«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

الجناح الأول للسعودية في ترينالي ميلانو للعمارة

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء
TT

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

«مغرس: مزرعة تجريبية» هو اسم عرض الجناح السعودي الأول في ترينالي ميلانو للتصميم والعمارة المنعقد حالياً، ربما يكون من أكثر المعارض المتكاملة؛ سواء في موضوعها أو في فريق العمل أو في الرسالة التي تصل للمشاهد عبر عناصر العمل المختلفة، كل منها، بدءاً من التصميم إلى المقاطع الصوتية أو التركيبات الفنية والرسوم المصاحبة، كل منها يتحدث عن الفكرة الرئيسة، وينوع على النغمة الأساسية للعرض، وهي استكشاف التقاطعات والصلات الوثيقة التي تجمع بين البيئة والثقافة والذاكرة في الأحساء.

ممتع جداً التجول في هذه المساحة المترعة بالأفكار والتأملات والتعبيرات الفنية، نشعر بروح الجماعة والمجتمع الحساوي فأهل الواحة حاضرون هنا عبر قصصهم ورائحة ترابهم وسعف النخيل المتمثل في الأبسطة والمنسوجات البسيطة.

لولوة المانع وسارة العمران (ناصر الناصر)

تقابلنا مع المشرفتَيْن على المعرض لولوة المانع وسارة العمران للحديث عن فكرة العرض وأقسامه.

تختار سارة العمران البداية بتفسير معنى كلمة «مغرس»، وهي وحدة قياس محلية تقليدية تشير إلى مِساحة الأرض التي تحيط بها أربع نخلات كان مزارعو الأحساء يحسبون بها قياسات الأرض في الماضي. وأمامنا في الجناح مماثلة فنية لشكل المغرس، وهي مِساحة مغطاة بالتراب تحددها أربعة تشكيلات فنية على هيئة النخل مغطاة بقطع المرايا.

جانب من العرض (إنستغرام)

ما الذي يجعل من هذه القطعة جذابة للنظر؟ عوامل كثيرة في الحقيقة، بعضها جمالي بحت يتمثل في التشكيل الفني للتربة بمرتفعات ومنخفضات، النخلات الأربع تتكون من قطع المرايا التي ثبتت عليها صور مختلفة مأخوذة من ورش العمل التي ق قام بها الفريق مع أهالي الواحة. المساحة أيضاً بها تكوين يرمز للآبار المائية ثم هناك ركن رابع به ما يشبه قطع مصنوعة من سعف النخل وشتلات تمر ذهبية اللون تغطيها قطع من الخصف المجدول. يكتمل المشهد الرمزي بسجادة حمراء في أحد الأطراف وشريط صوتي متنوع ما بين الأحاديث والأهازيج.

على الحوائط حول التركيب البديع، هناك إطارات مختلفة تحمل معلومات وخرائط وصور وتخطيطات معمارية، إضافة إلى زوايا مخصصة للحديث عن ثلاث شخصيات من الأحساء، وهي: مزارع أرز وحرفي وبائع في سوق شعبية.

مدلولات «مغرس»

كل هذه الخطوط تلتقي في المدلول العام لكلمة «مغرس»، وليس فقط في المعنى، توضح لنا سارة العمران أكثر: «نتحدث هنا عن مغرس المزرعة التجريبية، وهي مساحة مجتمعية قمنا بتأسيسها أنا ولولوة، العام الماضي، لجذب الممارسين من مختلف الخلفيات، فلدينا الفنانون والمعماريون ومجتمع مدينة الأحساء، نتأمل في بيئة الواحة والحياة فيها، ونحاول عبر مشروعنا اختبار نموذج جديد لمساحة فنية ومجتمعية تطمح لإقامة حوار عن التغيرات التي تشهدها مدينة الأحساء وتخيل مستقبل واحتمالات جديدة».

