عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب قال إن طهران «تريد التجارة»... وعراقجي: لم يصلنا شيء مكتوب

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
TT

عرض وتهديد... واشنطن تسرّع مفاوضات «النووي» الإيراني

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي 16 مايو 2025 (رويترز)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسريع وتيرة المفاوضات مع طهران، بالضغط عليهم للدخول في الأجواء العملية للاتفاق حول البرنامج النووي، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يحافظون على وتيرة متحفظة في التعامل مع واشنطن.

ويلوّح ترمب بأن فشل المفاوضات، أو كما يقول عدم اغتنام الفرصة السانحة في أسرع وقت، سيُعرّض إيران لخيارات سيئة؛ في إشارة إلى العمل العسكري.

وحثَّ ترمب، الجمعة، طهران على التحرك السريع للرد على عرض أميركي رسمي بشأن برنامجها النووي، محذراً من أن «أمراً سيئاً» قد يحدث إذا لم تستجب إيران.

وتتواصل المفاوضات النووية غير المباشرة بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان، وسط تصعيد في المخاوف الإقليمية والدولية من اقتراب إيران من امتلاك قدرات تسليحية نووية، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد ترمب، في ختام جولته الخليجية من أبوظبي، أن واشنطن قدمت مقترحاً رسمياً لإيران عبر القناة العمانية، مضيفاً: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ»، وفق تعبيره.

وعاوَدَ ترمب طريقته في إطلاق الرسائل المزدوجة بين ترغيب إيران وتهديدها. وصرّح، في مقابلة مع «فوكس نيوز» بأن «طهران تريد التجارة معنا، وأنا أستخدم التجارة لتحقيق السلام... وإذا عقدنا اتفاقاً، فسيكونون سعداء جداً».

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي إن «التوصل إلى اتفاق بات قريباً»، مشدداً على أن «إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي».

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل إعلام على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته أبوظبي (أ.ف.ب)

«صعبة لكنها مفيدة»

أكدت مصادر دبلوماسية إيرانية وغربية أن المفاوضات الجارية في سلطنة عمان، منذ أبريل (نيسان) 2025، والتي بلغت جولتها الرابعة، شهدت تطورات وُصفت بأنها «صعبة ولكنها مفيدة».

واستضافت إسطنبول، الجمعة، جولة جديدة من المحادثات بين إيران والثلاثي الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) لمناقشة المسار التفاوضي. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، بعد المحادثات: «تبادلنا وجهات النظر بشأن آخِر ما وصلت إليه المباحثات غير المباشرة، وسنلتقي مجدداً، إذا لزم الأمر». وأكد أن بلاده مستعدة للشفافية في برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران قد تسلّمت مقترحاً أميركياً مكتوباً حتى الآن. وقال، من طهران: «حتى هذه اللحظة لم نتلق أي عرض أو نص مكتوب، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني». وأوضح أن طهران قدمت مقترحات مكتوبة، لكنها لم تتسلم رداً مقابلاً.

«على عتبة النووي»

وحذّرت واشنطن من وصول البرنامج الإيراني إلى عتبة السلاح النووي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «الولايات المتحدة تُواجه لحظة حاسمة مع إيران»، مشيراً، في مقابلة من تركيا، إلى أن إيران باتت على بُعد خطوات بسيطة من امتلاك سلاح نووي، بعد تجاوزها نسبة التخصيب إلى 60 في المائة.

وأضاف روبيو: «إذا قررت إيران التحرك نحو التسليح، فيمكنها تحويل الـ60 في المائة إلى 90 في المائة بسرعة... وهذا يضعها على عتبة السلاح النووي»، مضيفاً أن البرنامج الإيراني يشكّل خطراً «أقرب مما يجعلنا نشعر بالراحة».

كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت، في تقريرٍ صدر في مارس (آذار) الماضي، أن إيران رفعت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من 182 كغم إلى 275 كغم، ما يعادل أكثر من 600 رطل.

وقال روبيو أيضاً إن ترمب يريد لإيران أن تكون دولة «سلمية ومزدهرة»، مضيفاً: «في النهاية، القرار بيد شخص واحد، وهو المرشد الأعلى في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار، لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستسير الأمور».

عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

«غير قابل للتفاوض»

وحاولت إيران تحريك المياه الراكدة، وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتلقّ، حتى هذه اللحظة، أي عرض أو نص مكتوب (للاتفاق من الجانب الأميركي)، مع أنه من الممكن لاحقاً أن يُنقل لنا شيء عبر الوسيط العماني.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن عراقجي أن طهران «خلال المفاوضات سلّمت مواقف، مرة أو مرتين بشكل مكتوب للطرف العماني، ولكن لم يجرِ تسلم أي وثيقة منها».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، على هامش مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الإسلامية في إندونيسيا: «معركتنا مع أميركا وإسرائيل معركة مقدسة تقوم على مفهوم الحق والباطل». وأضاف: «يجب أن تكون جهود الشعوب الإسلامية ضد إسرائيل ذكية جداً».

ومع الإشارة إلى الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال قاليباف: «إيران لن تسعى أبداً إلى تصنيع سلاح نووي، لكننا نستخدم هذا العلم في مجالات الطب، والبيئة، والزراعة وغيرها».

وتابع: «استخدام الطاقة النووية حق لنا، ونستخدمه في الصناعة الوطنية، ونعتقد أن هذه القدرة يجب أن تكون لجميع دول العالم الإسلامي».

وأكدت إيران، الأربعاء، أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وأن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن «أهداف إيران في مجال التكنولوجيا النووية شفافة وسلمية تماماً»، مكرراً أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يعني نية عسكرية.

آلية الزناد

بالتزامن مع هذه التطورات، بحثت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إمكانية تفعيل آلية «العودة السريعة» أو «الزناد»، المنصوص عليها في اتفاق 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، في حال خرقها بنود الاتفاق.

وحذر عراقجي من هذه الخطوة، قائلاً إنها «ستخلق أزمة انتشار نووي تمس أوروبا بشكل مباشر»، وكتب، في مقال له بمجلة «لو بوان» الفرنسية، أن إيران «مستعدة لفتح فصل جديد مع أوروبا إذا اختار الغرب مسار التفاهم بدل التصعيد».

وكان ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في محافظة جيلان، رسول فلاحتی، قد قال إن «إيران من أقوى الدول في المنطقة، ويجب على الشعب أن يفتخر بأن ترمب، الذي هيمن على العالم، عاجز أمام عظمتنا».

وأضاف: «هناك من يفكر مثل الملوك القدامى ويقول إنه لا ينبغي لنا امتلاك الطاقة النووية»، على حد تعبيره.

كما عَدَّ ممثل خامنئي في محافظة قم، محمد سعيدي، أن «التمسك بالتخصيب يحمل رسالة واضحة للعالم، ويُظهر أن إيران، رغم الضغوط الخارجية، لن تتنازل أبداً عن حقها المشروع في هذا المجال».

وأكد ترمب، في عدة محطات من جولته الخليجية، أن «الضغوط القصوى» ستستمر، وأن بلاده لا تستبعد أي خيار، بما فيه العسكري، إذا لم تثمر المفاوضات، لكنه أشار، في المقابل، إلى أن واشنطن قدمت لطهران «غصن زيتون»، وأن العرض الأميركي «لن يبقى قائماً إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

الاقتصاد الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي حساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، دافوس)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.