مصر تدعو الأطراف الليبية إلى ضبط النفس والحفاظ على مقدرات الشعب

جندي ليبي يقف في حالة تأهب عند نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ب)
جندي ليبي يقف في حالة تأهب عند نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ب)
TT

مصر تدعو الأطراف الليبية إلى ضبط النفس والحفاظ على مقدرات الشعب

جندي ليبي يقف في حالة تأهب عند نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ب)
جندي ليبي يقف في حالة تأهب عند نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم (السبت) إن مصر تتابع باهتمام شديد وقلق بالغ التطورات الجارية في ليبيا، داعية جميع الأطراف في ليبيا إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس والحفاظ على مقدرات الشعب وممتلكاته.

ودعت، في بيان نُشر على صفحتها بـ«فيسبوك»، المواطنين المصريين في ليبيا إلى توخي الحذر.

ودعا مئات المتظاهرين الليبيين أمس (الجمعة) إلى استقالة رئيس الحكومة المعترف بها دولياً عبد الحميد الدبيبة، وأعلنت الحكومة مقتل أحد أفراد قوات الأمن عندما حاول بعض المتظاهرين اقتحام مكتبه. واستقال ثلاثة وزراء على الأقل تعاطفاً مع المتظاهرين الذين يطالبون باستقالة الدبيبة. وتجمع المتظاهرون في ميدان الشهداء بطرابلس ورددوا شعارات تطالب بإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات. وسار المتظاهرون بعد ذلك إلى المبنى الحكومي الرئيسي في وسط المدينة. وقال أحد المتظاهرين: «لن نغادر حتى يرحل». ورفع المتظاهرون صوراً للدبيبة، ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، وقد وُضعت علامة خطأ باللون الأحمر على وجوههم.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أن «العمليات الفنية والتشغيلية في كافة الحقول والمواني النفطية تسير بشكل طبيعي وآمن... العمل مستمر بشكل منتظم لعمليات إنتاج وتصدير النفط والغاز». وبلغ إنتاج النفط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 1376415 برميلاً.

ووصل الدبيبة الذي يقود حكومة «الوحدة الوطنية» في الدولة المنقسمة، إلى السلطة عبر عملية دعمتها الأمم المتحدة عام 2021. وكان من المقرر إجراء انتخابات في ذلك العام، لكنها تعطلت بسبب خلافات بين الفصائل المتنافسة، ومن ثم ظل الدبيبة في السلطة حتى هذا الحين.

وأعلنت المنصة الإعلامية الحكومية في بيان مقتل أحد أفراد قوات حماية المباني التابعة لها، ونشرت مقطعاً مصوراً يُظهر تدمير سور المبنى وحجارة على الأرض. وأضافت في البيان: «أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة اقتحام نفذتها مجموعة مندسة ضمن المتظاهرين استهدفت مبنى رئاسة الوزراء». وقال رجل الأعمال وائل عبد الحافظ أمس: «نحن هنا... للتعبير عن غضبنا من الدبيبة وكل من هم في السلطة منذ سنوات، والذين يمنعون الانتخابات. عليهم أن يتركوا السلطة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وتزايدت الدعوات لاستقالة الدبيبة بعد اندلاع اشتباكات بين اثنتين من الجماعات المسلحة المتنافسة في العاصمة قبل أيام في أعنف قتال منذ سنوات. وقالت الأمم المتحدة إن ثمانية مدنيين على الأقل لقوا حتفهم. واندلعت أعمال العنف بعد أن أمر رئيس الوزراء يوم الثلاثاء بتفكيك الجماعات المسلحة. واتهم المتظاهرون الدبيبة بالتقاعس عن استعادة الاستقرار والتواطؤ في تنامي نفوذ الجماعات المسلحة. واستقال وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، ووزير الحكم المحلي بدر التومي، ووزير الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي أمس (الجمعة)، كما قُتل قائد كبير لإحدى الجماعات المسلحة يدعى عبد الغني الككلي، المعروف باسم غنيوة، يوم الاثنين في الاشتباكات التي هدأت يوم الأربعاء بعد إعلان الحكومة وقف إطلاق النار. وعبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها إزاء «التصعيد الأخير للعنف في طرابلس». وقالت: «يتعين على الأطراف اتخاذ تدابير لحماية المدنيين والممتلكات العامة مع منح المستشفيات حماية خاصة».

ولم تنعم ليبيا باستقرار يُذكر منذ الانتفاضة التي دعمها «حلف شمال الأطلسي» في عام 2011 وأطاحت بمعمر القذافي. وانقسمت البلاد في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب، لكن هدنة في عام 2020 منعت انزلاق البلاد إلى حرب كبرى. ويهيمن خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي على شرق البلاد منذ 10 سنوات، في حين تنقسم السيطرة على طرابلس وغرب ليبيا بين العديد من الفصائل المسلحة. وتقع منشآت النفط الرئيسية في ليبيا، المُصدّر الرئيسي للطاقة، في جنوب وشرق البلاد، بعيداً عن القتال في طرابلس. وأفاد مهندسون في عدة حقول نفطية ومواني تصدير لـ«رويترز» بأن الإنتاج لم يتأثر بالاشتباكات.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تحليل إخباري تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended


هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».