روسيا وأوكرانيا اتفقتا على تبادل ألفي أسير وبحثتا وقف إطلاق النار

في محادثات مباشرة وقصيرة في إسطنبول بمشاركة تركية

جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)
جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا اتفقتا على تبادل ألفي أسير وبحثتا وقف إطلاق النار

جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)
جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)

بعد مخاض عسير... عقدت في مدينة إسطنبول التركية أول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا لبحث وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة بينهما لأكثر من 3 سنوات. وجلس مسؤولون من روسيا وأوكرانيا إلى الطاولة وجهاً لوجه، بحضور وفد تركي، في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، الجمعة، في إعادة لمشهد سابق جمعهما في المكان ذاته في مارس (آذار) 2022 بعد نحو الشهر من انطلاق الحرب بينهما في 24 فبراير (شباط) من العام ذاته.

واتفق الجانبان الروسي والأوكراني، خلال المحادثات، التي استغرقت نحو ساعة و45 دقيقة بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، على تبادل ألفي أسير حرب، وقال الوفد الروسي إنه تمت مناقشة وقف إطلاق النار خلال المحادثات ورغبة الجانب الأوكراني في عقد لقاء بين رئيسي البلدين.

اتفاق على تبادل أسرى

وأعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف، أن بلاده توصلت إلى اتفاق مع روسيا على تبادل ألفي أسير خلال محادثات إسطنبول.

جانب من المحاثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول (أ.ب)

وقال عمروف، في مؤتمر صحافي عقد عقب المحادثات، إن الاجتماع ناقش قضايا وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى واجتماع محتمل على مستوى القادة، و«توصلنا إلى اتفاق مع روسيا بشأن تبادل 1000 أسير مقابل 1000 أسير، الآن نحتاج إلى تبادل الأسرى، وسنبلغكم قريباً بالمرحلة التالية».

من جانبه، قال رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إنهم راضون عن نتائج المفاوضات مع أوكرانيا ومستعدون لمواصلة المحادثات. وأضاف إلى أن المفاوضات المباشرة مع الجانب الأوكراني، التي بدأت بمكالمة من الرئيس فلاديمير بوتين، قد انتهت، وستجرى عملية تبادل واسعة للأسرى تشمل ألف أسير مقابل ألف خلال الأيام المقبلة. وتابع ميدينسكي: «طلب ​​الجانب الأوكراني إجراء محادثات مباشرة على مستوى القادة. وقد سجلنا هذا الطلب، ستقدم روسيا وأوكرانيا وجهات نظرهما بشأن وقف إطلاق النار المحتمل بالتفصيل، ثم ستُستأنف المفاوضات، ونرى هذا منطقياً».

اتهامات أوكرانية

واتهم مسؤول أوكراني، شارك في المحادثات الجانب الروسي بتقديم مطالب جديدة غير مقبولة تتضمن سحب أوكرانيا قواتها من مساحات شاسعة من الأراضي، بحسب ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عنه، شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مصرح له بالإدلاء بتصريحات رسمية. وكما كان الوضع قبل 3 سنوات، لم تحدث مصافحة بين الجانبين قبل بدء المحادثات، التي سبقتها اجتماعات مكثفة من أجل الوصول إلى جلوسهما إلى طاولة المحادثات، بعدما كان ذلك مقرراً أن يحدث في إسطنبول، الخميس، إلا أن التوتر فرض نفسه، وسط مناقشات حادة حول مستوى تمثيل روسيا.

وبينما أعلن الجانب الأوكراني أنه يريد إعلاناً فورياً لوقف إطلاق النار في محادثات إسطنبول، قال الوفد الروسي إن تركيزهم منصب على تحقيق السلام على المدى الطويل.

وكان من المتوقع أن يحضر الجانب الأميركي، بوفد يرأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن الوفد الروسي طلب من المسؤولين الأميركيين عدم حضور الاجتماع في اللحظة الأخيرة.

اجتماعات مكوكية

وأجرى مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، مايكل أنتون، محادثات مغلقة، في أحد فنادق إسطنبول، مع المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي، الذي يترأس الوفد الروسي في محادثات إسطنبول.

جانب من المحادقات التركية الأميركية الأوكرانية في إسطنبول (الخارجية التركية)

وعلق مسؤول أوكراني بأنهم (الروس)، إذا كانوا يريدون حقاً حل القضايا واتخاذ خطوات نحو السلام، فإنهم كانوا سيرغبون في وجود الأميركيين على طاولة المحادثات.

وقال المسؤول، الذي تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» شريطة عدم ذكر اسمه: «جئنا لإجراء محادثات جادة بينما يضع الروس مطالب وشروطاً، هذا مؤشر آخر على أن الجانب الروسي يقوض جهود السلام، وهذا يثير شكوكنا فيما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرسلهم لحل المشكلات أم لمجرد تعطيل العملية».

