ترمب لم يفصح عن خطوته التالية بعد مفاوضات إسطنبول

الأوروبيون يراهنون على اقتناعه بأن بوتين هو من يرفض السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
TT

ترمب لم يفصح عن خطوته التالية بعد مفاوضات إسطنبول

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)

على الرغم من عدم تحقيق أي تقدُّم في المفاوضات الروسية - الأوكرانية التي جرت الجمعة، في تركيا، والتي وُصِفت بـ«الصورية» من قِبَل العديد من المراقبين، فإن أحداً من الأطراف المعنية لم يذكر كلمة «فشل». لكن مما لا شك فيه أن النتائج التي خرجت بها المفاوضات أظهرت أن السلام لا يزال مُستَبعداً، وأنها لم تكن أكثر من مباراة في المناورات السياسية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع داعميه الغربيين، للتأثير على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، السبت، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، رحَّب فيه بـ«الدور الإيجابي» للولايات المتحدة، في المساعدة على استئناف المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الروسية، عبر قناتها على «تلغرام»، إن لافروف اتفق مع روبيو على مواصلة الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يرأس اجتماعاً بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في إسطنبول (رويترز)

بانتظار تقييم ترمب

قال الرئيس الأوكراني، السبت، إن وفد روسيا الذي شارك في محادثات السلام مع أوكرانيا في إسطنبول كان «ضعيفاً وغير مستعد ومن دون تفويض». وأضاف زيلينسكي (عبر منصة «إكس») أنه يتوقع فرض عقوبات صارمة من الولايات المتحدة وأوروبا وجميع الدول الشريكة على روسيا. وأكد أن روسيا لن تسعى إلى دبلوماسية حقيقية دون عقوبات أشد وضغط أقوى.

حتى الآن، لم يصدر عن إدارة ترمب أي تقييم لما جرى في إسطنبول، بخلاف المواقف التي أشارت إلى أن أي تقدُّم في المفاوضات بين الروس والأوكرانيين لن يتحقق ما لم يلتقِ ترمب ببوتين. وقال الكرملين السبت إن اللقاء «ممكن» بين الرئيسين الروسي والأوكراني، شرط أن تسبقه «اتفاقات» تُبرَم بين موسكو وكييف.

ومع ذلك، أجمع كثير من الصحف الأميركية على القول إن المحادثات التي اقترحها بوتين نفسه أظهرت أنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق، وتُظهِره أيضاً بأنه هو العقبة أمام السلام، بعدما نجح الأوكرانيون وداعموهم الأوروبيون في إظهار أنهم هم مَن أيدوا خطة ترمب لوقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً، التي لا يزال بوتين يرفضها، وحتى الوفد الذي أرسله إلى إسطنبول رفض مجرد التطرق إليها.

وفي حين كشفت مفاوضات إسطنبول أن مطالب بوتين لم تتغير منذ بداية الحرب، وشملت تقديم كييف تنازلات إقليمية، وتقليصاً جذرياً في حجم الجيش الأوكراني، ووعوداً بعدم انضمام أوكرانيا أبداً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعدم تمركز أي قوات تابعة للحلف في أوكرانيا، أضاف إليها مطالبة كييف بالتنازل عن مزيد من الأراضي التي لم تستولِ عليها موسكو بعد.

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا الجمعة (إ.ب.أ)

قال مسؤول أوكراني كبير مطلع على محادثات إسطنبول لـ«رويترز» إن المفاوضين الروس طالبوا كييف بسحب قواتها من جميع المناطق الأوكرانية التي تطالب موسكو بالسيادة عليها، قبل موافقتهم على وقف إطلاق النار. وتجاوز هذا المطلب، إلى جانب مطالب أخرى قال المسؤول الأوكراني إنها طُرِحت في محادثات الجمعة، شروط مسودة اتفاق سلام اقترحته الولايات المتحدة، الشهر الماضي، بعد مشاورات مع موسكو.

تشدد بوتين يغضب ترمب

وتتحدث وسائل إعلام أميركية عدة عن أن استراتيجية بوتين المتشددة تخاطر بدفع الرئيس ترمب إلى اتخاذ المزيد من المواقف المتشددة أيضاً، بعدما أبدى أخيراً انزعاجه من تعنُّت بوتين، وتعرضه لضغوط داخلية، ومن الأوروبيين، لتشديد العقوبات على روسيا.

