ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلَّطت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء الضوء على محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة المقرر انعقادها، الخميس، في إسطنبول بتركيا، وقالت إن الأنظار تتجه إلى إسطنبول سعياً لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، المستمر منذ ثلاث سنوات.

وذكرت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد اقترح، الخميس، استئناف محادثات السلام المباشرة مع أوكرانيا في المدينة التركية، ومن جانبه طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي بحضور المحادثات شخصياً.

جنود في الجيش الروسي على جبهة الحرب مع أوكرانيا (أرشيفية - أ.ب)

ولفتت الوكالة إلى أنه لا يزال ما سيحدث غير واضح، حيث رفض الكرملين تأكيد هوية الوفد الذي سيتجه إلى تركيا وما إذا كان سيضم بوتين.

من جانبه، صرّح المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك، بأن زيلينسكي سيجلس فقط مع الرئيس الروسي، وقال زيلينسكي، الثلاثاء: «إذا لم يحضر بوتين ويمارس الألاعيب، فهذه هي النقطة الأخيرة في أنه لا يريد إنهاء الحرب».

واستعرضت «أسوشييتد برس» المعلومات المتوفرة عن تلك المحادثات المحتملة:

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

كيف جاءت فكرة المحادثات في تركيا؟

يوم السبت، استضاف زيلينسكي كلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في مبادرةٍ لإظهار الوحدة، وأصدروا دعوة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا لمدة 30 يوماً بدءاً من يوم الاثنين.

وحظيت الخطوة بدعم الاتحاد الأوروبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع، بسرعة.

وتعهَّد القادة بفرض عقوباتٍ أشد على روسيا إذا لم يقبل بوتين الاقتراح.

وفي تصريحاتٍ لوسائل الإعلام صباح الأحد، رفض بوتين العرضَ فعلياً، واقترح استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا في إسطنبول «دون شروطٍ مسبقة».

ولم يُحدِّد ما إذا كان يتصور أن تشمل المحادثات زيلينسكي وهو شخصياً، أم مسؤولين من مستوى أدنى.

من جانبه، ردَّ زيلينسكي بالإصرار على وقف إطلاق النار، قائلاً إنه سيسافر إلى تركيا، وتحدى بوتين أن يفعل الشيء نفسه: «سأنتظر بوتين في تركيا يوم الخميس، وشخصياً آمل ألا يبحث الروس هذه المرة عن أعذار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

مَن سيأتي؟ ولماذا؟

رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الإفصاح عن هوية مَن سيمثل روسيا في إسطنبول، مشدداً على أن بوتين أوضح موقف روسيا بشكل كافٍ.

وبدأت إدارة ترمب محادثات منفصلة مع روسيا وأوكرانيا في السعودية في مارس (آذار) لكن منذ ذلك الحين، أشارت الإدارة إلى أنها قد تنسحب من العملية إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس.

وقال ترمب يوم الاثنين، إنه متفائل بشأن المحادثات -في تناقض صارخ مع اجتماعه مع زيلينسكي في 28 فبراير (شباط) بالمكتب البيضاوي الذي أثار جدلاً.

وقال ترمب في واشنطن إن هناك «إمكانية لعقد اجتماع جيد» بين بوتين وزيلينسكي، وأضاف أنه «يفكر في السفر» بعد زيارته لقطر والإمارات، لكنه صرّح لاحقاً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين من الولايات المتحدة سيتوجهون إلى تركيا لإجراء المحادثات.

وصرح بودولياك، يوم الثلاثاء، في بث مباشر على «يوتيوب»، لصحافيين روس بارزين في المنفى، بأن الرئيس الأوكراني لن يلتقي أي مسؤولين روسيين في إسطنبول سوى بوتين، وأضاف أن «هناك دائماً أشخاصاً» في محيط زيلينسكي يمكنهم «إجراء مفاوضات معينة على مستويات مماثلة» مع الروس، لكنه شكك في جدوى اجتماع على مستوى أدنى.

