أزمة تجنيد «الحريديم» تطل برأسها من جديد وتهدد الحكومة

الأحزاب الدينية تهدد بالانسحاب حال اعتقال طلابها الفارين من الخدمة

«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)
«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

أزمة تجنيد «الحريديم» تطل برأسها من جديد وتهدد الحكومة

«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)
«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي في 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وضعت أزمة تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) مجدداً مصير حكومة إسرائيل في خطر، بعدما بدأ جيشها عملية لإنفاذ القانون ضد المتهربين من التجنيد الإلزامي.

وقال مسؤولون مقربون من رئيس حركة «شاس» المتدينة، أرييه درعي، لإذاعة «كان» الإسرائيلية إن الحركة لن تبقى في الحكومة، إذا اعتُقل ولو شخصاً واحداً من الحريديم. وأكد هذا مسؤولون في حزب «يهدوت هتوراه»، وقالوا: «اعتقال واحد فقط سيكون كفيلاً بتعطيل الحكومة وبدء إجراءات إسقاطها».

وأطلق الجيش الإسرائيلي لأول مرة منذ بداية الحرب في قطاع غزة، عام 2023، عملية ضد المتهربين من الخدمة العسكرية الذين تلقوا أوامر التجنيد، في خطوة رأت فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية تهديداً لاستقرار الائتلاف الحكومي.

وقال مسؤول كبير في أحد الأحزاب الدينية للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إنه بمجرد اعتقال طلاب المدارس الدينية «لن يستغرق الأمر وقتاً حتى نخرج من الائتلاف، ربما ساعات. الأمر واضح وضوح الشمس. ستُنقل الرسالة أيضاً إلى رئيس الوزراء».

وبحسب قناة «آي 24 نيوز»، وجَّهت الأحزاب الدينية رسالة تحذيرية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مفادها أن أي شروع في حملة اعتقالات ضد الشبان الحريديم الفارين من الخدمة العسكرية سيؤدي إلى انسحابها الفوري من الحكومة.

جاء هذا بعد إطلاق الجيش حملة لمطاردة المتهربين، بعد أيام من إعلان رئيس الأركان، إيال زامير، أنه أصدر تعليمات لأقسام الجيش بتقديم خطة فورية لتوسيع إصدار أوامر التجنيد لشباب الحريديم، في ظل الأوضاع الأمنية، والحاجة إلى تعزيز قدرات الاستيعاب في الجيش.

«لن نُسقط الحكومة»

لكن على الرغم من استياء الأحزاب الدينية من موقف الحكومة ورئيسها، وغضبها البالغ مما تعدّه «مماطلة» في سن قانون يعفي شباب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، أكد زعماؤها أنهم لن يحققوا للمعارضة رغبتها في استغلال هذا الغضب لإنهاء حكم اليمين.

وبحسب موقع «واي نت» الإخباري، قال قادة الأحزاب الدينية إنهم سيواصلون إمهال نتنياهو وقتاً حتى «يصحح الأمور». إلا أنهم هددوا بتغيير موقفهم «إذا لم يثبت أن رئيس الوزراء يتمتع بروح قيادية قوية تجعله يمرر القانون».

وهناك ثلاثة أحزاب يهودية متشددة دينياً، هي حزب «شاس» لليهود الحريديم الشرقيين، وله 10 نواب، وحزبا «أغودات يسرائيل» و«ديغل هتوراة»، المنضويان تحت تحالف «يهدوت هتوراة» الذي يمثل اليهود الغربيين، وله 7 نواب.

وتُعتبر هذه الأحزاب قوة يمينية أساسية. وقد دخلت الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو من أجل تمرير قانون يضمن إعفاء شبابها من الخدمة العسكرية الإجبارية، لكي يتفرغوا للتعبد ودراسة التوراة، وهي تطالب بحصول كل شاب يدرس في المعاهد الدينية على مخصصات مالية، على غرار مَن يخدمون في الجيش.

لكن نتنياهو لم يستطع الإيفاء بالتزاماته تلك، لأن المجتمع الإسرائيلي يعارض هذه المطالب بقوة. وحتى في اليمين، توجد قوى ترفض إعفاء شباب الحريديم من الخدمة العسكرية، باعتبار أن الجيش بحاجة ماسَّة للقوى البشرية، فيما يوجد حالياً نحو 70 ألف شاب من الحريديم في سن الخدمة.

وتطالب عدة حركات شعبية بفرض الخدمة الإلزامية على الحريديم وتعتبر تمييزهم «رشى سياسية» لنتنياهو، وتقول إنه من غير المنطقي أن يحارب العلمانيون معرّضين حياتهم للخطر، بينما ينعم المتدينون بالأمن، ويتهربون من المساهمة في الخدمات العسكرية.

