«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية واسعة ويحذّر سكان القطاع: نحن قادمون... ويعطي «حماس» 48 ساعة للاتفاق

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
TT

«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل عملية «عربات جدعون» في قطاع غزة، فجر السبت، في مرحلتها الافتتاحية، وأعطت «حماس» وقتاً قصيراً لا يتجاوز 48 ساعة من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات، قبل أن تعمِّق مناورتها القائمة على احتلال كامل للقطاع.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، السبت، سلسلة غارات مكثَّفة في قطاع غزة، معلناً أنه بدأ شنَّ ضربات واسعة، ودفع بقوات للاستيلاء على مناطق في قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن الجيش «شنَّ هجمات مكثفة، وحشد قوات؛ للسيطرة على مناطق استراتيجية في قطاع غزة، وذلك ضمن التحركات الافتتاحية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع الحملة في غزة، لتحقيق جميع أهداف الحرب، بما يشمل إطلاق سراح الرهائن، وهزيمة (حماس)».

وأضاف الناطق في بيان: «ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية العمل لحماية مواطني إسرائيل، وتحقيق أهداف الحرب».

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، طالت 150 هدفاً في الساعات الأولى من صباح السبت، وخلفت عشرات الضحايا. وفي أثناء ذلك وزَّع جيش الاحتلال في قطاع غزة منشورات قال فيها: «يا سكان غزة، الجيش الإسرائيلي قادم».

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قصفت مناطق في شمال القطاع وفي الوسط، بينما بدأت قوات المشاة بالتقدم نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهي واحدة من المناطق القليلة في غزة التي لم تشهد بعد عمليات برية موسعة في العمق.

نازحون من جباليا وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة... السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشر الجيش فعلاً، وسيقوم بنشر إضافي لقوات من الهندسة والمدرعات وألوية المشاة والوحدات الخاصة في قطاع غزة، بينما بدأت القوات الجوية والبحرية استخدام قوات نيرانية كبيرة بشكل خاص بموازاة سلاح المدفعية.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، إن المستشفى استقبل في الساعات الأولى من السبت «58 شهيداً و133 إصابة... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

وبدأ الهجوم بعد أن حذَّر مسؤولون إسرائيليون، الجمعة، من أن عدم قبول «حماس» بخطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ستُقابَل بتصعيد كبير واسع في غزة، وهجوم بري دون توقف.

سياسيون وبرلمانيون ليبيون عدوا الحديث عن "خطة واشنطن" لتهجير سكان غزة إلى ليبيا «خطاً أحمر» (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن العملية الجارية في قطاع غزة الآن تهدف في نهاية الأمر إلى احتلال القطاع والاحتفاظ به، بعد دفع السكان المدنيين الفلسطينيين نحو جنوب القطاع، وتشمل العمليةُ خطةً لضرب حركة «حماس»، ومنع الجماعة من السيطرة على إمدادات المساعدات الإنسانية.

لكن خلف هذه العملية يوجد هدف غير معلن، وهو جلب «حماس» إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق، وهو ما تم فعلاً.

وفاخر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن العملية أعادت وفد حركة «حماس» إلى طاولة المفاوضات في الدوحة.

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» و«القناة 13» عن كاتس قوله: «على النقيض من الموقف المتمرد الذي اتخذته (حماس) حتى تلك اللحظة، فإنهم في أعقاب إطلاق عملية (عربات جدعون) في غزة عادوا إلى طاولة المفاوضات دون أي مساعدات (إنسانية) لا داعي لها، ودون حديث عن إنهاء الحرب».

وأضاف: «بطولة جنود الجيش الإسرائيلي ووحدة الشعب وتصميم المستوى السياسي تزيد من فرصة عودة المختطفين كما كانوا آنذاك، وكما هم الآن».

وكان كاتس أول مَن أعلن عن المفاوضات التي قال موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها عاجلة.

وأكدت مصادر إسرائيلية للموقع: «إن (حماس) جلست للمرة الأولى السبت؛ لبحث التوصُّل إلى اتفاق».

دمار واسع في شمال غزة كما يظهر من الحدود الإسرائيلية... اليوم السبت (رويترز)

وأضافت المصادر: «ليس لديهم كثير من الوقت. لديهم أقل من 48 ساعة لاتخاذ القرارات: صفقة أو مناورة».