وقال: «لا شك أن بوتين وحده هو من يتخذ قرار مواصلة الحرب أو وقفها».

من جانبه، قال زيلينسكي يوم الثلاثاء إنه سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في العاصمة أنقرة، وسينتظر هناك.

وأضاف زيلينسكي أنه إذا اختار الرئيس الروسي إسطنبول لعقد الاجتماع، فسيسافر هو وإردوغان إلى هناك.

وذكر أنه إذا لم يحضر بوتين، فيجب على القادة الأوروبيين والأميركيين فرض عقوبات إضافية على روسيا.

زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

ماذا حدث في محادثات إسطنبول عام 2022؟

وصف الكرملين محادثات يوم الخميس بأنها «استئناف» لمفاوضات السلام في إسطنبول عام 2022، في بداية الحرب التي انهارت سريعاً.

وألقت موسكو باللوم على أوكرانيا والغرب لرغبتهما المزعومة في مواصلة القتال، بينما قالت كييف إن مطالب روسيا تُعدّ إنذاراً نهائياً وليست أمراً يمكن للطرفين الاتفاق عليه.

وقال زيلينسكي إن مطالب الوفد الروسي شملت اعتراف أوكرانيا بالسيطرة الروسية على دونباس، وهي منطقة في شرق أوكرانيا تضم ​​منطقتي دونيتسك ولوغانسك؛ وتعديلات دستورية لإعلان الحياد؛ وخفضاً كبيراً في عدد القوات المسلحة الأوكرانية؛ وتسليم الأسلحة بعيدة المدى.

وأضاف في عام 2022: «لم تكن هناك أي مفاوضات قط؛ لقد كان إنذاراً نهائياً من قاتل».

وفي المقابل، اتهم بوتين أوكرانيا بعرقلة اتفاق سلام تم الاتفاق عليه بشكل أساسي، وتضمن بنوداً تتعلق بوضع أوكرانيا المحايد وغير النووي، وتفاصيل حول مقدار تخفيض جيشها.

وقال بوتين عام 2023: «سلطات كييف... تخلّت عن كل شيء. لقد رفضته».

وأكد الكرملين مراراً أن «اتفاقيات إسطنبول» يمكن أن تُشكّل أساساً لإجراء مزيد من محادثات السلام.

وبعد أن ضمت موسكو بشكل غير قانوني مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون و زابوريجيا الأوكرانية في سبتمبر (أيلول) 2022، بدأت السلطات الروسية تُصرّ على أن على كييف أيضاً الاعتراف بـ«الواقع على الأرض».

ما مطالب كلا الجانبين لإنهاء الحرب؟

طالب بوتين العام الماضي أوكرانيا بالتنازل عن المناطق الأربع، التي لا تزال لا تسيطر عليها بالكامل، كما يريد من كييف الاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني عام 2014، على أنها أرض روسية؛ وعلى أوكرانيا أيضاً التخلي عن مساعيها إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص جيشها بشكل كبير، كما طالب الغرب برفع العقوبات المفروضة على موسكو بعد الغزو.

وفي المقابل، رفضت كييف، بدورها، التنازل عن أي أرض، وتريد ضمانات أمنية قوية ضد أي عدوان روسي مستقبلي.

وقال ترمب، الذي انخرط في جهد دبلوماسي واسع النطاق لإنهاء الحرب منذ توليه منصبه، إن شبه جزيرة القرم «ستبقى مع روسيا»، كما ذكر أنه من غير المرجح أن تنضم كييف إلى حلف الناتو.

ماذا يحدث في ساحة المعركة؟

يستعد الجانبان لشنّ حملة عسكرية في ظلّ أجواء دافئة، حيث أودت حرب استنزاف بحياة عشرات الآلاف من الجنود من كلا الجانبين على خط المواجهة الذي يبلغ طوله نحو 1000 كيلومتر (620 ميلاً).

