ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلَّطت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء الضوء على محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة المقرر انعقادها، الخميس، في إسطنبول بتركيا، وقالت إن الأنظار تتجه إلى إسطنبول سعياً لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، المستمر منذ ثلاث سنوات.

وذكرت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد اقترح، الخميس، استئناف محادثات السلام المباشرة مع أوكرانيا في المدينة التركية، ومن جانبه طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي بحضور المحادثات شخصياً.

جنود في الجيش الروسي على جبهة الحرب مع أوكرانيا (أرشيفية - أ.ب)

ولفتت الوكالة إلى أنه لا يزال ما سيحدث غير واضح، حيث رفض الكرملين تأكيد هوية الوفد الذي سيتجه إلى تركيا وما إذا كان سيضم بوتين.

من جانبه، صرّح المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك، بأن زيلينسكي سيجلس فقط مع الرئيس الروسي، وقال زيلينسكي، الثلاثاء: «إذا لم يحضر بوتين ويمارس الألاعيب، فهذه هي النقطة الأخيرة في أنه لا يريد إنهاء الحرب».

واستعرضت «أسوشييتد برس» المعلومات المتوفرة عن تلك المحادثات المحتملة:

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

كيف جاءت فكرة المحادثات في تركيا؟

يوم السبت، استضاف زيلينسكي كلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في مبادرةٍ لإظهار الوحدة، وأصدروا دعوة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا لمدة 30 يوماً بدءاً من يوم الاثنين.

وحظيت الخطوة بدعم الاتحاد الأوروبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع، بسرعة.

وتعهَّد القادة بفرض عقوباتٍ أشد على روسيا إذا لم يقبل بوتين الاقتراح.

وفي تصريحاتٍ لوسائل الإعلام صباح الأحد، رفض بوتين العرضَ فعلياً، واقترح استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا في إسطنبول «دون شروطٍ مسبقة».

ولم يُحدِّد ما إذا كان يتصور أن تشمل المحادثات زيلينسكي وهو شخصياً، أم مسؤولين من مستوى أدنى.

من جانبه، ردَّ زيلينسكي بالإصرار على وقف إطلاق النار، قائلاً إنه سيسافر إلى تركيا، وتحدى بوتين أن يفعل الشيء نفسه: «سأنتظر بوتين في تركيا يوم الخميس، وشخصياً آمل ألا يبحث الروس هذه المرة عن أعذار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

مَن سيأتي؟ ولماذا؟

رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الإفصاح عن هوية مَن سيمثل روسيا في إسطنبول، مشدداً على أن بوتين أوضح موقف روسيا بشكل كافٍ.

وبدأت إدارة ترمب محادثات منفصلة مع روسيا وأوكرانيا في السعودية في مارس (آذار) لكن منذ ذلك الحين، أشارت الإدارة إلى أنها قد تنسحب من العملية إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس.

وقال ترمب يوم الاثنين، إنه متفائل بشأن المحادثات -في تناقض صارخ مع اجتماعه مع زيلينسكي في 28 فبراير (شباط) بالمكتب البيضاوي الذي أثار جدلاً.

وقال ترمب في واشنطن إن هناك «إمكانية لعقد اجتماع جيد» بين بوتين وزيلينسكي، وأضاف أنه «يفكر في السفر» بعد زيارته لقطر والإمارات، لكنه صرّح لاحقاً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين من الولايات المتحدة سيتوجهون إلى تركيا لإجراء المحادثات.

وصرح بودولياك، يوم الثلاثاء، في بث مباشر على «يوتيوب»، لصحافيين روس بارزين في المنفى، بأن الرئيس الأوكراني لن يلتقي أي مسؤولين روسيين في إسطنبول سوى بوتين، وأضاف أن «هناك دائماً أشخاصاً» في محيط زيلينسكي يمكنهم «إجراء مفاوضات معينة على مستويات مماثلة» مع الروس، لكنه شكك في جدوى اجتماع على مستوى أدنى.

وقال: «لا شك أن بوتين وحده هو من يتخذ قرار مواصلة الحرب أو وقفها».

من جانبه، قال زيلينسكي يوم الثلاثاء إنه سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في العاصمة أنقرة، وسينتظر هناك.

وأضاف زيلينسكي أنه إذا اختار الرئيس الروسي إسطنبول لعقد الاجتماع، فسيسافر هو وإردوغان إلى هناك.

وذكر أنه إذا لم يحضر بوتين، فيجب على القادة الأوروبيين والأميركيين فرض عقوبات إضافية على روسيا.

زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

ماذا حدث في محادثات إسطنبول عام 2022؟

وصف الكرملين محادثات يوم الخميس بأنها «استئناف» لمفاوضات السلام في إسطنبول عام 2022، في بداية الحرب التي انهارت سريعاً.

