«صندوق للطاقة» يدعم الاستثمارات الاستراتيجية السعودية - الأميركية

الشركات المسؤولة لـ«الشرق الأوسط»: المشروع يعزز التقنيات الانتقالية لتعزيز مستقبل القطاع عالمياً

رؤساء الشركات المستثمرة في صندوق الطاقة (الشرق الأوسط)
رؤساء الشركات المستثمرة في صندوق الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق للطاقة» يدعم الاستثمارات الاستراتيجية السعودية - الأميركية

رؤساء الشركات المستثمرة في صندوق الطاقة (الشرق الأوسط)
رؤساء الشركات المستثمرة في صندوق الطاقة (الشرق الأوسط)

أثمر منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي الذي انعقد يوم الثلاثاء في الرياض، تزامناً مع زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى السعودية، عن إطلاق صندوق الاستثمار في الطاقة، بقيمة 5 مليارات دولار، يدعم الشراكات والاستثمارات الاستراتيجية السعودية - الأميركية، ويعزز استقرار ومستقبل القطاع عالمياً.

وأعلن البيت الأبيض، في بيان رسمي، الثلاثاء، أن صندوق الاستثمار في الطاقة الذي أُطلق من الرياض، يعد من ضمن المشاريع التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة الرسمية إلى السعودية، مشيراً إلى أنه يعد خطوة تاريخية نحو تعميق التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويوضح إدوارد إسكوت برويت، العضو في حكومة ترمب الأولى، ومدير وكالة حماية البيئة الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الصندوق يسعى إلى استثمارات استراتيجية في قطاع الطاقة، تتركز بشكل رئيسي في الولايات المتحدة، بما في ذلك الاستثمار في الشركات التي تدعم مجمعات الطاقة الحالية والتقنيات الانتقالية لتعزيز مستقبل القطاع عالمياً والتصنيع الفعال.

ووفق برويت، فإنه تم إنشاء هذه الآلية لدعم «رؤية 2030» من خلال الاستثمار في الشركات، التي ستستفيد من البيئة السعودية، بجانب جهود التوطين في المملكة، ودعم البنية التحتية والخدمات والتصنيع المتعلقة بالطاقة في الولايات المتحدة مع توفير التنوع الاقتصادي للمملكة، وتعزيز العلاقات بين الرياض وواشنطن، متوقعاً أن يبدأ الصندوق في ضخ 5 مليارات دولار قيمة رأس المال في عام 2025.

توجيه الاستثمارات الاستراتيجية

من جهته، قال نيل بوش، رئيس شركة «سكاي تاور» العالمية لتكنولوجيا الاقتصاد الأخضر لـ«الشرق الأوسط»، إن صندوق الاستثمار في الطاقة، الذي جمع شركاء لهم خبرات واسعة في إدارة الصناديق والاستثمارات في قطاع الطاقة، سيعزز التأثير الحيوي المطلوب، لتوجيه الاستثمارات الاستراتيجية في مستقبل الطاقة العالمية والتصنيع الفعال.

وتابع بوش: «يستهدف الصندوق، بطبيعة الحال، دعم تطوير البنية التحتية الأميركية، وتعزيز ريادة أميركا في أسواق الطاقة العالمية، وتحقيق عوائد مجزية للمستثمرين»، مبيناً أنه بعد إطلاقه خلال زيارة الرئيس ترمب للسعودية، ستكون هذه المبادرة بمثابة حافز قوي لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والمملكة.

من جهته، ذكر الشريك السعودي، رجل الأعمال عبد الله المليحي، رئيس شركة «التميز» السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الآلية تمثل أكثر من مجرد رأسمال، وهي جسر ثقة وطموح بين الرياض وواشنطن، مشدداً على الالتزام بتنفيذ توجهات الرئيس ترمب، الذي وضع الولايات المتحدة نقطة جذب للابتكار والفرص، وعزز الظروف اللازمة لمشاركة ثنائية هادفة.

