مصر: خط سكة حديد في سيناء... ماذا يعني؟

السلطات المصرية تحدثت عن انتهاء 60في المائة من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)
السلطات المصرية تحدثت عن انتهاء 60في المائة من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)
TT

مصر: خط سكة حديد في سيناء... ماذا يعني؟

السلطات المصرية تحدثت عن انتهاء 60في المائة من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)
السلطات المصرية تحدثت عن انتهاء 60في المائة من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)

في الوقت الذي تعمل فيه السلطات المصرية على تدشين خط سكة حديد جديد يربط شمال سيناء بشبكة السكك الحديدية في البلاد، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «تلك رسالة قوية في ظل الظروف الحالية، مفادها أن أرض سيناء للمصريين، ولا قبول بأي مخططات أو ضغوط تهدف لتهجير الفلسطينيين من غزة إليها».

وكان محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، استقبل الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النقل والصناعة المصري، الفريق كامل الوزير، خلال زيارته إلى محافظة شمال سيناء لمتابعة المشروعات التنموية والخدمية التي تُنفذ على أرض شمال سيناء.

وبحسب بيان صادر عن محافظة شمال سيناء، شملت الزيارة جولة تفقدية لمسار خط السكة الحديدية الجديد «الفردان - بئر العبد» وعدد من محطات القطار ضمن مسار إنشاء خط سكة حديد (بئر العبد - العريش - جنوبا رأس النقب مطار طابا) بطول 341 كيلومتراً، والذي يهدف إلى ربط محافظة شمال سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية، بما يسهم في تسهيل حركة نقل البضائع والركاب، ودعم الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

وتوقف وزير النقل خلال جولته في عدد من المحطات والمواقع الإنشائية على طول المسار، واستمع إلى شرح تفصيلي حول نسب التنفيذ، والتي تجاوزت حتى الآن 60 في المائة، وسط تأكيدات بإنهاء المشروع خلال عام.

وأكد كامل الوزير أن هذا المشروع يُعد من المشروعات القومية الحيوية؛ لما له من دور في تحقيق التنمية المستدامة في سيناء، ووجّه بتذليل أي معوقات قد تواجه التنفيذ، مع الالتزام بالجدول الزمني المحدد.

من المقرر الانتهاء من خط سكك حديد سيناء منتصف العام المقبل (وزارة النقل)

عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، فايز أبو حرب، قال إن «تدشين الخط الجديد للسكة الحديدية في سيناء، هو حلم بأن تكون هناك سهولة في التنقل للمصريين من وإلى سيناء».

أبو حرب، وهو أمين «القبائل العربية والسيناوية» بحزب «الجبهة الوطنية» في مصر، أكد أن «خط السكة الحديدية رسالة قوية وتأكيد على ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي وكرره مراراً أن أرض سيناء خط أحمر، وكل شبر في مصر لا تفريط فيه، وأنه لا يمكن قبول نقل الفلسطينيين إلى مصر طوعاً أو إجباراً حتى لا تتم تصفية القضية الفلسطينية». وشدد على أن «خطوط السكك الحديدية من أهم المشروعات القومية التنموية التي تدشنها الدول كدليل على التعمير والبناء للمستقبل؛ فهي لخدمة أجيال قادمة، ومن ثم فهذا تأكيد على التمسك بالأرض المصرية في وجه أي مخططات أو إغراءات».

وكان محافظ شمال سيناء قد أشاد خلال تفقد الخط الجديد للسكة الحديدية في سيناء بجهود الدولة في دعم وتنمية المحافظة، مشيراً إلى أن مشروع السكة الحديدية سيُحدث نقلة نوعية في ربط شمال سيناء بالمحافظات الأخرى، ويخدم الأهالي والأنشطة الصناعية والزراعية بالمناطق المختلفة، وله آثار وأبعاد اقتصادية كبيرة تسهم في تعزيز الاستثمارات وتسهيل نقل المواد الخام، بجانب تنقل المواطنين؛ إذ يعد المشروع قفزة كبيرة في مجال تطوير شمال سيناء اقتصادياً.

مصر تؤكد أن خط السكة الحديد سيساهم في تحقيق التنمية الشاملة في سيناء وله عوائد اقتصادية عديدة (وزارة النقل)

واحتفلت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر العريش - طابا الذي سيربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد الفردان - بئر العبد بطول 100 كيلومتر، مؤكدة أنه يأتي ضمن مشروع ممر اقتصادي من ميناء العريش البحري حتى منفذ طابا البري، ويربط بينهما خط سكك حديد العريش - طابا، وهو امتداد لخط الفردان - بئر العبد - العريش، مروراً بمنطقة الصناعات الثقيلة في وسط سيناء؛ ما يشكل طريقاً مهماً يخدم حركة التجارة والصناعة والتعدين بطول مساره، ويربط البحر الأبيض المتوسط بخليج العقبة. كما يخدم الممر، وفق ما ذكرت «النقل المصرية» المناطق اللوجستية الجاري إنشاؤها بشبه جزيرة سيناء، وهي الطور ورفح والعوجة والحسنة والنقب وطابا ورأس سدر وبئر العبد.

وتعمل السلطات حالياً على استكمال الإنشاءات اللازمة للتشغيل الكامل لخط السكة الحديدية في شمال سيناء، والمتوقع الانتهاء منه في مايو (أيار) 2026.

الباحث في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السويس، محمد البهواشي، قال إن «الدولة المصرية تتعامل مع عبور التنمية لسيناء مرة أخرى باعتباره خطوة لا تقل أهمية عن العبور الذي قامت به القوات المسلحة إلى سيناء في حرب 1973».

وأضاف أنه لذلك «تعمل السلطات المصرية على خلق مجتمعات تنموية متكاملة في سيناء تخدم المواطن السيناوي، وفي ذات الوقت تمثل إضافة للاقتصاد المصري، وفي هذا الإطار يتم تدشين مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، وتوطين صناعات، وأيضاً تنمية الزراعة»، لافتاً إلى أنه «من أجل خدمة هذه الأنشطة التنموية والاجتماعية والاقتصادية لا بد من تجهيز عمليات النقل عبر خطوط السكك الحديدية أو النقل البري والبحري من خلال شبكة متكاملة، وهو ما تؤكد من خلاله الدولة المصرية أنها عازمة على تعمير سيناء للمصريين وليس لأي هدف أو غرض آخر».

وكانت السلطات المصرية قد نفت عدة مرات ما وصفته بـ«شائعات» تتحدث عن أنها جهزت أماكن في سيناء لاستقبال الفلسطينيين من غزة بعد تفريغ سيناء من أهلها.


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عربية أحمد حسام ميدو (حساب اللاعب على «إكس»)

من النقد إلى الإيقاف: كيف خرج «ميدو» من المشهد الإعلامي؟

عقب انتقادات وتشكيك وجههما أحمد حسام (ميدو) لمنتخب «الفراعنة» ومنظومة الإدارة الرياضية في مصر وجد المُحلل الحالي نفسه خارج الشاشات بقرار منعه من الظهور الإعلامي

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».