ترمب لم يفصح عن خطوته التالية بعد مفاوضات إسطنبول

الأوروبيون يراهنون على اقتناعه بأن بوتين هو من يرفض السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
TT

ترمب لم يفصح عن خطوته التالية بعد مفاوضات إسطنبول

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)

على الرغم من عدم تحقيق أي تقدُّم في المفاوضات الروسية - الأوكرانية التي جرت الجمعة، في تركيا، والتي وُصِفت بـ«الصورية» من قِبَل العديد من المراقبين، فإن أحداً من الأطراف المعنية لم يذكر كلمة «فشل». لكن مما لا شك فيه أن النتائج التي خرجت بها المفاوضات أظهرت أن السلام لا يزال مُستَبعداً، وأنها لم تكن أكثر من مباراة في المناورات السياسية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع داعميه الغربيين، للتأثير على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، السبت، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، رحَّب فيه بـ«الدور الإيجابي» للولايات المتحدة، في المساعدة على استئناف المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الروسية، عبر قناتها على «تلغرام»، إن لافروف اتفق مع روبيو على مواصلة الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)

بانتظار تقييم ترمب

قال الرئيس الأوكراني، السبت، إن وفد روسيا الذي شارك في محادثات السلام مع أوكرانيا في إسطنبول كان «ضعيفاً وغير مستعد ومن دون تفويض». وأضاف زيلينسكي (عبر منصة «إكس») أنه يتوقع فرض عقوبات صارمة من الولايات المتحدة وأوروبا وجميع الدول الشريكة على روسيا. وأكد أن روسيا لن تسعى إلى دبلوماسية حقيقية دون عقوبات أشد وضغط أقوى.

حتى الآن، لم يصدر عن إدارة ترمب أي تقييم لما جرى في إسطنبول، بخلاف المواقف التي أشارت إلى أن أي تقدُّم في المفاوضات بين الروس والأوكرانيين لن يتحقق ما لم يلتقِ ترمب ببوتين. وقال الكرملين السبت إن اللقاء «ممكن» بين الرئيسين الروسي والأوكراني، شرط أن تسبقه «اتفاقات» تُبرَم بين موسكو وكييف.

ومع ذلك، أجمع كثير من الصحف الأميركية على القول إن المحادثات التي اقترحها بوتين نفسه أظهرت أنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق، وتُظهِره أيضاً بأنه هو العقبة أمام السلام، بعدما نجح الأوكرانيون وداعموهم الأوروبيون في إظهار أنهم هم مَن أيدوا خطة ترمب لوقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً، التي لا يزال بوتين يرفضها، وحتى الوفد الذي أرسله إلى إسطنبول رفض مجرد التطرق إليها.

وفي حين كشفت مفاوضات إسطنبول أن مطالب بوتين لم تتغير منذ بداية الحرب، وشملت تقديم كييف تنازلات إقليمية، وتقليصاً جذرياً في حجم الجيش الأوكراني، ووعوداً بعدم انضمام أوكرانيا أبداً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعدم تمركز أي قوات تابعة للحلف في أوكرانيا، أضاف إليها مطالبة كييف بالتنازل عن مزيد من الأراضي التي لم تستولِ عليها موسكو بعد.

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا الجمعة (إ.ب.أ)

قال مسؤول أوكراني كبير مطلع على محادثات إسطنبول لـ«رويترز» إن المفاوضين الروس طالبوا كييف بسحب قواتها من جميع المناطق الأوكرانية التي تطالب موسكو بالسيادة عليها، قبل موافقتهم على وقف إطلاق النار. وتجاوز هذا المطلب، إلى جانب مطالب أخرى قال المسؤول الأوكراني إنها طُرِحت في محادثات الجمعة، شروط مسودة اتفاق سلام اقترحته الولايات المتحدة، الشهر الماضي، بعد مشاورات مع موسكو.

تشدد بوتين يغضب ترمب

وتتحدث وسائل إعلام أميركية عدة عن أن استراتيجية بوتين المتشددة تخاطر بدفع الرئيس ترمب إلى اتخاذ المزيد من المواقف المتشددة أيضاً، بعدما أبدى أخيراً انزعاجه من تعنُّت بوتين، وتعرضه لضغوط داخلية، ومن الأوروبيين، لتشديد العقوبات على روسيا.

وبعدما قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن «بوتين أخطأ تماماً بعدم حضوره» اجتماع إسطنبول، بعدما حضر زيلينسكي، أضاف أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن أوروبا لم تبذل جهدا كافياً لإنهاء الحرب. وقال ميرتس: «سنبذل الآن قصارى جهدنا لتمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها من الهجوم الروسي، وسيدرك بوتين في النهاية أنه لا يمكنه الاستمرار على هذا المنوال».

