أزمة تجنيد «الحريديم» تطل برأسها من جديد وتهدد الحكومة

الأحزاب الدينية تهدد بالانسحاب حال اعتقال طلابها الفارين من الخدمة

«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)
«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

أزمة تجنيد «الحريديم» تطل برأسها من جديد وتهدد الحكومة

«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)
«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وضعت أزمة تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) مجدداً مصير حكومة إسرائيل في خطر، بعدما بدأ جيشها عملية لإنفاذ القانون ضد المتهربين من التجنيد الإلزامي.

وقال مسؤولون مقربون من رئيس حركة «شاس» المتدينة، أرييه درعي، لإذاعة «كان» الإسرائيلية إن الحركة لن تبقى في الحكومة، إذا اعتُقل ولو شخصاً واحداً من الحريديم. وأكد هذا مسؤولون في حزب «يهدوت هتوراه»، وقالوا: «اعتقال واحد فقط سيكون كفيلاً بتعطيل الحكومة وبدء إجراءات إسقاطها».

وأطلق الجيش الإسرائيلي لأول مرة منذ بداية الحرب في قطاع غزة، عام 2023، عملية ضد المتهربين من الخدمة العسكرية الذين تلقوا أوامر التجنيد، في خطوة رأت فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية تهديداً لاستقرار الائتلاف الحكومي.

وقال مسؤول كبير في أحد الأحزاب الدينية للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إنه بمجرد اعتقال طلاب المدارس الدينية «لن يستغرق الأمر وقتاً حتى نخرج من الائتلاف، ربما ساعات. الأمر واضح وضوح الشمس. ستُنقل الرسالة أيضاً إلى رئيس الوزراء».

وبحسب قناة «آي 24 نيوز»، وجَّهت الأحزاب الدينية رسالة تحذيرية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مفادها أن أي شروع في حملة اعتقالات ضد الشبان الحريديم الفارين من الخدمة العسكرية سيؤدي إلى انسحابها الفوري من الحكومة.

جاء هذا بعد إطلاق الجيش حملة لمطاردة المتهربين، بعد أيام من إعلان رئيس الأركان، إيال زامير، أنه أصدر تعليمات لأقسام الجيش بتقديم خطة فورية لتوسيع إصدار أوامر التجنيد لشباب الحريديم، في ظل الأوضاع الأمنية، والحاجة إلى تعزيز قدرات الاستيعاب في الجيش.

«لن نُسقط الحكومة»

لكن على الرغم من استياء الأحزاب الدينية من موقف الحكومة ورئيسها، وغضبها البالغ مما تعدّه «مماطلة» في سن قانون يعفي شباب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، أكد زعماؤها أنهم لن يحققوا للمعارضة رغبتها في استغلال هذا الغضب لإنهاء حكم اليمين.

وبحسب موقع «واي نت» الإخباري، قال قادة الأحزاب الدينية إنهم سيواصلون إمهال نتنياهو وقتاً حتى «يصحح الأمور». إلا أنهم هددوا بتغيير موقفهم «إذا لم يثبت أن رئيس الوزراء يتمتع بروح قيادية قوية تجعله يمرر القانون».

وهناك ثلاثة أحزاب يهودية متشددة دينياً، هي حزب «شاس» لليهود الحريديم الشرقيين، وله 10 نواب، وحزبا «أغودات يسرائيل» و«ديغل هتوراة»، المنضويان تحت تحالف «يهدوت هتوراة» الذي يمثل اليهود الغربيين، وله 7 نواب.

وتُعتبر هذه الأحزاب قوة يمينية أساسية. وقد دخلت الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو من أجل تمرير قانون يضمن إعفاء شبابها من الخدمة العسكرية الإجبارية، لكي يتفرغوا للتعبد ودراسة التوراة، وهي تطالب بحصول كل شاب يدرس في المعاهد الدينية على مخصصات مالية، على غرار مَن يخدمون في الجيش.

لكن نتنياهو لم يستطع الإيفاء بالتزاماته تلك، لأن المجتمع الإسرائيلي يعارض هذه المطالب بقوة. وحتى في اليمين، توجد قوى ترفض إعفاء شباب الحريديم من الخدمة العسكرية، باعتبار أن الجيش بحاجة ماسَّة للقوى البشرية، فيما يوجد حالياً نحو 70 ألف شاب من الحريديم في سن الخدمة.

وتطالب عدة حركات شعبية بفرض الخدمة الإلزامية على الحريديم وتعتبر تمييزهم «رشى سياسية» لنتنياهو، وتقول إنه من غير المنطقي أن يحارب العلمانيون معرّضين حياتهم للخطر، بينما ينعم المتدينون بالأمن، ويتهربون من المساهمة في الخدمات العسكرية.

ولجأت هذه الفئات إلى المحكمة العليا، ففرضت على الجيش تجنيد كل مَن هو في سن التجنيد من المتدينين، وقطع أموال المساعدات المقدَّمة لهم.