وتوقع المليحي أن يتم تأسيس صندوق الاستثمار في الطاقة وتمويله خلال عام 2025، مبيناً أن الصندوق يعد نموذجاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص والتوافق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والسعودية، إذ إن زيارة الرئيس ترمب حفزت الاستثمارات المشتركة في البلدين. وأضاف أن تأسيس صندوق الاستثمار في الطاقة السعودي - الأميركي، انطلق بدعم القطاع الخاص في البلدين، بجانب مستثمرين عالميين، حيث يستهدف دعم قطاع الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة والقطاعات المتقدمة الأخرى، فضلاً عن نقل الخبرات للمملكة وكذلك الاستثمار في السوق الأميركية.

وكان البيت الأبيض أوضح أن شركة استثمارية خاصة مقرها الولايات المتحدة ستتولى إدارة هذه الآلية، وستدعمها شركة «التميز» السعودية، ووكالة حماية البيئة الأميركية، وشركة «سكاي تاور» للاستثمار.


مقالات ذات صلة

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

الاقتصاد لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «ميتا» ولوحة مفاتيح (رويترز)

«ميتا» تجني مليارات الإعلانات وتتفوق على توقعات السوق

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، ارتفاع صافي أرباحها بأكثر من ثلاثة أضعاف في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
TT

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة، ولامس خام برنت أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط، مما قد تزيد الاضطرابات في إمدادات الطاقة من المنطقة.

وبحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 79 سنتاً أو 0.7 في المائة إلى 113.96 دولار للبرميل بعد أن وصلت في وقت سابق إلى 114.72 دولار، أعلى مستوى لها منذ الرابع من مايو (أيار). وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.10 دولار أو 1.1 في المائة إلى 100.57 دولار.

ويتجه برنت لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة تقارب 4 في المائة، في حين من المتوقع أن ينهي خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع على انخفاض 0.8 في المائة.

وقال جيوفاني ستاونوفو المحلل لدى «يو بي إس»، وفقاً لـ«رويترز»: «لا تزال السوق قلقة حيال حدوث تصعيد، والذي قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى تجدد الاضطرابات في الإمدادات»، مضيفاً أن تقلب تدفقات النفط وارتفاع أسعار الشحن تسببا في نقص المعروض.

واحتدم القتال بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ أن تقدم الحوثيون، المتحالفون مع إيران، نحو مضيق باب المندب.

وقالت لينه تران المحللة لدى «إكس إس دوت كوم»: «العوامل الرئيسية التي يتعين مراقبتها الآن هي مدى الاضطراب الفعلي والوقت اللازم لاستئناف العمليات، إذ إن هذين العاملين سيحددان في النهاية قيمة علاوة المخاطر التي ستكون السوق على استعداد لتحملها من أجل الإمدادات». وأضافت: «إذا استمرت الهجمات وأدت إلى تأخير عمليات التسليم، فسيكون لارتفاع الأسعار أساس أقوى».

وفي ليبيا، تم إغلاق صمام خط أنابيب النفط الممتد من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج في كلا الحقلين، حسبما صرح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يوم الخميس.

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، الجمعة، أن ناقلة ترفع علم مالطا ومحملة بما يصل إلى 40 ألف طن من الديزل الروسي تتجه نحو نيويورك.

ووافقت روسيا على رفع حظر صادرات الديزل من أجل تزويد الأسواق العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في محاولة لخفض أسعار الوقود عقب اتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.


النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
TT

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)

تراجع النحاس، الخميس، إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع، مع استمرار تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، مما أسهم في تخفيف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار التوقعات بحدوث اختناقات إقليمية في التوريد خارج الولايات المتحدة.

وبحلول الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.8 في المائة إلى 14.089 دولار للطن المتري. وسجل المعدن خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 14.031 دولار، وهو المستوى الأدنى منذ 15 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن لليوم الرابع على التوالي، بعد دخول 29.050 طن يوم الأربعاء، تركز معظمها في مركز التخزين التابع للبورصة في نيو أورلينز بالولايات المتحدة.

وبذلك، بلغ إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة 272.950 طن، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، عقب تدفقات سابقة خلال الأسبوع إلى نيو أورلينز وبالتيمور. وتوجد حالياً نحو 62 في المائة من إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة داخل الولايات المتحدة.

وقال أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن لدى شركة الوساطة «ماركس»، إن الزيادة الأخيرة في مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن جاءت نتيجة تقلص العلاوة السعرية في بورصة «كومكس» الأميركية مع اقتراب مواعيد تسليم العقود.

