«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية واسعة ويحذّر سكان القطاع: نحن قادمون... ويعطي «حماس» 48 ساعة للاتفاق

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
TT

«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل عملية «عربات جدعون» في قطاع غزة، فجر السبت، في مرحلتها الافتتاحية، وأعطت «حماس» وقتاً قصيراً لا يتجاوز 48 ساعة من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات، قبل أن تعمِّق مناورتها القائمة على احتلال كامل للقطاع.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، السبت، سلسلة غارات مكثَّفة في قطاع غزة، معلناً أنه بدأ شنَّ ضربات واسعة، ودفع بقوات للاستيلاء على مناطق في قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن الجيش «شنَّ هجمات مكثفة، وحشد قوات؛ للسيطرة على مناطق استراتيجية في قطاع غزة، وذلك ضمن التحركات الافتتاحية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع الحملة في غزة، لتحقيق جميع أهداف الحرب، بما يشمل إطلاق سراح الرهائن، وهزيمة (حماس)».

وأضاف الناطق في بيان: «ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية العمل لحماية مواطني إسرائيل، وتحقيق أهداف الحرب».

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، طالت 150 هدفاً في الساعات الأولى من صباح السبت، وخلفت عشرات الضحايا. وفي أثناء ذلك وزَّع جيش الاحتلال في قطاع غزة منشورات قال فيها: «يا سكان غزة، الجيش الإسرائيلي قادم».

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قصفت مناطق في شمال القطاع وفي الوسط، بينما بدأت قوات المشاة بالتقدم نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهي واحدة من المناطق القليلة في غزة التي لم تشهد بعد عمليات برية موسعة في العمق.

نازحون من جباليا وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة... السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشر الجيش فعلاً، وسيقوم بنشر إضافي لقوات من الهندسة والمدرعات وألوية المشاة والوحدات الخاصة في قطاع غزة، بينما بدأت القوات الجوية والبحرية استخدام قوات نيرانية كبيرة بشكل خاص بموازاة سلاح المدفعية.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، إن المستشفى استقبل في الساعات الأولى من السبت «58 شهيداً و133 إصابة... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

وبدأ الهجوم بعد أن حذَّر مسؤولون إسرائيليون، الجمعة، من أن عدم قبول «حماس» بخطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ستُقابَل بتصعيد كبير واسع في غزة، وهجوم بري دون توقف.

سياسيون وبرلمانيون ليبيون عدوا الحديث عن "خطة واشنطن" لتهجير سكان غزة إلى ليبيا «خطاً أحمر» (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن العملية الجارية في قطاع غزة الآن تهدف في نهاية الأمر إلى احتلال القطاع والاحتفاظ به، بعد دفع السكان المدنيين الفلسطينيين نحو جنوب القطاع، وتشمل العمليةُ خطةً لضرب حركة «حماس»، ومنع الجماعة من السيطرة على إمدادات المساعدات الإنسانية.

لكن خلف هذه العملية يوجد هدف غير معلن، وهو جلب «حماس» إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق، وهو ما تم فعلاً.

وفاخر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن العملية أعادت وفد حركة «حماس» إلى طاولة المفاوضات في الدوحة.

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» و«القناة 13» عن كاتس قوله: «على النقيض من الموقف المتمرد الذي اتخذته (حماس) حتى تلك اللحظة، فإنهم في أعقاب إطلاق عملية (عربات جدعون) في غزة عادوا إلى طاولة المفاوضات دون أي مساعدات (إنسانية) لا داعي لها، ودون حديث عن إنهاء الحرب».

وأضاف: «بطولة جنود الجيش الإسرائيلي ووحدة الشعب وتصميم المستوى السياسي تزيد من فرصة عودة المختطفين كما كانوا آنذاك، وكما هم الآن».

وكان كاتس أول مَن أعلن عن المفاوضات التي قال موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها عاجلة.

وأكدت مصادر إسرائيلية للموقع: «إن (حماس) جلست للمرة الأولى السبت؛ لبحث التوصُّل إلى اتفاق».

دمار واسع في شمال غزة كما يظهر من الحدود الإسرائيلية... اليوم السبت (رويترز)

وأضافت المصادر: «ليس لديهم كثير من الوقت. لديهم أقل من 48 ساعة لاتخاذ القرارات: صفقة أو مناورة».

وبحسب المصادر فإن إسرائيل تصر على الخطوط العريضة الأصلية التي طرحها ويتكوف.

وتقوم خطة ويتكوف على إطلاق سراح نصف الأسرى لدى «حماس»، أحياءً وأمواتاً، دفعة واحدة، ثم هدنة تستمرُّ أسابيع عدة يتم خلالها التفاوض على حل دائم، ويتم بموجبه إطلاق سراح بقية الإسرائيليين في غزة.

