ما هي مطالب ترمب الخمسة من الشرع بعد رفع العقوبات؟

بينها ترحيل المقاتلين الأجانب وتحمل مسؤولية مراكز احتجاز «داعش» شمال شرقي سوريا

TT

ما هي مطالب ترمب الخمسة من الشرع بعد رفع العقوبات؟

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض (أ.ب)

33 دقيقة أمضاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع بدعوة ورعاية من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، كما انضم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاتفياً إلى هذا اللقاء.

وكان هذا اللقاء هو الأول بين رئيسي الولايات المتحدة وسوريا منذ 25 عاماً، وجاء بعد إعلان مفاجئ من ترمب بأن الولايات المتحدة سترفع كل العقوبات عن سوريا.

وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان، إن الرئيس ترمب تعهّد بالعمل جنباً إلى جنب مع المملكة العربية السعودية لتشجيع السلام والازدهار في سوريا، فيما أشاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أيضاً بقرار الرئيس ترمب رفع العقوبات، ووصفه بأنه قرار شجاع.

وأشارت كارولين ليفيت إلى أن الرئيس ترمب شكر الرئيس إردوغان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على صداقتهما، وقال للرئيس السوري أحمد الشرع، إن لديه فرصة عظيمة للقيام بشيء تاريخي في بلاده، وشجّعه على القيام بعمل عظيم للشعب السوري.

حملة أمنية في مخيم روج شمال شرقي سوريا أسفرت عن اعتقال خلايا نائمة وكشفت أسرار تنظيم «داعش» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وأوضحت كارولين ليفيت أن الرئيس ترمب حدّد 5 مطالب موجّهة إلى الرئيس السوري، الأول، هو التوقيع على اتفاقية إبراهام للتطبيع مع إسرائيل، والثاني مطالبة جميع المقاتلين الأجانب بمغادرة سوريا، والثالث ترحيل عناصر من حركات فلسطينية مسلحة، والرابع مساعدة الولايات المتحدة على منع عودة «داعش»، والمطلب الخامس والأخير هو تحمل مسؤولية مراكز احتجاز «داعش» في شمال شرقي سوريا.

وقال ترمب لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه من العاصمة السعودية الى الدوحة «قلت له (الشرع): آمل أن تنضموا (إلى اتفاقية إبراهام) بمجرد أن تستقر الأمور، فقال نعم. لكن أمامهم الكثير من العمل».

من جانبه، وجّه الرئيس الشرع الشكر للرئيس ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي إردوغان على جهودهم في تنظيم الاجتماع، وأقر بالفرصة المهمة التي أتاحها خروج الإيرانيين من سوريا، فضلاً عن المصالح الأميركية السورية المشتركة في مكافحة الإرهاب والقضاء على الأسلحة الكيميائية.

وأكد الرئيس الشرع التزامه بفك الارتباط مع إسرائيل عام 1974، وأعرب عن أمله في أن تكون سوريا بمثابة حلقة وصل مهمة في تسهيل التجارة بين الشرق والغرب، ودعا الشركات الأميركية إلى الاستثمار في النفط والغاز السوريين.

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض (رويترز)

وقبل لقائه الرئيس الأميركي، عرض الشرع عدة أفكار لتعزيز العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة، منها بناء برج باسم الرئيس ترمب في العاصمة دمشق، وأبدى انفتاحاً لتحقيق انفراجة مع إسرائيل، ووصول الولايات المتحدة إلى احتياطيات النفط والغاز السورية.

وأشارت تقارير صحافية إلى جوناثان باس، الناشط المؤيد لترمب الذي التقى الرئيس السوري أحمد الشرع لمدة 4 ساعات في دمشق في 30 أبريل (نيسان)، إلى جانب ناشطين سوريين وممثلين من دول الخليج العربي. وكان ذلك جزءاً من جهد أوسع نطاقاً للتوسط في عقد اجتماع بين الشرع والرئيس ترمب في الرياض صباح الأربعاء.

وقد أعلن ترمب للصحافيين إنه يريد منح سوريا «بداية جديدة» من خلال رفع العقوبات، وقد أدّت هذه العقوبات إلى عزل سوريا عن النظام المالي العالمي، ما أعاق التعافي الاقتصادي بعد 14 عاماً من الحرب.