وبحسب المصادر فإن إسرائيل تصر على الخطوط العريضة الأصلية التي طرحها ويتكوف.

وتقوم خطة ويتكوف على إطلاق سراح نصف الأسرى لدى «حماس»، أحياءً وأمواتاً، دفعة واحدة، ثم هدنة تستمرُّ أسابيع عدة يتم خلالها التفاوض على حل دائم، ويتم بموجبه إطلاق سراح بقية الإسرائيليين في غزة.

وأكد مسؤولون في «حماس»، السبت، فعلاً بدء مفاوضات في الدوحة.

وكانت الحركة رفضت مرات عدة الخطة الأصلية لويتكوف، وأصرت على اتفاق شامل، ثم أطلقت سراح الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر في بادرة حُسن نية للولايات المتحدة، لم تنجح في إجبار إسرائيل على وقف القتال، أو إدخال مساعدات، أو التراجع عن خطة ويتكوف لصالح خطة معدَّلة أخرى.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإنهم في إسرائيل مصرون فقط على خطة ويتكوف.

نازحون من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «هذه ساعات مصيرية وعلى (حماس) أن تفهم أن عليها الموافقة على مخطط ويتكوف، وإلا فالمناورة ستتوسَّع».

وتوسيع المناورة يعني احتلال القطاع.

وقالت مصادر أمنية لـ«القناة 12»: «إن القتال الحالي يمثل مرحلة انتقالية بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الحرب، التي تهدف إلى هزيمة (حماس)، ولكن مع ذلك فإن الهدف الأول هو عودة المخطوفين».

ويسيطر الجيش الإسرائيلي الآن بحسب مصادر أمنية على نحو بين 35 و40 في المائة من قطاع غزة، ومن المخطط زيادة السيطرة الإسرائيلية من خلال الاستيلاء على أراضٍ إضافية.

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة... الجمعة (رويترز)

واحتلال القطاع هو المرحلة الأخيرة الطويلة في عملية «عربات جدعون»، التي يمكن أن يمنعها فقط اتفاق سريع مع «حماس».

وقال المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»، ​​رون بن يشاي، إن «عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار وسط أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في جباليا خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأضاف: «المرحلة الثانية تشمل إطلاق نار تحضيري مكثف، إلى جانب دعوة المدنيين الغزيين في جميع أنحاء القطاع إلى الإخلاء إلى مناطق آمنة (رفح). وفي هذه المرحلة سيتم تشغيل الحواجز، التي من المفترض أن تقوم بتصفية المارة جنوباً إلى منطقة رفح بشكل صارم، وفي المرحلة الثالثة من العملية، سيدخل الجيش الإسرائيلي في مناورات في المناطق التي تم إخلاؤها، وسيتم تنفيذ المهمة فوق وتحت الأرض، وفق النموذج الذي تمت تجربته في رفح وعلى أطراف خان يونس... وستعمل القوة البرية بشكل منهجي على هدم المباني التي يمكن أن تُستَخدَم غطاءً لـ(حماس)، وستعمل على كشف وتدمير الأنفاق التي من المفترض أن تستخدمها المنظمة في حرب العصابات المفاجئة ضد القوات البرية».

وتابع أن «مرحلة السيطرة التدريجية على أجزاء من القطاع، فوق الأرض وتحتها، سوف تستمر أشهراً عدة».

«عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

​​رون بن يشاي المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»

 «عربات جدعون»... ماذا في الاسم؟

اختيار إسرائيل «عربات جدعون» لم يأتِ عبثياً أو صدفةً، كما أنه لم يأتِ في سياق جديد. فطالما اختارت إسرائيل لحروبها وعملياتها العسكرية وحتى عمليات الاغتيال أسماء توراتية، في إشارة ربما لطبيعة الحرب من وجهة نظر الدولة العبرية، أي أنها تأخذ طابعاً دينياً، ومن أجل إعطاء فكرة ما حول العملية التي يجري التعامل معها في وقتها.
ويعود أصل تسمية العملية التي بدأتها إسرائيل، السبت، في قطاع غزة «عربات جدعون» إلى جدعون، وهو شخصية من العهد القديم في الكتاب العبري «التوراة» قاد انتصاراً يهودياً شبه إعجازي على المديانيين.

