اليمين الفرنسي حائر في اختيار زعيمه القادر على إعادته إلى قصر الإليزيه

انتخابات حزب «الجمهوريون» الداخلية للفصل بين وزير الداخلية ورئيس مجموعة الحزب البرلمانية

برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين الفرنسي حائر في اختيار زعيمه القادر على إعادته إلى قصر الإليزيه

برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)

مع التغيرات السياسية المتسارعة على الساحة السياسية الفرنسية، بلغ التنافس داخل صفوف حزب «الجمهوريون» لاختيار رئيس جديد له أوجها، وسوف تحسمها الانتخابات الداخلية التي تُجرى إلكترونياً يومَي السبت والأحد.

قبل 18 عاماً انتُخب نيكولا ساركوزي اليميني رئيساً للجمهورية. ومنذ ذاك التاريخ، تعاقب على قصر الإليزيه رئيسان: فرنسوا هولاند الاشتراكي (2012 ـ 2017)، وإيمانويل ماكرون الوسطي الذي تنتهي ولايته الثانية في عام 2027؛ ما يعني أن اليمين التقليدي، ممثلاً راهناً بحزب «الجمهوريون»، يكون قد أُبعد عن السلطة طوال عشرين عاماً. لكن الانتخابات النيابية المبكرة التي جرت في فرنسا العام الماضي بعد أن حل ماكرون البرلمان أتاحت له الفرصة، بسبب غياب أكثرية واضحة داعمة لرئيس الجمهورية، أن يعود إلى صفوف الحكومة التي شكّلها ميشال بارنييه (وهو من اليمين)، وأن يستمر شريكاً في الحكم مع رئيسها الحالي فرنسوا بايرو.

الرئيس إيمانويل ماكرون يصافح وزير الداخلية برونو روتايو... وظهر في الصورة وزير العدل (يساراً) جيرالد دارمانان وإلى جانبه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (أ.ف.ب)

لكن طموح الحزب الحقيقي هو أن يعاود الإمساك بالسلطة عبر الفوز برئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى ربيع عام 2027. ولذلك، فإنه بحاجة إلى مرشح يكون حاملاً لبرنامج سياسي - اقتصادي يتمتع بالصدقية. وتجدر الإشارة إلى أن حزب «الجمهوريون» الذي يعد نفسه وريثاً للجنرال ديغول وللرئيس جاك شيراك، فقد ثقله السياسي والانتخابي؛ إذ إن فاليري بيكريس مرشحته الرئاسية في انتخابات عام 2022 فشلت في الوصول إلى نسبة 5 في المائة في الدورة الأولى. وهذه النتيجة تعد الأسوأ تاريخياً للحزب المذكور الذي انهار تماماً، فتراجع عدد محازبيه إلى أقل من 40 ألفاً.

عودة اليمين إلى الواجهة السياسية

تبين الدراسات والإحصاءات أن جمهور الحزب ذهب في اتجاهين: بعضه التحق بماكرون، وقد كوفئوا في السنوات الثماني المنقضية بمناصب وزارية ونيابية وإدارية. والبعض الآخر اختار الالتحاق بـ«التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده منذ سنوات طويلة مارين لوبن التي تأهلت للدورة الانتخابية الثانية مرتين في وجه ماكرون. وتعتبر لوبن أن دورها قد حان، وكانت تحضر نفسها لذلك. بيد أن الحكم الذي صدر بحقها قبل شهرين في قضية استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية داخلية، حرمها من الترشح لأي منصب انتخابي لمدة خمس سنوات. غير أنها قدمت، عبر محاميها، طلباً لاستئناف الحكم، وستتم محاكمتها، مجدداً، العام المقبل. وإذا ثبتت محكمة الاستئناف ما صدر عن محكمة البداية، تكون لوبن قد خرجت من الساحة السياسية، أو أقله من المنافسة الرئاسية المرتقبة عام 2027. وثمة تغيّر سياسي آخر لا يقل أهمية، وعنوانه عدم قدرة ماكرون، دستورياً، للترشح لولاية ثالثة؛ ما يجعل السباق مفتوحاً تماماً أمام الطامحين يميناً ووسطاً ويساراً. لكنه بشكل خاص يمنح بعض الأمل لليمين التقليدي للعودة إلى قصر الإليزيه بعد غياب عشرين عاماً.

