الكرملين يريد قمة روسية أميركية «شاملة» لا تُركز على ملف أوكرانيا وحده

مبعوث بوتين أكد أن المحادثات الروسية الأوكرانية أسفرت عن نتائج جيدة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يترأس المفاوضات الروسية الأوكرانية في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يترأس المفاوضات الروسية الأوكرانية في إسطنبول (رويترز)
TT

الكرملين يريد قمة روسية أميركية «شاملة» لا تُركز على ملف أوكرانيا وحده

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يترأس المفاوضات الروسية الأوكرانية في إسطنبول (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يترأس المفاوضات الروسية الأوكرانية في إسطنبول (رويترز)

شغلت الإشارات المتبادلة بين موسكو وواشنطن حول ضرورة ترتيب لقاء يجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب حيّزاً كبيراً من الاهتمام، مع انطلاق جولة المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول. وبرز تباين واسع في أولويات الطرفين، ففي حين ركَّز ترمب على أهمية عقد لقاء سريع «يدفع عملية السلام في أوكرانيا»، فضّل الكرملين تأكيد ضرورة «إطلاق تحضيرات وإعداد دقيق لقمة شاملة، تبحث كل الملفات المطروحة على الطاولة وبينها الوضع في أوكرانيا».

وأبدت موسكو حذراً تجاه توقع اختراقات كبرى خلال الجولة التفاوضية الأولى منذ 3 سنوات، ومع تأكيد أنها أعدت وثائق تضع «آلية للتسوية» لكنها شككت في نيات كييف، وقالت إنه «لا يمكن التنبؤ بسلوك أوكرانيا» وحلفائها في أوروبا.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (وسط) يلقي كلمة للترحيب بالوفدين الروسي والأوكراني قبل محادثات في إسطنبول عام 2022 (أ.ب)

وجاء رد الكرملين سريعاً على دعوة ترمب لعقد لقاء عاجل مع بوتين. وأعرب الرئيس الأميركي للصحافيين خلال زيارته للإمارات العربية، عن قناعته بأن «العالم سيصبح أكثر أماناً خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع»، بمجرد أن يتم ترتيب اللقاء المنتظر مع بوتين.

وقال ترمب، الجمعة، إنه يسعى لإجراء محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي في أقرب وقت ممكن، مضيفاً ربما يتصل ببوتين قريباً، «أعتقد أنه حان الوقت بالنسبة لنا للقيام بذلك». وقال: «سنلتقي أنا وهو، وأعتقد أننا سنحل (القضية) أو ربما لا. على الأقل سنعرف، وإذا لم نحلها سيكون الأمر مثيراً للاهتمام بشكل كبير».

لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، قال إن «مثل هذه اللقاءات تتطلب تحضيراً واسعاً وإعداداً دقيقاً». وبدا أن التباين بين الطرفين ينحصر في رؤية كل طرف للأهداف المتوخاة من القمة التي طال انتظارها. وفي حين ركّز ترمب على ملف أوكرانيا وقضايا الأمن، فإن الكرملين رأى أن القمة يجب أن تكون شاملة، وأن تناقش كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين.

وقال بيسكوف إن «مثل هذا الاجتماع ضروري بالتأكيد. لكن يجب أن يكون هناك تحضير جيد لمثل هذه القمة، ويجب أن تسفر عن نتائج ملموسة. فالقمة تسبقها دائماً مفاوضات ومشاورات على مستوى الخبراء وتحضيرات طويلة ومكثفة، خاصة إذا كان الحديث يدور عن اجتماع قمة بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة».

وأوضح أن «اللقاء الشخصي بين الرئيسين ضروري، سواء من وجهة نظر العلاقات الثنائية الروسية الأميركية أو من وجهة نظر المناقشة والمحادثة الجادة على أعلى مستوى حول الشؤون الدولية والمشكلات الإقليمية، بما في ذلك، بالطبع، الأزمة حول أوكرانيا». كما تطرّق بيسكوف إلى ملف الأمن الأوروبي، وقال إنه من الضروري الشروع في مناقشة القضايا المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجي في القارة الأوروبية، في أسرع وقت ممكن.