وبعدما قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن «بوتين أخطأ تماماً بعدم حضوره» اجتماع إسطنبول، بعدما حضر زيلينسكي، أضاف أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن أوروبا لم تبذل جهدا كافياً لإنهاء الحرب. وقال ميرتس: «سنبذل الآن قصارى جهدنا لتمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها من الهجوم الروسي، وسيدرك بوتين في النهاية أنه لا يمكنه الاستمرار على هذا المنوال».

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

ويوم الجمعة، حاول القادة الأوروبيون استغلال ما جرى في إسطنبول لإقناع ترمب ببذل المزيد من الجهد، لدعم مطلبه بوقف إطلاق النار. وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، والرئيس الأوكراني زيلينسكي، مكالمة هاتفية مع ترمب خلال قمة المجموعة الأوروبية الدولية الداعمة لأوكرانيا في العاصمة الألبانية، تيرانا.

وقال ماكرون، السبت، في تيرانا، إنه واثق من أن نظيره الأميركي سيتصرف إزاء «استخفاف» بوتين، بعد ضربة روسية جديدة بطائرة مسيرة في أوكرانيا. وفي مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الألباني، إيدي راما، أوضح: «إزاء استخفاف الرئيس بوتين، أعتقد، بل أنا واثق من أن الرئيس ترمب سيتحرك، من باب حرصه على مصداقية الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف أن ترمب طرح رؤية تهدف إلى «إحلال السلام، وقال إنه سيُشرك الجميع في صنعه».

مكسب روسي وأوكراني

وفيما عُدّ اجتماع إسطنبول مكسباً سياسياً لبوتين الذي رفض وقف إطلاق النار قبل أي مفاوضات، لكنه كان أيضاً مكسباً لأوكرانيا التي التزمت بنصائح الأوروبيين بقبول مطالب ترمب دون قيد أو شرط، بما في ذلك الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي جنباً إلى جنب في تيرانا بألبانيا الجمعة بمناسبة قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» (أ.ف.ب)

وبعد المكالمة الهاتفية، الجمعة، وجَّه الأوروبيون إنذاراً نهائياً لبوتين لقبول وقف إطلاق النار أو مواجهة عقوبات على صادرات النفط والغاز الحيوية لروسيا. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن قرارهم الجديد أصبح ممكناً، بفضل تغير الموقف الألماني. بعدما أصبح المستشار ميرتس مستعداً لفرض عقوبات أشد على موسكو.

وتنقل وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن «الهجوم الدبلوماسي» الذي شنَّه الأوروبيون في الأسبوعين الأخيرين، فاجأ بوتين الذي رد مقترحاً عقد قمة سلام مع زيلينسكي في إسطنبول، لكنه رفض حضورها، وأرسل بدلاً من ذلك ممثلين صغاراً، دون تفويض واسع للتفاوض. بيد أن الهجوم الدبلوماسي الأوروبي، الذي صُمّم لإقناع ترمب بأن بوتين يرفض وساطته، قد نجح في ذلك، وينتظرون خطوة الرئيس الأميركي المقبلة، بعدما رفض بوتين كل العروض.

صورة مركبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ويستعد الاتحاد الأوروبي الآن لزيادة الضغط على موسكو؛ حيث تجري صياغة عقوبات جديدة تشمل حظراً على خط أنابيب «نورد ستريم 2»، للغاز الطبيعي يربط روسيا بألمانيا، الذي اكتمل في أواخر عام 2021، ولكنه لم يبدأ العمل قطّ بسبب هجوم روسيا على أوكرانيا. كما تعرض جزء منه للتفجير يُشتبه أن الأوكرانيين كانوا وراءه عام 2022.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس ترمب مستعداً لاستخدام سلطته لوضع الرئيس بوتين تحت المزيد من الضغط للتحرك نحو السلام، خصوصاً ما إذا كان سيفرض ضغطاً على أهم شريان حياة اقتصادي لروسيا؛ صادراتها من الطاقة.