تعدّ الجزائر نفسها ضحية حملة من اليمين المتطرف في باريس يقودها وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (رويترز)

المنافسة داخل صفوف «الجمهوريون» لاختيار رئيس جديد تنحصر بين شخصين: الأول، وزير الداخلية الحالي برونو روتايو، والثاني رئيس مجموعة الحزب البرلمانية لوران فوكييز. وخلال الأشهر الثلاثة المنصرمة دارت رحى حرب طاحنة بين الرجلين لترؤس الحزب الذي يعني عملياً اختيار الفائز ليكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. بيد أن الصعوبة التي واجهها المرشحان أن لا خلافات آيديولوجية أو سياسية عميقة بينهما؛ إذ إن كليهما يركّز على المسألة السيادية بحيث يدعوان لسياسة أكثر تشدداً في ملفَّي الأمن والهجرات، في حين غابت عن مقاربتهما المسائل الاقتصادية التي دمغت عائلتهما المتميزة بالدعوة إلى اقتصاد حر، وخفض الضرائب، ومحاربة العجوزات في الميزانية... والصعوبة الواضحة التي يعانيان منها أنهما مضطران للحاق باليمين المتطرف في المسائل الأمنية، وبالرئيس ماكرون في المسائل الاقتصادية؛ كونه من دعاة الليبرالية الاقتصادية.

روتايو وفوكييز... الحرب المعلنة

بين الاثنين يتميز روتايو عن منافسه بأنه يشغل حقيبة وزارية سيادية، هي وزارة الداخلية التي وفرت له موقعاً استثنائياً لإبراز نهجه المتشدد إزاء الملفات التي تشغل الفرنسيين، وأبرزها توفير الأمن للمواطن في حياته العادية، ومحاربة تهريب وتجارة المخدرات، ومناهضة الشارات الدينية والوقوف في وجه الإسلام السياسي، وتطبيق القانون بيد من حديد، والتعامل بشدة مع الدول التي ترفض استعادة مواطنيها الذين يفقدون حق الإقامة على الأراضي الفرنسية، وأخيراً اتباع سياسة بالغة التشدد في موضوع الهجرات.

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

وبرز اسم روتايو مؤخراً في عملية ليّ الذراع بين فرنسا والجزائر؛ إذ دفع إلى سياسة أقصى التشدد في التعامل مع الجزائر التي ترفض غالباً استعادة مواطنيها المرحّلين. ووجد وزير الداخلية أن الرأي العام الفرنسي الذي يميل يميناً إلى جانبه، خصوصاً بعد أن ارتكب مواطن جزائري جريمة بشعة، وكانت «الداخلية» تسعى لترحيله من غير أن تفلح في ذلك. ووصلت الأمور بين البلدين إلى حد القطيعة بعد أن عمد كل طرف إلى استبعاد مجموعة من الدبلوماسيين والموظفين للطرف الآخر. ومن التدابير المتشددة التي أقرها روتايو وضع عراقيل قانونية إضافية أمام عملية «لمّ الشمل» للمهاجرين... وعند تسلمه حقيبة «الداخلية» لأول مرة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن روتايو أن لديه ثلاث أولويات: «أولاً، إعادة فرض القانون والنظام. وثانياً، إعادة فرض القانون والنظام. وثالثاً، إعادة فرض القانون والنظام». ويريد روتايو الذهاب إلى أبعد من ذلك من خلال السعي إلى قانون أمني جديد يضاف إلى القوانين العديدة التي أُقرت في السنوات القليلة الماضية.

زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن يوم الأول من مايو في كلمة لها أمام محازبيها في مدينة كاربون جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

إزاء منافس دائم الحضور في المشهد السياسي والإعلامي، يجد منافسه فوكييز صعوبة في التميز؛ ما يدفعه إلى ممارسة سياسة «المزايدة» الدائمة. وفي هذا السياق، لم يتردد فوكييز مؤخراً في إطلاق فكرة مدهشة؛ إذ اقترح أن تعمد الحكومة لترحيل الأشخاص الذين فقدوا حق البقاء على الأراضي الفرنسية إلى أرخبيل «سان بيير إيه ميكلون»، وهو أرض تملكها فرنسا وواقعة مقابل الشاطئ الكندي. وحقيقة الأمر أن مشكلة فوكييز الأولى تكمن في أنه ينتقد حكومة يدعمها ويتمثل فيها حزبه بقوة، وبالتالي عليه أن يناور، وأحياناً أن يراوغ لإسماع صوته، خصوصاً أن مجموعته النيابية (وهو رئيسها في البرلمان) صوتت دوماً لصالح حكومة فرنسوا بايرو الراهنة التي تفتقد الأكثرية المطلقة.

ليس لوران فوكييز، البالغ من العمر خمسين عاماً، جديداً في عالم السياسة؛ فقد كان، في فترة ما، أصغر عضو في البرلمان، وأصغر وزير في أي حكومة شُكّلت قبل بروز اسم رئيس الحكومة السابق غابريل أتال. وسبق لفوكييز أن كان رئيساً لحزب «الجمهوريون» بين عامَي 2017 و2019، كما أنه يتمتع بانغراس محلي؛ إذ يرأس منطقة أوفرني - رون - آلب الواقعة جنوب شرقي فرنسا. وبكلام آخر، يعتبر فوكييز أنه جدير بأن يترأس مجدداً الحزب الذي ينتمي إليه، وأن يكون، خصوصاً، مرشحه القادم لأعلى سلطة في الدولة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

يقول برونو كوتريس، عضو مركز الأبحاث السياسية التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس، إنه «ليست هناك معركة بين خطين (سياسيين) متميزين داخل حزب (الجمهوريون)، وليست بينهما فروق آيديولوجية أساسية. لذا، فإن روتايو يميل للتركيز على فرض سلطة الدولة والتشدد، في حين يسعى فوكييز لإثارة مسائل اجتماعية»، مثل المساعدات التي تقدمها الدولة للوافدين ولعائلاتهم... ولذا، يرى كوتريس أن التنافس يندرج في سياق من هو الأجدر بأن يكون صوت وصورة الحزب، والقادر على تمكينه من الفوز في الاستحقاقات القادمة. والجواب سيأتي سريعاً؛ إذ ستُعرف نتيجة الانتخابات الداخلية مساء الأحد، أو صبيحة الاثنين على أبعد تقدير.



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
TT

5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)

دفع خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم، ​اليوم الجمعة، من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية، وإلحاق الضرر بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

واتُّهم الخمسة باقتحام قاعدة ‌«بريز نورتون»، التابعة ‌لسلاح ‌الجو الملكي ⁠البريطاني ‌بوسط إنجلترا، في يونيو (حزيران) الماضي، ورشّ طلاء أحمر على طائرتين من طراز «فوياجر» تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل.

وأعلنت حركة «فلسطين أكشن» ⁠التي حظرتها الحكومة منذ ‌ذلك الحين، مسؤوليتها عن الواقعة.

ومثل كل من ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي غاردينر-غيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس-​نوري ومحمد عمر خالد، أمام محكمة أولد بيلي ⁠في لندن، عبر الفيديو من السجن.

ودفعوا ببراءتهم من تهمة الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بغرض الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يناير (كانون الثاني) ‌2027.