ورشة عمل: جولة بين أزقة ومزارع قرية قديمة (مغرس)

تأخذ لولوة المانع الحديث عن أهمية المزرعة التجريبية في الأحساء، وتشير إلى التغيرات البيئية والمجتمعية التي طرأت في المائة عام الماضية بفعل التوسع الحضري والتحديث وتغير البنية التحتية: «وجدنا أنه من المهم أن نخصص وقتاً لفهم ما يحدث، ونجري هذه الحوارات مع الممارسين الآخرين وأفراد المجتمع المحلي، بل حتى مع المجتمع العالمي هنا في ميلانو». تضيف المانع: «رأينا أنه من المهم حقاً دراسة المناطق الريفية في البلاد، وخاصةً تلك التي تشبه الأحساء، التي تزخر بتاريخ عريق وتراث غني».

تلتقط العمران الخيط، وتتحدث عن التغيرات البيئية في واحة الأحساء والمسجلة على قائمة «اليونيسكو»، بوصفها أكبر واحة في العالم، وتضيف: «أصبحت التغييرات جليةً جداً منذ نحو 30 أو 40 عاماً. لكن ما يهمنا، هو كيف ارتبطت الثقافة، سواءً كانت أساطير، أو قصصاً، أو أغاني أو وصفات طعام أو حرفاً يدوية، بسياق بيئي معين، وهو الماء الموجود في هذه الواحة. عندما يجف هذا الماء، ماذا يحدث للأشياء الأخرى المتشابكة مع هذه البيئة؟ كيف نحافظ على ثقافة مستوحاة من تلك البيئة؟ وماذا يحدث عندما ينفصل هذان العنصران، أو الرابط بينهما؟ هذا ما يركز عليه الفنانون والبحث».

محصول التمر في الأحساء (أليخاندرو ستين)

بالعودة إلى عنوان العرض أو لكلمة «مغرس»، تشير المانع إلى ارتباطها بصفتها وحدة قياس غير معمول بها الآن بالكثير من الممارسات الماضية في الأحساء، «إنها أحد الأمور التي كشفت عنها الأبحاث، من تقويمات الأشهر، ووحدات القياس، والممارسات التي كانت سائدة، وطرق توزيع المياه في الماضي، وأنظمة نقل المياه من مزرعة إلى أخرى، التي تلاشت تدريجياً مع مرور الزمن، مع بداية الحداثة والتحضر».

فريق العمل

لتكوين صورة أكثر وضوحاً عن التغيرات المختلفة التي طرأت على الأحساء، قامت العمران والمانع بتكوين فريق متعدد المهارات للعمل على المشروع، «ركزنا في جزء كبير من البحث على الاستفادة من السرديات الشفهية والأغاني والأساطير والقصص. قمنا أيضاً بإجراء كثير من المقابلات مع المزارعين والحرفيين والمؤرخين والمهندسين المعماريين والبنائين، لفهم بعض هذه الأسئلة من وجهة نظرهم، مثل: ما تجربتهم مع التغيير في البيئة؟ وكيف يرتبط ذلك بالثقافة بأشكالها المختلفة؟»، استعان الفريق أيضاً بأرشيفات لشركات أجنبية عملت في المنطقة في فترة الستينات والسبعينات وأيضاً بأرشيف شركة «أرامكو».

حول قطعة العرض الأساسية في المعرض، نلاحظ وجود الأطر المختلفة على الجدران، هنا توجد المعلومات والرسوم الهندسية، وأيضاً الصور التي تبرز واحة الأحساء قديماً ونخلها وقراها. تشير المعلومات أيضاً إلى مجاري الماء والآبار التي كانت موجودة في الأحساء وجف ماؤها بفعل التغير المناخي، هنا أيضاً نرى تخطيطاً لشبكة الري نفّذها عالم أنثروبولوجيا كان يعمل في شركة «أرامكو» في الأربعينات والخمسينات. «تظهر الرسوم كيف كانت القنوات تُركّب فوق بعضها البعض، وتُظهر تحوّلها إلى قنوات خرسانية جف ماؤها في النهاية».

