المخرج السعودي أيمن خوجة: أركز على الأعمال الجماهيرية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المنصات أسهمت كثيراً في انتشار فيلمه «السينيور»

المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)
TT

المخرج السعودي أيمن خوجة: أركز على الأعمال الجماهيرية

المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)

أكد المخرج السعودي أيمن خوجة أنه يعمل راهناً على وضع اللمسات الأخيرة لثلاثة مشروعات سينمائية جديدة. وقال خوجة في حواره مع «الشرق الأوسط» إن «هذه الأعمال ستحمل الطابع الجماهيري والكوميدي، مع الالتزام بميزانيات محدودة، بغرض خلق صناعة سينمائية مستدامة تدر دخلاً حقيقياً، وتُحفّز المستثمرين على دخول هذا المجال بشكل أكبر».

وأضاف، على هامش حضوره عرض فيلمه «السينيور» ضمن مهرجان «مالمو للسينما العربية»، «هناك أيضاً فيلم قصير من بطولة الفنان وليد قشران يتم العمل عليه حالياً، ومن المتوقع البدء في تصويره نهاية شهر يوليو (تموز)، أو مطلع أغسطس (آب) المقبل على أقصى تقدير».

وتطرَّق المخرج السعودي لفيلمه «السينيور» وعرضه في الدنمارك، والإقبال الكبير على مشاهدته، على الرغم من طرحه بالصالات السينمائية العام الماضي، الأمر الذي جعله يشعر بسعادة من خلال المناقشات المتعددة التي أجراها مع الجمهور بعد عرض الفيلم.

وقال خوجة إن «التحدي الأكبر الذي واجهنا في فيلم (السينيور) كان الحصول على التمويل، حيث استغرق الأمر 8 أشهر للوصول إلى الميزانية المناسبة»، لافتاً إلى أن «الهدف منذ البداية كان إنتاج فيلم بجودة عالية، وقصة تحمل رسالة واضحة، دون تحميل العمل ميزانية ضخمة قد تعرقل تحقيق أرباح عند توزيعه، ولذلك تم التصوير خلال 18 يوماً فقط، مع تحضير دقيق استغرق شهرين لضمان أفضل نتيجة ممكنة».

أيمن خلال الاحتفال بعرض الفيلم في الدنمارك (الشرق الأوسط)

وأوضح خوجة: «إن جزءاً كبيراً من التركيز في فترة التحضير كان يستهدف تحقيق الواقعية في الحوارات والمَشاهد، حيث عملت مع الممثلين بشكل فردي لإعادة صياغة النصوص بما يعكس طبيعة المجتمع المحلي»، موضحاً أن «الهدف كان تقديم كوميديا تنبع من البيئة والهوية السعوديَّتين، من خلال ديكورات ومواقع تصوير واقعية، وشخصيات تعبّر عن التنوع الثقافي والاجتماعي داخل المملكة».

وأكد خوجة أن عرض فيلم «السينيور» على منصة «نتفليكس» في منطقة الشرق الأوسط كان له تأثير كبير في توسيع نطاق المشاهدة، حيث احتلَّ المركز الأول في السعودية لأسبوعين، ودخل قائمة العشرة الأوائل في دول عربية عدة مثل الأردن وعُمان والكويت.

وأشار إلى أن هذه الأرقام، رغم عدم الإعلان الرسمي عنها من «نتفليكس»، تشير إلى تجاوب واسع من الجمهور، وهو ما يؤكد أهمية المنصات الرقمية في الوصول إلى شرائح أوسع مقارنة بشباك التذاكر، حسب تعبيره.

ورداً على التصنيف الذي يُطلق أحياناً على أفلام مثل «السينيور» بأنها «تجارية»، قال: «أفضِّل مصطلح (أفلام جماهيرية)، لأن الهدف ليس مجرد الربح، بل إيجاد صناعة مستدامة تعيد تدوير رأس المال وتفتح آفاقاً جديدة للتمويل الذاتي».

وأضاف: «هذه الرؤية ستستمر في مشروعاتي المقبلة؛ للمحافظة على توازن دقيق بين المحتوى الترفيهي والقصة ذات الرسالة، مع محاولة تحسين التجربة الإنتاجية من حيث الميزانية وعدد أيام التصوير».