وكانت موسكو قد رفضت مشاركة الأطراف الأوروبية في مفاوضات إسطنبول، في مسعى للفصل بين الخطين التفاوضيين. ووفقاً لموسكو، فإن مفاوضات إسطنبول تهدف إلى وضع آلية للتسوية في أوكرانيا، في حين أن النقاشات حول الأمن في أوروبا تحتاج إلى مسار تفاوضي مستقل، يرتبط بتحديد أسس لعلاقات موسكو مع الغرب. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول آفاق استئناف عمل مجلس «روسيا-الناتو» المعطل حالياً إنه «يجب مناقشة جميع القضايا المتعلقة بالأمن، وبعملية الاستقرار في القارة الأوروبية، ويجب القيام بذلك في أسرع وقت ممكن».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (يمين) يلتقي رئيس وفد التفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي في إسطنبول (رويترز)

وفي وقت سابق، ذكرت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصدر، أن الولايات المتحدة استكملت اقتراحها لحل الصراع في أوكرانيا بطرح فكرة حول استئناف عمل مجلس روسيا وحلف شمال الأطلسي.

وفي وقت متأخر من يوم أمس (الجمعة)، قال كيريل دميتريف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار، إن أول حوار مباشر بين روسيا وأوكرانيا منذ ثلاث سنوات أسفر عن نتائج جيدة.

وأضاف دميتريف على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن النتائج الجيدة تتمثل في ثلاث نقاط «1-أكبر عملية لتبادل الأسرى 2- خيارات لوقف إطلاق النار قد تؤتي ثمارها 3- تفاهم للمواقف واستمرار الحوار».

في غضون ذلك، قلل سفير المهام الخاصة في الخارجية الروسية روديون ميروشنيك من أهمية تدخل ترمب بشكل مباشر في ملف التسوية في أوكرانيا. وأوضح السفير المكلف بإدارة ملف «الانتهاكات وجرائم نظام كييف» أن موسكو «تقدر عالياً رغبة إدارة الرئيس الأميركي في حل الصراع في أوكرانيا سلمياً، لكننا نحتاج إلى تفاصيل، ونحتاج إلى مناهج عملية، وإلى عمل دؤوب وجاد، ونحن مستعدون لهذا العمل».

وزاد أن الولايات المتحدة، غيّرت منهجها خلال الأشهر القليلة الماضية جذرياً تجاه روسيا، والرغبة في دفع تسوية سياسية ونحن بطبيعة الحال، نُقدّر هذه الرغبة تقديراً كبيراً، لكنه أضاف أن تدخل ترمب الشخصي «ليس ضرورياً في هذه المرحلة».

وعلّق على تصريح الرئيس الأميركي بأنه «من دونه لن ينجح شيء»، بتأكيد أنه «يمكن إجراء هذه المفاوضات ببساطة من دون مشاركة ترمب، ولم تكن مشاركة ترمب الشخصية متوقعة، بطبيعة الحال، لأن هذه مبادرة روسية. إنها مفاوضات عمل يجب أن تُشكّل موقفاً موحداً، وأن تجد خيارات تسوية، وتصنفها، وتضعها على الورق، وتبلور مشروعات. على غرار ما حدث خلال جولة المفاوضات السابقة في 2022، عندما ظهرت وثيقة معينة وقّع عليها الطرفان بالأحرف الأولى؛ لذلك، فإن فريقي التفاوض حالياً مدعوان لإنجاز هذه المهمة».

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، أكد السفير أنه لا يمكن التقليل من تأثير الولايات المتحدة على نظام كييف؛ ولذلك، وفقاً لميروشنيك، سيكون من المفيد أن تستمر واشنطن في الضغط على أوكرانيا للبحث عن خيارات للتسوية السلمية.

وحول سير المفاوضات التي تجري خلف أبواب مغلقة، أوضح ميروشنيك، جانباً من التفاصيل المتعلقة بالاقتراحات المقدمة من جانب موسكو. وقال إن هناك فرصة لأن تتمكن مجموعات التفاوض الروسية والأوكرانية في إسطنبول من إيجاد آلية لتسوية الصراع في أوكرانيا.

وقال مسؤول أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن روسيا قدّمت إلى أوكرانيا مطالب «غير مقبولة» خلال المباحثات في إسطنبول، شملت تخلي كييف عن مزيد من الأراضي. وأوضح المسؤول أن «أعضاء الوفد الروسي قدّموا مطالب غير مقبولة، تتجاوز ما تمّ البحث به قبل الاجتماع»، من ضمنها «انسحاب القوات الأوكرانية من مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية التي تُسيطر عليها، من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار». وعدّ المصدر أن هذه الطلبات «غير مقبولة» وتهدف إلى حرف المفاوضات عن مسارها.

وأشار إلى أنه «علينا أن نمر عبر المسار الأول، أي التوصل إلى اتفاق لتحقيق السلام، أي إيجاد آلية التسوية نفسها، والمجموعات التي تشكلت من الجانبين قادرة تماماً على القيام بذلك».