أرشيفية لقصف إسرائيلي على سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وكان لقاء ترمب والشرع بمثابة مفاجأة؛ نظراً لجدول أعمال ترمب المزدحم والافتقار إلى التوافق داخل فريقه حول كيفية التعامل مع سوريا.

ويقول المحللون إن مبادرة ترمب لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا، ثم لقاء الرئيس أحمد الشرع يستهدف تهدئة التوترات مع إسرائيل التي صعّدت غاراتها الجوية في سوريا منذ الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد تحت ذريعة حماية الدروز والأقليات السورية، وأشارت وكالة «رويترز» إلى مفاوضات غير مباشرة أجراها الشرع مع إسرائيل بوساطة إماراتية بهدف تهدئة التوترات.


مقالات ذات صلة

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)

مسيرة في واشنطن احتجاجاً على تعديلات ترمب المتعلقة بالتصويت

تجمع نشطاء وحقوقيون في واشنطن، الجمعة، للمشاركة في مسيرة كبيرة اعتراضاً على تعديلات وقيود تتعلق بعمليات التصويت التي يدفع باتجاهها الرئيس ترمب والجمهوريون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي لقطة عامة لممثلي 18 دولة يجتمعون في إحدى قاعات مجلس الأمن في أغسطس 2026 قبيل جلسة لمناقشة الوضع في ليبيا (د.ب.أ)

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

توافَق أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة مغلقة على ضرورة المحافظة على دور للأمم المتحدة في لبنان بعد انتهاء التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» مع نهاية العام الحالي.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)

موجة ديمقراطية تلوح في أفق مجلس النواب الأميركي

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل، تزداد التساؤلات حول احتمالات انتزاع الديمقراطيين للأغلبية من الجمهوريين في مجلسَي الكونغرس.

رنا أبتر (واشنطن)

مسيرة في واشنطن احتجاجاً على تعديلات ترمب المتعلقة بالتصويت

مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)
مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)
TT

مسيرة في واشنطن احتجاجاً على تعديلات ترمب المتعلقة بالتصويت

مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)
مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)

تجمع نشطاء وحقوقيون في واشنطن، الجمعة، للمشاركة في مسيرة كبيرة، اعتراضاً على تعديلات وقيود تتعلق بعمليات التصويت التي يدفع باتجاهها الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون عبر إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتحركت مسيرة «الدفاع عن التصويت» إلى ساحة «ناشيونال مول» بعد 63 عاماً على إلقاء مارتن لوثر كينغ جونيور خطابه «لديّ حلم» خلال المسيرة التاريخية إلى واشنطن عام 1963.

ونُظّمت المسيرة بقيادة زعيم الحقوق المدنية المخضرم آل شاربتون، وقادها مارتن لوثر كينغ الثالث. ومن بين المتحدثين فيها السيناتور اليساري بيرني ساندرز، وعضوة «الكونغرس» الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كينغ قبيل المسيرة: «إن الدفاع عن حق التصويت هو دفاع عن أساس ديمقراطيتنا. وبعد 63 عاماً من وقوف والدي عند نصب لنكولن التذكاري، نحن مدعوون إلى التظاهر مجدداً، ليس فقط لإحياء الذكرى، بل أيضاً لاتخاذ موقف».

جانب من المسيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

ويقول المنظمون إن حقوق التصويت تواجه أخطر تهديد لها منذ عقود، عقب حكم أصدرته المحكمة العليا في أبريل (نيسان) أضعف الحماية التي وفّرها قانون حقوق التصويت التاريخي لعام 1965.

ومهّد القرار الطريق أمام الولايات الجنوبية التي يقودها الجمهوريون لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في «الكونغرس» بطرق تقول منظمات الحقوق المدنية إنها تُضعِف التأثير السياسي للناخبين السود.

ومن بين المتأثرين بالقرار عضو «الكونغرس» الديمقراطي دون ديفيس الذي ينافس على مقعد جديد في ولاية كارولاينا الشمالية، بعد أن أعاد الجمهوريون ترسيم حدود دائرته السابقة على نحو استبعد منزله من نطاقها.