وأفاد معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث في واشنطن، بأن روسيا «تعمل على تجديد وحدات الخطوط الأمامية بسرعة بمجندين جدد للحفاظ على زمام المبادرة في ساحة المعركة».

ومنذ 2024 حققت القوات الروسية مكاسب بطيئة، ولكن ثابتة في عدة قطاعات على طول الجبهة.

وقال بوتين في مارس إن القوات الروسية «اكتسبت زخماً وتحافظ على زمام المبادرة الاستراتيجية على طول خط التماس»، وحذّر زيلينسكي من أن روسيا تؤجل المحادثات استعداداً لهجمات أكبر.

الحرب في أوكرانيا (رويترز)

في الشهر الماضي، أعلنت قوات موسكو أيضاً أنها استعادت بالكامل أجزاءً من منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، والتي استولت عليها قوات كييف في توغل مفاجئ في أغسطس (آب) 2024.

ونفت كييف هذا الادعاء، لكنها تخسر أرضاً هناك باستمرار، حيث عملت موسكو، بمساعدة جنود كوريين شماليين، على طردهم وترك أوكرانيا دون ورقة تفاوض رئيسية.

وفشلت عدة محاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار جزئي على الأقل.

ورفضت روسيا فعلياً هدنة غير مشروطة لمدة 30 يوماً؛ وأعلن الكرملين بدلاً من ذلك وقفين قصيرين لإطلاق النار من جانب واحد خلال العطلات في الشهرين الماضيين -أحدهما لمدة 30 ساعة في عيد الفصح والآخر لمدة 72 ساعة تزامناً مع احتفالات روسيا بيوم النصر في الحرب العالمية الثانية.

وفي كلتا الحالتين، تبادلت كييف وموسكو الاتهامات بالفشل في وقف القتال، كما تعهدتا في مارس بالالتزام بوقف لمدة 30 يوماً لمهاجمة البنية التحتية للطاقة، والذي توسطت فيه إدارة ترمب.

وتبادل الجانبان الاتهامات مراراً وتكراراً بارتكاب انتهاكات جسيمة حتى انتهاء مدة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.

وقال أحد الناشطين المناهضين للملكية إنه أبلغ عن الاشتباه في سوء سلوك الأمير السابق في ممارسة المنصب العام وانتهاك قانون الأسرار الرسمية البريطانية نتيجة للرسائل الإلكترونية، التي كانت من بين أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي.

وقالت الشرطة، في بيان: «نؤكد تسلمنا هذا التقرير، ونقيم المعلومات وفقاً لإجراءاتنا المعتمدة».

وجرد الملك تشارلز الثالث العام الماضي، شقيقه البالغ من العمر 65 عاماً من ألقابه الملكية بعد الكشف السابق عن علاقته مع إبستين. ونفى الأمير السابق، المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور، ارتكابه أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين.

واستمرت العائلة المالكة اليوم الاثنين، في جهودها لعزل نفسها عن الفضيحة، حيث أصدر الأمير ويليام والأميرة كاثرين بيانهما الأول حول الوثائق التي أصدرتها الولايات المتحدة. وتكشف الملفات عن شبكة من الأغنياء والأقوياء الذين استخدمهم إبستين لاستغلال النساء والفتيات الصغيرات، وتظهر أن علاقة ماونتباتن - وندسور الوثيقة مع إبستين استمرت حتى بعد إدانته بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة في عام 2008.


نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

ونقل تلفزيون «آر تي» عن ريابكوف قوله إن فكرة عقد قمة بين الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب «قائمة»، لكنّ ثمة تساؤلاً حول مضمونها.

من ناحية أخرى، أبدى المسؤول الروسي أسف بلاده، لأن الإدارة الأميركية تنظر إلى معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية، على أنها شيء يجب استبدال آخر به. لكن ريابكوف قال إنه ينبغي التفاوض على أي معاهدة تحل محل معاهدة «نيو ستارت»، بمشاركة بريطانيا وفرنسا، بصفتهما أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (رويترز)

وانتهى أجل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «نيو ستارت» الأسبوع الماضي، وهو ما يمثّل نهاية أكثر من نصف قرن من القيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية لكلا الجانبَين.