وتابع أن فريقي التفاوض «يمكنهما تطوير نموذج يكون مقبولاً لكل من روسيا وأوكرانيا، ويقبله المجتمع الدولي. هناك مثل هذه الفرص»، لكنه شكك في الوقت ذاته بجدية كييف، وقال إن الجانب الروسي فعل كل ما بوسعه لتنظيم المفاوضات في إسطنبول، و«قدمنا صياغات باقتراحات محددة في إطار وثائق معروضة للنقاش، لكن لا يمكن تحمل مسؤولية تصرفات وسلوك خصم غير مسؤول ومتقلب وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن كييف «حاولت تحويل عملية عقد محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول إلى نوع من الاستعراض المسرحي، لكنها فشلت».

وجدد ميروشنيك رفض بلاده وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وقال إن اقتراح أوروبا حول «وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً سيسمح لكييف بإعادة التسلح والوصول إلى مستوى جديد من التصعيد، وهذه ليست خطوة نحو السلام».

وشدد: «نحن نفهم بوضوح أن الجانب الأوكراني يحتاج إليها (الهدنة) فقط لتعزيز مواقعه بشكل أكبر، وبناء التحصينات، والتزود بالأسلحة، وإعادة تجميع القوات والموارد، وما إلى ذلك. أي من أجل الوصول إلى مستوى تصعيد جديد خلال شهر. ومن الطبيعي أن هذه الخطوة ليست في اتجاه التسوية، بل في الاتجاه المعاكس».



رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.


بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)
TT

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكان ترمب قد أعلن تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو وتوني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال بلير في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام، والازدهار».

كما رحب بتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً رفيعاً، مشيراً إلى الاحترام الكبير الذي يكنه له بعد عملهما المشترك سابقاً.

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بأنها خطوة تاريخية، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

كما أشاد بلير بقرار الأمم المتحدة الذي أيد الخطة، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي للخطة سيحتاج إلى «التزام كبير، وعمل شاق».

وشدد على أن تعيين اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذا الأسبوع يمثل «خطوة هائلة إلى الأمام»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمنح الأمل لشعب غزة بمستقبل أفضل، وللإسرائيليين بجارٍ لا يهدد أمنهم.

وأضاف: «نريد أن تكون غزة كما يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وليس كما كانت في الماضي، وألا تتكرر الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وختاماً، أكد بلير أن المعهد الذي يرأسه سيواصل العمل، والالتزام لتحقيق أهداف الخطة، مشيداً بدور ترمب في جعل هذه الفرصة ممكنة.

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وتنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

ودخلت «خطة السلام» في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

ويُعدّ اختيار بلير مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، نظراً لدوره في غزو العراق عام 2003، وقال ترمب العام الماضي إنه يريد التأكد من أنه «خيار مقبول لدى الجميع».


مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
TT

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

​ برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية، بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، في انتخابات تُعد من بين الأكثر تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي البريطاني.

وأعلن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج، أن ليلى كانينغهام ستكون مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة للعاصمة عام 2028.

من أصول مصرية

وُلدت المدعية العامة السابقة في لندن لأبوين مصريين هاجرا إلى المملكة المتحدة في ستينات القرن الماضي، وظهرت كانينغهام وفاراج معاً في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، محاطين بلافتات كُتب عليها «لندن بحاجة إلى الإصلاح».

وفي المؤتمر الصحافي، قال فاراج إن كانينغهام ستكون الشخصية المحورية لحملة الحزب في لندن قبل انتخابات مايو (أيار)، التي وصفها بأنها «الاختبار الانتخابي الأهم» قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن مع زعيم الحزب نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في قاعة غلازييرز هول ساوثوارك (د.ب.أ)

وبعد أن أصبحت كانينغهام عضوة في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب «المحافظين» عام 2022، انضمت الأم لـ7 أطفال إلى حزب «الإصلاح» في يونيو (حزيران) من العام الماضي، مُعلنةً رغبتها في النضال من أجل «تخفيض الضرائب، وضبط الحدود، ووضع مصلحة بريطانيا في المقام الأول».

وتنحدر ليلى كانينغهام من خلفية اجتماعية متوسطة، ونشأت في جنوب لندن، حيث تقول إن قضايا السكن وغلاء المعيشة والخدمات العامة شكلت وعيها السياسي المبكر.

ودرست كانينغهام العلوم الاجتماعية والسياسات الحضرية، وعملت لسنوات في منظمات مجتمع مدني تُعنى بالإسكان الاجتماعي ومكافحة الفقر الحضري، قبل دخولها المجال السياسي.