وتأتي المسيرة أيضاً مع احتدام المعركة القانونية حول محاولة ترمب تشديد القواعد المُنظمة للتصويت عبر البريد.

وعلى مدى سنوات، اعتبر ترمب أن التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، وربط ذلك مراراً بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

وكان ترمب قد وقّع في مارس (آذار) أمراً تنفيذياً يرمي إلى تقييد التصويت عبر البريد، قبل أن يواجه على الفور طعوناً قضائية عدة في عدد من الولايات التي يحكمها ديمقراطيون.

واعترضت منظمات للحقوق المدنية على الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب.

جانب من المسيرة في واشنطن (أ.ب)

وعلّقت قاضية فيدرالية، الخميس، أمراً رئاسياً أصدره ترمب يهدف إلى تقييد العملية، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سماح المحكمة العليا بتنفيذه.

واعتبر شاربتون أن المسيرة تمثّل نقطة انطلاق، وليست محطة ختامية، لحملة تنظيمية يعتزم مواصلتها حتى يوم الاقتراع.

وقال إن «حق التصويت، وهو الأساس الذي تستند إليه قوتنا، يتعرّض للتقويض تدريجياً في الولاية تلو الأخرى».

كما يحاول المنظمون ربط حقوق التصويت بالقضايا الاقتصادية التي تشغل الأميركيين الشباب، خصوصاً الناخبين السود الذين شهد تأييدهم للديمقراطيين تراجعاً في انتخابات الرئاسة عام 2024.

وقال مارتن لوثر كينغ الثالث: «إن حماية الحقوق المدنية تتطلّب منا جميعاً التكاتف. وحق التصويت لا يقبل التفاوض».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موجة ديمقراطية تلوح في أفق مجلس النواب الأميركي

شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)
شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)
TT

موجة ديمقراطية تلوح في أفق مجلس النواب الأميركي

شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)
شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تتزايد التساؤلات حول احتمال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية من الجمهوريين في مجلسَي الكونغرس.

بشكل عام، تبدو الصورة مشجعة للحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ أظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية حتى الساعة زخماً كبيراً في صفوف الناخبين الديمقراطيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، وهو أمر أساسي للفوز في الانتخابات النصفية.

وسجلت المشاركة الديمقراطية في الانتخابات التمهيدية مستويات هي الأعلى منذ عقود في عدد من الولايات. ففي ميشيغان مثلاً، شارك نحو 1.5 مليون ناخب في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على منصب الحاكم، مقابل نحو 930 ألفاً في الانتخابات التمهيدية الجمهورية؛ في مؤشر لافت على مستوى الحماسة في القاعدة الديمقراطية.

تغيير في هوية الحزب

لكن المعضلة الكبرى بالنسبة للديمقراطيين تكمن في توجّه الفائزين في الانتخابات التمهيدية؛ إذ أظهر هذا الزخم الكبير رغبة عارمة من الناخبين في تغيير هوية الحزب. وبدا ذلك واضحاً في الموجة اليسارية التي طغت على الوجوه الفائزة. فالمرشحون التقدميون والاشتراكيون الذين فازوا في بعض الولايات مقابل مرشحين تقليديين من الحزب هزوا صفوفه وزعزعوا أسسه؛ إذ خاضوا السباق بأجندات مختلفة عن أجندة المؤسسة الديمقراطية التقليدية، وتمكن بعضهم من الفوز رغم معارضة مجموعات ضغط قوية لهم، على رأسها اللوبي الإسرائيلي «أيباك».

تتزايد التساؤلات حيال احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في الانتخابات النصفية (أ.ب)

ويضع هذا الواقع قيادات الحزب في موقف حرج، بينما تحاول الموازنة بين نبض الشارع من جهة، والحفاظ على هوية الحزب وقدرته على استقطاب الناخبين الوسطيين من جهة أخرى. وهي ليست بالمهمة السهلة؛ فالحزب الديمقراطي يعاني من أزمة هوية منذ انتخابات عام 2024 حين خسر أمام المرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب، إثر مراهنة خطيرة أدت إلى تنحي الرئيس السابق جو بايدن وتسليم كامالا هاريس قيادة الحزب، ما أثار استياء قاعدة الحزب الشعبية.