وأكد مسؤولون في «حماس»، السبت، فعلاً بدء مفاوضات في الدوحة.

وكانت الحركة رفضت مرات عدة الخطة الأصلية لويتكوف، وأصرت على اتفاق شامل، ثم أطلقت سراح الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر في بادرة حُسن نية للولايات المتحدة، لم تنجح في إجبار إسرائيل على وقف القتال، أو إدخال مساعدات، أو التراجع عن خطة ويتكوف لصالح خطة معدَّلة أخرى.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإنهم في إسرائيل مصرون فقط على خطة ويتكوف.

نازحون من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «هذه ساعات مصيرية وعلى (حماس) أن تفهم أن عليها الموافقة على مخطط ويتكوف، وإلا فالمناورة ستتوسَّع».

وتوسيع المناورة يعني احتلال القطاع.

وقالت مصادر أمنية لـ«القناة 12»: «إن القتال الحالي يمثل مرحلة انتقالية بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الحرب، التي تهدف إلى هزيمة (حماس)، ولكن مع ذلك فإن الهدف الأول هو عودة المخطوفين».

ويسيطر الجيش الإسرائيلي الآن بحسب مصادر أمنية على نحو بين 35 و40 في المائة من قطاع غزة، ومن المخطط زيادة السيطرة الإسرائيلية من خلال الاستيلاء على أراضٍ إضافية.

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة... الجمعة (رويترز)

واحتلال القطاع هو المرحلة الأخيرة الطويلة في عملية «عربات جدعون»، التي يمكن أن يمنعها فقط اتفاق سريع مع «حماس».

وقال المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»، ​​رون بن يشاي، إن «عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار وسط أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في جباليا خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأضاف: «المرحلة الثانية تشمل إطلاق نار تحضيري مكثف، إلى جانب دعوة المدنيين الغزيين في جميع أنحاء القطاع إلى الإخلاء إلى مناطق آمنة (رفح). وفي هذه المرحلة سيتم تشغيل الحواجز، التي من المفترض أن تقوم بتصفية المارة جنوباً إلى منطقة رفح بشكل صارم، وفي المرحلة الثالثة من العملية، سيدخل الجيش الإسرائيلي في مناورات في المناطق التي تم إخلاؤها، وسيتم تنفيذ المهمة فوق وتحت الأرض، وفق النموذج الذي تمت تجربته في رفح وعلى أطراف خان يونس... وستعمل القوة البرية بشكل منهجي على هدم المباني التي يمكن أن تُستَخدَم غطاءً لـ(حماس)، وستعمل على كشف وتدمير الأنفاق التي من المفترض أن تستخدمها المنظمة في حرب العصابات المفاجئة ضد القوات البرية».

وتابع أن «مرحلة السيطرة التدريجية على أجزاء من القطاع، فوق الأرض وتحتها، سوف تستمر أشهراً عدة».

«عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

​​رون بن يشاي المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»

 «عربات جدعون»... ماذا في الاسم؟

اختيار إسرائيل «عربات جدعون» لم يأتِ عبثياً أو صدفةً، كما أنه لم يأتِ في سياق جديد. فطالما اختارت إسرائيل لحروبها وعملياتها العسكرية وحتى عمليات الاغتيال أسماء توراتية، في إشارة ربما لطبيعة الحرب من وجهة نظر الدولة العبرية، أي أنها تأخذ طابعاً دينياً، ومن أجل إعطاء فكرة ما حول العملية التي يجري التعامل معها في وقتها.
ويعود أصل تسمية العملية التي بدأتها إسرائيل، السبت، في قطاع غزة «عربات جدعون» إلى جدعون، وهو شخصية من العهد القديم في الكتاب العبري «التوراة» قاد انتصاراً يهودياً شبه إعجازي على المديانيين.

فلسطينيون يكافحون للحصول على حصص غذائية أمام مركز توزيع مكتظ في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الروايات التوراتية بحسب «سفر القضاة» إن جدعون بن يوآش، هو قائد يهودي كان فلاحاً بسيطاً وغير معروف في الوقت الذي كان اليهود يشكون فيه من «اضطهاد المديانيين»، ثم اختاره الله لهزيمتهم.
وبحسب الرواية الشهيرة، قاد جدعون «مخلص بني إسرائيل» جيشاً صغيراً من 300 رجل فقط من أصل 30 ألفاً، وانتصر على جيش المديانيين الضخم الذي كان مؤلفاً من أكثر من 100 ألف مقاتل.
وتُروى القصة في التوراة بوصفها عبرةً حول المعجزة، والانتصار الذي يأتي بالإيمان بالقضية والدهاء والتصميم ومعونة الله ضد الأعداء، وليس بالعدة والعتاد.
كما تتحدَّث عن هزيمة ساحقة للمديانيين على أيدي جدعون ومقاتليه.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في جباليا، يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

