إيران: «مصلحة النظام» يوافق على اتفاقية لمكافحة الجريمة المنظمة

جانب من الاجتماع الأخير لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران (موقع المجلس)
جانب من الاجتماع الأخير لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران (موقع المجلس)
TT

إيران: «مصلحة النظام» يوافق على اتفاقية لمكافحة الجريمة المنظمة

جانب من الاجتماع الأخير لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران (موقع المجلس)
جانب من الاجتماع الأخير لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران (موقع المجلس)

أعطى «مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران الضوء الأخضر لقبول قواعد «اتفاقية باليرمو»، المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في إطار سعي طهران إلى الانضمام لمجموعة دولية معنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

وقال «المجلس»، في بيان عبر موقعه الرسمي: «قد وافق (المجمع)، بعد عقد 3 جلسات لـ(الهيئة العامة) و5 جلسات لـ(اللجنة المشتركة)، على انضمام الجمهورية الإسلامية إلى (اتفاقية باليرمو) بشكل مشروط».

وأشار البيان إلى أن «مجلس صيانة الدستور» قد صدّق على هذا المشروع في وقت سابق. وأضاف: «قد قبلت إيران» هذه الاتفاقية في إطار دستورها وقوانينها الداخلية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محسن دهنوي، المتحدث باسم «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، قوله إن «المجلس»، بعد الموافقة على «اتفاقية باليرمو»، أدرج مناقشة الانضمام إلى «اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي)» في الجلسات المقبلة.

ويُعدّ قبول إيران اتفاقيتَي «باليرمو» و«سي إف تي» جوهرياً لقبولها في «مجموعة العمل المالية الدولية (فاتف)» التي تراقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.

وجرت المصادقة على اتفاقية «فاتف» في البرلمان السابق، خلال عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، لكن «مجلس صيانة الدستور»، الذي يراقب قرارات البرلمان، رفض المصادقة عليها؛ مما تسبَّب في إحالة الخلاف إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موافقةَ المرشد علي خامنئي على إعادة طرح اتفاقية «فاتف» للمناقشة في «مجلس تشخيص مصلحة النظام».

وينظر «مجلس تشخيص مصلحة النظام» في الخلافات بين البرلمان و«مجلس صيانة الدستور»، ويضطلع بمراجعة السياسات العامة للدولة. و«مجلس تشخيص مصلحة النظام» أعلى هيئة استشارية تقدم المشورة للمرشد الإيراني الذي يختار جميع أعضائه الـ44 من بين كبار المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة والبرلمان والقضاء والأجهزة العسكرية.

ويترأس «المجلس» صادق لاريجاني، الذي كان رئيساً للسلطة القضائية، ويشغل منصب أمينه العام محمد باقر ذو القدر، القيادي في «الحرس الثوري» ونائب رئيس هيئة الأركان سابقاً.

ويرى معارضو الخطوة أن خروج إيران من القائمة السوداء لـ«فاتف»، «قد يُسبب مشكلات لإيران؛ نظراً إلى أنها خاضعة للعقوبات، وتبيع نفطها عبر قنوات غير رسمية».

وواجه مشروع انضمام الحكومة الإيرانية إلى «فاتف»، خصوصاً «اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب»، معارَضة شرسة من الأوساط المؤيدة لأنشطة «الحرس الثوري» في الخارج؛ ذلك أن قبول قواعد «فاتف» سيقيّد تمويل جماعات مسلّحة يرعاها «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وعلى رأسها «حزب الله» اللبناني.

وبعد انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات على طهران في 2018، قالت الشركات الأجنبية إن التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري إذا كانت تريد اجتذاب المستثمرين.

كذلك ربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إقرارَها بالتزام إيران وحذفَها من «القائمة السوداء» لـ«فاتف»، باستخدام آلية أُطلقت للتجارة مع طهران بغير الدولار؛ تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية. وقال مسؤولون في حكومة حسن روحاني إن الصين أيضاً طلبت من إيران الانضمام إلى «فاتف».

وإذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن الاتفاق النووي ورفع العقوبات، فستواجه التجارة والبنوك الإيرانية تحدياً كبيراً في حال عدم الانضمام إلى «فاتف» التي أعادت إيران إلى «القائمة السوداء» منذ فبراير (شباط) 2020.

وجاء التصنيف بعد 3 سنوات من تحذيرات المجموعة، التي تتخذ من باريس مقراً لها؛ لحث طهران على سَنّ قوانين لمكافحة تمويل الإرهاب.

وفي 2018، فصلت شبكة «سويفت» المالية العالمية وصول بنوك إيرانية إلى نظامها للتحويلات؛ من أجل الحفاظ على استقرار وسلامة النظام المالي العالمي.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال رئيس «البنك المركزي الإيراني»، محمد رضا فرزین، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران ستنضم إلى نظام «سويفت» في حال رفع العقوبات: «لا أعلم ما ستكون عليه نتائج المفاوضات، ونشاطنا في (البنك المركزي) يجري بشكل مستقل عن تلك المفاوضات».


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) p-circle

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.