أزمة من نوع آخر

اليوم، يواجه الحزب الديمقراطي أزمة من نوع آخر. ففوز مرشح بالانتخابات التمهيدية لا يعني بالضرورة القدرة على الفوز في الانتخابات النصفية. وهنا المعضلة؛ إذ إن الديمقراطيين بحاجة إلى انتزاع عدد قليل من المقاعد التي يشغلها الجمهوريون حالياً للفوز بالأغلبية في مجلس النواب المؤلف من 220 جمهورياً و215 ديمقراطياً.

المرشحة الديمقراطية عائشة وهاب مع مناصريها بكاليفورنيا في 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ويكمن التحدي الأساسي في قدرتهم على جمع ناخبي الحزب تحت مظلة واحدة لضمان الفوز. ويقول الديمقراطيون المنتمون إلى الجناح التقليدي للحزب إن المرشّحين بحاجة إلى التواصل مع الناخبين المتأرجحين لضمان الفوز، في حين يصر التقدميون على أن الناخبين سئموا من الوضع الحالي، ويريدون تغييراً جذرياً ووجوهاً تتحدى الأمر الواقع وتواجه ترمب. ويواجه الحزب بذلك حرباً داخلية ستختبر مستقبله وأداءه، خاصة في حال فوزه بالأغلبية في مجلس النواب.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد في 26 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولعلّ أكثر سباقين سلّطا الضوء على هذا الشرخ الحزبي، هما سباق ميشيغان على مقعد في مجلس الشيوخ حيث انتزع اليساري عبد الرحمن السيد الفوز من النائبة الديمقراطية الحالية هايلي ستيفينز، التي شغلت مقعدها في مجلس النواب لأربع ولايات متتالية. وسيخوض السباق ضد الجمهوري المخضرم النائب السابق مايك روجرز.

وفي ولاية كاليفورنيا، فازت المرشحة التقدمية عائشة وهاب على التقليدية ميليسا هرنانديز في سباق على مقعد بمجلس النواب، رغم ملايين الدولارات التي أنفقها اللوبي الإسرائيلي بهدف إسقاطها. لكن التقدميين لم يحققوا نجاحاً ساحقاً في كل الولايات، وخير دليل على ذلك خسارة الاشتراكية فرانشيسكا وونغ في السباق على مقعد حاكم ولاية ويسكنسن. ورأت قيادات الحزب في هذه النتيجة بصيص أمل، يُجنّبها فقدان السيطرة على صفوفها في حال اكتساح التقدميين مقاعد الكونغرس.

مجلس الشيوخ

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بواشنطن في 30 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

في مجلس الشيوخ تختلف المعادلة؛ إذ تدل المؤشرات على احتمال احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية هناك، رغم تأكيد زعيم الديمقراطيين في المجلس تشاك شومر على أن حزبه سينتزع الفوز، قائلاً: «سنستعيد السيطرة على مجلس الشيوخ. اعتقد الجمهوريون أن سيطرتهم على المجلس كانت محسومة. لكننا، نحن الديمقراطيين، أصبحنا الآن على طريق النصر. لقد فتحنا خريطة السباقات على مصراعيها».

يتحدث شومر هنا عن سباقات تحولت من نتائج محسومة جمهورياً إلى متأرجحة كسباقَي تكساس وأيوا، في مؤشر لافت يعطي حزبه أملاً في انتزاع الأغلبية. لكن نتائج الانتخابات التمهيدية قد تعقّد حساباته، خاصة في ميشيغان حيث يخشى الديمقراطيون من خسارتهم المقعد الأزرق في الولاية بعد انتزاع عبد الرحمن السيد الفوز.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بواشنطن في 23 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

واقعياً، على الديمقراطيين الاحتفاظ بمقاعدهم الـ47 كلها، خاصة في ميشيغان وجورجيا، والفوز بأربعة مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية. مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة تتوجه خلالها أنظار الديمقراطيين إلى ولايات نورث كارولاينا وأوهايو وألاسكا وماين وأيوا وتكساس.

