عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب قال إن طهران «تريد التجارة»... وعراقجي: لم يصلنا شيء مكتوب

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
TT

عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسريع وتيرة المفاوضات مع طهران، بالضغط عليهم للدخول في الأجواء العملية للاتفاق حول البرنامج النووي، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يحافظون على وتيرة متحفظة في التعامل مع واشنطن.

ويلوّح ترمب بأن فشل المفاوضات، أو كما يقول عدم اغتنام الفرصة السانحة في أسرع وقت، سيُعرّض إيران لخيارات سيئة؛ في إشارة إلى العمل العسكري.

وحثَّ ترمب، الجمعة، طهران على التحرك السريع للرد على عرض أميركي رسمي بشأن برنامجها النووي، محذراً من أن «أمراً سيئاً» قد يحدث إذا لم تستجب إيران.

وتتواصل المفاوضات النووية غير المباشرة بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان، وسط تصعيد في المخاوف الإقليمية والدولية من اقتراب إيران من امتلاك قدرات تسليحية نووية، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد ترمب، في ختام جولته الخليجية من أبوظبي، أن واشنطن قدمت مقترحاً رسمياً لإيران عبر القناة العمانية، مضيفاً: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ»، وفق تعبيره.

وعاوَدَ ترمب طريقته في إطلاق الرسائل المزدوجة بين ترغيب إيران وتهديدها. وصرّح، في مقابلة مع «فوكس نيوز» بأن «طهران تريد التجارة معنا، وأنا أستخدم التجارة لتحقيق السلام... وإذا عقدنا اتفاقاً، فسيكونون سعداء جداً».

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي إن «التوصل إلى اتفاق بات قريباً»، مشدداً على أن «إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي».

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل إعلام على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته أبوظبي (أ.ف.ب)

«صعبة لكنها مفيدة»

أكدت مصادر دبلوماسية إيرانية وغربية أن المفاوضات الجارية في سلطنة عمان، منذ أبريل (نيسان) 2025، والتي بلغت جولتها الرابعة، شهدت تطورات وُصفت بأنها «صعبة ولكنها مفيدة».

واستضافت إسطنبول، الجمعة، جولة جديدة من المحادثات بين إيران والثلاثي الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) لمناقشة المسار التفاوضي. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، بعد المحادثات: «تبادلنا وجهات النظر بشأن آخِر ما وصلت إليه المباحثات غير المباشرة، وسنلتقي مجدداً، إذا لزم الأمر». وأكد أن بلاده مستعدة للشفافية في برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران قد تسلّمت مقترحاً أميركياً مكتوباً حتى الآن. وقال، من طهران: «حتى هذه اللحظة لم نتلق أي عرض أو نص مكتوب، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني». وأوضح أن طهران قدمت مقترحات مكتوبة، لكنها لم تتسلم رداً مقابلاً.

«على عتبة النووي»

وحذّرت واشنطن من وصول البرنامج الإيراني إلى عتبة السلاح النووي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «الولايات المتحدة تُواجه لحظة حاسمة مع إيران»، مشيراً، في مقابلة من تركيا، إلى أن إيران باتت على بُعد خطوات بسيطة من امتلاك سلاح نووي، بعد تجاوزها نسبة التخصيب إلى 60 في المائة.

وأضاف روبيو: «إذا قررت إيران التحرك نحو التسليح، فيمكنها تحويل الـ60 في المائة إلى 90 في المائة بسرعة... وهذا يضعها على عتبة السلاح النووي»، مضيفاً أن البرنامج الإيراني يشكّل خطراً «أقرب مما يجعلنا نشعر بالراحة».

كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت، في تقريرٍ صدر في مارس (آذار) الماضي، أن إيران رفعت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من 182 كغم إلى 275 كغم، ما يعادل أكثر من 600 رطل.

وقال روبيو أيضاً إن ترمب يريد لإيران أن تكون دولة «سلمية ومزدهرة»، مضيفاً: «في النهاية، القرار بيد شخص واحد، وهو المرشد الأعلى في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار، لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستسير الأمور».

عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

«غير قابل للتفاوض»

وحاولت إيران تحريك المياه الراكدة، وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتلقّ، حتى هذه اللحظة، أي عرض أو نص مكتوب (للاتفاق من الجانب الأميركي)، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن عراقجي أن طهران «خلال المفاوضات سلّمت مواقف، مرة أو مرتين بشكل مكتوب للطرف العماني، ولكن لم يجرِ تسلم أي وثيقة منها».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، على هامش مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الإسلامية في إندونيسيا: «معركتنا مع أميركا وإسرائيل معركة مقدسة تقوم على مفهوم الحق والباطل». وأضاف: «يجب أن تكون جهود الشعوب الإسلامية ضد إسرائيل ذكية جداً».

ومع الإشارة إلى الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال قاليباف: «إيران لن تسعى أبداً إلى تصنيع سلاح نووي، لكننا نستخدم هذا العلم في مجالات الطب، والبيئة، والزراعة وغيرها».

وتابع: «استخدام الطاقة النووية حق لنا، ونستخدمه في الصناعة الوطنية، ونعتقد أن هذه القدرة يجب أن تكون لجميع دول العالم الإسلامي».

وأكدت إيران، الأربعاء، أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وأن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن «أهداف إيران في مجال التكنولوجيا النووية شفافة وسلمية تماماً»، مكرراً أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يعني نية عسكرية.

آلية الزناد

بالتزامن مع هذه التطورات، بحثت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إمكانية تفعيل آلية «العودة السريعة» أو «الزناد»، المنصوص عليها في اتفاق 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، في حال خرقها بنود الاتفاق.

وحذر عراقجي من هذه الخطوة، قائلاً إنها «ستخلق أزمة انتشار نووي تمس أوروبا بشكل مباشر»، وكتب، في مقال له بمجلة «لو بوان» الفرنسية، أن إيران «مستعدة لفتح فصل جديد مع أوروبا إذا اختار الغرب مسار التفاهم بدل التصعيد».

وكان ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في محافظة جيلان، رسول فلاحتی، قد قال إن «إيران من أقوى الدول في المنطقة، ويجب على الشعب أن يفتخر بأن ترمب، الذي هيمن على العالم، عاجز أمام عظمتنا».

وأضاف: «هناك من يفكر مثل الملوك القدامى ويقول إنه لا ينبغي لنا امتلاك الطاقة النووية»، على حد تعبيره.

كما عَدَّ ممثل خامنئي في محافظة قم، محمد سعيدي، أن «التمسك بالتخصيب يحمل رسالة واضحة للعالم، ويُظهر أن إيران، رغم الضغوط الخارجية، لن تتنازل أبداً عن حقها المشروع في هذا المجال».

وأكد ترمب، في عدة محطات من جولته الخليجية، أن «الضغوط القصوى» ستستمر، وأن بلاده لا تستبعد أي خيار، بما فيه العسكري، إذا لم تثمر المفاوضات، لكنه أشار، في المقابل، إلى أن واشنطن قدمت لطهران «غصن زيتون»، وأن العرض الأميركي «لن يبقى قائماً إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

مر موعد نهائي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار بما إذا كان نحو 200 ألف مهاجر من السلفادور يمكنهم أن يحتفظوا بوضع الحماية من الترحيل.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولين انتخابيين في 30 ولاية، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين وسجلات الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا (أ.ف.ب)

أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية اليوم الخميس مرة أخرى استخدام خرائط الكونغرس الخاصة بولاية ميزوري المدعومة من الرئيس دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (جيفرسون سيتي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأول لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دالاس بوعد انتخابي يصعب تجاهله، وهو تقديم 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ.