فلسطينيون يكافحون للحصول على حصص غذائية أمام مركز توزيع مكتظ في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الروايات التوراتية بحسب «سفر القضاة» إن جدعون بن يوآش، هو قائد يهودي كان فلاحاً بسيطاً وغير معروف في الوقت الذي كان اليهود يشكون فيه من «اضطهاد المديانيين»، ثم اختاره الله لهزيمتهم.
وبحسب الرواية الشهيرة، قاد جدعون «مخلص بني إسرائيل» جيشاً صغيراً من 300 رجل فقط من أصل 30 ألفاً، وانتصر على جيش المديانيين الضخم الذي كان مؤلفاً من أكثر من 100 ألف مقاتل.
وتُروى القصة في التوراة بوصفها عبرةً حول المعجزة، والانتصار الذي يأتي بالإيمان بالقضية والدهاء والتصميم ومعونة الله ضد الأعداء، وليس بالعدة والعتاد.
كما تتحدَّث عن هزيمة ساحقة للمديانيين على أيدي جدعون ومقاتليه.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في جباليا، يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

ويُستَخدَم اسم «جدعون» عادة للإشارة إلى انتصار غير متوقع يمكن أن تقوم به نخبة صغيرة.
ويعتقد أن إسرائيل اختارت الاسم باعتبار العملية الحالية هي الأخيرة من أجل هزيمة «حماس»، وتحمل تكتيكات غير متوقَّعة من أجل مفاجأة الحركة في قطاع غزة.و«عربات جدعون» ليس أول اسم توراتي تستخدمه إسرائيل خلال عملياتها في قطاع غزة، فقد استخدمت في مرات سابقة أسماء مثل «سيف داود» و«عمود سحاب» و«الرصاص المصبوب»، لكن لا توجد في قصة جدعون في التوراة إشارة إلى العربات.


مقالات ذات صلة

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، صورة وهمية لتل أبيب وهي تحترق بقنبلة نووية ضربتها إيران. وصحيح أن الصورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لكنها تتوافق مع طريقته التقليدية في إدارة المعركة الانتخابية الإسرائيلية التي تنطلق الثلاثاء؛ فالجمهور في إسرائيل مشغول بالنقاش حول موضوعات غير مريحة لنتنياهو، مثل إخفاقات الحكومة في «7 أكتوبر (تشرين الأول)» أو في إدارة الحرب المليئة بالأخطاء الفاحشة، والتي تتلخص في أنه لم ينجح في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب، وأنه حتى في الحرب مع تنظيم صغير مثل «حماس» لم يستطع الحسم طيلة 3 سنوات، ومعه جيش ضخم مزوّد بأحدث تقنيات الحرب.

يريد نتنياهو، بـ«شطارة»، تغيير مسار النقاش وفرض موضوعات أخرى تُظهره قائداً ناجحاً. ولم يجد سوى إحراق تل أبيب موضوعاً يروّج من خلاله لفكرة أن الخطر الذي يُهدد إسرائيل مصدره إيران، وأنه، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «الوحيد» القادر على هزيمة إيران.

وهكذا، جاء في الإعلان الانتخابي، الذي تظهر في خلفيته صورة تل أبيب المحروقة بسلاح نووي: «دولة إسرائيل تعيش في خطر وجودي حقيقي وملموس. فإذا حصل الإيرانيون على السلاح النووي، فلن يعود هناك شيء ذو جدوى؛ إذ سيصبح كل شيء تافهاً أمام الخطر الوجودي الذي تشكّله إيران و(محورها الشيعي). أما العواصف التي يثيرونها ويفتعلونها (يقصد المعارضة)، فليس هدفها سوى التغطية على الأمر الوحيد الجوهري، وهو إنهاء المهمة مع إيران. بقي أمام إسرائيل عامان في ظل إدارة الرئيس ترمب، لكي نكمل، أنا وهو، مهمة القضاء على الخطر النووي الإيراني. فإذا لم نُكملها، فإن قنبلتين نوويتين تسقطان على وسط البلاد ستنسفان كل شيء».

