت العاصمة اللبنانية معركة الانتخابات البلدية وسط قلق كبير على حماية المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وتجنب تكرار تجربة طرابلس، حيث أسفرت النتائج عن غياب المسيحيين والعلويين مرة أخرى عن التمثيل في المجلس البلدي للعاصمة.

وتابع الرئيس اللبناني جوزيف عون مسار الانتخابات في مرحلتها الثالثة، وقال: «آمل بأن يُقبل أبناء البقاع وبيروت على صناديق الاقتراع ليختاروا ممثليهم عن قناعة وحرية ومسؤولية».

ورغم أن المناصفة في المجلس البلدي لبيروت الذي يتألف من 24 عضوا (12 عضواً مسلماً و12 عضواً مسيحياً) ليس منصوصاً عليها صراحة في الدستور، فإنها تُعدُّ من الأعراف التي تكرَّست بفعل التوازنات الطائفية التي تحكم الوضع اللبناني، لذلك سعت أكثرية القوى والتيارات والهيئات إلى نسج تحالفات دقيقة لضمان عدم الإخلال بهذا التوازن الطائفي في المدينة.

وينقسم الأعضاء المسيحيون في المجلس البلدي لمدينة بيروت، حسب العرف، إلى أربعة يمثلون الروم الأرثوذكس بينهم نائب رئيس البلدية، و3 يمثلون الأرمن، وعضو واحد لكل من الموارنة، والكاثوليك، والإنجيليين، والأقليات والسريان.

وتنافست في الانتخابات البلدية 6 لوائح حملت طابع المنافسة السياسية والمحلية، وهي: لائحة «بيروت تجمعنا» المدعومة من تحالف الأحزاب والقوى التقليدية («القوات اللبنانية»، و«الكتائب»، و«التيار الوطني الحر»، و«حزب الله»، و«حركة أمل»، و«جمعية المشاريع»، و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«الطاشناق»، والنائب فؤاد مخزومي).

أفراد من الدفاع المدني ينقلون ناخباً مسناً إلى مركز اقتراع في بيروت (أ.ب)

اللائحة الثانية «بيروت مدينتي» وتحظى بدعم عدد من نواب التغيير وجمعيات وناشطي المجتمع المدني. أما اللائحة الثالثة، «بيروت بتحبك» فمدعومة من النائبين نبيل بدر وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية) وفاعليات بيروتية.

وخاضت 3 لوائح أخرى، هي «أولاد البلد»، و«مواطنون ومواطنات في بيروت»، و«بيروت عاصمتنا»، الانتخابات بمرشحين مدعومين من قوى محلية وبعض قوى اليسار والمجتمع المدني وتغيريين.

سلام يقترع

وأكّد رئيس الحكومة نواف سلام، أنّ «الانتخابات البلدية والاختيارية هي عملية إنماء لبيروت». وقال، بعد الإدلاء بصوته في بئر حسن: «أنا واثق من أنّ أهلي في المدينة سيضمنون تمثيل الجميع في المجلس البلدي»، لافتاً إلى أنّ «بيروت بحاجة إلى الإنماء... وحيادية الحكومة في الانتخابات تأمَّنت، وخياري بصفتي مواطناً هو لإنماء المدينة».

وتابع: «أحضُّ الجميع على الإقبال على الاقتراع»، مشدِّداً على أنّه «يجب أن نتعلّم من الأخطاء التي ارتُكبت في طرابلس والشمال»، عاداً أنّ «تأخّر عملية الفرز في بيروت أمر وارد، لكن ليس كثيراً».

كما جال سلام في مراكز الاقتراع في «مدرسة الفرير- الجميزة»، وتفقد سير العملية الانتخابية. وأمل «أن ترتفع نسبة الإقبال، فهذه الفرصة الوحيدة لأهالي بيروت كي يعبِّروا عن خياراتهم الإنمائية». وناشد الناخبين «الإقبال على التصويت بكثافة، فبيروت بحاجة إلى إنماء كبير في كل ما يتعلق بأمورها الحياتية، من زحمة السير إلى الحفر إلى النفايات وغيرها من الأمور التي تدخل في نطاق العمل البلدي».

وأكد سلام «ألا تنافس بين هدفَي تأمين المناصفة، وتوفير إنماء حقيقي وفاعل لبيروت».

وزارة الداخلية

وكان سلام قال من وزارة الداخلية، حيث تفقَّد غرفة العمليات: «تأكّدت من جهوزية غرفة العمليات في وزارة الداخلية، ويهمّنا سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها، وعدم تدخّل الحكومة فيها».

من جهته، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «الوزارة لا تتدخل في العملية الانتخابية، والحكومة على مسافة واحدة من الجميع، والنتائج رهن خيار أهالي بيروت». وتمنَّى «أن تكون بيروت دائماً الوجه المشرق للبنان، وأقول لأهالي بيروت خلّي بلديتكن تتمثّل بشكل صحيح».

وتفقَّد الحجار مراكز اقتراع في بيروت والبقاع. وقال رداً على سؤال حول محاولة البعض إضفاء الطابع السياسي على الانتخابات: «العمل السياسي عمل طبيعي في أي بلد، والعمل السياسي بهدف الإنماء هو عمل ممتاز طبعاً. التنافس هو تنافس سياسي ولكن الهدف إنمائي بامتياز. العمل البلدي والاختياري له خصوصية فيه تداخل ببن التنافس السياسي والتنافس العائلي، وبين التنافس المحلي. حتى الآن الأمور جيدة جداً».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد مركزاً للاقتراع في بيروت خلال المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية (إ.ب.أ)

وفي البقاع، أشار وزير الداخلية والبلديات إلى أن «العملية الانتخابية تجري بشكل ممتاز، والإشكالات الأمنية التي حصلت في بعض المناطق بسيطة جداً، والقوى الأمنية سيطرت عليها، ونأمل أن تستمر العملية بهذا الشكل».

وأكد الحجار أن «الاتصالات أُجريت بشكل مكثف مع المراجع المعنية، خصوصاً اللجنة المشرفة على اتفاق وقف إطلاق النار، من قبل رئيسَي الجمهورية والحكومة، ووزارة الداخلية».

وأشار إلى أن «الخريطة الانتخابية لمراكز الاقتراع في الجنوب ليست نهائية بعد، والنقطة الأولى هي سلامة العملية الانتخابية، والنقطة الثانية سلامة الناس والموظفين والقضاة، والانتصار للبنان هو إجراء الانتخابات بسلامة وإصدار النتائج، خصوصاً في الجنوب».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.