ليبيا: مخاوف من تجدد الاشتباكات في طرابلس... وإدانات دولية لترهيب المتظاهرين

مصر ناشدت الأطراف ضبط النفس... و«الأوروبي» عبّر عن قلقه إزاء سقوط ضحايا بين المدنيين

من المظاهرات المطالبة برحيل حكومة الدبيبة وسط العاصمة طرابلس (رويترز)
من المظاهرات المطالبة برحيل حكومة الدبيبة وسط العاصمة طرابلس (رويترز)
TT

ليبيا: مخاوف من تجدد الاشتباكات في طرابلس... وإدانات دولية لترهيب المتظاهرين

من المظاهرات المطالبة برحيل حكومة الدبيبة وسط العاصمة طرابلس (رويترز)
من المظاهرات المطالبة برحيل حكومة الدبيبة وسط العاصمة طرابلس (رويترز)

عاد الهدوء الحذر، السبت، إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد ليلة دامية شهدت إطلاق الميليشيات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الرصاص على المتظاهرين، الذين تجمهروا أمام مقر الحكومة للمطالبة برحيله، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات.

عاشت طرابلس ليلة دامية شهدت إطلاق الميليشيات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة» الرصاص على المتظاهرين (رويترز)

وأظهرت لقطات مصورة لوسائل إعلام محلية وناشطين، مساء الجمعة، قيام قوات الدبيبة بإطلاق النار بشكل مباشر على المتظاهرين، ومحاولة دهس آخرين بالمدرعات العسكرية، وملاحقة الفارين في الأزقة المجاورة للمقر، كما ظهرت بعض عناصر قوات الدبيبة وهي تنادي بالتصويب على المتظاهرين.

ونعت حكومة «الوحدة» أحد عناصر الشرطة، وقالت إنه قتل أثناء تأدية واجبه في تأمين مقرها بطريق السكّة، بعد اقتحامه من قبل متظاهرين، مشيرة إلى أنه فارق الحياة متأثراً بجراحه، بعد إصابته برصاص مجهولين. كما ادعت «الوحدة» أن الأجهزة الأمنية أحبطت محاولة اقتحام نفذتها «مجموعة مندسّة» ضمن المتظاهرين، استهدفت إحراق مقر الحكومة باستخدام زجاجات حارقة وأدوات حديدية، موضحة أنه «تم التصدي للمحاولة فوراً دون وقوع أضرار».

صورة من فيديو بثته حكومة «الوحدة» بعد اقتحام مقرها بطرابلس (الوحدة)

واعتبرت «الوحدة» أن مقرها ليس مجرد منشأة إدارية، بل هو مركز القرار التنفيذي للدولة، ويحتوي على مستندات ووثائق سيادية تمس مصالح الشعب الليبي، وأكدت أن استهدافه «يُعد تعدياً مباشراً على مؤسسات الدولة ومقدّراتها»، مشيرة إلى تحذيرات مديرية الأمن من الاقتراب من مقر الحكومة، بعد ورود معلومات مؤكدة عن محاولات لاختراقه، وافتعال أعمال عنف قد تستهدف المتظاهرين بهدف التأجيج وزعزعة الاستقرار.

ونقلت حكومة «الوحدة»، السبت، عن إدارة الشؤون الأمنية التابعة لها، مباشرتها جمع وتوثيق محاولة اقتحام المقر الحكومي وإحالة التسجيلات إلى النيابة العامة.

وكانت الحكومة قد استبقت المظاهرات بمحاولة تحييد المتظاهرين المطالبين بإسقاطها، عبر الادعاء بأن إنهاء المجموعات المسلحة، والانحياز الكامل إلى أجهزة الشرطة والأمن النظامية، هو «مطلب شعبي واسع يشكّل حجر الأساس لبناء دولة القانون والمؤسسات».

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها طرابلس مساء أمس (إ.ب.أ)

وبعدما أشادت بجهود عناصر وزارة الداخلية في تأمين المظاهرة التي شهدها ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، والتزامهم بحماية المتظاهرين، والحفاظ على النظام العام، عدت الحكومة حق التظاهر السلمي أحد مكاسب ثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، مشيرة إلى أنه «قد ظل متاحاً في مناطق غرب ليبيا، ويجري التعبير عنه بكل حرية ضمن الأطر القانونية، واحترام مؤسسات الدولة». وجددت رؤيتها بأن تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا، «يمر عبر إنهاء جميع الأجسام التي جثمت على السلطة منذ أكثر من عقد، وأسهمت في إطالة أمد الانقسام السياسي وتعطيل بناء الدولة».