صورة التُقطت بطائرة مسيّرة لإسرائيليين يشاركون في تجمّع مساء السبت في تل أبيب للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية مستقلة حول هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وكما خطط نتنياهو، تحوّل هذا الموضوع إلى موضوع أساسي في الحملة الانتخابية، واضطر قادة المعارضة إلى التعاطي معه، وهم لا يصدقون أن رئيس الحكومة ينشر شيئاً كهذا. فهو نفسه كان قد صرّح، قبل 12 يوماً فقط، بأن «المعارضة تتجاهل حقيقة أننا قضينا على الخطر الإيراني». وقبل سنة فقط، قال إن حرب «الأيام الـ12» قضت على الخطر النووي. ثم، بعد بضعة أشهر، وفي نهاية حرب الأيام الـ39، قال إنه والرئيس ترمب تمكّنا من القضاء على الخطر النووي الإيراني. لكن هذا لا يمنعه من العودة إلى الحديث عن «خطر وجودي». والمعارضة تصيح: «الرجل يكذب. فشل في إنهاء المهمة في الوقت الملائم، ويحاول بثّ الفزع في الجمهور لكي يغطي على فشله».

الغزل في العزلة الدولية

ما يلفت النظر هو أن نتنياهو أثار موضوع احتراق تل أبيب بالنووي المزعوم، لكي يغطي على تصريح آخر فاشل شغل الإسرائيليين يوم السبت. ففي مقابلة مع «القناة 10» الاقتصادية، قال نتنياهو إن عهد المساعدات الأميركية لإسرائيل قد انتهى، وإن العالم الذي يكره إسرائيل يستعد لفرض عقوبات عليها بهدف الضغط عليها في القضية الفلسطينية.

وأضاف أنه صامد، ولن يتراجع عن سياسته، بل طلب من مساعديه إعداد خطة للتصدي للعقوبات التي قد تُفرض على البنوك الإسرائيلية، وذلك من خلال «اقتصاد التفافي». وقد فسّر قصده بأنه استخدام «العملات المشفرة» بديلاً عن البنوك التي تعمل ضمن منظومة البنوك العالمية.

وكما خطط نتنياهو مرة أخرى، أشعل فوراً ضجة كبرى، بهدف التغطية على موضوعات أخرى تشغل بال الجمهور ولا تريحه. وكُشف في تل أبيب أن مساعدي نتنياهو استدعوا رئيسة اتحاد الطلاب الجامعيين لإجراء مقابلة مع رئيس الحكومة، يردّ فيها على جميع أسئلتها وأسئلة زملائها الطلبة. وحُدّد الموعد في منتصف الليل، فحضرت، وعندما رأوا أنها تحمل ورقة دوّنت فيها الأسئلة، طلبوها منها، وراح مساعدوه يشطبون كل الأسئلة المتعلقة بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023؛ فهذا هو الموضوع الذي يهرب منه نتنياهو ويتهرّب من مواجهته.

لكن «شطارة» نتنياهو لم تُسعفه هذه المرة عند حديثه الغزلي عن العملات الرقمية؛ فالموضوع الذي طرحه كان أشبه بمن يُطلق الرصاص على قدميه، إذ أشعل الساحة الانتخابية ضده. وكان أول رد فعل هو الهلع بين الناخبين، إذ لم يكن أحد يتخيل أن تُوضَع إسرائيل ضمن منظومة عقوبات، جنباً إلى جنب مع دول منبوذة مثل «إيران وكوريا الشمالية».

متسوقون وسكان محليون يمرون بجانب كشك لبيع الخضراوات والفواكه في سوق في تل أبيب يوم الجمعة (د.ب.أ)

وأثارت هذه التصريحات انتقاداً نادراً من بنك إسرائيل، الذي قال إن «العملات المشفرة» لا يمكن أن تكون وسيلة لتجاوز العقوبات، وإن على القادة السياسيين التركيز على سياسات تجعل مثل ⁠هذه الإجراءات غير ضرورية.

وقال البنك: «المسار الصحيح للاقتصاد الإسرائيلي هو الحفاظ ‌على علاقاتنا الاقتصادية مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، والتركيز على منع ‌فرض العقوبات وتأثيرها السلبي على الاقتصاد».

