«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

الجناح الأول للسعودية في ترينالي ميلانو للعمارة

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء
TT

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

«مغرس: مزرعة تجريبية» هو اسم عرض الجناح السعودي الأول في ترينالي ميلانو للتصميم والعمارة المنعقد حالياً، ربما يكون من أكثر المعارض المتكاملة؛ سواء في موضوعها أو في فريق العمل أو في الرسالة التي تصل للمشاهد عبر عناصر العمل المختلفة، كل منها، بدءاً من التصميم إلى المقاطع الصوتية أو التركيبات الفنية والرسوم المصاحبة، كل منها يتحدث عن الفكرة الرئيسة، وينوع على النغمة الأساسية للعرض، وهي استكشاف التقاطعات والصلات الوثيقة التي تجمع بين البيئة والثقافة والذاكرة في الأحساء.

ممتع جداً التجول في هذه المساحة المترعة بالأفكار والتأملات والتعبيرات الفنية، نشعر بروح الجماعة والمجتمع الحساوي فأهل الواحة حاضرون هنا عبر قصصهم ورائحة ترابهم وسعف النخيل المتمثل في الأبسطة والمنسوجات البسيطة.

لولوة المانع وسارة العمران (ناصر الناصر)

تقابلنا مع المشرفتَيْن على المعرض لولوة المانع وسارة العمران للحديث عن فكرة العرض وأقسامه.

تختار سارة العمران البداية بتفسير معنى كلمة «مغرس»، وهي وحدة قياس محلية تقليدية تشير إلى مِساحة الأرض التي تحيط بها أربع نخلات كان مزارعو الأحساء يحسبون بها قياسات الأرض في الماضي. وأمامنا في الجناح مماثلة فنية لشكل المغرس، وهي مِساحة مغطاة بالتراب تحددها أربعة تشكيلات فنية على هيئة النخل مغطاة بقطع المرايا.

جانب من العرض (إنستغرام)

ما الذي يجعل من هذه القطعة جذابة للنظر؟ عوامل كثيرة في الحقيقة، بعضها جمالي بحت يتمثل في التشكيل الفني للتربة بمرتفعات ومنخفضات، النخلات الأربع تتكون من قطع المرايا التي ثبتت عليها صور مختلفة مأخوذة من ورش العمل التي ق قام بها الفريق مع أهالي الواحة. المساحة أيضاً بها تكوين يرمز للآبار المائية ثم هناك ركن رابع به ما يشبه قطع مصنوعة من سعف النخل وشتلات تمر ذهبية اللون تغطيها قطع من الخصف المجدول. يكتمل المشهد الرمزي بسجادة حمراء في أحد الأطراف وشريط صوتي متنوع ما بين الأحاديث والأهازيج.

على الحوائط حول التركيب البديع، هناك إطارات مختلفة تحمل معلومات وخرائط وصور وتخطيطات معمارية، إضافة إلى زوايا مخصصة للحديث عن ثلاث شخصيات من الأحساء، وهي: مزارع أرز وحرفي وبائع في سوق شعبية.

مدلولات «مغرس»

كل هذه الخطوط تلتقي في المدلول العام لكلمة «مغرس»، وليس فقط في المعنى، توضح لنا سارة العمران أكثر: «نتحدث هنا عن مغرس المزرعة التجريبية، وهي مساحة مجتمعية قمنا بتأسيسها أنا ولولوة، العام الماضي، لجذب الممارسين من مختلف الخلفيات، فلدينا الفنانون والمعماريون ومجتمع مدينة الأحساء، نتأمل في بيئة الواحة والحياة فيها، ونحاول عبر مشروعنا اختبار نموذج جديد لمساحة فنية ومجتمعية تطمح لإقامة حوار عن التغيرات التي تشهدها مدينة الأحساء وتخيل مستقبل واحتمالات جديدة».