كما أعلنت حكومة «الوحدة» أنه بناءً على تعليمات الدبيبة، باشر فريق من جهاز المباحث الجنائية أعماله في مواقع الاشتباكات بالعاصمة طرابلس لحصر الأضرار، وإعداد تقرير فني، داعياً المواطنين إلى التعاون مع الفريق وتسهيل مهمته.

«الوحدة» أشادت بجهود عناصر وزارة الداخلية في تأمين المظاهرة التي شهدها ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الداخلية قد تحدثت عن خطة أمنية لتأمين ميدان الشهداء ومناطق عدة في العاصمة طرابلس، بمشاركة واسعة من مكوناتها الأمنية، ودعت الوزارة للتعاون مع رجال الشرطة، مشيدة بانضباط العناصر الأمنية، ودورهم في تعزيز الاستقرار.

وفى غياب أي إحصائيات رسمية، أوضحت إحصائية قدمتها «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» أن «عدد الضحايا المدنيين بلغ 53 شخصاً، بينهم مصري ونيجيري، و4 نساء ليبيات، بالإضافة إلى 10 جثث متفحمة، لم تُحدّد هويتهم، وإصابة 40 بجروح متفاوتة»، كما تحدثت عن «فقد 20 شخصاً ما زال مصيرهم مجهولاً حتى الآن».

وأكدت مصر أنها تتابع باهتمام شديد وقلق بالغ التطورات الجارية في ليبيا، ودعت جميع الأطراف إلى «التزام أقصى درجات ضبط النفس، وإعلاء مصالح الشعب الليبي والحفاظ على مقدراته وممتلكاته».

من احتجاجات الليبيين المطالبة برحيل حكومة «الوحدة» (أ.ف.ب)

وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أهمية قيام المواطنين المصريين الموجودين في ليبيا بتوخي أقصى درجات الحذر، والتزام منازلهم لحين استجلاء الأوضاع، واستمرار التواصل مع السفارة المصرية في طرابلس وغرفة العمليات التي شكلتها لتلقي أي استفسارات أو طلبات.

رجال الإطفاء يحاولون إطفاء حرائق اندلعت وسط العاصمة بفعل الاشتباكات المسلحة (أ.ب)

كما أعرب الرؤساء المشاركون في مجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان التابعة لعملية برلين - هولندا وسويسرا وبعثة الأمم المتحدة، عن قلقهم إزاء التصعيد الأخير للعنف في طرابلس، الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وإلحاق أضرار بالمنازل والبنى التحتية المحمية، وأدى إلى «قمع عنيف للمتظاهرين». واعتبروا، في بيان، أن قتل وإصابة المدنيين خلال القتال في المناطق المكتظة بالسكان في طرابلس «يمثلان فشلاً واضحاً من قبل جميع الأطراف في الالتزام بواجباتهم لحماية المدنيين»، موضحين أن القصف وإطلاق النار، اللذين أصابا المنازل في الأحياء السكنية، وألحقا أضراراً بالمستشفيات، يسلطان الضوء أيضاً على تأثير الاشتباكات على البنية التحتية المدنية.

وطالب البيان الأطراف باتخاذ تدابير لحماية المدنيين والممتلكات العامة، مع منح المستشفيات حماية خاصة، معرباً عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد باستخدام الذخيرة الحية من قبل الجهات الأمنية لتفريق المتظاهرين، عندما خرج المئات إلى شوارع طرابلس، مطالبين بالتغيير السياسي وانسحاب الجماعات المسلحة من المدينة. وشدد على وجوب ضمان حقوق جميع الليبيين في حرية التعبير والتجمع السلمي، دون خوف من الانتقام، داعياً السلطات إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة الجناة»، متحدثة عن تقارير حول «سيطرة جهات مسلحة على مرافق الاحتجاز».

من مخلفات الاشتباكات التي شهدتها طرابلس (إ.ب.أ)

بدوره، عبّر سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، السبت، عن قلقه إزاء سقوط ضحايا بين المدنيين خلال مظاهرات طرابلس أمس، وحث القادة الليبيين على إيجاد حلول عاجلة عبر الحوار، وناشدهم «التصرف بمسؤولية لحماية الأرواح والحفاظ على الاستقرار».

من جانبها، أجلت تركيا 82 من رعاياها المقيمين في العاصمة الليبية طرابلس، وفق ما ذكر مصدر في وزارة الخارجية في أنقرة. وأوضح المصدر، مساء الجمعة، أنه «تمت مساعدة 82 مواطناً يرغبون في العودة إلى تركيا على مغادرة ليبيا، وإتاحة عودتهم إلى ديارهم» بسبب النزاع و«انعدام الأمن» الذي تشهده ليبيا منذ أيام. ولم تكشف الوزارة أي تفاصيل بشأن العائدين وما إذا كانت تخطط لرحلات أخرى.


