ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلَّطت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء الضوء على محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة المقرر انعقادها، الخميس، في إسطنبول بتركيا، وقالت إن الأنظار تتجه إلى إسطنبول سعياً لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، المستمر منذ ثلاث سنوات.

وذكرت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد اقترح، الخميس، استئناف محادثات السلام المباشرة مع أوكرانيا في المدينة التركية، ومن جانبه طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي بحضور المحادثات شخصياً.

جنود في الجيش الروسي على جبهة الحرب مع أوكرانيا (أرشيفية - أ.ب)

ولفتت الوكالة إلى أنه لا يزال ما سيحدث غير واضح، حيث رفض الكرملين تأكيد هوية الوفد الذي سيتجه إلى تركيا وما إذا كان سيضم بوتين.

من جانبه، صرّح المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك، بأن زيلينسكي سيجلس فقط مع الرئيس الروسي، وقال زيلينسكي، الثلاثاء: «إذا لم يحضر بوتين ويمارس الألاعيب، فهذه هي النقطة الأخيرة في أنه لا يريد إنهاء الحرب».

واستعرضت «أسوشييتد برس» المعلومات المتوفرة عن تلك المحادثات المحتملة:

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

كيف جاءت فكرة المحادثات في تركيا؟

يوم السبت، استضاف زيلينسكي كلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في مبادرةٍ لإظهار الوحدة، وأصدروا دعوة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا لمدة 30 يوماً بدءاً من يوم الاثنين.

وحظيت الخطوة بدعم الاتحاد الأوروبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع، بسرعة.

وتعهَّد القادة بفرض عقوباتٍ أشد على روسيا إذا لم يقبل بوتين الاقتراح.

وفي تصريحاتٍ لوسائل الإعلام صباح الأحد، رفض بوتين العرضَ فعلياً، واقترح استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا في إسطنبول «دون شروطٍ مسبقة».

ولم يُحدِّد ما إذا كان يتصور أن تشمل المحادثات زيلينسكي وهو شخصياً، أم مسؤولين من مستوى أدنى.

من جانبه، ردَّ زيلينسكي بالإصرار على وقف إطلاق النار، قائلاً إنه سيسافر إلى تركيا، وتحدى بوتين أن يفعل الشيء نفسه: «سأنتظر بوتين في تركيا يوم الخميس، وشخصياً آمل ألا يبحث الروس هذه المرة عن أعذار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

مَن سيأتي؟ ولماذا؟

رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الإفصاح عن هوية مَن سيمثل روسيا في إسطنبول، مشدداً على أن بوتين أوضح موقف روسيا بشكل كافٍ.

وبدأت إدارة ترمب محادثات منفصلة مع روسيا وأوكرانيا في السعودية في مارس (آذار) لكن منذ ذلك الحين، أشارت الإدارة إلى أنها قد تنسحب من العملية إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس.

وقال ترمب يوم الاثنين، إنه متفائل بشأن المحادثات -في تناقض صارخ مع اجتماعه مع زيلينسكي في 28 فبراير (شباط) بالمكتب البيضاوي الذي أثار جدلاً.

وقال ترمب في واشنطن إن هناك «إمكانية لعقد اجتماع جيد» بين بوتين وزيلينسكي، وأضاف أنه «يفكر في السفر» بعد زيارته لقطر والإمارات، لكنه صرّح لاحقاً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين من الولايات المتحدة سيتوجهون إلى تركيا لإجراء المحادثات.

وصرح بودولياك، يوم الثلاثاء، في بث مباشر على «يوتيوب»، لصحافيين روس بارزين في المنفى، بأن الرئيس الأوكراني لن يلتقي أي مسؤولين روسيين في إسطنبول سوى بوتين، وأضاف أن «هناك دائماً أشخاصاً» في محيط زيلينسكي يمكنهم «إجراء مفاوضات معينة على مستويات مماثلة» مع الروس، لكنه شكك في جدوى اجتماع على مستوى أدنى.

وقال: «لا شك أن بوتين وحده هو من يتخذ قرار مواصلة الحرب أو وقفها».

من جانبه، قال زيلينسكي يوم الثلاثاء إنه سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في العاصمة أنقرة، وسينتظر هناك.

وأضاف زيلينسكي أنه إذا اختار الرئيس الروسي إسطنبول لعقد الاجتماع، فسيسافر هو وإردوغان إلى هناك.

وذكر أنه إذا لم يحضر بوتين، فيجب على القادة الأوروبيين والأميركيين فرض عقوبات إضافية على روسيا.

زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

ماذا حدث في محادثات إسطنبول عام 2022؟

وصف الكرملين محادثات يوم الخميس بأنها «استئناف» لمفاوضات السلام في إسطنبول عام 2022، في بداية الحرب التي انهارت سريعاً.

وألقت موسكو باللوم على أوكرانيا والغرب لرغبتهما المزعومة في مواصلة القتال، بينما قالت كييف إن مطالب روسيا تُعدّ إنذاراً نهائياً وليست أمراً يمكن للطرفين الاتفاق عليه.

