جول رايبرن: رحيل نظام الأسد وإضعاف محور إيران أهم تغيير في المنطقة

السيناتور شاهين والسيناتور ريش: الحكومة السورية الجديدة أنجزت الكثير مما طلبناه منها

تجمع السوريين في مقهى بينما يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع خطاباً متلفزاً للأمة في دمشق مساء الأربعاء (رويترز)
تجمع السوريين في مقهى بينما يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع خطاباً متلفزاً للأمة في دمشق مساء الأربعاء (رويترز)
TT

جول رايبرن: رحيل نظام الأسد وإضعاف محور إيران أهم تغيير في المنطقة

تجمع السوريين في مقهى بينما يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع خطاباً متلفزاً للأمة في دمشق مساء الأربعاء (رويترز)
تجمع السوريين في مقهى بينما يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع خطاباً متلفزاً للأمة في دمشق مساء الأربعاء (رويترز)

قال جول رايبرن، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لشغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي عمل سابقاً مسؤولاً عن ملف سوريا في الخارجية الأميركية، إن الوقت الراهن يشهد تغيرات سريعة في الشرق الأوسط، ما يتيح للولايات المتحدة فرصاً تاريخية.

وأضاف، في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لتثبيت تعيينه، أن أول فرص النجاح تكمن في النجاحات العسكرية التي حقّقتها إسرائيل على إيران عام 2024، إلى جانب رحيل نظام بشار الأسد، ما أدّى إلى شلّ «حزب الله» ووصول محور المقاومة الذي ترعاه إيران إلى أضعف نقطة له منذ عقود.

جول رايبرن مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى المسؤول السابق عن ملف سوريا في الخارجية الأميركية (معهد هدسون)

وأضاف: «لدينا الآن الفرصة لاستخدام دبلوماسيتنا للاستفادة من هذه التغييرات، وذلك لتحييد التهديد الذي شكّلته طهران لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها منذ عام 1979، بما في ذلك ضمان عدم تمكن النظام الإيراني من تطوير أو الحصول على سلاح نووي. كما لدينا أيضاً الفرصة لضمان ألا يتمكن النظام الإيراني من استخدام لبنان وسوريا كمنصات لزعزعة استقرار المنطقة، ما يمنح تلك الدول المحاصرة فرصة لمستقبل أكثر إشراقاً».

وعدّ رايبرن أن ثمة فرصة سانحة لتعزيز السلام والازدهار في المنطقة من خلال البناء على اتفاقيات إبراهيم التاريخية، سواء بتعميق الاتفاقيات القائمة التي تم التوصل إليها عام 2020، أو بالمساهمة في إبرام اتفاقيات جديدة مع شركاء سلام جدد. وستكون منطقة الخليج، حيث تُنمّي الولايات المتحدة شراكاتها الاستراتيجية، وتصبح الشريك المُفضّل، محوراً رئيسياً لهذا الجهد. وكما تُظهر رحلة الرئيس، ستستفيد الولايات المتحدة استفادةً هائلةً من زيادة قدرتنا التنافسية في تلك المنطقة وتوفير فرصٍ للشركات الأميركية للمساهمة في دفع عجلة التكامل الإقليمي.

وأضاف أن التطورات في سوريا وإضعاف وكلاء النظام الإيراني الإرهابيين في جميع أنحاء المنطقة تُتيح فرصةً أخرى مميزة في شمال الشرق الأوسط، وهي إمكانية إنهاء الصراع بين حليفتنا في حلف الناتو، تركيا، وحزب العمال الكردستاني، وهو صراعٌ لطالما كان مصدراً للعنف وعدم الاستقرار لما يقرب من نصف قرن. وقال إن أطراف هذا الصراع تبدي انفتاحاً على إنهائه، وللولايات المتحدة مصلحةٌ قوية في استخدام نفوذها الدبلوماسي وأدواتها للمساعدة في تحقيق ذلك. وقال إن حلّ الصراع سيُحدث نقلة نوعيةً في حياة شعوب تركيا والعراق وسوريا على وجه الخصوص.