ولجأت هذه الفئات إلى المحكمة العليا، ففرضت على الجيش تجنيد كل مَن هو في سن التجنيد من المتدينين، وقطع أموال المساعدات المقدَّمة لهم.

ونتيجة للأجواء المعادية للحريديم في الشارع الإسرائيلي، وافقت أحزابهم على الانتظار طيلة السنتين الماضيتين من دون سن القانون، خصوصاً أن نتنياهو مرر لهم قوانين تمنحهم الأموال التي ألغتها المحكمة، وساعدهم على إطلاق حملة تبرعات بمبلغ 100 مليون دولار من يهود الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وبسبب تعثر سن قانون الإعفاء من الخدمة، قررت الأحزاب الدينية، قبل أسبوعين، مقاطعة التصويت على القوانين التي تعرضها الحكومة على الكنيست، مما اضطر الحكومة إلى سحبها. وقد هدد مقربون من نتنياهو المتدينين بأنه قد يلجأ إلى تفكيك الائتلاف ويدعو لانتخابات جديدة، وأنهم سيتسببون في خسارة اليمين للحكم. فما كان منهم إلا أنهم هددوا بدورهم بأنه سيخسرهم بذلك للأبد.

وفي الواقع، هم لا يصدقون أن نتنياهو مستعد فعلاً لخسارتهم أو لخسارة حكمه.

وحاولت أحزاب المعارضة، يوم الأربعاء، تعميق هذا الخلاف وجر الأحزاب الدينية إلى التصويت ضد الحكومة في عدة مشاريع قوانين، إلا أن الأحزاب الدينية رفضت الانجرار، وقالت: «نحن غاضبون من الائتلاف، ولكننا لن نحقق رغبة المعارضة في تفكيكه».

أزمة «قديمة جديدة»

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة لا تكاد تهدأ حتى تتجدد، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة، حتى قررت المحكمة العليا، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، إلزام المتشددين دينياً بالتجنيد، ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية.

اليهود المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

ويشكل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

وفي الأسبوع الماضي، عقد نتنياهو اجتماعاً عاجلاً مع عدد من كبار الشخصيات في الائتلاف الحاكم، من بينهم رئيس حزب «شاس»، في محاولة لوقف أزمة الائتلاف المتصاعدة بسرعة بسبب مطالبة شركائه السياسيين الحريديم بأن تمنع الحكومة عن تجنيد ناخبيهم في الجيش.

وجاء الاجتماع بعد أوامر زامير بتوسيع نطاق أوامر التجنيد الموجهة إلى شباب الحريديم. وقالت وسائل إعلام آنذاك إن نتنياهو هدد غاضباً الأحزاب الدينية في ائتلافه بأنه سيتوجه إلى انتخابات بعد فشل كل الجهود للتوصل إلى حل وسط.

وتتهم المعارضة الإسرائيلية نتنياهو بمحاباة شركائه، وترك عبء الحرب على الآخرين، والامتناع عن اعتقال المتهربين.

وعقَّب زعيم المعارضة، يائير لابيد، على بدء عملية الاعتقال بالقول: «الشرطة العسكرية لا تعتقل الحريديم، بل تعتقل الشباب الإسرائيليين الذين تلقوا أمر التجنيد في أثناء الحرب، ولم يصلوا إلى مركز التجنيد للدفاع عن الدولة».

وذكرت «القناة 12» لاحقاً أنه، وبحسب معطيات عسكرية، واحد فقط من المجندين الذين لم يحضروا إلى الخدمة العسكرية وألقت الشرطة العسكرية القبض عليهم، هو من الحريديم. وأضافت أن ضغوطاً كبيرة مورست على الجيش من قِبل مكتب وزير الدفاع بشأن القبض على الفارين، وطلب من الجيش تقديم تفسيرات وتوضيحات حول مَن ينوي اعتقاله من قائمة الهاربين.

وقالت القناة إن الشرطة العسكرية التابعة للجيش ألقت، الثلاثاء، القبض على 38 فاراً من الخدمة العسكرية، ولكن بحسب بيانات الجيش الحالية، فإن الأرقام ليست مرتفعة فيما يتصل باليهود المتشددين، إذ إن واحداً فقط من بين هؤلاء المتهربين الذين تم اعتقالهم هو من الحريديم.

وقال المتحدث باسم الجيش إن عملية اعتقال الفارين يوم الثلاثاء هي الأولى، وتركزت في مدينة القدس.