هبة القدسي (واشنطن)

تقرير: إيران تستأنف إنتاج الصواريخ الباليستية تحت الأرض

رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعَلم إيراني في ساحة الإمام الحسين بطهران 12 يوليو 2026 (رويترز)
رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعَلم إيراني في ساحة الإمام الحسين بطهران 12 يوليو 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تستأنف إنتاج الصواريخ الباليستية تحت الأرض

رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعَلم إيراني في ساحة الإمام الحسين بطهران 12 يوليو 2026 (رويترز)
رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعَلم إيراني في ساحة الإمام الحسين بطهران 12 يوليو 2026 (رويترز)

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين مطّلعين على الأمر، إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية داخل منشآت تحت الأرض باستخدام مكونات كانت قد خزّنتها قبل الحرب.

وأضافت الصحيفة أن طهران تجمع صواريخ تعمل بالوقود السائل، ويتعين تزويدها بالوقود قبيل الإطلاق، إلى جانب صواريخ تعمل بالوقود الصلب يمكن تخزينها وهي جاهزة للإطلاق.

وقال المسؤولون إن معلومات استخباراتية رصدت نشاطاً في عدة مواقع تحت الأرض، مِن بينها منشأة خجير الصاروخية في جنوب شرقي إيران.

وأضافوا أن طهران تعمل أيضاً على إنشاء نقاط تجميع جديدة تحت الأرض لتجنب تعرضها لضربات إضافية.

وتنتج إيران الصواريخ حالياً بكميات أقل مما كانت عليه قبل الحرب، وتعتمد بصورة أساسية على مكونات موجودة لديها بالفعل، وفقاً للصحيفة.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا أضراراً بعدد من المنشآت الصناعية اللازمة لإنتاج مكونات الصواريخ والصواريخ نفسها، في حين أدى الحصار البحري إلى تعقيد استيراد قطع ومواد تدخل في تصنيع الوقود الصلب.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران يوليو الماضي (رويترز)

وقال مسؤول أميركي إن إيران استأنفت، على الأرجح، الإنتاج بوتيرة محدودة بعد توقيع اتفاق أولي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف يونيو (حزيران) الماضي لفتح مضيق هرمز وبدء محادثات لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول أن التقديرات كانت تشير إلى امتلاك طهران القدرة على تجميع نحو مائتيْ صاروخ، على الأقل، من المكونات الموجودة لديها.

وذكرت الصحيفة أن إيران خزّنت قبل الحرب مكونات تشمل رؤوساً حربية مكتملة وهياكل صواريخ وأنظمة توجيه وتحكم، في حين يتوقف حجم الإنتاج الجديد على كمية تلك المخزونات وعدد المنشآت العاملة تحت الأرض.

وأفاد التقرير بأن إيران استنزفت جزءاً من مخزونها من الصواريخ الجاهزة خلال الحرب، ما دفعها إلى خفض حجم هجماتها، لكنها لا تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ.

ولوّحت إيران، الأربعاء، برفع مستوى المواجهة مع القوات الأميركية في المنطقة، مشيرةً إلى أن واشنطن تلقّت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة.

وجاء هذا التهديد، على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن بلاده اختبرت صاروخاً «مضاداً للمدمرات» في هجوم على سفينة حربية أميركية، مضيفاً أن النهج العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية خضع لـ«مراجعة أساسية».


مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، ما أتاح المضي في بحث تنفيذ القرارات الأممية المعادة، بموجب آلية «سناب باك».

وقالت السفيرة الأميركية جينيفر لوكيتا إن واشنطن ترفض «بشكل قاطع» اعتراضات روسيا والصين، مؤكدة أن لجنة القرار 1737 المكلفة بمراقبة تنفيذ العقوبات على إيران أُعيد تشكيلها وأصبحت «قيد العمل».

واتهمت لوكيتا موسكو وبكين بمحاولة عرقلة عمل اللجنة من أجل «تقويض تنفيذ قرارات هذا المجلس» وحماية إيران، في حين أيدت بريطانيا استمرار عمل اللجنة وتنفيذ العقوبات التي تعدّها معادة إلى حيز التنفيذ.

