اتهم أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بـ«التحيز والانتقائية»، بعد تأكيده «صحة» الصور والفيديوهات المسربة للنائب المخطوف إبراهيم الدرسي.

وعلّق حمّاد على ما ورد في إحاطة خان أمام مجلس الأمن الدولي مساء الخميس بشأن الدرسي، وعلى قرار عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بحل جهاز «قوة الردع الخاصة». وقال بهذا الخصوص: «بكل استنكار ورفض، تابعت الإحاطة التي تقدم بها خان، والتي كشفت عن انحياز فجّ ومخيب لتطلعات الليبيين إلى العدالة والنزاهة»، مشيراً إلى أنها «جاءت منحازة وانتقائية، ومبنية على سرد مجتزأ ومضلل للواقع الليبي».
وكان خان قد حسم أمر الصور والفيديوهات، التي تسربت للنائب الدرسي، وهو مُقيد من عنقه بالسلاسل، مؤكداً أن جميعها «صحيح»، وهو الأمر الذي أثار في حينه حفيظة سياسيين ومحسوبين على القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، ما دفعهم إلى انتقاده.

وفي حين قال حماد إن خان «متهم دولياً وصدرت ضده عقوبات دولية» من رئيس الولايات المتحدة الأميركية، أشار إلى أنه «تجاهل الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي ارتكبتها حكومة الوحدة (منتهية الولاية)».
وكان خان قد وصف قرار الدبيبة بحل جهاز «قوة الردع»، وإقالة إسامة نجيم من منصب مدير إدارة العمليات والأمن القضائي بأنها «خطوة إيجابية»، بعدما دعا السلطات الليبية إلى تسليم نجيم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وعدّ حادثة خطف الدرسي بأنها «دليل إضافي على جرائم شنيعة لا تزال تُرتكب في ليبيا»، مشدداً على أنه «من الضروري التركيز على الجرائم، التي ترتكب في ليبيا»، واعتقال المسؤولين عنها.
وكان المجتمع الليبي قد صُدم عند مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب الدرسي، وهو معتقل على ما يبدو داخل زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وذلك في أول ظهور له منذ الإعلان عن خطفه من منزله (شرق)، قبل نحو عام.
وزاد حماد من انتقاده لخان، وقال إنه يتجاهل «جرائم موثقة» ترتكبها «الوحدة» ضد المدنيين العزل، و«استخدامها المرتزقة، وقمع المظاهرات السلمية باستخدام السلاح، ونهب المال العام، وتصفية الخصوم خارج نطاق القانون».
وأبدى استغرابه من ثناء المدعي العام على قرارات الدبيبة، وقال إنه «تجاهل أيضاً تورط تشكيلات مسلحة خارجة عن الشرعية، ومدعومة من أطراف دولية، بارتكاب جرائم واضحة وثابتة».
وسارعت سلطات بنغازي، فور الإعلان عن الصور والفيديوهات المنسوبة للدرسي، إلى التشكيك فيها، وقالت إنها «مفبركة وولدت بالذكاء الاصطناعي».
وسبق أن أعلنت أسرة الدرسي عن خطفه في 18 من مايو (أيار) 2024 من منزله في بنغازي، بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة»، التي نظمها «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، في «قاعدة بنينا الجوية»، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية عثرت على سيارته في منطقة سيدي فرج شرق المدينة.

وبدأ النائب العام الليبي، الصديق الصور، التحقيق في قضية الدرسي، الأسبوع الماضي، عقب تكليف البرلمان، بقصد «تكثيف التحقيقات بشكل عاجل» للكشف عن مصير الدرسي.
وتطرق خان أيضاً إلى ملف الميليشياوي أسامة نجيم، رئيس جهاز الشرطة القضائية السابق، داعياً النائب العام الليبي إلى توقيفه، وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبته على الجرائم الموجهة إليه بشأن محتجزين.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أوقفت السلطات الإيطالية نجيم، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية»، لكن سرعان ما أطلقت سراحه بعد تدخل الدبيبة. وقال خان في هذا السياق: «كانت هناك لحظة أمل عندما قبضت السلطات الإيطالية على نجيم، بناء على مذكرة اعتقال؛ لكن سرعان ما تحول هذا الأمل إلى إحباط، بعدما أُعيد إلى المكان الذي نُزعم أنه ارتكبت فيه جرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة».
إحاطة خان لم تغضب حكومة حماد في بنغازي فقط، بل أغضبت جهاز «قوة الردع الخاصة»، الذي قال هو الآخر إنها تضمنت «مغالطات جسيمة لا تليق بمؤسسة دولية يفترض بها الحياد والنزاهة».

ونفى الجهاز في بيانه صدور أي قرار رسمي بحله، بالنظر إلى أنه يتبع المجلس الرئاسي وليس حكومة «الوحدة»، معتقداً أن إحاطة خان عكست «انتقائية واضحة، وانحيازاً صريحاً في قراءة المشهد الليبي».
وكان خان قد أعلن عن قائمة تضم العديد من المطلوبين للمحكمة الجنائية، تم تحديد 6 أسماء من بينهم، بتهم التعذيب والقتل، ليس من بينهم اسم نجيم، الذي سبق أن تضمنه تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكّلة من المجلس التنفيذي لحقوق الإنسان.