وقال زيلينسكي إن مطالب الوفد الروسي شملت اعتراف أوكرانيا بالسيطرة الروسية على دونباس، وهي منطقة في شرق أوكرانيا تضم ​​منطقتي دونيتسك ولوغانسك؛ وتعديلات دستورية لإعلان الحياد؛ وخفضاً كبيراً في عدد القوات المسلحة الأوكرانية؛ وتسليم الأسلحة بعيدة المدى.

وأضاف في عام 2022: «لم تكن هناك أي مفاوضات قط؛ لقد كان إنذاراً نهائياً من قاتل».

وفي المقابل، اتهم بوتين أوكرانيا بعرقلة اتفاق سلام تم الاتفاق عليه بشكل أساسي، وتضمن بنوداً تتعلق بوضع أوكرانيا المحايد وغير النووي، وتفاصيل حول مقدار تخفيض جيشها.

وقال بوتين عام 2023: «سلطات كييف... تخلّت عن كل شيء. لقد رفضته».

وأكد الكرملين مراراً أن «اتفاقيات إسطنبول» يمكن أن تُشكّل أساساً لإجراء مزيد من محادثات السلام.

وبعد أن ضمت موسكو بشكل غير قانوني مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون و زابوريجيا الأوكرانية في سبتمبر (أيلول) 2022، بدأت السلطات الروسية تُصرّ على أن على كييف أيضاً الاعتراف بـ«الواقع على الأرض».

ما مطالب كلا الجانبين لإنهاء الحرب؟

طالب بوتين العام الماضي أوكرانيا بالتنازل عن المناطق الأربع، التي لا تزال لا تسيطر عليها بالكامل، كما يريد من كييف الاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني عام 2014، على أنها أرض روسية؛ وعلى أوكرانيا أيضاً التخلي عن مساعيها إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص جيشها بشكل كبير، كما طالب الغرب برفع العقوبات المفروضة على موسكو بعد الغزو.

وفي المقابل، رفضت كييف، بدورها، التنازل عن أي أرض، وتريد ضمانات أمنية قوية ضد أي عدوان روسي مستقبلي.

وقال ترمب، الذي انخرط في جهد دبلوماسي واسع النطاق لإنهاء الحرب منذ توليه منصبه، إن شبه جزيرة القرم «ستبقى مع روسيا»، كما ذكر أنه من غير المرجح أن تنضم كييف إلى حلف الناتو.

ماذا يحدث في ساحة المعركة؟

يستعد الجانبان لشنّ حملة عسكرية في ظلّ أجواء دافئة، حيث أودت حرب استنزاف بحياة عشرات الآلاف من الجنود من كلا الجانبين على خط المواجهة الذي يبلغ طوله نحو 1000 كيلومتر (620 ميلاً).

وأفاد معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث في واشنطن، بأن روسيا «تعمل على تجديد وحدات الخطوط الأمامية بسرعة بمجندين جدد للحفاظ على زمام المبادرة في ساحة المعركة».

ومنذ 2024 حققت القوات الروسية مكاسب بطيئة، ولكن ثابتة في عدة قطاعات على طول الجبهة.

وقال بوتين في مارس إن القوات الروسية «اكتسبت زخماً وتحافظ على زمام المبادرة الاستراتيجية على طول خط التماس»، وحذّر زيلينسكي من أن روسيا تؤجل المحادثات استعداداً لهجمات أكبر.

الحرب في أوكرانيا (رويترز)

في الشهر الماضي، أعلنت قوات موسكو أيضاً أنها استعادت بالكامل أجزاءً من منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، والتي استولت عليها قوات كييف في توغل مفاجئ في أغسطس (آب) 2024.

ونفت كييف هذا الادعاء، لكنها تخسر أرضاً هناك باستمرار، حيث عملت موسكو، بمساعدة جنود كوريين شماليين، على طردهم وترك أوكرانيا دون ورقة تفاوض رئيسية.

وفشلت عدة محاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار جزئي على الأقل.

ورفضت روسيا فعلياً هدنة غير مشروطة لمدة 30 يوماً؛ وأعلن الكرملين بدلاً من ذلك وقفين قصيرين لإطلاق النار من جانب واحد خلال العطلات في الشهرين الماضيين -أحدهما لمدة 30 ساعة في عيد الفصح والآخر لمدة 72 ساعة تزامناً مع احتفالات روسيا بيوم النصر في الحرب العالمية الثانية.

وفي كلتا الحالتين، تبادلت كييف وموسكو الاتهامات بالفشل في وقف القتال، كما تعهدتا في مارس بالالتزام بوقف لمدة 30 يوماً لمهاجمة البنية التحتية للطاقة، والذي توسطت فيه إدارة ترمب.

وتبادل الجانبان الاتهامات مراراً وتكراراً بارتكاب انتهاكات جسيمة حتى انتهاء مدة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.