مقالات ذات صلة

«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

شمال افريقيا فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)

«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

قال مصدر أمني بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا إن «ظاهرة العثور على جثث تتقاذفها الأمواج باتت معهودة لنا وللسكان المحليين القريبين من الساحل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

طالب محتجون في الزاوية غرب ليبيا حكومة «الوحدة» المؤقتة بإطلاق متظاهرين كانت قد احتجزتهم مهددين بغلق «مصفاة الزاوية» و«مجمع مليتة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، وذلك عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

شدد الدبيبة، في خطابه السياسي خلال صيف العام الماضي، على أن الميليشيات عائق أمام بناء الدولة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا «لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة السودانية رسمياً إثيوبيا، يوم الاثنين، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان.

وأضافت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان: «إن هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان». وجاء في البيان: «تحذر حكومة السودان السلطات الإثيوبية من مغبة هذه الأعمال العدائية».

وأكدت حكومة السودان على حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها بما يكفل لها التصدي لمثل هذه الاعتداءات بالطرق والوسائل المختلفة.


مصر: قفزة جديدة في الدولار تُنذر بارتفاع الأسعار

اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: قفزة جديدة في الدولار تُنذر بارتفاع الأسعار

اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)

سجل سعر صرف الدولار في مصر قفزة أمام الجنيه على وقع تداعيات الحرب في إيران؛ ما يُنذر بارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات.

واقترب سعر الدولار من حاجز 50 جنيهاً لأول مرة منذ شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث سجل في البنك المركزي المصري، الاثنين، 49.17 جنيه بعد فترة من الثبات في الأسعار في حدود 47 جنيهاً.

ويتخوف اقتصاديون ومراقبون مصريون من تأثير المنحنى التصاعدي لسعر صرف الدولار على الأسعار في الأسواق، وأشاروا إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يفاقم من أعباء الاقتصاد المصري نتيجة تراجُع إيرادات الدولة من العملة الصعبة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والطاقة.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، الاثنين، لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات العمليات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وأكد وجود خطة أُعدت بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلًا عن مستلزمات الإنتاج.

وقال رئيس الوزراء إنه لا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، وهو ما استدعى بحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات.

وزراء مصريون في جولة بإحدى أسواق بيع المنتجات الغذائية (وزارة التموين المصرية)

ووفق بيان لمجلس الوزراء، فإن تأثير العمليات العسكرية السلبي على حركة الأسواق العالمية والنشاط الاقتصادي الدولي انعكس على أسعار صرف العملات على مستوى العالم، نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق الدولية.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن الزيادة في سعر صرف الدولار بمصر «طبيعية» في ضوء التأثيرات المتوقعة للحرب في إيران، وقال إن الحكومة المصرية «تحتكم إلى سياسة قائمة على سعر الصرف المرن، وهو ما يجعل سعر الدولار قابلاً للانخفاض والارتفاع».

وانخفضت قيمة العملة المحلية في مصر منذ بدأت الحكومة المصرية برنامجها للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024، بعد تحديد سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق.

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «التأثيرات الحقيقية على الاقتصاد المصري لم تبدأ بعد»، مشيراً إلى أن «هناك تخوفات من آثار سلبية حال استمرار العمليات العسكرية مدة أطول».

وأضاف أن التطورات الأخيرة ستؤثر سلباً في إيرادات قناة السويس وإيرادات السياحة الداخلية وتحويلات المصريين في الخارج.

ويرى جاب الله أن التأثيرات الاقتصادية للحرب ستنعكس على أسعار السلع والخدمات في مصر، لكنه في الوقت نفسه يرى أن التأثير لن يظهر على المدى القريب «خصوصاً أن السوق المصرية لا تزال تتوفر فيها منتجاتها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طمأن المصريين إلى توافر احتياطات آمنة من السلع، وقال في إفطار نظمته القوات المسلحة المصرية، مساء الأحد، إن «بلاده كانت حريصة على تدبير الاحتياطات اللازمة»، إلا أنه حذر من احتمال طول أمد الحرب قائلاً: «لا نعلم مدى استمرار الأزمة».

ويتخوف محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بمصر، وهي جمعية أهلية، من قفزات قريبة في أسعار السلع بالسوق المصرية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع سعر الدولار، وقال: «بعض التجار بدأوا في رفع أسعار بعض السلع بالأسواق مثل اللحوم والسلع الغذائية».