يبدو العرض مثل قطعة النسيج المتشابكة، تتكون من عشرات الخيوط المنفصلة، ولكنها تجتمع لتكون صورة متكاملة لعالم متغير.

من الخيوط المختلفة، اختارت العمران والمانع تقديم ثلاث قصص عن حرفيين يعملون في الأحساء، منهم مُزارع الأرز الأحمر الذي تشتهر به المدينة.

الشخصية الثاني هي البائع في السوق الشعبية الأسبوعية التي كانت جزءاً من القرى والنسيج الحضري في الواحة، وأخيراً آخر حرفيي صناعة «المداد»، وهي فُرُش تصنع من نبات الأسل.

مشاركات فنية

يعرض «مغرس» ثلاثة أعمال ضمن الجناح السعودي،؛ الأول للمصمّمة المعمارية لين عجلان، ويتكوَّن من مخلفات ثانوية لعملية الزراعة، ويدرس توسُّع الزراعة الأحادية، وتأثير الأسمدة الاصطناعية على البيئة المحلية. أما العمل الثاني، فهو فيلم متعدد الوسائط للفنان البصري محمد الفرج من الأحساء، يُعيد فيه تخيُّل حكاية شعبية محلية عن أحد معالم القرية. والعمل الثالث هو مادة صوتية لمؤسسة «صوت وصورة»، يتمحور حول تسجيلات وحوارات متعلقة بالتاريخ الشفهي والذاكرة الصوتية للنساء بوصفها تمثِّل أحد مظاهر المعرفة البيئية.

الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

محمد الفرج وقصة طليعة

في ركن من العرض، نرى تحت شكل النخلة عرضاً للفيديو منعكساً على الأرضية، مكوناً ما يشبه الماء الجاري، الانعكاسات هي جزء من فيديو للفنان محمد الفرج، يستعين بمفردات إضافية، فنجد مجسمات لضفدع وهياكل أسماك وأيضاً قطع الطين الموجود عليه طبعات أقدام وأيادٍ أخذها من الحقول الزراعية في المدينة. الفرج ينقلنا إلى الأحساء عبر العمل، نتخيل آبارها ونخيلها وتراثها الشفوي عبر قصة تناقلت الأجيال.

يقول لنا الفرج خلال حوار قصير إنه تحمس للمشاركة في الجناح، بناء على طلب من العمران والمانع: «رأيت في الأمر فرصة حلوة للعمل المشترك مع الفريق والفنانتَين لين العجلان وتارا الدغيثر».

يتعلق عمل الفرج بعالم الري والآبار في الأحساء، وعن «القصص والكائنات الموجودة هناك». يستخدم فيلم فيديو صوّره سابقاً في قنوات مائية في الواحة: «جاءتني فكرة أن أقدم فيلماً تتحدث من خلاله الكائنات مثل الضفدع والنخلة، ويحمل أيضاً صوت الفلاح، يروون كلهم قصة خيالية تراجيدية، ولكنهم يجدون فيها الجانب الإيجابي».

الفيلم يعتمد على قصة عن فتاة غرقت في إحدى قنوات الري، وعثر عليها لاحقاً عند نخلة صغيرة أطلق عليها السكان اسم الفتاة، وهو طليعة: «النخلة لا تزال موجودة حتى الآن، وتثمر كل عام. يعجبني الخيال الذي ينسجه أهل القرى». بشكل ما، يرى الفرج أن الإيجابية التي صبغت قصة «طليعة» أيضاً يمكن من خلالها رؤية جفاف قنوات الصرف حالياً والأمل في عودتها مرة أخرى.

يعلق على أن رواة القصة من الكائنات في الواحة: «الكائنات شاهدة أيضاً على ما يحدث في العالم، الطبيعة بها جانب ساحر، فهي دائماً تعود، وتتعافى، حتى الحِرَف التي تندثر، هناك من يعيدها مرة أخرى للحياة، وهو ما نراه يحدث في حرفة المداد في الأحساء فهي في طريقها للاندثار هنا، ولكن هناك مجهودات لإحيائها في أماكن أخرى».