من الناحية القانونية

ودعمت النائبة العامة، غالي بهاراف - ميارا، حملة الجيش، ورحَّبت بتوجيهات رئيس الأركان، وشدَّدت على ضرورة صياغة الخطة في أقرب وقت ممكن، من أجل الالتزام بالمواعيد النهائية التي حددتها المحكمة العليا.

وأكدت أيضاً أنه ما دام لم يتم سَنّ قانون جديد ينظم وضع طلاب المدارس الدينية، فإن الدولة ملزمة من الناحية القانونية بالعمل وفقاً للقانون القائم، وتنفيذ التزام التجنيد العام بشكل متساوٍ وموحَّد فيما يتعلق بجميع السكان.

وقالت المستشارة القانونية للحكومة كذلك إنه من الضروري إصدار أوامر تجنيد لكل الحريديم في سن الخدمة، بدءاً من سنة التجنيد المقبلة، أي بعد شهرين.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس سلام» غزة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
TT

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

قال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا بادروا إلى تسليم أنفسهم خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

وأوضح رادان، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن «الشبان الذين تورطوا من دون قصد في أعمال الشغب يُعدون مغرراً بهم، لا جنوداً للعدو»، مضيفاً أنهم «سيُعامَلون برأفة تليق بنظام الجمهورية الإسلامية».

وأضاف أن المهلة الممنوحة لتسليم النفس «أقصاها ثلاثة أيام»، مشيراً إلى أن «من يبادر بالتسليم خلال هذه الفترة سيؤخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد العقوبة»، في حين شدّد على أن «القانون سيطبَّق بحزم» بحق من وصفهم بـ«القادة والمحرِّضين ومثيري الشغب».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

وفي سياق متصل، قالت وزارة الاستخبارات، في بيان جديد عن أحداث مدينة مشهد، ثاني كبريات المدن الإيرانية، إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 192 شخصاً وصفتهم بأنهم «العناصر الرئيسية» في أحداث «إرهابية» شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.

وحملت الوزارة هؤلاء المعتقلين مسؤولية مقتل ستة من عناصر الأمن ومواطنين، وإحراق مساجد ومرافق عامة وخدمية وحافلات، إضافة إلى مهاجمة مراكز عسكرية وأمنية.

وأضافت أن الاعتقالات جاءت عقب جمع «وثائق وأدلة» خلال الأيام الماضية، مشيرةً إلى أن التحقيقات كشفت ارتباط بعض الموقوفين بتيارات معادية وجماعات إرهابية و«فرق ضالة» لها صلات خارجية.

وذكرت الرواية الرسمية أن بين المعتقلين رؤوس عصابات بلطجة معروفة بالعنف، شاركوا مع أعوانهم في أعمال الشغب.

وأفادت الوزارة بضبط أسلحة نارية وبيضاء بحوزة الموقوفين، شملت مسدسات وبنادق كلاشنيكوف وأسلحة صيد وتمرد (وينشستر)، إضافة إلى خناجر وسيوف وقفازات ملاكمة وسكاكين ذبح وأقواس نشاب وسلاسل، مؤكدةً أن التحقيقات لا تزال متواصلة.

واندلعت أحدث موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكام في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ولا سيما تدهور الأوضاع المعيشية. وشكّلت هذه التحركات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي الذي استمر أشهراً في أواخر عام 2022، عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وخلال الأيام الأخيرة، تراجع زخم الاحتجاجات، فيما أكد مسؤولون حكوميون عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك في أعقاب حملة أمنية واسعة النطاق. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني).

واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، معتبرين أن ما يصفونه بـ«أعمال الشغب» حرفها عن مسبباتها المعيشية. وكان مسؤولون قد أكّدوا في وقت سابق تفهمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم شددوا في المقابل على عدم التساهل مع «مثيري الشغب» و«المخربين».

جانب من مسيرات احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران الجمعة (تلغرام)

ونقلت وكالة «تسنيم»، التي تُعد من أبرز وسائل الإعلام القريبة من «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم توقيف نحو ثلاثة آلاف شخص على هامش الاحتجاجات، في حين قدّرت منظمات حقوقية أن عدد الموقوفين أعلى من ذلك، وقد يصل إلى نحو 20 ألفاً.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن على الجمهورية الإسلامية «قَصْم ظهر مثيري الفتنة»، ووصف ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وتسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «ردٍّ قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».


الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التفصيلية حول مستقبل قطاع غزة.

وظهر أن مسؤولين كباراً عديدين في الجيش يتبنون مواقف اليمين المتطرف، ويعدّون التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن بعيدة عن الواقع الأمني وتنقصها آليات تنفيذ، خصوصاً فيما يتعلق بنزع سلاح حركة «حماس» وهوية سلطة الحكم.