وسبق المحادثات أيضاً لقاء ثلاثي تركي أميركي أوكراني بمشاركة فيدان وكالين ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الأميركي في أنقرة توم باراك، والمبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ، ومن الجانب الأوكراني، كبير موظفي الرئاسة أندريه يرماك، ووزيرا الدفاع والخارجية رستم عمروف وأندريه سيبيغا.

وكتب كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية، أندريه يرماك، على حسابه في «إكس» بعد المحادثات، أنه تمت مناقشة خطوات عملية نحو سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وأكدت جميع الأطراف بوضوح أن الحرب يجب أن تنتهي بسلام مستدام وعادل، وأن وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط هو أساس أي قرارات أخرى.

ذكر متحدث باسم الرئاسة الأوكرانية أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أجروا مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة. وأضاف المتحدث للصحافيين أن تفاصيل المكالمة سيتم الإعلان عنها قريباً. وجرت المكالمة بعد انتهاء محادثات بين الوفدين الأوكراني والروسي في إسطنبول.

وأضاف: «يريد الروس ربط محادثات اليوم بعام 2022، لكن ما يربط محادثات اليوم بتلك الفترة هو مدينة إسطنبول، لا أكثر، ستبوء جميع محاولات روسيا لربط اللحظة الراهنة بعام 2022 بالفشل». ولفت إلى أن «أوكرانيا مستعدة للسلام ووقف إطلاق نار دائم وغير مشروط، كما أننا مستعدون للمحادثات والمفاوضات على أعلى مستوى». وفي تدوينة سابقة على حسابه في «تلغرام»، قال يرماك: «يوجد الوفد الأوكراني في إسطنبول لضمان وقف إطلاق نار غير مشروط. هذه هي أولويتنا». وأضاف: «هناك قضية مهمة أخرى وهي اللقاء المباشر (المحتمل) بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم يتمكن لسبب ما من الحضور إلى تركيا».

توقعات محدودة

واتهم مسؤول أوكراني، رفيع المستوى، روسيا بتقديم «مطالب غير مقبولة» خلال محادثات السلام في تركيا.

وقال روبيو، الخميس، إن التوقعات من المحادثات ستكون متواضعة، خصوصاً في ظل مستوى التمثيل الروسي، وتبادل الجانبين الإهانات قبيل المباحثات. وأضاف: «أريد أن أكون صريحاً. لا أعتقد أن لدينا توقعات كبيرة حيال ما سيحدث»، من دون أن يخفي أمله في «أن يحققوا اختراقات هائلة».

فيدان متحدثاً في افتتاح المحادثات الروسية الأوكرانية (الخارجية التركية)

وفي كلمته في افتتاح المحادثات، دعا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى ضرورة اغتنام فرصة مفاوضات إسطنبول للمضي قدماً على طريق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وقال: «نحن مضطرون إلى اغتنام هذه الفرصة للمضي قدماً على طريق السلام، بدء روسيا وأوكرانيا المحادثات المباشرة جعل هذه المرحلة الحاسمة ممكنة، هناك طريقان لا ثالث لهما: أحدهما سيؤدي إلى السلام والآخر إلى الدمار». وأضاف فيدان أن زيارة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي لأنقرة ولقاءه الرئيس رجب طيب إردوغان، الخميس، شكّلا خطوة مهمة لبدء المحادثات، ومن المهم جداً أن تشكل هذه المحادثات أساساً لاجتماع القادة.

وتابع: «تركيا ستظل دائماً إلى جانبكم في جهود إنهاء الحرب وتحقيق السلام»، مؤكداً «ضرورة تجديد الالتزام بالدبلوماسية، والمضي قدماً في طريق السلام لأن كل يوم تأخير يسفر عن المزيد من الخسائر في الأرواح».

جانب من مباحثات فيدان ورئيس الوفد الروسي في محادثات إسطنبول فلاديمير ميدينسكي الخميس (الخارجية التركية)

وشدد فيدان على أنه بينما تستمر الحرب في إزهاق الأرواح، فإن من الأهمية بمكان تطبيق وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، قائلاً: «نؤمن إيماناً راسخاً بإمكانية تحقيق السلام من خلال المفاوضات البنّاءة».

أجواء متوترة

وفرضت أجواء التوتر التي أحاطت بالمحادثات تأخير انعقادها لمدة 24 ساعة، حيث حضر الوفد الروسي إلى دولمه بهشه ليل الخميس، فيما لم يكن الوفد الأوكراني تحرك من أنقرة بعد، حتى أعلن زيلينسكي أنه سيرسله إلى إسطنبول، وقطع فيدان مشاركته في اجتماع ثلاثي مع نظيريه الأميركي والسوري في أنطاليا (جنوب تركيا) وتوجه إلى إسطنبول حيث التقى الوفد الروسي.

زيلينسكي وماكون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا الجمعة (إكس)

واتهم زيلينسكي، الخميس، روسيا بعدم الجدية في إجراء محادثات «حقيقية»، مؤكداً أنه ما زال مستعداً لإجراء مباحثات سلام مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب. وأشار إلى أن الوفد الأوكراني سيبقى في إسطنبول حتى الجمعة، وأن هدفه الرئيسي هو التفاوض على وقف إطلاق النار.