مقالات ذات صلة

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

على طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، زواره بـ«حقيبة نجيب محفوظ».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.


هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد، مخلفاً فيضانات ساحلية واسعة ورياحاً عاتية أجبرت السلطات على إجلاء عدد كبير من السكان وتعطيل مظاهر الحياة العامة.

وضربت موجة بحرية غير متوقعة، عمدة مدينة تاورمينا الإيطالية كاتينو دي لوكا وعمدة بلدية سانتا تيريزا دي ريفا دانييلو لو جوديتشي في أثناء تصويرهما بثاً مباشراً عبر «فيسبوك»، في مشهد وثّقته الكاميرات وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت مقاطع فيديو لحظات «درامية» في جزيرة صقلية، حيث اجتاحت الأمواج الممشى البحري في منطقة «فورجي سيكولو» بمدينة ميسينا، وغمرت المياه شاطئ «سان لورينزو» بالكامل، محولة المناطق الساحلية إلى برك هائجة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، أدى الإعصار إلى تقييد حركة النقل البحري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس في عدة مناطق، مع تحذيرات مشددة للمواطنين بتجنب السواحل الخطرة. كما غمرت الأمطار والرياح العنيفة المناطق الساحلية بمدينة كاتانيا، ما اضطر عشرات العائلات لإخلاء منازلهم، وظهرت حفر ضخمة على الطرق الساحلية، بينما انقطعت المواصلات عن سكان جزر إيوليا بعد أن غمرت المياه المواني والمرافق الحيوية.

وذكرت الوكالة أن الدمار الهائل الذي خلّفه الإعصار حوّل جنوب إيطاليا إلى «ساحة حرب».

هل تتأثر البلدان العربية؟

وأثرت العاصفة بالفعل على تونس، التي تشهد منذ يومين، تقلبات جوية حادة ناجمة عن المنخفض الجوي المتوسطي المعروف باسم «هاري»، ما أسفر عن وفاة 4 أشخاص في مدينة المكنين من ولاية المنستير، مع تسجيل كميات قياسية من الأمطار خلال أقل من 24 ساعة.

عاصفة قوية تضرب جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بإمكان وصول تأثيرات الإعصار إلى سواحل بلدان عربية أخرى، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، أن احتمال وصول الإعصار إلى مناطق وسط وشرق المتوسط، بما فيها مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وارد لكنه ضعيف جداً، لأن المنخفض يفقد جزءاً كبيراً من طاقته في أثناء تحركه في البحر المتوسط، وتبدأ قوته تتراجع تدريجياً.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»: «سيقتصر تأثيره المباشر على السواحل الشمالية لدول غرب المتوسط، مثل تونس والجزائر وليبيا، حيث يظهر على شكل أمطار غزيرة نتيجة قرب هذه المناطق من جنوب إيطاليا».

ونوه بأن تسمية ما يحدث في إيطاليا بـ«إعصار» ليست دقيقة بالمعنى التقليدي؛ لأن الأعاصير تتشكل عادة في المحيطات والبحار الكبيرة، في حين أن البحر المتوسط شبه مغلق، لكنه أكد أن المنخفض الحالي يمكن اعتباره «إعصاراً هادئاً» أو نصف إعصار، مشيراً إلى أن «الأعاصير تتسم بعدة شروط، منها أن درجة حرارة سطح المياه ترتفع عن 27 درجة مئوية، وأن قيمة الضغط الجوي داخل المنخفض تكون أقل من 1000 مليبار».

جانب من تأثيرات عاصفة «هاري» (إ.ب.أ)

من جهته، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مصر بعيدة تماماً عن تأثير الإعصار، وأن تأثيره يقتصر جزئياً على غرب المتوسط، خصوصاً تونس وغرب ليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات الجوية في مصر بعيدة تماماً عن مسار الكتل الهوائية المؤثرة في جنوب إيطاليا، وبذلك يقتصر التأثير الجزئي فقط على سواحل جنوب غربي المتوسط في صورة أمطار غزيرة كالتي تحدث حالياً في تونس.