باختصار، يبدو أن احتمالات حصول موجة ديمقراطية في مجلس النواب مرتفعة، وخير مؤشر على ذلك اجتماع جاريد كوشنر بزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز فيما بدا أنه بداية استعداد البيت الأبيض للتعامل مع أغلبية ديمقراطية هناك. لكن المعادلة أكثر صعوبة في مجلس الشيوخ؛ إذ إنها ستعتمد على المزاج السياسي العام، خاصة أن المقاعد الـ22 التي يدافع عنها الجمهوريون أكثر أماناً من الثلاثة عشر مقعداً التي يدافع عنها الديمقراطيون. فعدد كبير من المقاعد الجمهورية يقع في ولايات أكثر أماناً للحزب. لذلك، فإن كثرة المقاعد الموجودة في الانتخابات لا تعني بالضرورة سهولة انتزاعها.

سيطرة ترمب

وفي خضم هذه التقلبات والترجيحات، يستمر الرئيس الأميركي في بسط نفوذه على حزبه في الانتخابات النصفية رغم بعض النتائج المقلقة نسبياً في بعض الولايات. وأتى فوز دارلين غراهام، شقيقة السيناتور ليندسي غراهام في سباق ولاية كارولاينا الجنوبية، ليؤكّد استمرار هذا النفوذ. وبحسب موقع «بالوتبيديا»، تبلغ نسبة نجاح المرشحين الذين أيدهم ترمب حتى الساعة 96 في المائة.

ترمب بقاعدة أندروز الجوية في 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

لكن العامل المشترك الذي برز بين الحزبين في الانتخابات التمهيدية هو أفول نجم الوجوه الحزبية القديمة والتقليدية، وصعود مرشحين جدد يتحدون المؤسسات الحزبية. وهو مسار مختلف عن المسارات السابقة حين كان شاغلو المقاعد في الكونغرس يتمتعون بأفضلية واضحة على منافسيهم الجدد. ولذلك، أياً تكن هوية الحزب الذي سيفوز بالأغلبية في نوفمبر، فإن الكونغرس الذي سيجتمع العام المقبل لن يشهد مجرد تغيير في موازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تغييراً في الوجوه والتيارات داخل الحزبين أيضاً.


«إيباك» تنفق الملايين في انتخابات أميركا... ودعم إسرائيل يتحول إلى عبء

شخص يغادر مقر انتخابات مقاطعة ميامي-ديد في فلوريدا (إ.ب.أ)
شخص يغادر مقر انتخابات مقاطعة ميامي-ديد في فلوريدا (إ.ب.أ)
TT

«إيباك» تنفق الملايين في انتخابات أميركا... ودعم إسرائيل يتحول إلى عبء

شخص يغادر مقر انتخابات مقاطعة ميامي-ديد في فلوريدا (إ.ب.أ)
شخص يغادر مقر انتخابات مقاطعة ميامي-ديد في فلوريدا (إ.ب.أ)

يواصل «إيباك»، أبرز لوبي مؤيّد لإسرائيل في الولايات المتحدة، إنفاق أموال طائلة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم تزايد حدّة الانتقادات لدوره السياسي وتحوّل دعمه، الذي كان يُعدّ سابقاً مكسباً انتخابياً، إلى عبء على بعض المرشحين، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

فقد أنفقت «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (إيباك) عشرات ملايين الدولارات عبر ذراعها الانتخابية الرئيسية «مشروع الديمقراطية المتحدة» (UDP)، وهو لجنة عمل سياسي فائقة (Super PAC) يُسمح لها بإنفاق مبالغ غير محدودة للتأثير في الانتخابات شرط أن تعمل بشكل مستقلّ عن المرشحين.

ووفقاً لبيانات منظمة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، أنفق المشروع 54 مليون دولار على انتخابات الكونغرس، ما جعله أكبر جهة خارجية إنفاقاً خلال الدورة الانتخابية الحالية.

وبلغ إجمالي إنفاق شبكة المانحين المؤيدين لإسرائيل 71 مليون دولار، لتحتلّ المرتبة الثانية بعد قطاع العملات المشفرة.

وفي حين يعكس هذا الإنفاق الضخم استمرار نفوذ «إيباك» في واشنطن، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على تنامي الاعتراضات على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل كما على تأثير جماعات الضغط الثرية في الانتخابات.