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري جيم ريش (الشرق الأوسط)

فرصة نادرة

وفي كلمته الافتتاحية، قال السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه في ظلّ التوترات المتصاعدة، نأمل جميعاً أن نرى تغييراً في حكومة «الرئيس» الشرع في سوريا، وهناك فرصةٌ لعزل إيران، وتعزيز شركائنا في الخليج وإسرائيل، ودحر النفوذ الإيراني بشكل دائم. وأكّد أن رايبرن سيكون جزءاً لا يتجزأ من فريق مساعدة الرئيس ترمب والوزير روبيو في سعيهما لضمان شرق أوسط أكثر استقراراً لأميركا أكثر أماناً.

وأكّد ان الرئيس ترمب ملتزمٌ بعزل إيران «أصل جميع المشكلات في المنطقة»، وأن ضغطه الأقصى يُؤتي ثماره. ومع ذلك، أشار السيناتور ريش إلى أن «حزب الله» لا يزال يُشكّل تهديداً حقيقياً في المنطقة وللإصلاح في لبنان، الذي أحرز تقدماً ملحوظاً، لكن لا يزال هناك وجودٌ لـ«حزب الله»، وهم يعملون على ذلك. ودعا بغداد إلى نزع سلاح الحركات المدعومة من إيران.

من ناحيتها، أكّدت السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في كلمتها، أنه من بين جميع الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط يُعدّ سقوط نظام الأسد في سوريا من أكثرها تأثيراً. وقالت إن ما قام به نظام الأسد لم يقتصر على قتل وتعذيب أعداد لا تُحصى من السوريين، وإجبار ملايين آخرين على النزوح، بل عجّل بصعود «داعش»، وسمح لبوتين وإيران ببسط نفوذهما العسكري في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين اعترضت على مشروع العقوبات في «الشيوخ» (رويترز)

وأكّدت شاهين أن انهيار نظام الأسد أتاح فرصة نادرة لحرمان خصومنا، إيران وروسيا والصين، ناهيك عن «داعش»، من قاعدة عملياتهم، وفرصة للشعب السوري لاستعادة بلده ورسم مستقبله. وأضافت أن الحكومة السورية الجديدة أنجزت الكثير مما طلبناه منها، وهي تعمل على القضاء على الأسلحة الكيميائية، وتضييق الخناق على تجارة مخدرات الكبتاغون، والمساعدة في البحث عن الأميركيين المفقودين. لذا، سررتُ كثيراً، وأصدرتُ أنا والسيناتور ريش بياناً دعماً لإعلان الرئيس ترمب في وقت سابق من هذا الأسبوع برفع العقوبات الأميركية عن سوريا.

وخاطبت شاهين المرشح رايبرن، قائلة إنه إذا تم تأكيد تعيينك، فستُكلّف بالإشراف على السياسة الأميركية تجاه سوريا، من بين أمور أخرى. لذا، أودّ أن أسمع كيف ستضمنون تحقيق أقصى استفادة من هذه اللحظة. وقالت: «إنه من الضروري أن تضمن الإدارة رفع جميع العقوبات والقيود المفروضة على سوريا، بافتراض استمرار سوريا في التحرك في الاتجاه الإيجابي، وأعتقد أنه من المهم أيضاً تسهيل حوار مستدام مع المسؤولين السوريين لضمان بقائهم على الطريق الصحيح».

وأضافت: «نحن بحاجة إلى التحرك بسرعة، لأننا نشهد جهوداً من روسيا وإيران للتدخل، حيث فقد كثير من السوريين أرواحهم في مواجهة القمع، ما أدّى إلى تفويت هذه الفرصة». وعدّت ما يحدث في سوريا ليس حدثاً معزولاً، وأنه جزء من منافسة عالمية على النفوذ مع خصومنا.


مقالات ذات صلة

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

جرت اليوم (الأربعاء) إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
خاص دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

خاص تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

كشفت مصادر أمنية خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بعملية عسكرية في المدينة.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.

وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.