وكان المتعاملون قد شحنوا كميات من النحاس إلى بورصة «كومكس» الأميركية طوال معظم العام الحالي، سعياً إلى تجنب الرسوم الجمركية المحتملة على المعدن، مما دفع الأسعار في البورصة الأميركية إلى الارتفاع فوق مستوياتها في بورصة لندن للمعادن.

لكن هذا الوضع تغير، إذ أصبحت أسعار العقود القريبة في «كومكس» أدنى من نظيرتها في بورصة لندن للمعادن، مما شجع على توجيه الشحنات إلى بورصة لندن بدلاً من ذلك. كما أسهمت حالة «التراجع السعري» في بورصة لندن للمعادن، التي تكون فيها أسعار التسليم الفوري أعلى من أسعار التسليم الآجل، في تحفيز عمليات التسليم.

وفي أحدث التعاملات، سجل سعر النحاس للتسليم الفوري في بورصة لندن للمعادن علاوة قدرها 116 دولاراً للطن مقارنة بسعر العقد للتسليم بعد ثلاثة أشهر، مما يشير إلى استمرار شح المعروض على المدى القريب.

وفي سياق متصل، تعرضت المعادن الصناعية لضغوط نتيجة عمليات البيع في أسواق الأسهم، التي جاءت على خلفية الشكوك بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم بنسبة 1 في المائة إلى 3010 دولارات للطن، وانخفض الزنك بنسبة 2.2 في المائة إلى 3670 دولاراً، فيما هبط الرصاص بنسبة 0.7 في المائة إلى 1.896.50 دولار، رغم صدور أمر بسحب 46.800 طن منه من المستودعات في سنغافورة.

كما تراجع النيكل بنسبة 1 في المائة إلى 16.060 دولار، بعدما قفز بنسبة 3.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، على خلفية مؤشرات إلى خفض الإنتاج في إندونيسيا. وانخفض القصدير بدوره بنسبة 1.7 في المائة إلى 50.330 دولار.


تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

تباطأ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أضعف وتيرة له في أربعة أشهر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة وتجدد انكماش النشاط الاقتصادي في فرنسا، في ظل الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها البلاد، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.9 نقطة في أكتوبر، من 53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران)، وجاء دون جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، التي رجحت تراجعه إلى 52.7 نقطة. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماش النشاط.

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تصاعد الضغوط التضخمية خلال الشهر كان عاملاً رئيسياً وراء التباطؤ الأوسع، موضحاً أن تكاليف المدخلات عاودت الارتفاع الحاد، لا سيما في قطاع التصنيع، بفعل زيادة أسعار الطاقة، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع لحماية هوامش أرباحها.

وتسارعت زيادة تكاليف المدخلات للشهر الثاني على التوالي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والنقل، ويرتبط جزء من هذه الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط. ومع ذلك، رفعت الشركات أسعار بيع السلع والخدمات بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، ما يشير إلى تعرض هوامش أرباحها لبعض الضغوط.

وأضاف ويليامسون أن ارتفاع أسعار الفائدة بدأ يؤثر أيضاً في الطلب، محذراً من أن استمرار النمو بالتزامن مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قد يزيد التكهنات بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية بوتيرة أكثر حدة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في وقت سابق من الشهر أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2.50 في المائة الأسبوع المقبل، قبل أن يرفعه بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، في ظل استمرار التضخم عند مستوى يقارب ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة.

كما تراجعت ثقة الشركات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، مع تسجيل قطاع التصنيع أكبر انخفاض في التفاؤل.

فرنسا في دائرة الضغوط

برزت فرنسا باعتبارها مصدر القلق الأكبر، في ظل الضغوط المالية والاضطرابات السياسية. وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي، فيما هبطت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012، باستثناء فترة جائحة «كوفيد - 19».

وارتفعت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تنامي مخاوف المستثمرين بشأن قدرة البلاد على إصلاح أوضاعها المالية، فيما أسهمت موجات الاحتجاجات في الشوارع في تصعيد التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الانتعاش المسجل في سبتمبر كان قصير الأجل، في ظل التشديد السريع للأوضاع المالية وازدياد الضغوط السياسية خلال أكتوبر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة في أكتوبر، من 51.2 نقطة في سبتمبر، وجاء دون توقعات «رويترز» البالغة 50.7 نقطة. كما تراجع مؤشر قطاع التصنيع إلى 49.3 نقطة، من 50.6 نقطة، مقابل توقعات عند 50.5 نقطة.