وطالب العسقلاني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسعار في الأسواق، مع تشديد حملات الرقابة»، إلى جانب طرح بدائل للسلع «حتى لا تحدث حالة احتكار في السوق».


سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء بوصفها ممراً برياً لدخول إسرائيل والخروج منها، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب على إيران.

وتوقع خبراء مصريون أن تشهد مطارات مصر القريبة من الحدود إقبالاً واسعاً لنقل الدبلوماسيين والأجانب المدنيين العالقين في إسرائيل من جنسيات مختلفة بعد دخولهم مصر برياً.

وأعلنت وزارة الطوارئ الروسية، الاثنين، إجلاء أكثر من 80 مواطناً روسياً غادروا إسرائيل عبر الحدود مع مصر على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة. وأكد المكتب الصحافي للوزارة، حسب وكالة «تاس» الروسية، أن «طائرة خاصة أقلعت باتجاه موسكو، وعلى متنها موظفون دبلوماسيون روس مع أفراد عائلاتهم، كانوا يعملون في إسرائيل»، موضحة أن المواطنين الروس وصلوا إلى شرم الشيخ عبر المعابر البرية، وأن عددهم الإجمالي بلغ 84 شخصاً.

وحسب مصادر مطلعة، فإن المجموعة الروسية وصلت إلى مصر قادمة من إسرائيل عبر مدينة طابا المصرية الحدودية قبل دخول شرم الشيخ، وتضم دبلوماسيين روساً وعائلاتهم كانوا يعملون بسفارة بلادهم في إسرائيل.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، الاثنين، أنه سيتم قريباً تمكين شركات الطيران الإسرائيلية من تشغيل رحلات إنقاذ لإعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج، ونقلهم عبر جسر جوي إلى مطار شرم الشيخ في جنوب شبه جزيرة سيناء، في ظل إغلاق مطار «بن غوريون».

وأضافت القناة أن وزيرة النقل ميري ريغيف تقف وراء هذه الخطوة، في حين يدير فريق رفيع المستوى في وزارة النقل المفاوضات مع الجانب المصري. وأشارت إلى أن شركات الطيران الإسرائيلية «العال»، و«أركيع»، و«إسرائيل إير»، و«إير حيفا»، ستتمكن في حال الموافقة على الخطوة من تشغيل رحلات مكوكية من مختلف أنحاء أوروبا أو وجهات أخرى، ومن هناك يجري نقل الإسرائيليين جواً إلى شرم الشيخ، ليواصلوا بعد ذلك رحلتهم براً بواسطة الحافلات من سيناء إلى إسرائيل.

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي، فإن استخدام المعابر البرية والمطارات المصرية في خروج أو دخول المدنيين إلى إسرائيل يحمل زوايا عديدة، منها الإنساني ومنها السياسي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر لديها التزام إنساني خصوصاً في أوقات الحروب، فهي بلد آمن تفتح أبوابها للجميع من أي جنسية»، متوقعاً أن «يشهد مطار شرم الشيخ نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة لإجلاء الدبلوماسيين والمدنيين الأجانب من إسرائيل، وسيكون مفتوحاً لكل الجنسيات دون تمييز».

ومن الناحية السياسية، أكد فهمي أن مصر «ليست طرفاً في الحرب الأميركية-الإيرانية، وموقفها السياسي الرافض للتصعيد واضح، لكن أيضاً لديها التزامات سياسية في التعامل مع دول الجوار، خصوصاً المتاخمة للحدود، سواء في أوقات الحروب أو الأزمات والتهديدات، وإسرائيل ليست لديها خيارات أخرى سوى مطار شرم الشيخ».

وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت الماضي، عمليات عسكرية مباشرة ضد إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، مما تسبب في إغلاق المجال الجوي لعدد من دول الجوار في المنطقة، وتعليق رحلات طيران عدة، وهو ما حوَّل المطارات المصرية إلى ملاذ آمن لرحلات الطيران التي تضطر إلى تغيير مسارها، أو الهبوط الاضطراري، وسط تخوفات من تحول العمليات العسكرية والقصف المتبادل إلى مواجهة مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت منصة «ذا ماركر» الإخبارية الإسرائيلية قد ذكرت أن شركات السياحة أوصت الإسرائيليين العالقين في الخارج بالسفر إلى شرم الشيخ في مصر للدخول براً إلى إسرائيل عبر معبر «إسحاق رابين».

وقالت المنصة، الأحد، إن شركات السياحة نصحت أيضاً الإسرائيليين العالقين في الخارج بالاقتراب من مطارات كبيرة مثل ميلانو وأثينا ولارنكا «التي من المتوقع أن تُستأنف منها الرحلات إلى تل أبيب».