ورشة عمل: جولة بين أزقة ومزارع قرية قديمة (مغرس)

تأخذ لولوة المانع الحديث عن أهمية المزرعة التجريبية في الأحساء، وتشير إلى التغيرات البيئية والمجتمعية التي طرأت في المائة عام الماضية بفعل التوسع الحضري والتحديث وتغير البنية التحتية: «وجدنا أنه من المهم أن نخصص وقتاً لفهم ما يحدث، ونجري هذه الحوارات مع الممارسين الآخرين وأفراد المجتمع المحلي، بل حتى مع المجتمع العالمي هنا في ميلانو». تضيف المانع: «رأينا أنه من المهم حقاً دراسة المناطق الريفية في البلاد، وخاصةً تلك التي تشبه الأحساء، التي تزخر بتاريخ عريق وتراث غني».

تلتقط العمران الخيط، وتتحدث عن التغيرات البيئية في واحة الأحساء والمسجلة على قائمة «اليونيسكو»، بوصفها أكبر واحة في العالم، وتضيف: «أصبحت التغييرات جليةً جداً منذ نحو 30 أو 40 عاماً. لكن ما يهمنا، هو كيف ارتبطت الثقافة، سواءً كانت أساطير، أو قصصاً، أو أغاني أو وصفات طعام أو حرفاً يدوية، بسياق بيئي معين، وهو الماء الموجود في هذه الواحة. عندما يجف هذا الماء، ماذا يحدث للأشياء الأخرى المتشابكة مع هذه البيئة؟ كيف نحافظ على ثقافة مستوحاة من تلك البيئة؟ وماذا يحدث عندما ينفصل هذان العنصران، أو الرابط بينهما؟ هذا ما يركز عليه الفنانون والبحث».

محصول التمر في الأحساء (أليخاندرو ستين)

بالعودة إلى عنوان العرض أو لكلمة «مغرس»، تشير المانع إلى ارتباطها بصفتها وحدة قياس غير معمول بها الآن بالكثير من الممارسات الماضية في الأحساء، «إنها أحد الأمور التي كشفت عنها الأبحاث، من تقويمات الأشهر، ووحدات القياس، والممارسات التي كانت سائدة، وطرق توزيع المياه في الماضي، وأنظمة نقل المياه من مزرعة إلى أخرى، التي تلاشت تدريجياً مع مرور الزمن، مع بداية الحداثة والتحضر».

فريق العمل

لتكوين صورة أكثر وضوحاً عن التغيرات المختلفة التي طرأت على الأحساء، قامت العمران والمانع بتكوين فريق متعدد المهارات للعمل على المشروع، «ركزنا في جزء كبير من البحث على الاستفادة من السرديات الشفهية والأغاني والأساطير والقصص. قمنا أيضاً بإجراء كثير من المقابلات مع المزارعين والحرفيين والمؤرخين والمهندسين المعماريين والبنائين، لفهم بعض هذه الأسئلة من وجهة نظرهم، مثل: ما تجربتهم مع التغيير في البيئة؟ وكيف يرتبط ذلك بالثقافة بأشكالها المختلفة؟»، استعان الفريق أيضاً بأرشيفات لشركات أجنبية عملت في المنطقة في فترة الستينات والسبعينات وأيضاً بأرشيف شركة «أرامكو».

حول قطعة العرض الأساسية في المعرض، نلاحظ وجود الأطر المختلفة على الجدران، هنا توجد المعلومات والرسوم الهندسية، وأيضاً الصور التي تبرز واحة الأحساء قديماً ونخلها وقراها. تشير المعلومات أيضاً إلى مجاري الماء والآبار التي كانت موجودة في الأحساء وجف ماؤها بفعل التغير المناخي، هنا أيضاً نرى تخطيطاً لشبكة الري نفّذها عالم أنثروبولوجيا كان يعمل في شركة «أرامكو» في الأربعينات والخمسينات. «تظهر الرسوم كيف كانت القنوات تُركّب فوق بعضها البعض، وتُظهر تحوّلها إلى قنوات خرسانية جف ماؤها في النهاية».

يبدو العرض مثل قطعة النسيج المتشابكة، تتكون من عشرات الخيوط المنفصلة، ولكنها تجتمع لتكون صورة متكاملة لعالم متغير.

من الخيوط المختلفة، اختارت العمران والمانع تقديم ثلاث قصص عن حرفيين يعملون في الأحساء، منهم مُزارع الأرز الأحمر الذي تشتهر به المدينة.

الشخصية الثاني هي البائع في السوق الشعبية الأسبوعية التي كانت جزءاً من القرى والنسيج الحضري في الواحة، وأخيراً آخر حرفيي صناعة «المداد»، وهي فُرُش تصنع من نبات الأسل.

مشاركات فنية

يعرض «مغرس» ثلاثة أعمال ضمن الجناح السعودي،؛ الأول للمصمّمة المعمارية لين عجلان، ويتكوَّن من مخلفات ثانوية لعملية الزراعة، ويدرس توسُّع الزراعة الأحادية، وتأثير الأسمدة الاصطناعية على البيئة المحلية. أما العمل الثاني، فهو فيلم متعدد الوسائط للفنان البصري محمد الفرج من الأحساء، يُعيد فيه تخيُّل حكاية شعبية محلية عن أحد معالم القرية. والعمل الثالث هو مادة صوتية لمؤسسة «صوت وصورة»، يتمحور حول تسجيلات وحوارات متعلقة بالتاريخ الشفهي والذاكرة الصوتية للنساء بوصفها تمثِّل أحد مظاهر المعرفة البيئية.

الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

محمد الفرج وقصة طليعة

في ركن من العرض، نرى تحت شكل النخلة عرضاً للفيديو منعكساً على الأرضية، مكوناً ما يشبه الماء الجاري، الانعكاسات هي جزء من فيديو للفنان محمد الفرج، يستعين بمفردات إضافية، فنجد مجسمات لضفدع وهياكل أسماك وأيضاً قطع الطين الموجود عليه طبعات أقدام وأيادٍ أخذها من الحقول الزراعية في المدينة. الفرج ينقلنا إلى الأحساء عبر العمل، نتخيل آبارها ونخيلها وتراثها الشفوي عبر قصة تناقلت الأجيال.

يقول لنا الفرج خلال حوار قصير إنه تحمس للمشاركة في الجناح، بناء على طلب من العمران والمانع: «رأيت في الأمر فرصة حلوة للعمل المشترك مع الفريق والفنانتَين لين العجلان وتارا الدغيثر».

يتعلق عمل الفرج بعالم الري والآبار في الأحساء، وعن «القصص والكائنات الموجودة هناك». يستخدم فيلم فيديو صوّره سابقاً في قنوات مائية في الواحة: «جاءتني فكرة أن أقدم فيلماً تتحدث من خلاله الكائنات مثل الضفدع والنخلة، ويحمل أيضاً صوت الفلاح، يروون كلهم قصة خيالية تراجيدية، ولكنهم يجدون فيها الجانب الإيجابي».

الفيلم يعتمد على قصة عن فتاة غرقت في إحدى قنوات الري، وعثر عليها لاحقاً عند نخلة صغيرة أطلق عليها السكان اسم الفتاة، وهو طليعة: «النخلة لا تزال موجودة حتى الآن، وتثمر كل عام. يعجبني الخيال الذي ينسجه أهل القرى». بشكل ما، يرى الفرج أن الإيجابية التي صبغت قصة «طليعة» أيضاً يمكن من خلالها رؤية جفاف قنوات الصرف حالياً والأمل في عودتها مرة أخرى.

يعلق على أن رواة القصة من الكائنات في الواحة: «الكائنات شاهدة أيضاً على ما يحدث في العالم، الطبيعة بها جانب ساحر، فهي دائماً تعود، وتتعافى، حتى الحِرَف التي تندثر، هناك من يعيدها مرة أخرى للحياة، وهو ما نراه يحدث في حرفة المداد في الأحساء فهي في طريقها للاندثار هنا، ولكن هناك مجهودات لإحيائها في أماكن أخرى».


مقالات ذات صلة

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

في معرضه الأحدث الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «أرسطو يتأمل تمثال هوميروس النصفي» (متحف المتروبوليتان)

رؤية جديدة لأعمال رامبرانت قادمة إلى متحف «متروبوليتان» ثم إلى متحف «اللوفر»

نادراً ما يحتاج رامبرانت إلى تعريف. ومع ذلك، هناك أعمال عدة لهذا الفنان الذي ينتمي إلى العصر الذهبي الهولندي لم تُعرض قط أمام الجمهور الأميركي؛ وهو وضع سيتغير…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.


«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.