تقلبات في تونس

تعيش تونس حالياً على وقع تقلبات جوية حادة، في وقت سُجّلت فيه كميات قياسية من الأمطار، وسط حالة من الاستنفار والتأهب. وأعلن المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تصنيف ولايات تونس الكبرى، والوطن القبلي، والمنستير ضمن درجة إنذار شديدة، في حين وُضعت ولايات بنزرت وزغوان وسوسة والمهدية وصفاقس ضمن درجة إنذار كبيرة.

وبحسب معطيات صادرة عن شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية، والوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية، إضافة إلى منصة (Copernicus)، فإن هذا المنخفض الجوي، المتمركز حالياً بين الجزائر وتونس، يتسبّب في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية.

توقعات بامتداد تأثيرات العاصفة لسواحل تونس وغرب ليبيا (إ.ب.أ)

ودعا المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، إلى جانب وزارات الفلاحة والتجهيز والإسكان والسلطات المكلفة بالنقل، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، خصوصاً على الطرقات المغمورة بالمياه، مع تعليق الأنشطة المعرّضة لمخاطر الطقس إلى حين تحسّن الوضع.

ويشير مختصون في المناخ إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائياً في حوض المتوسط، غير أن شدّته ومدته قد تتفاقم بفعل التغيرات المناخية، ما يجعله في الوقت ذاته تحدياً وقائياً وفرصة لتعزيز الموارد المائية، في ظل تواصل ضعف مخزون السدود.

وفي السياق، أوضح الخبير التونسي في التغيرات المناخية حمدي حشاد أن العاصفة «هاري» نتجت عن تفاعل معقد بين منظومتين جوية وبحرية، فقد بدأ تكوينها باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو على شكل أخدود علوي يمثل ممراً للهواء القطبي البارد، يتطور أحياناً إلى منخفض انعزل عن التيار العام، وعند اصطدامه بالهواء الدافئ والرطب في الطبقات الدنيا نشأ فارق حراري عمودي هائل أدى إلى حالة شديدة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت الكتل الهوائية للصعود وتشكيل سحب ركامية كثيفة، حسب «إذاعة موزاييك» التونسية.

وأشار حشاد إلى أن العملية شملت ما يُعرف بـ«الولادة الإعصارية»، حيث عزز انخفاض الضغط الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة ومنح الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة. كما لعب البحر المتوسط دوراً محورياً، إذ ساعدت «الذاكرة الحرارية» الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية لعام 2025 على ضخ كميات هائلة من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما زاد من قوة العاصفة وتعمق ضغطها.

شلل تام في جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وأضاف أن التيار النفاث في الطبقات العليا عمل كعامل ساحب ومضخة هوائية، فتعززت التيارات الصاعدة وقوى الرفع، ومع توفر طاقة الحمل الحراري العالية (CAPE) تكونت سحب عميقة قادرة على إفراغ كميات هطول طوفانية خلال وقت قصير، ما يفسر خطر السيول.

وخلص حشاد إلى أن العاصفة «هاري» جاءت نتيجة تفاعل بين نظام ضغط واسع ومخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، محولة سيناريو شتوياً معتاداً إلى نمط أكثر تطرفاً وحدّة.


محمد هنيدي لعرض رابع مسرحياته في «موسم الرياض»

الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

محمد هنيدي لعرض رابع مسرحياته في «موسم الرياض»

الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يعود الفنان محمد هنيدي لموسم الرياض لعرض أحدث مسرحياته التي تحمل عنوان «تاجر السعادة»، وتُعد رابع أعماله التي تعرض في الموسم، وذلك بعدما قدّم من قبل 3 مسرحيات في الرياض على مدار سنوات، وهي «سلام مربع»، و«ميوزيكال سكول»، و«المجانين».