ويُستَخدَم اسم «جدعون» عادة للإشارة إلى انتصار غير متوقع يمكن أن تقوم به نخبة صغيرة.
ويعتقد أن إسرائيل اختارت الاسم باعتبار العملية الحالية هي الأخيرة من أجل هزيمة «حماس»، وتحمل تكتيكات غير متوقَّعة من أجل مفاجأة الحركة في قطاع غزة.و«عربات جدعون» ليس أول اسم توراتي تستخدمه إسرائيل خلال عملياتها في قطاع غزة، فقد استخدمت في مرات سابقة أسماء مثل «سيف داود» و«عمود سحاب» و«الرصاص المصبوب»، لكن لا توجد في قصة جدعون في التوراة إشارة إلى العربات.


مقالات ذات صلة

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

تأكيد مصري - أوروبي على «بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يبحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي ترتيبات القمة العربية الطارئة يوم 3 مارس 2025 (إ.ب.أ) play-circle

مصر والأردن تؤكدان ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة

أكدت مصر والأردن، اليوم السبت، ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)

خاص بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: إعلان «مجلس السلام» الثلاثاء... تليه لجنة «إدارة غزة»

بشارة بحبح قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء.

محمد الريس (القاهرة )

إيران أمام اختبار الأسبوع الثالث من الاحتجاجات

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

إيران أمام اختبار الأسبوع الثالث من الاحتجاجات

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تدخل إيرانُ أسبوعها الثالث من الاحتجاجات الشعبية وسط تصعيد أمني وقضائي، مع استمرار المظاهرات الليلية في طهران ومدن أخرى، وتنامي السجال السياسي بين واشنطن وطهران.

وحذَّر «الحرس الثوري» أمس من أنَّ الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، في حين أعلن الجيش استعداده لحماية الممتلكات العامة والبنى التحتية، في مسعى لاحتواء أوسع موجة احتجاجات منذ سنوات.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحذيرات جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعقبها إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو دعم الولايات المتحدة لـ«الشعب الإيراني»، في حين تواصل السلطات الإيرانية اتّهام واشنطن وإسرائيل بالتحريض على الاضطرابات.

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع أعمال عنف وحرق مبانٍ عامة، في حين تحدّثت منظمات حقوقية عن سقوط عشرات القتلى.

واستمرت الإدانات الأوروبية للحملة الأمنية، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إنَّ الاتحاد الأوروبي يقف «بالكامل» إلى جانب المتظاهرين، مطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وإعادة الإنترنت، واحترام الحقوق الأساسية.


البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية»، في وقت تتصاعد فيه المواقف الأوروبية المؤيدة للاحتجاجات الإيرانية.

وقالت ميتسولا إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب «الشعب الإيراني المنتفض» للمطالبة بالكرامة والحرية، معتبرةً أن المحتجين «سيغيّرون مجرى التاريخ».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن المحتجين والسجناء السياسيين في إيران «بحاجة إلى الدعم»، وأن بإمكان أوروبا التحرك عبر تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية.

وحثت ميتسولا الاتحاد الأوروبي على توسيع نطاق العقوبات لتشمل كل من يدعم نظام طهران في قمع الاحتجاجات، قائلةً: «إيران ستتحرر».

وفي السياق نفسه، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم».

وأدانت فون دير لاين «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية. وحذّرت من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وكانت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي قد اتهمت البرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.


ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السبت، أن الولايات المتحدة «مستعدة للمساعدة»، مع استمرار موجة الاحتجاجات في إيران وقمع السلطات لها.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة».

وجاء تعليقه في وقت أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين، بأن الإدارة الأميركية ناقشت خيارات التعامل مع إيران، بما في ذلك كيفية تنفيذ تهديدات ترمب بشن هجوم في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل محتجين.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤول أميركي، أنه لا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تحرك حتى الآن أي قوات أو عتاد عسكري تمهيداً لعمل عسكري ضد إيران.

وأوضح المسؤول أن أحد السيناريوهات التي نوقشت يتمثل في شن غارة جوية مركزة وواسعة النطاق تستهدف مواقع عسكرية إيرانية محددة، في حال اتُّخذ قرار بالتصعيد.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب ناقشت أيضاً طبيعة الأهداف المحتملة في حال تنفيذ الهجوم، لكنها أشارت إلى عدم التوصل إلى إجماع داخل الإدارة بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.

وكان ترمب قد قال، الخميس، تعليقاً على الاحتجاجات في إيران، إن «إيران لا تتصرف بشكل جيد»، مضيفاً: «سنضرب إيران بقوة إذا قتلوا المحتجين».

وقال ترمب، الجمعة، إن «إيران في ورطة كبيرة»، متوعداً القيادة الإيرانية باللجوء إلى السبل العسكرية.