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه كان مستعداً لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا لحل جميع القضايا الرئيسية في الحرب بين البلدين. وأضاف عبر حسابه في «إكس»، في إشارة إلى محادثات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، أن فرصة حقيقية كانت سانحة للتحرك نحو إنهاء الحرب «لو لم يكن بوتين متخوفاً من الذهاب لتركيا.

ولفت إلى أن مستوى الوفد الروسي في إسطنبول منخفض جداً ولا يضم أيّاً من أصحاب القرار»، مشدداً على أن «أولويتنا القصوى هي التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط ويجب أن يحدث هذا فوراً لوقف القتل وإرساء أساس متين للدبلوماسية».

ودعا زيلينسكي إلى «رد فعل قوي» من المجتمع الدولي حال فشلت المحادثات مع روسيا في إسطنبول، مندداً بتغيب الرئيس الروسي عن هذه المفاوضات.

وقال زيلينسكي، خلال قمة المجموعة السياسية الأوروبية في العاصمة الألبانية تيرانا: «إذا تبين أن الوفد الروسي لم يحضر إلا للمظاهر وليس في وسعه التوصّل إلى أيّ نتيجة اليوم، فلا بد للجميع من أن يردّ»، مشدّداً على ضرورة «ردّ فعل قويّ، من خلال العقوبات».

إردوغان متحدثاً في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في تيرانا (الرئاسة التركية)

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تستضيف بلاده المحادثات، إن العالم في مرحلة حساسة فيما يتعلق بوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

وطالب إردوغان، في كلمة خلال الجلسة العامة للقمة، بضرورة فتح قنوات الاتصال بين أوكرانيا وروسيا، معبراً عن اعتقاده أنه من الممكن الوصول إلى السلام العادل. وشدد على أن المحادثات بين أوكرانيا وروسيا فرصة للوصول إلى السلام الدائم.

تلويح أوروبي بعقوبات على روسيا

وعبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن اعتقاده أن روسيا لا تريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، مشيراً إلى الحاجة لممارسة «المزيد من الضغوط» لإجبارها على القيام بذلك. ورأى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته أن بوتين أخطأ بإرساله وفداً من «الصف الثاني» إلى المحادثات في إسطنبول. وقال، في تصريح على هامش القمة: «أرى أن بوتين يرتكب خطأ جسيماً، يعلم أن الكرة في ملعبه، وهو يواجه مشكلة، أعتقد أن كل الضغط بات حالياً على بوتين». وعدّ جلوس الأوكرانيون إلى طاولة المفاوضات أمراً جيداً، مضيفاً أنه يتعين الآن على الرئيس الروسي أن يتعاون.

بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي يعمل على حزمة جديدة من العقوبات التي ستستهدف روسيا لزيادة الضغط على بوتين.

وأضافت: «سنزيد الضغط... نعمل على حزمة جديدة من العقوبات، تشمل عقوبات على خطي أنابيب نورد ستريم 1 و2، وكذلك إدراج المزيد من سفن أسطول الظل بقائمة العقوبات، وخفض سقف أسعار النفط، وأخيراً المزيد من العقوبات على القطاع المالي الروسي».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغه بأنه حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

حذّر رئيس ليتوانيا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت أمراً معتاداً على الجناح الشرقي لـ«ناتو».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».


تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقة الخط الأصفر.

ووفقاً للقناة العبرية، يتيح النشاط العملياتي المُنجز للجيش البدء بتقليص قواته وإعادة تنظيمها على طول «الخط الأصفر»، إلى جانب إقامة منظومة مواقع عسكرية جديدة، بذريعة تعزيز حماية سكان المنطقة الشمالية.

والخط الأصفر بمثابة شريط عازل داخل الأراضي اللبنانية. وتقوم القوات الإسرائيلية بتوسيع نطاقه وعملياتها العسكرية متجاوزة إياه نحو مناطق أبعد مثل النبطية والبقاع.

وقالت القناة إن الجيش الإسرائيلي «حقق الهدف المحدد لقواته، المتمثل في تدمير بنى (حزب الله) في منطقة (الخط الأصفر)، وتدمير المجمّع تحت الأرضي في مرتفعات علي الطاهر بعد تطهيره من المسلحين»، على حد تعبيره.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي «أنهى عملية اقتحام نفذها لواء في منطقة المنصوري، جنوبي صور، دمّر خلالها مجمّعاً آخر» يقول الجيش الإسرائيلي إنه تابع لـ«حزب الله».

وأشارت إلى أنه بناءً على ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة دفاع طويلة الأمد، تشمل إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية في المنطقة واستكماله، لخدمة القوات المنتشرة في الميدان. كما يعمل على نشر قوات كبيرة ونقل وسائل إضافية إلى المنطقة لتحسين قدراته الدفاعية، مع الحفاظ على «العمق الدفاعي» وحرية المناورة العملياتية، بما يشمل مواصلة عمليات اغتيال عناصر «حزب الله».


مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.