«غولدمان ساكس»: المستثمرون يعودون إلى مواقف حيادية تجاه الدولار

وسط تقلبات السياسة التجارية الأميركية

شعار بنك «غولدمان ساكس» يظهر على أرضية التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شعار بنك «غولدمان ساكس» يظهر على أرضية التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس»: المستثمرون يعودون إلى مواقف حيادية تجاه الدولار

شعار بنك «غولدمان ساكس» يظهر على أرضية التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شعار بنك «غولدمان ساكس» يظهر على أرضية التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

قال جون والدرون، رئيس بنك «غولدمان ساكس»، إن تقليص المستثمرين لحيازاتهم من أصول الدولار الأميركي مؤخراً يعكس تحولهم إلى مواقف أكثر حيادية تجاه العملة، بدلاً من «الاندفاع نحو المضاربة».

وشهدت الأسواق المالية تقلبات كبيرة في الأشهر القليلة الأولى من إدارة الرئيس ترمب، حيث دفع قرار الحكومة في 2 أبريل (نيسان) بزيادة الرسوم الجمركية على شركائها التجاريين بعض المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أحرز البيت الأبيض تقدماً في صفقات الرسوم الجمركية.

وأضاف والدرون أن بعض المستثمرين «ممن كانت حيازاتهم من الأصول المقومة بالدولار الأميركي تتجاوز ما هو معتاد بنسبة 10 في المائة أو 20 في المائة أو حتى 30 في المائة»، قد عادوا الآن إلى مواقف استثمارية أكثر توازناً وحيادية.

وأشار والدرون إلى أن التفاؤل بشأن تفوق الولايات المتحدة على باقي دول العالم كان دافعاً للمستثمرين لزيادة حيازاتهم من الدولار الأميركي، قائلاً: «كان الجميع، بشكل عام، يعبرون عن زيادة الوزن الاستثماري للدولار». ومع إعلان الرسوم الجمركية، قال والدرون إن العملاء بدأوا في إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بالعملات.

وأوضح والدرون في مقابلة مع «رويترز»: «إن تخفيف حيازات الدولار الذي شهدناه منذ 2 أبريل (نيسان) يُعَد في الغالب تصحيحاً لفائض الاحتياطيات، وليس هروباً جماعياً».

وتساءل قائلاً: «هل هناك شعور بأن تقلبات السياسات الأميركية أصبحت أعلى وبالتالي يجب تقليص حيازاتنا؟ لم نشهد ذلك بعد».

وانضم والدرون، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى مجلس إدارة «غولدمان ساكس» في وقت سابق من هذا العام، بعد أسابيع قليلة من منح مكافأة للاحتفاظ بالموظفين، مما عزز مكانته كخليفة محتمل للرئيس التنفيذي ديفيد سولومون.

وأدت الهدنة الأخيرة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى ارتفاع طفيف في أسعار الأسهم، ودفعت الدولار للصعود، حيث استعاد مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» خسائرهما منذ 2 أبريل - أو «يوم التحرير» - عندما أعلن الرئيس دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية متبادلة شاملة.

وقال والدرون: «أعتبر السوق معتدلة نسبياً في ظل ما كان يحدث».

وأضاف أن هناك طلباً من المستثمرين على الوصول إلى الأسهم الصينية ومنتجات الدخل الثابت، وأشار إلى أن الشركات الأميركية قادرة على العمل في الصين رغم التحديات.

وقال: «لا أبالغ في تقدير التحديات بين الحكومتين في ما يتعلق بقدرتنا على العمل. نحن قادرون على العمل. الشركات الأميركية تعمل».

وأشار إلى أن معظم الشركات تحاول إيجاد حلول للتعامل مع تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة نسبياً من حيث التكلفة. وتساءل: «ما مقدار هذه الرسوم الذي سنمرره من خلال السعر؟ وما مقدار ما سندفعه لموردينا؟ من سيتحمل وطأة هذه الرسوم؟» وأضاف: «الجواب هو أنه سيتم تقاسمها».

وأكد أن إجراءات الرسوم الجمركية أثرت أيضاً على عمليات الاندماج والاستحواذ، ما أدى إلى تأجيل إبرام صفقات جديدة.

وأوضح قائلاً: «إذا كنت تعمل على صفقة اندماج واستحواذ، أو كنت في طور البدء بها أو على وشك الدخول فيها، فمن المرجح أن تؤجلها مؤقتاً. أما إذا كنت على وشك الإعلان عنها ولم تتأثر كثيراً بالرسوم الجمركية، فمن المحتمل أن تمضي قدماً. وقد شهدنا كلا الأمرين».

وكانت مصادر قد صرحت لـ«رويترز» في وقت سابق بأن «غولدمان ساكس» يقدم المشورة لشركة «سي كيه هاتشيسون»، وهي تكتل أعمال في هونغ كونغ، والتي تبيع معظم أعمالها في الموانئ، التي تُقدّر قيمتها بـ 22.8 مليار دولار، لشركة «بلاك روك» الأميركية، بما في ذلك الأصول التي تمتلكها على طول قناة بنما.

وتشير بيانات شركة «ديلوجيك» إلى أن عدد عمليات الدمج والاستحواذ المعلنة على مستوى العالم - والتي تعد مقياساً لصحة الاقتصاد العالمي - انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عشرين عاماً في أبريل.


مقالات ذات صلة

ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

الاقتصاد الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، قادة الأعمال العالميين في دافوس، وفقاً لمصادر مطلعة، حيث يُلقي حضوره بظلاله على التجمع السنوي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)

خاص بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.