ونتيجة للأجواء المعادية للحريديم في الشارع الإسرائيلي، وافقت أحزابهم على الانتظار طيلة السنتين الماضيتين من دون سن القانون، خصوصاً أن نتنياهو مرر لهم قوانين تمنحهم الأموال التي ألغتها المحكمة، وساعدهم على إطلاق حملة تبرعات بمبلغ 100 مليون دولار من يهود الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وبسبب تعثر سن قانون الإعفاء من الخدمة، قررت الأحزاب الدينية، قبل أسبوعين، مقاطعة التصويت على القوانين التي تعرضها الحكومة على الكنيست، مما اضطر الحكومة إلى سحبها. وقد هدد مقربون من نتنياهو المتدينين بأنه قد يلجأ إلى تفكيك الائتلاف ويدعو لانتخابات جديدة، وأنهم سيتسببون في خسارة اليمين للحكم. فما كان منهم إلا أنهم هددوا بدورهم بأنه سيخسرهم بذلك للأبد.

وفي الواقع، هم لا يصدقون أن نتنياهو مستعد فعلاً لخسارتهم أو لخسارة حكمه.

وحاولت أحزاب المعارضة، يوم الأربعاء، تعميق هذا الخلاف وجر الأحزاب الدينية إلى التصويت ضد الحكومة في عدة مشاريع قوانين، إلا أن الأحزاب الدينية رفضت الانجرار، وقالت: «نحن غاضبون من الائتلاف، ولكننا لن نحقق رغبة المعارضة في تفكيكه».

أزمة «قديمة جديدة»

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة لا تكاد تهدأ حتى تتجدد، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة، حتى قررت المحكمة العليا، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، إلزام المتشددين دينياً بالتجنيد، ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية.

اليهود المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

ويشكل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

وفي الأسبوع الماضي، عقد نتنياهو اجتماعاً عاجلاً مع عدد من كبار الشخصيات في الائتلاف الحاكم، من بينهم رئيس حزب «شاس»، في محاولة لوقف أزمة الائتلاف المتصاعدة بسرعة بسبب مطالبة شركائه السياسيين الحريديم بأن تمنع الحكومة عن تجنيد ناخبيهم في الجيش.

وجاء الاجتماع بعد أوامر زامير بتوسيع نطاق أوامر التجنيد الموجهة إلى شباب الحريديم. وقالت وسائل إعلام آنذاك إن نتنياهو هدد غاضباً الأحزاب الدينية في ائتلافه بأنه سيتوجه إلى انتخابات بعد فشل كل الجهود للتوصل إلى حل وسط.

وتتهم المعارضة الإسرائيلية نتنياهو بمحاباة شركائه، وترك عبء الحرب على الآخرين، والامتناع عن اعتقال المتهربين.

وعقَّب زعيم المعارضة، يائير لابيد، على بدء عملية الاعتقال بالقول: «الشرطة العسكرية لا تعتقل الحريديم، بل تعتقل الشباب الإسرائيليين الذين تلقوا أمر التجنيد في أثناء الحرب، ولم يصلوا إلى مركز التجنيد للدفاع عن الدولة».

وذكرت «القناة 12» لاحقاً أنه، وبحسب معطيات عسكرية، واحد فقط من المجندين الذين لم يحضروا إلى الخدمة العسكرية وألقت الشرطة العسكرية القبض عليهم، هو من الحريديم. وأضافت أن ضغوطاً كبيرة مورست على الجيش من قِبل مكتب وزير الدفاع بشأن القبض على الفارين، وطلب من الجيش تقديم تفسيرات وتوضيحات حول مَن ينوي اعتقاله من قائمة الهاربين.

وقالت القناة إن الشرطة العسكرية التابعة للجيش ألقت، الثلاثاء، القبض على 38 فاراً من الخدمة العسكرية، ولكن بحسب بيانات الجيش الحالية، فإن الأرقام ليست مرتفعة فيما يتصل باليهود المتشددين، إذ إن واحداً فقط من بين هؤلاء المتهربين الذين تم اعتقالهم هو من الحريديم.

وقال المتحدث باسم الجيش إن عملية اعتقال الفارين يوم الثلاثاء هي الأولى، وتركزت في مدينة القدس.

من الناحية القانونية

ودعمت النائبة العامة، غالي بهاراف - ميارا، حملة الجيش، ورحَّبت بتوجيهات رئيس الأركان، وشدَّدت على ضرورة صياغة الخطة في أقرب وقت ممكن، من أجل الالتزام بالمواعيد النهائية التي حددتها المحكمة العليا.

وأكدت أيضاً أنه ما دام لم يتم سَنّ قانون جديد ينظم وضع طلاب المدارس الدينية، فإن الدولة ملزمة من الناحية القانونية بالعمل وفقاً للقانون القائم، وتنفيذ التزام التجنيد العام بشكل متساوٍ وموحَّد فيما يتعلق بجميع السكان.

وقالت المستشارة القانونية للحكومة كذلك إنه من الضروري إصدار أوامر تجنيد لكل الحريديم في سن الخدمة، بدءاً من سنة التجنيد المقبلة، أي بعد شهرين.


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.