وتتمسك روسيا والصين بأن إعادة العقوبات لم تكن قانونية، وأن القرار 2231 انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبالتالي لا أساس لاستمرار عمل لجنة 1737 أو إبقاء الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

واشنطن: إيران غير ممتثلة

وقالت لوكيتا إن إيران «لا تزال في حالة عدم امتثال» لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت أن مجلس محافظي الوكالة أعاد تأكيد هذا الموقف خلال الأسبوع الحالي، مشيرة إلى أن لجنة 1737 أُعيد تشكيلها بعد عودة القرارات الأممية السابقة.

وقالت إن اللجنة مكلفة بمراقبة القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لضمان تنفيذ القرارات الستة التي تعتبر واشنطن أنها أعيدت إلى حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2025.

مخزون اليورانيوم

وقالت المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش إن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وأضافت أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، وقالت إن هذا التوسع «يفتقر إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية».

وأفادت بأن إيران لم تسمح لمفتشي الوكالة بدخول منشآتها النووية منذ يونيو (حزيران) 2025، باستثناء محطة بوشهر. وقالت إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من وضع المنشآت النووية والمواد المرتبطة بها، بما في ذلك مخزون اليورانيوم.

وأشارت إلى أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي اعتبر الوضع مصدر قلق من ناحية الانتشار النووي والامتثال لاتفاق الضمانات، ويتطلب معالجة «بأقصى درجات الاستعجال».

وأضافت أن إيران لم تنفذ البروتوكول الإضافي منذ عام 2021، وأن مجلس المحافظين خلص في يونيو 2025 إلى عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة.

وكانت فرنسا قد قالت في بيان مشترك مع عدد من الدول إن امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمثل مصدر قلق خطيراً.

وقال المندوب الفرنسي جيروم بونافونت إن هذه الكمية تعادل أكثر من عشر «كميات كبيرة» وفق تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مقدار لا يمكن عنده استبعاد إمكانية تصنيع جهاز نووي.

وأضاف أن الوكالة لم تعد قادرة على تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً، بسبب تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت الأكثر حساسية وعدم تعاون طهران الكامل.

وقالت فرنسا إن آلية «سناب باك» فُعّلت سبتمبر العام الماضي، وفق القرار 2231، وإن العقوبات المعادة تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تطوير وإيصال سلاح نووي، وتشمل قيوداً مرتبطة ببرنامجها للصواريخ الباليستية.

موسكو ترفض إعادة العقوبات

وقالت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستيجنييفا، في بيان، إن القرار 2231 انتهى في أكتوبر 2025، وإن مجلس الأمن كان يفترض أن ينهي عندها نظره في الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

وأضافت أن آلية إعادة العقوبات لم تُفعّل بصورة صحيحة «لأسباب قانونية وإجرائية»، ولذلك لا يوجد أساس لاستئناف عمل لجنة 1737 التي توقفت بعد الاتفاق النووي عام 2015.

ورفضت موسكو أيضاً الاستناد إلى مواقف الأمانة العامة للأمم المتحدة التي تعتبر أن العقوبات السابقة عادت إلى حيز التنفيذ.

عودة لمجلس الأمن

وجاءت الجلسة بعد اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات.

وحصل القرار على 23 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة من روسيا والصين والنيجر، مع امتناع ثماني دول عن التصويت.

وطلب القرار من غروسي إبلاغ مجلس الأمن والجمعية العامة بعدم امتثال إيران.

وقالت الوكالة في تقريرها الأخير إنها فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب التي أعلنتها إيران سابقاً، ولم تعد قادرة على التحقق من وضع المواد والمنشآت المتضررة منذ هجمات يونيو 2025.

ودعت بريطانيا إيران إلى العودة للمفاوضات والتعاون الكامل مع الوكالة واستعادة الشفافية بشأن برنامجها النووي، وقالت إن «التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد على المدى الطويل».


انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
TT

انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)

في الوقت الذي يتجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى معسكرات الجيش المبنية حديثاً لتثبيت الاحتلال الجديد في غزة وسوريا ولبنان، ليبث من هناك رسائله الانتخابية، يتخذ منافسه الجنرال غادي آيزنكوت، اتجاهاً مغايراً ويُركز جولاته على الالتقاء بجمهوره في بلدات الريف المهملة، ويلتقي مع كبار العلماء والمثقفين.

ولم يأت هذا التناقض صدفة، بل هو مخطط ومرسوم؛ كل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل، الذي يضم خبراء في الشؤون السياسية وفي إدارة المعارك الانتخابية من إسرائيل والخارج.

وما يفعله كل منهما اليوم، يهدف إلى ترسيخ الفكرة الجوهرية لهذه الانتخابات، وسينتقلان بعدها إلى خطوات تكتيكية أخرى وفقاً للتطورات. ولأن نتنياهو يمسك بخيوط القيادة ويستغل مكانته الرسمية في الحكم، فيستطيع زيارة معسكرات الجيش متى يشاء، فإنه يحاول فرض أجندته على المعركة الانتخابية.

وبالمقابل، فإن آيزنكوت لا يستطيع التجول في المعسكرات؛ فهو من دون أي منصب رسمي، ولا يملك حتى عضوية الكنيست بسبب انسحابه من الكتلة البرلمانية التي كان قد أقامها بالشراكة مع بيني غانتس، ويحاول التعويض عن ذلك بالتقاء الناس، والإفادة من إخفاقات نتنياهو الكثيرة، التي تظهره قائداً فاشلاً في كل مجالات عمله. ويحظى بذلك من مساندة ماكينة الإعلام الضخمة التي تعادي حكومة اليمين المتطرفة ليس سياسياً فحسب، بل في كل مواقفها الاجتماعية.

استراتيجية الدفاع بالهجوم

ويبدو أن نتنياهو يدير حملته من خلال استراتيجية الدفاع بالهجوم؛ فالخصوم يهاجمونه في نقطة ضعفه الأساسية، وهي هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعدد خصوم نتنياهو فشله في المهمة الأساسية: حماية إسرائيل؛ إذ كان يحرص دائماً على الظهور كما لو أنه «سيد الأمن»، القائد القوي الذي يتخذ مواقف حازمة ضد العدو، لكنه بدا فاشلاً أمام تنظيم عسكري صغير مثل «حماس» حتى إنه لا يستطيع إنهاء الحرب معها طيلة ثلاث سنوات، ويكررون اتهامه بتسهيل وصول أموال أسهمت في تقوية «حماس».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والخط الذي يسلكه نتنياهو هو إلصاق تهمة الفشل بالأجهزة الأمنية، الجيش والمخابرات، ويسعى لتجاوز هذه النقطة وإنزال هذا الموضوع عن جدول الأبحاث. ومن باب الصلف، يستغل الجيش أيضاً في ذلك، فيرمي بثقله على الإنجازات العسكرية في قطاع غزة، والجولان، ولبنان وإيران. ويقوم بزيارات ميدانية متكررة للمواقع التي أقامها جيشه في المناطق المحتلة.

كما يلجأ نتنياهو المرشح إلى مكانته كرئيس حكومة، التي تعدُّ في إسرائيل، القائد الرسمي للجيش، وهذا الموقع يلزم القادة العسكريين باستقباله بحفاوة في المعسكرات التي أقاموها في المناطق المحتلة، ويسمح لنفسه بأن ينسب كل إنجاز عسكري لنفسه؛ خصوصاً اغتيال القادة الكبار من «حماس» و«حزب الله» وإيران، ويعزو لنفسه انهيار نظام بشار الأسد، ومن ثم تحطيم قدرات الجيش السوري الهجومية وحتى الدفاعية، ويتحدث من المواقع المحتلة عن قرب انهيار النظام الإيراني.

بهذه الطريقة، يحاول العودة إلى الفكرة القديمة بأنه ما زال «سيد الأمن»، والوحيد القادر على مواجهة «الخطر الوجودي» الذي يهدد إسرائيل.