مدعية عامة سابقة... وتحب السلة

وفي حديثها عن حبها للعاصمة، قالت كانينغهام إنها تعلمت «أهمية روح الفريق» من خلال لعب كرة السلة في دورة ألعاب لندن للشباب، وقالت كانينغهام: «لقد أصبحت مدعية عامة كبيرة هنا، وأقوم بتربية أطفالي السبعة هنا، وهذه 7 أسباب تجعلني أرغب في القيام بهذا العمل»، حسبما أوردت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وكانت كانينغهام قد تركت وظيفتها بالنيابة العامة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بعد أن أدلت بسلسلة من التصريحات ذات الطابع السياسي أثناء إعلان انضمامها إلى حزب «الإصلاح». وكان منصبها بوصفها مدعية عامة يُلزمها بقواعد صارمة تحدّ من أي نشاط سياسي قد يُنظر إليه على أنه يُخلّ بالحياد، وذلك تماشياً مع القواعد التي يتبعها موظفو الخدمة المدنية.

وبعد نشر تصريحات كانينغهام لصحيفة «ذا ستاندرد»، أعلنت النيابة العامة أنها قدّمت استقالتها، وقد قُبلت. وصرحت لاحقاً بأنها استُدعيت لاجتماع وأُبلغت باحتمالية انتهاكها لقواعد السلوك في الخدمة المدنية.

خطتها للأمن في لندن

أشارت كانينغهام، مرشحة حزب «الإصلاح» لمنصب عمدة لندن، إلى أنها ستركز على مكافحة الجريمة، وانتقدت سجل عمدة لندن السابق، السير صادق خان، من حزب «العمال»، في هذا الشأن، وقالت إن لديها «رسالة مختلفة» لسكان لندن. وقالت كانينغهام: «سيكون هناك قائد جديد للمدينة، وسأشن حرباً شاملة على الجريمة».

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تلقي خطاباً في تجمع للحزب بلندن (إ.ب.أ)

وأضافت: «سأضع أولويات واضحة وعالية المستوى لشرطة العاصمة للتركيز على مكافحة جرائم الطعن بالسكاكين، والمخدرات، والسرقة، ونشل المتاجر، والاغتصاب». كما صرحت بأنها ستكلف الشرطة بـ«استهداف عصابات الاغتصاب في لندن وملاحقتها ومقاضاتها».

ورداً على سؤال حول كيفية خفض معدلات الجريمة، قالت عضوة مجلس وستمنستر إنها ستعيد صياغة خطة شرطة لندن ومكافحة الجريمة، وستصدر «توجيهات جديدة» لشرطة العاصمة «لمكافحة الجرائم الخطيرة».

- تصريحات مثيرة للجدل

وكانت المرشحة لمنصب عمدة لندن قد أثارت الجدل بعد تصريحات عُدّت مسيئة ومحرِّضة تخص النقاب، بعدما دعت إلى إخضاع النساء اللاتي يرتدين البرقع لإجراءات الإيقاف والتفتيش، وفتحت نقاشاً واسعاً حول حرية المعتقد وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدّد الثقافات.

وفي حديثها إلى بودكاست صحيفة «ستاندرد» البريطانية، قالت كانينغهام: «إذا ذهبتَ إلى أجزاء من لندن، فقد تشعر فعلاً بأنها مدينة مسلمة. اللافتات مكتوبة بلغة مختلفة، ويُباع البرقع في الأسواق»، معتبرة أن المطلوب هو «ثقافة مدنية واحدة» وأن «تكون بريطانية».

ووصفت النائبة المستقلة شايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، تصريحات كانينغهام بأنها «خطيرة» و«تحريضية» للعنصريين، وقالت إنها ستزيد من عزلة النساء المسلمات، بمن فيهن الأقلية التي ترتدي النقاب. وأضافت جوهير أنه على الرغم من خلفية كانينغهام، فإنها «توجه رسالة إلى المسلمين مفادها أنهم لا ينتمون إلى هذا المكان»، و«تشجع من يسيئون معاملة المسلمين بالفعل، وتؤثر على من يقرأون هذه المعلومات المضللة».

ويُعدّ موضوع النقاب مسألة حساسة داخل حزب «الإصلاح» البريطاني، وفق تقرير أوردته صحيفة «الغارديان»؛ ففي يوليو (تموز) الماضي، وصف الرئيس السابق للحزب ضياء يوسف، سؤالاً طرحته نائبة الحزب سارة بوتشين يدعو إلى حظر البرقع، بأنه «غبي»، مؤكداً أنه لا يعبّر عن سياسة الحزب، قبل أن يعيد، يوم الجمعة، نشر مقابلة كانينغهام على منصة «إكس»، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مواقف الحزب.