استهدافات متبادَلة بالمسيرات

وبدلاً من احتمال المضي بالمسار التفاوضي، كثف الجيش الروسي من قصفه على أوكرانيا، بعد ساعات من اجتماع إسطنبول؛ حيث ضربت طائرة روسية من دون طيار حافلة في منطقة سومي، شمال شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 4. ووصفت كييف الهجوم بأنه جريمة حرب استهدفت وسيلة نقل مدنية.

بالمقابل، قال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لـ«رويترز»، السبت، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مستودع ذخيرة في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، مما تسبب في انفجار قوي في مستودعات تُستخدَم لتخزين معدات عسكرية وأسلحة ووقود.

وذكر المصدر أن المستودع يتبع اللواء 126 التابع للدفاع الساحلي الروسي ومقره قرية بيريفالني في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود، التي استولت روسيا عليها من أوكرانيا، في عام 2014.

وكان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد أعلن، الخميس، أن روسيا تقوم بحشد أكثر من 67 ألف جندي في تلك المنطقة، وهو ما كانت قد أكدته وكالات الاستخبارات الأوكرانية والغربية أيضاً، استعداداً لهجوم جديد، في محاولة واضحة للسيطرة على المزيد من الأراضي قبل الالتزام بأي مفاوضات جادة.

وتعلل موسكو رفضها قبول وقف إطلاق النار بأنه سيخدم كييف، ويمنح قواتها الوقت والراحة لإعادة التسليح وحفر الخنادق، بينما دفَّة المعركة تميل الآن لمصلحة الجيش الروسي.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
TT

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

تُوحِّد شركة ألمانية للهندسة الميكانيكية، ومجموعة أميركية متخصّصة في الأنظمة الذاتية، جهودهما لإنتاج طائرات مسيّرة مخصّصة لحماية البنى التحتية الحيوية في أوروبا، في ظل تزايد ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة» فيها.

وأوضح بيان، نُشر اليوم (الأربعاء)، أن الشركة المشتركة التي سُمِّيَت «أونبرغ أوتونومس سيستمز» تجمع بين الفرع التكنولوجي لمجموعة «هايدلبرغر دروكماشينن» الألمانية، وفرع أميركي - إسرائيلي لشركة «أونداس»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً.

وتأتي هذه الخطوة بعد حوادث تحليق طائرات مسيّرة خلال الأشهر الأخيرة فوق عدد كبير من المواقع الحساسة في ألمانيا، من أبرزها مطارات وقواعد عسكرية ومحطات لتوليد الكهرباء.

ونقل البيان عن الرئيس التنفيذي لشركة «أونداس»، إريك بروك، قوله إن «لدى أوروبا حاجة ملحّة إلى حماية بنيتها التحتية الأساسية ومنشآتها العسكرية ومنشآتها المدنية من تطوّر التهديدات المتمثلة في الطائرات المسيّرة».

وستعطى الأولوية لتزويد ألمانيا وأوكرانيا أنظمة دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة، تبيعها أصلاً شركة «أونداس»، من بينها نظام «آيرون درون رايدر»، على أن يشمل التوريد لاحقاً كامل الاتحاد الأوروبي.


كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كايا كالاس أبلغت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا وأن الاتحاد يدعم حلاً دبلوماسياً للحرب.

وأضاف المسؤول أن كالاس دعت طهران إلى وقف جميع الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة، وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندد به الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات».


كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عشية انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في بروكسل، يومي الخميس والجمعة، دعت كييف الاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بوعده والموافقة على قرض بقيمة 90 مليار يورو، كان قد وعد بها في قمته السابقة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على القرض، الذي اعتبره حيوياً لبلاده. وقال زيلينسكي، خلال زيارة إلى مدريد ولقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن هذه المسألة ستكون «القضية الرئيسية» في القمة الأوروبية. وأضاف: «نحن نعوّل فعلاً على الدول والاتحاد الأوروبي لإيجاد طريقة لحل هذه المسألة».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن - 14 فبراير (أ.ف.ب)

قبيل انعقاد القمة الأوروبية، زاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس من حدة ضغوطه لتنفيذ قرض الاتحاد الأوروبي المخصص لأوكرانيا بمليارات اليوروات.