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، عن إطلاق تذاكر مسرحية «تاجر السعادة»، وكتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «عرض كوميدي مميز من بطولة الفنان محمد هنيدي، ونخبة من نجوم المسرح ضمن فعاليات (موسم الرياض)»، خلال الفترة من 27 يناير «كانون الثاني» الحالي، وتستمر حتى 2 فبراير «شباط»، المقبل، على مسرح «بكر الشدي».

وحسب موقع حجز التذاكر، «فإن مسرحية (تاجر السعادة) تدور في إطار كوميدي اجتماعي، وتدخلك إلى عالم (تاجر السعادة)، وتمزج بين الذكاء الحاد والدراما المؤثرة»، كما «أنها تُقدم قصة مشوقة لابن يصمم على مواجهة شريك والده الماكر في رحلة جريئة لاستعادة حقوق عائلته»، «فهل سينتصر العدل أم يخدعنا المكر؟».

وكشف الموقع، «أن العرض مليء بالكوميديا والتفاصيل غير المتوقعة، ويقدم رؤية جديدة لروابط الأسرة، والولاء والصمود»، كما أنه عرض مثالي لعشاق المسرح المصري المعاصر، والسخرية الاجتماعية، والحكايات الجذابة.

الملصق الترويجي لمسرحية «تاجر السعادة» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك»)

ويُشارك في بطولة «تاجر السعادة»، التي تُعد من أوائل العروض المسرحية المصرية المشاركة في «موسم الرياض» لهذا العام، إلى جانب محمد هنيدي، نخبة من نجوم الكوميديا من مصر والسعودية، من بينهم علاء مرسي، ومحسن منصور، ورحمة أحمد، والعنود عبد الله. المسرحية من تأليف محمد محارب وخليفة، وإخراج محمد جبر.

وأكد الفنان علاء مرسي، الذي شارك مع محمد هنيدي من قبل في عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها «عندليب الدقي»، و«يا أنا يا خالتي»، و«مرعي البريمو»، و«المجانين»، أنه «على استعداد للعمل مع الفنان المبدع والمبهج محمد هنيدي تحت أي ظرف، لأنه يُمثل له حالة فنية وإنسانية مختلفة»، حسب وصفه.

وعن مشاركته مجدداً مع هنيدي في مسرحية «تاجر السعادة»، أكد علاء مرسي «أن دوره كوميدي ومختلف في تفاصيله، وأن المسرحية أحداثها مشوقة، وبها مفاجآت كثيرة وممتعة»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن العرض يتناول كثيراً من الأسس والمبادئ المهمة التي طرحها الصناع للجمهور، إذ تتمحور الأحداث حول فكرة السعادة ومفهومها الواسع لدى الإنسان، وداخل الأسرة وبين الإخوة والأصدقاء وفي التجمعات، فإذا كانت لديك هذه المقومات فأنت بالفعل تاجر سعادة، وليس شخصاً سعيداً فقط».

الفنان علاء مرسي (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وكشف علاء مرسي الذي يشارك أيضاً في موسم دراما رمضان 2026 من خلال مسلسل «عرض وطلب»، أن «تاجر السعادة» ستُحقق حضوراً بارزاً، ومكانة مميزة لتناولها موضوعاً مختلفاً يهم المتلقي، مؤكداً «أن المسرح يُمثل له حالة خاصة، بل يطمح في أن يعود لقوته المعتادة».

وبجانب مسرحية «تاجر السعادة»، التي يظهر هنيدي على ملصقها الترويجي بالزي الصعيدي، فقد أعلن على حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه بصدد التحضير لفيلم سينمائي جديد بعنوان «الإسترليني»، بالإضافة لمسلسل «قنديل» الذي يشهد عودة الكاتب يوسف معاطي للعمل الفني بعد توقف دام سنوات، وكان من المقرر عرضه في موسم رمضان 2026، لكنه تأجل بسبب ضيق الوقت، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية.