الجيش اللبناني يلاحق مطلقي النار في الانتخابات البلدية

مع إقرار البرلمان قانون مضاعفة العقوبة

أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)
أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)
TT

الجيش اللبناني يلاحق مطلقي النار في الانتخابات البلدية

أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)
أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)

بدأ الجيش اللبناني حملة غير مسبوقة واتخاذ تدابير صارمة لملاحقة مطلقي النار العشوائي، للحد من هذه الظاهرة التي تتفاقم في لبنان، في موازاة القرار السياسي - الحكومي الواضح الذي ترافق مع إقرار البرلمان قانون مضاعفة العقوبات بحق المخالفين.

وأعلنت قيادة الجيش، في بيان، مواصلة الرصد الأمني وعمليات الدهم لتوقيف مطلقي النار خلال الانتخابات البلدية والاختيارية، وإحالتهم إلى القضاء المختص، متحدثة عن توقيف 86 شخصاً من المتورطين الذين ضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية.

وشددت القيادة على أنها «لن تتهاون في ملاحقة جميع المتورطين وتوقيفهم على الأراضي اللبنانية كافة»، لافتة إلى أن «الوحدات العسكرية المنتشرة باشرت اتخاذ تدابير أمنية استثنائية بمناسبة إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية بما يشمل إقامة حواجز ظرفية وتسيير دوريات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، بهدف حفظ الأمن والاستقرار في أثناء العملية الانتخابية، ومنع وقوع إشكالات».

ويعاني لبنان منذ سنوات من ظاهرة إطلاق النار بشكل عشوائي خلال أي مناسبة سواء خلال الأفراح أم الأحزان، كما عند إطلالة عدد من الزعماء. وآخر ضحايا إطلاق النار كان، يوم الأحد الماضي في انتخابات طرابلس، شمال لبنان، حيث قُتل شاب نتيجة إطلاق الرصاص العشوائي الذي أدى أيضاً إلى إصابة عدد من الأشخاص بينهم مراسلة قناة «إل بي سي» ندى أندراووس.

وأقر مجلس النواب في جلسة عقدها، هذا الأسبوع، قانوناً يتعلق بتجريم إطلاق أعيرة نارية في الهواء مع مضاعفة العقوبة على مُطْلِق النار.

المواد القانونية الجديدة

يشير النائب في كتلة «التنمية والتحرير» الدكتور أشرف بيضون الذي تقدم باقتراح القانون الذي تم إقراره إلى أنه لحظ جنحة مشددة تتراوح عقوبتها بين 6 أشهر و6 سنوات، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «خلافاً لقانون العقوبات سيتم التعامل مع الفاعل والشريك والمتدخل على قدر المساواة، كما أنه سيمنع على القاضي أن يعطي المرتكب أسباباً تخفيفية في حال تكرار الجُرم».

ووفق الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك، فإن القانون الجديد بات ينص على معاقبة كل من أقدم، لأي سبب كان، على إطلاق أعيرة نارية في الهواء من سلاح حربي، سواء كان مرخصاً أم غير مرخص، بالإضافة إلى الحبس ودفع غرامة تتراوح بين 8 إلى 10 أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، إضافة إلى مصادرة السلاح، ومنع الجاني نهائياً من الحصول على رخصة سلاح مدى الحياة.

جانب من الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني التي أقرت قانون مضاعفة عقوبة مطلقي النار العشوائي (الوكالة الوطنية)

ويوضح مالك في تصريح ل«الشرق الأوسط» أن العقوبة تصبح أكبر إذا أدى إطلاق النار إلى مرض أو تعطيل الشخص عن العمل، أو إلى وفاته، لافتاً إلى أنه في حال قُتل أحد الأشخاص نتيجة إطلاق النار العشوائي، يُعاقب الجاني بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، ويدفع غرامة يتراوح مقدارها من 20 إلى 25 ضعف الحد الأدنى الرسمي للأجور.

ويرى مالك أن «مضاعفة العقوبة يجب أن تؤدي إلى قمع هذه الظاهرة التي تتسبب في إيذاء المواطنين الأبرياء»، مشدداً على أن «المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأجهزة الأمنية التي ينبغي أن تشدد إجراءات ملاحقة مطلقي النار».

أسباب تفاقم هذه الظاهرة

من جهتها، ترى الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض أن العقوبة التي كان يلحظها القانون «لم تكن رادعة، وليس واضحاً، اليوم، ما إذا كانت العقوبة الجديدة ستؤدي لنتائج مختلفة».

وتشدد فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب «جمع كل السلاح ليس فقط الثقيل والمتوسط، وعلى حصر تراخيص حمل السلاح بمن يحق له ذلك بسبب وظيفته»، معتبرة أن «الضعف في تطبيق القوانين تَسَبَّبَ إلى حد كبير في تفاقم هذه الظاهرة، لا سيما أننا في بلد يعاني من الحروب والفلتان الأمني منذ أكثر من 50 عاماً».

وتشير فياض إلى أن «الاستسهال باستخدام السلاح لم يكن قائماً قبل دخول الميليشيات الفلسطينية وبعدها السورية والإيرانية، مروراً باللبنانية»، لافتة إلى أن «شعور مستخدم السلاح بالقوة والبطولة، إضافة إلى تحوُّله نوعاً من التقليد في المناسبات، عاملان أديا لتفاقم هذه الظاهرة».


مقالات ذات صلة

«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

المشرق العربي أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

قال ​ماركولويجي كورسي، ممثل «اليونيسف» في لبنان، ‌اليوم ‌الجمعة، ​إن ‌أكثر ⁠من ​370 ألف طفل ⁠أجبروا على النزوح في ⁠لبنان ‌بسبب الحملة ‌العسكرية ​الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفارة السعودية في بيروت (رويترز)

السعودية تدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان فوراً

جدَّدت السعودية دعوتها لمواطنيها الموجودين في لبنان إلى مغادرة البلاد فوراً؛ نظراً للأوضاع الراهنة هناك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجمعة، عن استهداف إيران لأراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية» الرسمية.

وأكدت مديرية الإعلام العسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي اعترض صاروخين ودمرهما، فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرق المملكة.

من جانبه، أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن الوحدات المعنية تعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 4 بلاغات لحوادث سقوط شظايا ومقذوفات.

وأشار الناطق الإعلامي إلى أنه لم تقع أي إصابات نتيجة تلك الحوادث، فيما حصلت بعض الأضرار المادية.

وجدد الناطق الإعلامي التحذير من التجمهر أو الاقتراب أو العبث بأي جسم غريب أو شظايا لخطورتها، مؤكداً ضرورة الالتزام بالنصائح والتعليمات التي نشرتها الجهات الرسمية.


مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

وأعلنت الوزارة «استشهاد الشاب مصطفى أسعد حمد (22 عاماً) برصاص الاحتلال في كفر عقب».

وأفادت محافظة القدس، المسؤولة عن المنطقة، بأن القوات الإسرائيلية دهمت مخيم قلنديا للاجئين المجاور لكفر عقب، وأصابت عدداً من الفلسطينيين بالرصاص الحي فجر الجمعة.

وقال أفراد من عائلة الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جنازته إن حمد كان من سكان مخيم قلنديا.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «يتحقق» من أنباء مقتل الشاب.

ومنطقة كفر عقب تابعة إدارياً للقدس لكنها تقع على الجانب الغربي من جدار الفصل الإسرائيلي، وبالتالي تحظى بخدمات بلدية أقل، بما فيها خدمات الشرطة.

وشهدت منطقة كفر عقب، على غرار مخيم قلنديا للاجئين ومناطق أخرى حول القدس، تصاعداً في عمليات الدهم الإسرائيلية منذ مطلع عام 2026، عقب إطلاق إسرائيل عملية «درع العاصمة» التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز أمن القدس.

واعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين وهدمت مباني عدة في كفر عقب، معتبرة أنها بُنيت بشكل غير قانوني، منذ إطلاق العملية.

ويخشى الفلسطينيون أن تُمهد عمليات الهدم لانتقال المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة، كما حدث في أجزاء من القدس الشرقية خلال الأشهر الأخيرة.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ هجوم «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع، ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسب ما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

وقال الناطق باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس إن «المستشار سيستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاثنين... في زيارته الأولى» للبلاد منذ توليه السلطة في دمشق عقب إطاحة حكم بشار الأسد في أواخر عام 2024.

كانت الزيارة مقررة في يناير (كانون الثاني)، لكن الجانب السوري طلب إرجاءها، حسب ما أعلنت برلين في حينه، لتزامن موعدها مع توتر بين القوات الحكومية السورية والكردية، انتهى بتوقيع اتفاق بين الطرفين.