كما وقّع أكثر من 100 اقتصادي إسرائيلي، بينهم مسؤولون سابقون في بنك البلاد، والمحافظ السابق للبنك يعقوب فرينكل، وعدد من الحاصلين على جائزة نوبل، رسالة يوم الأحد، أعربوا فيها عن قلقهم إزاء مقترح نتنياهو. وقالوا إنه سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانهيار مكانة إسرائيل الاقتصادية في العالم. وجاء في الرسالة: «كما رأينا في دول تعرّضت لعقوبات مماثلة، مثل جنوب أفريقيا وإيران وروسيا، فإن مستويات معيشة المواطنين الإسرائيليين ستتدهور بصورة حادة، وستتضرر بشدة قدرة الدولة على تمويل أمنها والدفاع عن نفسها في مواجهة أعدائها».

وأضافت: «يقود نتنياهو دولة إسرائيل عن علم نحو المقاطعة والعزلة الاقتصادية الدولية، وكل ما لديه ليقدمه للاقتصاد الإسرائيلي هو حل محيّر، مقبول لدى المنظمات الإجرامية، ولن يفيد على الإطلاق».

كما وصف غادي آيزنكوت منافس نتنياهو الرئيسي في انتخابات الثلاثاء خطة العملات المشفرة بأنها «ضرب من الجنون»، وقال إنه يخشى أن تدفع «سياسة بيبي كوين» الشركات إلى الخارج وتقوض الأمن القومي.

ضربة قاسية وأخرى قاضية

وبدا لافتاً أن صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، التي تُعدّ بوقاً لنتنياهو، انتقدته هي الأخرى، إذ كتب مراسلها العسكري أن هذه الفكرة تشكّل مساساً أمنياً واستراتيجياً. وقال: «وجّه بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل، أول من أمس، ضربتين في مقابلته مع «القناة 10»: الأولى قاسية، والثانية قاضية. الضربة الأولى، القاسية، هي إعلانه أن المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل «انتهت». ويدور الحديث عن مساعدات تحصل عليها إسرائيل في إطار اتفاق السلام مع مصر. وقد بلغت هذه المساعدات، خلال العقد الماضي، 38 مليار دولار (من دون الإضافات)، استُخدمت لشراء وسائل قتالية متطورة، ولا سيما لسلاح الجو. ومن شأن إلغاء هذه المساعدات أن يمسّ بكل ذلك، ويجعل إسرائيل مجرد «دولة أخرى»، فضلاً عن الإخلال بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل».

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس الأحد (أ.ف.ب)

وواصل المراسل العسكري للصحيفة اليمينية تحليله بأن «الضربة القاضية هي أقوال نتنياهو عن وجوب الاستعداد لـ(عقوبات بنكية) مع (اقتصاد التفافي). ومعنى الأمر هو إعلان واعتراف بأن إسرائيل في طريقها لتصبح مثل إيران أو روسيا، غير أنه بخلاف هاتين الدولتين اللتين تحوزان مقدرات طبيعية عظيمة (ورغم ذلك يصعب عليهما العيش)، ليس لإسرائيل طريق للبقاء على قيد الحياة وحدها؛ فهي بحاجة ماسة إلى اقتصاد مفتوح على العالم، يعتمد على التجارة والأعمال البنكية المفتوحة، عديمة الحدود والقيود. وهذا وضع لا يمكن لإسرائيل أن تتحمله».

باختصار، حاول نتنياهو فرض موضوع نقاش آخر على الساحة الانتخابية، يُبعد الأنظار عن 7 أكتوبر، فجاء ببشرى تنذر بـ7 أكتوبر آخر، من نوع كارثي مختلف. وما إن استشعر الخطر حتى طرح موضوعاً آخر، هو تل أبيب المحروقة بالنووي.

ومع ذلك، ورغم كثافة الانتقادات، لا يمكن إغفال قدرات نتنياهو الانتخابية التي مكّنته من البقاء التاريخي في منصب رئيس الوزراء؛ فهو، بصورة أو بأخرى، «أكثر مَن يعرف جمهوره اليميني». فهناك من يؤيده بشكل أعمى، في السراء والضراء، والانتخابات وحدها ستُبيّن مدى دقة حدسه.


نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، ستتلقون ضربات تفوق التوقعات».

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب، أول من أمس، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق هرمز الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».