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

ويوم الجمعة، حاول القادة الأوروبيون استغلال ما جرى في إسطنبول لإقناع ترمب ببذل المزيد من الجهد، لدعم مطلبه بوقف إطلاق النار. وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، والرئيس الأوكراني زيلينسكي، مكالمة هاتفية مع ترمب خلال قمة المجموعة الأوروبية الدولية الداعمة لأوكرانيا في العاصمة الألبانية، تيرانا.

وقال ماكرون، السبت، في تيرانا، إنه واثق من أن نظيره الأميركي سيتصرف إزاء «استخفاف» بوتين، بعد ضربة روسية جديدة بطائرة مسيرة في أوكرانيا. وفي مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الألباني، إيدي راما، أوضح: «إزاء استخفاف الرئيس بوتين، أعتقد، بل أنا واثق من أن الرئيس ترمب سيتحرك، من باب حرصه على مصداقية الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف أن ترمب طرح رؤية تهدف إلى «إحلال السلام، وقال إنه سيُشرك الجميع في صنعه».

مكسب روسي وأوكراني

وفيما عُدّ اجتماع إسطنبول مكسباً سياسياً لبوتين الذي رفض وقف إطلاق النار قبل أي مفاوضات، لكنه كان أيضاً مكسباً لأوكرانيا التي التزمت بنصائح الأوروبيين بقبول مطالب ترمب دون قيد أو شرط، بما في ذلك الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي جنباً إلى جنب في تيرانا بألبانيا الجمعة بمناسبة قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» (أ.ف.ب)

وبعد المكالمة الهاتفية، الجمعة، وجَّه الأوروبيون إنذاراً نهائياً لبوتين لقبول وقف إطلاق النار أو مواجهة عقوبات على صادرات النفط والغاز الحيوية لروسيا. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن قرارهم الجديد أصبح ممكناً، بفضل تغير الموقف الألماني. بعدما أصبح المستشار ميرتس مستعداً لفرض عقوبات أشد على موسكو.

وتنقل وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن «الهجوم الدبلوماسي» الذي شنَّه الأوروبيون في الأسبوعين الأخيرين، فاجأ بوتين الذي رد مقترحاً عقد قمة سلام مع زيلينسكي في إسطنبول، لكنه رفض حضورها، وأرسل بدلاً من ذلك ممثلين صغاراً، دون تفويض واسع للتفاوض. بيد أن الهجوم الدبلوماسي الأوروبي، الذي صُمّم لإقناع ترمب بأن بوتين يرفض وساطته، قد نجح في ذلك، وينتظرون خطوة الرئيس الأميركي المقبلة، بعدما رفض بوتين كل العروض.

صورة مركبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ويستعد الاتحاد الأوروبي الآن لزيادة الضغط على موسكو؛ حيث تجري صياغة عقوبات جديدة تشمل حظراً على خط أنابيب «نورد ستريم 2»، للغاز الطبيعي يربط روسيا بألمانيا، الذي اكتمل في أواخر عام 2021، ولكنه لم يبدأ العمل قطّ بسبب هجوم روسيا على أوكرانيا. كما تعرض جزء منه للتفجير يُشتبه أن الأوكرانيين كانوا وراءه عام 2022.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس ترمب مستعداً لاستخدام سلطته لوضع الرئيس بوتين تحت المزيد من الضغط للتحرك نحو السلام، خصوصاً ما إذا كان سيفرض ضغطاً على أهم شريان حياة اقتصادي لروسيا؛ صادراتها من الطاقة.

استهدافات متبادَلة بالمسيرات

وبدلاً من احتمال المضي بالمسار التفاوضي، كثف الجيش الروسي من قصفه على أوكرانيا، بعد ساعات من اجتماع إسطنبول؛ حيث ضربت طائرة روسية من دون طيار حافلة في منطقة سومي، شمال شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 4. ووصفت كييف الهجوم بأنه جريمة حرب استهدفت وسيلة نقل مدنية.

بالمقابل، قال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لـ«رويترز»، السبت، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مستودع ذخيرة في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، مما تسبب في انفجار قوي في مستودعات تُستخدَم لتخزين معدات عسكرية وأسلحة ووقود.

وذكر المصدر أن المستودع يتبع اللواء 126 التابع للدفاع الساحلي الروسي ومقره قرية بيريفالني في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود، التي استولت روسيا عليها من أوكرانيا، في عام 2014.

وكان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد أعلن، الخميس، أن روسيا تقوم بحشد أكثر من 67 ألف جندي في تلك المنطقة، وهو ما كانت قد أكدته وكالات الاستخبارات الأوكرانية والغربية أيضاً، استعداداً لهجوم جديد، في محاولة واضحة للسيطرة على المزيد من الأراضي قبل الالتزام بأي مفاوضات جادة.

وتعلل موسكو رفضها قبول وقف إطلاق النار بأنه سيخدم كييف، ويمنح قواتها الوقت والراحة لإعادة التسليح وحفر الخنادق، بينما دفَّة المعركة تميل الآن لمصلحة الجيش الروسي.


مقالات ذات صلة

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».