وأكد خوجة أن برنامج «ليالي الفيلم السعودي» الذي ترعاه «هيئة الأفلام» لعب دوراً محورياً في وصول الفيلم إلى مهرجانات دولية مثل مهرجان «مالمو» في الدول الإسكندنافية.

وعدّ «هذا النوع من الدعم الرسمي يُمثل دفعة معنوية ومهنية كبيرة لصناع الأفلام السعوديين؛ لأنه يفتح لهم نوافذ عرض جديدة خارج النطاق المحلي، ويسهم في تقديم السينما السعودية على نطاق عالمي بشكل مشرف».

وأشاد خوجة بالحضور الجماهيري الكبير الذي شهده عرض فيلمه «السينيور»، موضحاً أن القاعة كانت ممتلئة بالكامل، وهو أمر أدهشه وأسعده في آنٍ واحد، خصوصاً أن جمهور العرض كان متنوعاً من مختلف الدول العربية، وفق قوله.

وأضاف أن «التفاعل مع الكوميديا السعودية كان واضحاً في ضحكات الجمهور، وهو ما عكس تقبّلهم الفكاهة النابعة من الثقافة المحلية، مما يعزِّز أهمية الكوميديا بوصفها وسيلةً فنيةً قادرةً على العبور بين الثقافات».

وأكد المخرج السعودي أن تجربته في مهرجان «مالمو» حفَّزته بشكل كبير على المضي قدماً في صناعة أفلام جديدة، مشيراً إلى أن «الكوميديا تمتلك سحراً خاصاً لدى الجمهور، حيث يذهب الناس إلى السينما لكي يضحكوا ويمضوا وقتاً ممتعاً مع العائلة والأصدقاء»، مضيفاً أن «الكوميديا ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تتطلب دراسة عميقة وفهماً لأنواعها، وهو ما عمل عليه خلال التحضير لـ(السينيور)».

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن النجاح في الكوميديا يتطلب كتابةً دقيقةً، وتكوين شخصيات متنوعة، وكل منها يملك طباعه وطريقته الخاصة في التفاعل، وهذا ما حرص على تحقيقه في الفيلم.

وأشاد بأداء بعض الشخصيات الثانوية في الفيلم، التي ظهرت لدقائق فقط، لكنها تركت أثراً كبيراً وضحكاً واسعاً بين الجمهور، مما يدل على أهمية بناء كل شخصية بعناية مهما كان حجم ظهورها على الشاشة.

وحول مشاركة الممثل المصري بيومي فؤاد في الفيلم، أوضح خوجة أن «الدور كان يتطلب وجود شخصية مصرية، وأن اختيار بيومي جاء نتيجة طبيعية، نظراً للعلاقة المتينة بين الشعبين المصري والسعودي، وكذلك لوجود ملايين المصريين المقيمين في السعودية»، مشيراً إلى أن «فؤاد أبدى إعجابه بالسيناريو منذ البداية، وأظهر احترافية وتواضعاً كبيرَين خلال التصوير، مما أسهم في رفع جودة الفيلم فنياً وفكرياً».

وحول الجدل المتعلق برسالة الفيلم وطريقة تناوله لقضية العلاقة بين السعوديين والمقيمين الأجانب، أكد خوجة أن «الفيلم سعى لتقديم صورة واقعية تُظهر التحديات التي يواجهها الجميع، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، بطريقة كوميدية تسلط الضوء على الواقع»، مشيراً إلى أن «اختيار القالب الكوميدي للفيلم ساعد على تمرير الرسالة دون إثارة الجدل أو سوء الفهم».

وعن رؤيته للفارق بين الأفلام الجماهيرية وأفلام المهرجانات أوضح أن «أفلام المهرجانات غالباً ما تركز على الجانب الفني والرسائل العميقة، لكنها لا تحقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، مما يُقلق المستثمرين. على النقيض من ذلك، الأفلام الجماهيرية تمتلك قالباً محبوباً من الجمهور، وبالتالي فهي أكثر قدرة على تحقيق عائد مادي يدعم استمرار الصناعة».


مقالات ذات صلة

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

يوميات الشرق نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)

صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

قال الفنان المصري، صدقي صخر، إن شخصية «نادر» التي قدّمها في «لا ترد ولا تستبدل» تنتمي إلى النماذج الإنسانية الجدلية التي تثير انقساماً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».