وهبط المؤشر المركب الفرنسي، الذي يجمع بين نشاطي الخدمات والتصنيع، إلى 48.4 نقطة من 51.1 نقطة، مقارنة بتوقعات بلغت 50.5 نقطة.

وحذر هايز من أن بيانات أكتوبر قد تكون مؤشراً إلى ما ينتظر الاقتصاد الفرنسي، بعدما تراجع مؤشر معنويات الشركات، الذي يقيس توقعاتها للأشهر الاثني عشر المقبلة، إلى أدنى مستوى في ست سنوات ونصف السنة، وسط مخاوف بشأن الانتخابات الرئاسية لعام 2027 والأوضاع المالية للبلاد.

ألمانيا تحافظ على النمو رغم التباطؤ

في ألمانيا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، تباطأ نمو نشاط القطاع الخاص خلال أكتوبر، مع ارتفاع محدود في الأعمال الجديدة، وفقاً لمسح أولي أجرته «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض المؤشر المركب لمديري المشتريات في ألمانيا إلى 52.8 نقطة، من 53.8 نقطة في سبتمبر، لكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز» تشير إلى قراءة عند 53.3 نقطة.

وقال فيل سميث، المدير المشارك للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن نتائج أكتوبر أظهرت استمرار تعافي النشاط الاقتصادي الألماني، لكن تباطؤ النمو يؤكد أن تعافي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لا يزال هشاً.

وواصل الإنتاج الصناعي ارتفاعه بوتيرة قوية، إذ صعد مؤشر مديري المشتريات للقطاع إلى 54.2 نقطة، من 53.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. وفي المقابل، ارتفع نشاط الخدمات للشهر الثاني على التوالي، ولكن بوتيرة محدودة، مع تراجع مؤشره إلى 51.7 نقطة، من 52.9 نقطة.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً فقط في الأعمال الجديدة على مستوى القطاع الخاص. فقد توقف نمو الطلب في قطاع الخدمات، وسط تقارير عن تأخر العملاء في اتخاذ القرارات وتشدد الميزانيات، بينما تباطأ نمو طلبيات التصنيع إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، رغم استمرار دعم مبيعات التصدير.

وفي مؤشر إيجابي، تراجع معدل التضخم الإجمالي لأسعار السلع والخدمات التي تفرضها الشركات الألمانية إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، لكنه ظل أعلى بوضوح من متوسطه على المدى الطويل.

ورغم التباطؤ، حافظت الشركات الألمانية إجمالاً على تفاؤلها بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وارتفعت ثقة شركات الخدمات إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط)، في حين تراجعت توقعات شركات التصنيع إلى أدنى مستوى منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف المدخلات.

الطلبيات الجديدة والصادرات

على مستوى منطقة اليورو، ارتفعت الطلبيات الجديدة، وهي أحد المؤشرات الرئيسية للطلب، بأبطأ وتيرة خلال مرحلة التوسع الحالية الممتدة لأربعة أشهر، مع تسجيل قطاعي التصنيع والخدمات زيادات محدودة.

في المقابل، ارتفعت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في تطور مشجع بعد نحو أربع سنوات ونصف سنة من التراجعات الشهرية المتواصلة. كما تجاوزت وتيرة نمو طلبيات التصدير معدل نمو الأعمال الجديدة الإجمالي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، من 53 نقطة في سبتمبر، مقارنة بتوقعات عند 52.5 نقطة. كما تراجع مؤشر إنتاج التصنيع، الذي يدخل في احتساب المؤشر المركب، إلى 52.4 نقطة، من 53.6 نقطة، فيما هبط المؤشر الرئيسي للقطاع الصناعي إلى 52.4 نقطة، من 52.9 نقطة.

وأظهرت البيانات اقتراب التوظيف من حالة الجمود، إذ لم تسجل أعداد العاملين سوى زيادة طفيفة بعد ارتفاع محدود خلال الشهرين السابقين. وتباطأ خلق الوظائف في قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، بينما انخفضت العمالة في قطاع التصنيع بعد تحسن استمر شهرين.