عودة إلى المواقع المُهملة

في المقابل، يدير رئيس الأركان الأسبق، الجنرال غادي آيزنكوت حملته الانتخابية بحس يبدو سياسياً، عبر حرث الشارع والعمل على سحب أوساط جماهيرية واسعة من جمهور قاعدة نتنياهو الاجتماعية، فيصل إلى المناطق الريفية التي أهملها رئيس الحكومة في عز الحرب مثل بلدات الشمال وغلاف غزة، حيث يعيش اليهود الشرقيون الذين يرون في آيزنكوت واحداً منهم. ولا يهمل الجنرال أنه متحدر من عائلة مغربية الأصول، ويركز ضمناً على أنه الوحيد الذي يستطيع تحريرهم من أسر القيادات الأشكنازية (اليهود الغربيون) التي تستعملهم وقوداً في معاركها وتبخل في منحهم الامتيازات التي يحظون بها.

آيزنكوت أصلاً كان قد فاجأ الحلبة السياسية بقوة؛ فقد أقام حزباً من لا شيء، أطلق عليه اسم «يشار»، ويعني «مستقيم»، والتسمية عبرت عن عطش المجتمع الإسرائيلي إلى سياسيين مستقيمين، في وقت يسود فيه الفساد بشكل مريع.

واستطاع الحزب الناشئ أن يتجاوز تحالف بنيت - لبيد «بياحد»، (ويعني: «معاً»)، وأن يرسخ مكانته في استطلاعات الرأي طيلة الشهرين الماضيين كأكبر حزب، وتمكن من التفوق حتى على «الليكود» (حزب نتنياهو) في معظم الاستطلاعات (نحو 23 - 24 مقعداً).

وتظهر الاستطلاعات تمكن آيزنكوت عبر طريقته الانتخابية السياسية أنه استطاع الولوج بسرعة إلى رأس الجمهور، فهو يتحدث عن جلب حلول للمشاكل المدنية مثل الصحة والتعليم في الضواحي، ويساعده ذلك على استمالة الجمهور الشرقي والتقليدي من الطبقة الوسطى التي تبحث عن بديل لـ«الليكود» المتعالي.

وهو يضع نفسه مخلّصاً للمجتمع جاء لإصلاح مؤسسات الدولة، وصياغة دستور يستند إلى وثيقة الاستقلال، ودفع خطة «الخدمة للجميع» (تجنيد الحريديم) - وذلك انطلاقاً من نهج الوحدة ورأب الصدع في المجتمع، على عكس الخطاب الليكودي الصدامي.

خلافات في ملف الأمن

وحتى في موضوع الأمن، يطرح آيزنكوت اتجاهاً مخالفاً لنتنياهو؛ فيستخدم قضايا الأمن التي يتقن العمل فيها عبر ماضيه العسكري الثري، مع فارق أساسي أنه يضع استراتيجية مختلفة، هي وضع خطة لاستثمار الإنجازات العسكرية بإنجازات سياسية.

وبوصفه رئيساً سابقاً للأركان، عاش أيضاً مأساة شخصية قاسية في الحرب (مقتل ابنه غال واثنين من أولاد أشقائه)، يتيح للشارع رؤيته كمرجعية أمنية رصينة ومتزنة لا يمكن وصمها بـ«اليسار الضعيف» ولا بـ«اليمين المتغطرس».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن المعسكرين متساويان تقريباً، ولا أحد يستطيع تشكيل حكومة، يسعى نتنياهو لحشر آيزنكوت في زاوية عنصرية. فيقول إنه سوف يقيم حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. والطريقة التي اختارها آيزنكوت للدفاع عن النفس هي التعهد بألا يفعل ذلك قائلاً إنه سيقيم حكومة أقلية، ويسعى بعدها إلى توسيعها بأحزاب أخرى. ويأمل نتنياهو أن يثبت أن القائد الذي ينظر إليه على أنه مستقيم، سوف ينكث العهد. وعندها تعاد الانتخابات، ويبقى هو رئيس حكومة انتقالية إلى حين الانتخابات التالية.