ويعرقل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف الأقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الاتحاد، إقرار القرض، لأسباب منها خط أنابيب «دروغبا» الذي يزوّد بلاده بالنفط الروسي وأُغلق في أوكرانيا. وكانت كييف قد أفادت بتضرر الخط جراء ضربات روسية في يناير (كانون الثاني)، بينما عرض الاتحاد الأوروبي إرسال خبراء للمساعدة في إصلاحه.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن روسيا لم تتلقَّ أي إشارات من الدول الأوروبية بشأن استئناف حوار التعاون في مجال الطاقة «على الرغم من أن الوقت لم يفت بعد»، حسب وكالة إنترفاكس.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال بيسكوف: «يدرس حالياً إصدار أمر رئاسي بشأن إمكانية الانسحاب المبكر من سوق الغاز الأوروبية، حيث يتطلب الموضوع تحليلاً معمقاً»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وتعارض روسيا مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات السلام مع أوكرانيا.

واعتبر زيلينسكي، الذي سبق أن وصف موقف المجر بـ«الابتزاز»، أن تعطيل القرض «غير عادل»، مشيراً إلى أنه كان قد أُقرّ قبل نهاية عام 2025، ومضيفاً: «أعتقد أنه سيتم إيجاد الحجج المناسبة لتمريره».

وفي بيان الحكومة الذي ألقاه أمام البرلمان الألماني الأربعاء، شدد ميرتس على ضرورة الصرف العاجل للقرض المتفق عليه مسبقاً. وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني: «لا ينبغي لنا أن نراعي بلداً واحداً في الاتحاد الأوروبي يقوم حالياً بفرض هذه العرقلة (على القرار) في أوروبا لأسباب تتعلق بسياساته الداخلية وحملة انتخابية تُجرى هناك»، وذلك في إشارة واضحة للمجر دون تسميتها صراحة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

يذكر أنه تم التوصل بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي لتقديم ما يصل إلى 90 مليار يورو لأوكرانيا على مدار عامين. ويهدف هذا القرض إلى تغطية الاحتياجات المالية الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا حتى نهاية عام 2027، وتمكين البلاد من مواصلة «معركتها الدفاعية» في مواجهة روسيا. وقد اتخذ هذا القرار في البداية من قبل رؤساء الدول والحكومات، كما حظي بموافقة البرلمان الأوروبي.

وتأتي زيارة الرئيس الأوكراني لإسبانيا بعد محطة في لندن، في إطار جهود كييف لإبقاء الحرب مع روسيا ضمن أولويات العواصم الأوروبية، رغم انشغالها بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتوسّعها في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، إن إسبانيا ستقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ مليار يورو (1.15 مليار دولار) هذا العام.

وأضاف سانشيز، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني، أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات سيتم تمويله عبر صندوق الدفاع بالاتحاد الأوروبي. وقال سانشيز: «نقف بقوة بجانب أوكرانيا، اليوم وفي المستقبل»، وأن بلديهما وشركات من البلدين ترغب في التعاون في تطوير وإنتاج أسلحة في المستقبل. وقال زيلينسكي إن «أوكرانيا مستعدة لنقل معرفتها والخبرة المريرة التي اكتسبتها خلال الحرب في مجال المسيرات والتكنولوجيات».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أشار تقرير إلى أن كوريا الشمالية ربما زودت روسيا في حربها ضد أوكرانيا بقوات وأسلحة بقيمة 14 مليار دولار، لكن يبدو أنه لم يتم دفع سوى جزء من هذا المبلغ لبيونغ يانغ، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

وذكر تقرير صدر مؤخراً عن معهد استراتيجية الأمن القومي الذي تموله حكومة كوريا الجنوبية أن التكلفة الإجمالية لنشر القوات والصادرات العسكري بين أغسطس (آب) 2023 و ديسمبر (كانون الأول) 2025 تقدر بما يتراوح ما بين 7.67 مليار دولار و 14.4 مليار دولار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

وكتب ليم سو-هو، معد التقرير، أن معظم المبلغ، ما يوازي ما بين 80 و96 في المائة، تم أو سيتم سداده بتكنولوجيا عسكرية دقيقة ومكونات تتعلق بدقة التصويب يصعب رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وأبرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون معاهدة دفاع مشترك في 2024 بين الدولتين، وجاء ذلك أثناء أول زيارة لبوتين إلى كوريا الشمالية في 24 سنة.