وقال ترمب، يوم الخميس الماضي، إن «نيو ستارت» اتفاقية سيئة، وتم انتهاكها بشكل صارخ، مضيفاً أنه ينبغي العمل على معاهدة جديدة محسّنة تدوم طويلاً بدلاً من تمديد المعاهدة.

Your Premium trial has ended


مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
TT

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

وصرّح رئيس مجلس الإدارة للمجموعة، كارستن شبور، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس شركة «لوفتهانزا» الأولى، قائلاً: «لقد كانت (لوفتهانزا) بجلاء تام جزءاً من النظام». وأوضح أن ذلك شمل إعادة التسلح السرية في البداية تحت مسمى «سلاح الجو الخفي»، والاندماج في اقتصاد الحرب النازي، فضلاً عن الاستغلال السافر للعمالة القسرية في الورش ومصانع الأسلحة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول المؤرخ مانفريد غريغر، المتحدر من مدينة غوتينغن، والمشارك في تأليف كتاب جديد عن تاريخ الشركة: «كانت (لوفتهانزا) مؤسسة تابعة للاشتراكية القومية (النازية)». وأضاف أن هذا التلاحم كان سبباً في نهاية «لوفتهانزا» مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وأردف: «لقد انهارت الشركة تماماً مع نظام الحكم الذي ربطت مصيرها به».

ومع احتفالات مئوية التأسيس، التي ستصل إلى ذروتها في أبريل (نيسان) المقبل، تربط المجموعة المدرجة حالياً على مؤشر «إم داكس» للشركات المتوسطة، نفسها مباشرة بشركة «لوفتهانزا» الأولى التي تأسست عام 1926؛ حيث تستند الشركة الحالية بشكل صريح إلى إرث التقاليد التقنية والجوية العريقة لشركتها الأولى. ومن الناحية القانونية، لا تربط المجموعة الحالية أي صلة بالشركة الأولى، إلا أنها استحوذت على حقوق الاسم والألوان وشعار «الكركي» الشهير من عملية تصفية الشركة بعد الحرب العالمية الثانية.

وبمناسبة اليوبيل، كلفت «لوفتهانزا» مؤرخين بإعداد تاريخ جديد للشركة يسلط الضوء بشكل نقدي على هذه الحقبة. ومن المقرر صدور الكتاب الذي ألفه المؤرخون هارتموت برغهوف، ومانفريد غريغر، ويورجغ ليتشينسكي في مارس (آذار) المقبل. كما يتناول معرض في مركز المؤتمرات والزوار الجديد، من بين أمور أخرى، تطور الشركة خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا.

وأوضحت أندريا شنايدر - براونبرغر، من جمعية تاريخ الشركات المشاركة في المشروع، أن ما يميّز هذا العمل هو عرض التاريخ كاملاً في مؤلف واحد، مشيرة إلى أنه حتى الآن لم تجر سوى ثمانية في المائة من الشركات التي كانت موجودة خلال الحقبة النازية دراسة مهنية مستقلة حول دورها آنذاك.

ونأى رئيس «لوفتهانزا»، شبور، بنفسه عن المحاولات السابقة التي كانت تهدف إلى التعتيم على دور الشركة في العهد النازي والتركيز فقط على إعادة التأسيس بعد الحرب. وأكد أن التعامل المنفتح والشفاف مع هذا الملف يلقى دعماً كبيراً من الموظفين.

كما أعلنت «لوفتهانزا» عن دعم المزيد من الأبحاث حول استخدام العمالة القسرية، وقالت الشركة إنه تم اكتشاف مصادر جديدة في الأرشيفات البولندية والتشيكية تسمح بإلقاء نظرة أدق على مصائر الضحايا، ومن المقرر أن يشارك غريغر في هذه الدراسة أيضاً.