الأسهم الآسيوية تهبط رغم أسبوع قوي وسط فتور تفاؤل التجارة

مع ارتفاع السندات بدعم رهانات خفض الفائدة الأميركية

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري بورصتي شنغهاي وشنتشن في حي لوجيازوي المالي بالصين (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري بورصتي شنغهاي وشنتشن في حي لوجيازوي المالي بالصين (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تهبط رغم أسبوع قوي وسط فتور تفاؤل التجارة

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري بورصتي شنغهاي وشنتشن في حي لوجيازوي المالي بالصين (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري بورصتي شنغهاي وشنتشن في حي لوجيازوي المالي بالصين (رويترز)

من المتوقع أن تُنهي الأسهم الآسيوية أسبوعاً قوياً على تراجع يوم الجمعة، مع تلاشي موجة التفاؤل التي صاحبت محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين. في المقابل، أشعلت التوقعات المتزايدة بتخفيف السياسة النقدية الأميركية موجة صعود في أسواق السندات التي عانت ضغوطاً في الآونة الأخيرة.

وعلى مدار الأسبوع، حققت أسواق الأسهم العالمية أداءً قوياً، مع ترحيب المستثمرين بهدنة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين؛ وهو ما خفف بدرجة كبيرة من احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي. ومع ذلك، لا يزال مناخ عدم اليقين حاضراً؛ ما يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع. وفي أسواق العملات، عاد المتداولون إلى بيع الدولار الأميركي، الجمعة، حيث تراجع بنسبة 0.3 في المائة أمام الين الياباني، وانخفض الفرنك السويسري بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة، والنيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة.

وقال كايل رودا، المحلل الكبير في «كابيتال.كوم»: «تواجه الأسواق عطلة نهاية أسبوع مع مخاطر أقل للاحتفاظ بالمراكز المفتوحة مقارنة بالأسبوع الماضي، مع عدم وجود محادثات تجارية محورية أو أحداث رئيسية على جدول الأعمال». وأضاف: «ومع ذلك، فإن الحذر يظل قائماً دائماً مع عطلة نهاية الأسبوع خلال فترة رئاسة ترمب؛ إذ يمكن لمنشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي أن يفاجئ الأسواق عند افتتاح جلسة الاثنين».

واستقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان عند 613.7 نقطة، لكنه يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3 في المائة. ورفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها للمؤشر خلال 12 شهراً إلى 660 نقطة، من 620 سابقاً. في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «علي بابا» العملاقة للتكنولوجيا بنحو 5 في المائة، بعد أن جاءت إيراداتها الفصلية دون التوقعات. وكانت أسهم «علي بابا» المدرجة في الولايات المتحدة قد هبطت بالفعل بنسبة 7.6 في المائة في جلسة الخميس.

أما مؤشر «نيكي» الياباني، فقد قلَّص خسائره المبكرة واستقر لاحقاً، بعد أن أظهرت البيانات انكماش اقتصاد البلاد لأول مرة منذ عام في الربع الأول من 2025، في دلالة على هشاشة التعافي الاقتصادي الذي بات مُعرَّضاً لمخاطر السياسات التجارية الأميركية.

في هذا السياق، حذّر تويواكي ناكامورا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن الرسوم الجمركية الأميركية تشكل تهديداً للنمو، مؤكداً ضرورة تأجيل رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن.

وتُظهر عقود المبادلة أن الأسواق لا تتوقع تحركاً وشيكاً من بنك اليابان؛ إذ تبلغ احتمالية رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في أكتوبر (تشرين الأول) نحو 50 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، جاءت بيانات مبيعات التجزئة الأساسية ضعيفة، في حين تراجعت أسعار المنتجين بشكل مفاجئ خلال أبريل (نيسان)؛ ما عزز رهانات الأسواق على تخفيض إجمالي يبلغ 56 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأميركية خلال هذا العام، مقارنة بـ49 نقطة أساس كانت متوقعة في وقت سابق.

وأدى ذلك إلى انتعاش في سندات الخزانة الأميركية بعد أسبوع من التقلبات. إذ تراجعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 4.422 في المائة، بعدما كانت قد هبطت 7 نقاط أساس خلال الليل، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في شهر. ومع ذلك، لا تزال مرتفعة بمقدار 8 نقاط أساس على أساس أسبوعي.

كما انخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 3.945 في المائة، بعد تراجعها بـ8 نقاط أساس في الجلسة السابقة.

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد أشار، الخميس، إلى أن صانعي السياسات في حاجة إلى إعادة تقييم عدد من العناصر الرئيسة في نهجهم المتبع، لا سيما ما يتعلق بسوق العمل والتضخم.

وعلى الرغم من أن بيانات التضخم الأميركية الأخيرة بدت معتدلة، فإن تأثير الرسوم الجمركية قد يظهر لاحقاً في المؤشرات الاقتصادية. وقد أعلنت «وول مارت»، أكبر شركة تجزئة في العالم، أنها ستضطر إلى رفع أسعارها في وقت لاحق من الشهر الجاري بسبب ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية.

وفي أسواق السلع، استقرت أسعار النفط. فقد ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 61.71 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بالنسبة ذاتها ليبلغ 64.61 دولار.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق دبي (رويترز)

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تداولات الخميس مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد عبر محادثات بشأن البرنامج النووي لطهران

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل خليجي ينظر إلى شاشة أسهم متراجعة في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع البورصات الخليجية الكبرى على خلفية التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الكبرى في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11155 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية الأربعاء بنسبة 0.5 % إلى 11155 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال (986 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع الأسواق الخليجية بدعم من تقدم المحادثات الأميركية- الإيرانية

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعد أن أشارت إيران إلى إحراز تقدم في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع رغم استمرار المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الأربعاء، رغم تجدد المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي التي تُسيطر على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.