ووفق المصادر فإن الجيش «يطالب بتأجيل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يفترض أن يتم في إطار المرحلة الثانية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

«إما نحن وإما هم»

وسارع وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى تأييد الجيش وذهب بعيداً أكثر ليطلب إغلاق مقر القيادة الأميركية في كريات غات الذي يراقب الأوضاع في غزة.

وقال سموتريتش إن هناك حاجة ماسة لتصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن وإما هم؛ إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، وإما -لا قدَّر الله- تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

«خطة ترمب سيئة لإسرائيل»

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عمّا يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

ودعا إلى إغلاق مقر قيادة القوات الدولية في كريات غات، الذي تقوده الولايات المتحدة ومن خلاله تراقب الأوضاع في غزة وكيفية تطبيق خطة ترمب، حتى لو كان الثمن لذلك الاختلاف والصدام مع واشنطن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود خلال زيارته مركز التنسيق الدولي المدني العسكري جنوب إسرائيل أكتوبر الماضي (أ.ب)

كانت مصادر أمنية قد ذكرت، حسب صحيفة «هآرتس»، الاثنين، أنه توجد فجوة كبيرة بين رؤية الرئيس الأميركي ترمب لـ«غزة الجديدة»، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية حتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن.

وأضاف مصدر مطلع للصحيفة: «هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. على سبيل المثال، توجد نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا لأمر لا يمكن تخيله بمنظار أمنى، وسيشكل تهديداً مباشراً على بلدات الغلاف، وعلى القوات في الميدان».

«حماس تسيطر بالفعل»

في الجيش الإسرائيلي يوضحون أنه حسب التفاهمات الآخذة في التبلور فإن «حماس» من شأنها أن يُنزع سلاحها خلال شهرين تقريباً. ولكنهم في جهاز الأمن يعترفون بأنهم حتى الآن لا يعرفون، هم أو الشاباك (المخابرات العامة)، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وقال ضابط إسرائيلي كبير: «لا يوجد من سينزع سلاح (حماس)، والافتراض بأن قوات دولية هي التي ستفعل ذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتأكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر (حماس) بالفعل وستستمر في السيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة».

وحسب مصدر آخر، حذّر مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية من محاولة «حماس» المستمرة لاستعادة قدرتها على إنتاج السلاح وقوتها العسكرية التي تضررت في الحرب.

تقييم مختلف للسلطة

لكن القيادات الأمنية الإسرائيلية تختلف مع الحكومة اليمينية في تقييمها للسلطة الفلسطينية، وتؤكد أنها تُفضل تسليمها قطاع غزة، على بقاء الوضع الحالي الذي تزدهر فيها قوة «حماس».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وحسب «هآرتس»، يعبّر هؤلاء عن إحباطهم وغضبهم من طريقة اتخاذ القرارات. حسب أقوال جهات رفيعة، فإن العملية كلها تتم من فوق رأسهم، من دون أن يُسمع موقفهم المهني أو يتم أخذه في الحسبان. «المستوى السياسي يُبعد منظومة الأمن عن النقاشات الجوهرية»، وفق تعبير مصدر أمنى رفيع سابق مطلع جيداً على الموضوع.

وعلى هذه الخلفية يطالب رئيس الأركان إيال زمير، بعدم السماح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح «حماس» بالفعل، وعدم فتح معبر رفح أمام حركة الغزيين إلى حين إعادة جثة ران غفيلي، وإنشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء؛ الأسمنت والحديد وما شابه من المواد، إلى القطاع من كثب من أجل منع نقلها إلى «حماس» لإعادة بناء شبكة الأنفاق التي تضررت في الحرب.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة على قضية أخرى تثير قلق المؤسسة الأمنية؛ هي الرؤية الأميركية لإقامة ميناء في قطاع غزة، ورغم أن الأمر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، فإن المؤسسة الأمنية على دراية بأن الولايات المتحدة ودول أخرى مشاركة في إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تُظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرةً إلى قطاع غزة.

وتُحذر مصادر أمنية من أن هذه الخطوة تحتاج إلى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الأخطار الأمنية.


نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

وأشار إلى أن إسرائيل لن تسمح بوجود جنود من تركيا أو قطر في قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال جلسة في الكنيست: «المرحلة الثانية تعني أمراً واحداً بسيطاً؛ وهو نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منزوعة السلاح، سواء بالطريقة السهلة أو الصعبة».

وتطرق نتنياهو للحديث عن إيران، وقال إنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل». وأضاف: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».