وركّزت المنظمة جانباً كبيراً من إنفاقها على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، دعماً لمرشحين مؤيدين لإسرائيل، وسعياً إلى إقصاء منتقدي المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة للدولة العبرية.

وعلى الرغم من نجاحها في إيصال عدد كبير من المرشحين الفائزين، فإن بعض تدخلاتها شهدت إخفاقات مكلفة.

- أموال كثيرة... ونتائج محدودة

في ولاية ميشيغن، أنفقت «إيباك» وجماعات حليفة لها نحو 30 مليون دولار لإقصاء الطبيب عبد الرحمن السيد المحسوب على الجناح التقدّمي للحزب الديمقراطي من الانتخابات التمهيدية، من دون جدوى.

وتمكّن مرشّحون تقدميون من هزيمة منافسين مدعومين من «إيباك» في انتخابات الكونغرس في كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك، حيث تحوّل حجم الإنفاق نفسه إلى مادة للهجوم السياسي.

ويقول إيلاي كليفتون من معهد «كوينسي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن 97 في المائة من المساهمات الكبيرة التي حصل عليها «مشروع الديمقراطية المتحدة» في ميشيغن جاءت من خارج الولاية، بينما أبرز مموّليه من المليارديرات الجمهوريين.

ويضيف: «إنها جماعة مصالح خاصة تعمل خارج الأطر الحزبية التقليدية، وتركّز أساساً على تعزيز مصالح دولة أجنبية».

على أن التحفّظ على دور المنظمة لم يَعُد يقتصر على الديمقراطيين، إذ أفادت وسائل إعلام أميركية بأن مقرّبين من مايك روجرز، مرشح الجمهوريين لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغن، طلبوا من «إيباك» عدم نشر إعلانات تُظهر دعمها له، خشية أن يستفيد خصومه من هذا الارتباط، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة العربية الأميركية.

- تحوّل في المزاج الأميركي

يعكس هذا الحذر تحوّلات أوسع في الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل بعد سنوات من الحرب في غزة واتّساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة «كوينيبياك» في يونيو (حزيران) أن 48 في المائة من الناخبين الأميركيين يعتقدون أن واشنطن تدعم إسرائيل أكثر ممّا يجب، بينهم 66 في المائة من الديمقراطيين، وهي أعلى نسبة تسجّلها الدراسة منذ تسع سنوات.

وتبرز هذه التحوّلات بصورة جليّة داخل الجناح التقدّمي للحزب الديمقراطي، والذي يسلّط بعض مرشّحيه الضوء خصوصاً على العلاقات القوية التي تجمع «إيباك» برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لكن الانتقادات لا تقتصر على التقدميين الديمقراطيين، بل امتدّت أيضاً إلى تيّار «أميركا أولاً» داخل الحزب الجمهوري، والذي يهاجم أركانه الدعم الذي توفّره واشنطن لإسرائيل، محمّلين جماعات الضغط المؤيدة لها مسؤولية دفع الولايات المتحدة للانخراط بشكل أعمق في صراعات خارجية.

مع ذلك، يواصل النفوذ المالي لـ«إيباك» النمو، إذ تشير بيانات «أوبن سيكريتس» إلى أن المنظمة نفسها ضخّت نحو 30 مليون دولار في «مشروع الديمقراطية المتحدة»، فيما لا يزال الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل الكونغرس.

غير أن الانتخابات التمهيدية أظهرت أن الإنفاق القياسي لا يضمن الفوز دائماً، وأن التأييد الذي كان يُعدّ يوماً ورقة رابحة أصبح في بعض الدوائر عبئاً على المرشحين.

ويقول كيسي كينيدي، الشريك المؤسس لمنصة «تراك إيباك» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لهذا السبب تحديداً، تتجنّب المنظمة الحديث عن السياسة الخارجية الأميركية أو إسرائيل في إعلاناتها الانتخابية».

ويضيف: «إيباك تدرك أن صورتها أصبحت سلبية، وكلما زاد إنفاقها زاد النفور لدى الناخبين من مختلف التوجهات السياسية».