وألقت موسكو باللوم على أوكرانيا والغرب لرغبتهما المزعومة في مواصلة القتال، بينما قالت كييف إن مطالب روسيا تُعدّ إنذاراً نهائياً وليست أمراً يمكن للطرفين الاتفاق عليه.

وقال زيلينسكي إن مطالب الوفد الروسي شملت اعتراف أوكرانيا بالسيطرة الروسية على دونباس، وهي منطقة في شرق أوكرانيا تضم ​​منطقتي دونيتسك ولوغانسك؛ وتعديلات دستورية لإعلان الحياد؛ وخفضاً كبيراً في عدد القوات المسلحة الأوكرانية؛ وتسليم الأسلحة بعيدة المدى.

وأضاف في عام 2022: «لم تكن هناك أي مفاوضات قط؛ لقد كان إنذاراً نهائياً من قاتل».

وفي المقابل، اتهم بوتين أوكرانيا بعرقلة اتفاق سلام تم الاتفاق عليه بشكل أساسي، وتضمن بنوداً تتعلق بوضع أوكرانيا المحايد وغير النووي، وتفاصيل حول مقدار تخفيض جيشها.

وقال بوتين عام 2023: «سلطات كييف... تخلّت عن كل شيء. لقد رفضته».

وأكد الكرملين مراراً أن «اتفاقيات إسطنبول» يمكن أن تُشكّل أساساً لإجراء مزيد من محادثات السلام.

وبعد أن ضمت موسكو بشكل غير قانوني مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون و زابوريجيا الأوكرانية في سبتمبر (أيلول) 2022، بدأت السلطات الروسية تُصرّ على أن على كييف أيضاً الاعتراف بـ«الواقع على الأرض».

ما مطالب كلا الجانبين لإنهاء الحرب؟

طالب بوتين العام الماضي أوكرانيا بالتنازل عن المناطق الأربع، التي لا تزال لا تسيطر عليها بالكامل، كما يريد من كييف الاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني عام 2014، على أنها أرض روسية؛ وعلى أوكرانيا أيضاً التخلي عن مساعيها إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص جيشها بشكل كبير، كما طالب الغرب برفع العقوبات المفروضة على موسكو بعد الغزو.

وفي المقابل، رفضت كييف، بدورها، التنازل عن أي أرض، وتريد ضمانات أمنية قوية ضد أي عدوان روسي مستقبلي.

وقال ترمب، الذي انخرط في جهد دبلوماسي واسع النطاق لإنهاء الحرب منذ توليه منصبه، إن شبه جزيرة القرم «ستبقى مع روسيا»، كما ذكر أنه من غير المرجح أن تنضم كييف إلى حلف الناتو.

ماذا يحدث في ساحة المعركة؟

يستعد الجانبان لشنّ حملة عسكرية في ظلّ أجواء دافئة، حيث أودت حرب استنزاف بحياة عشرات الآلاف من الجنود من كلا الجانبين على خط المواجهة الذي يبلغ طوله نحو 1000 كيلومتر (620 ميلاً).

وأفاد معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث في واشنطن، بأن روسيا «تعمل على تجديد وحدات الخطوط الأمامية بسرعة بمجندين جدد للحفاظ على زمام المبادرة في ساحة المعركة».

ومنذ 2024 حققت القوات الروسية مكاسب بطيئة، ولكن ثابتة في عدة قطاعات على طول الجبهة.

وقال بوتين في مارس إن القوات الروسية «اكتسبت زخماً وتحافظ على زمام المبادرة الاستراتيجية على طول خط التماس»، وحذّر زيلينسكي من أن روسيا تؤجل المحادثات استعداداً لهجمات أكبر.

الحرب في أوكرانيا (رويترز)

في الشهر الماضي، أعلنت قوات موسكو أيضاً أنها استعادت بالكامل أجزاءً من منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، والتي استولت عليها قوات كييف في توغل مفاجئ في أغسطس (آب) 2024.

ونفت كييف هذا الادعاء، لكنها تخسر أرضاً هناك باستمرار، حيث عملت موسكو، بمساعدة جنود كوريين شماليين، على طردهم وترك أوكرانيا دون ورقة تفاوض رئيسية.

وفشلت عدة محاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار جزئي على الأقل.

ورفضت روسيا فعلياً هدنة غير مشروطة لمدة 30 يوماً؛ وأعلن الكرملين بدلاً من ذلك وقفين قصيرين لإطلاق النار من جانب واحد خلال العطلات في الشهرين الماضيين -أحدهما لمدة 30 ساعة في عيد الفصح والآخر لمدة 72 ساعة تزامناً مع احتفالات روسيا بيوم النصر في الحرب العالمية الثانية.

وفي كلتا الحالتين، تبادلت كييف وموسكو الاتهامات بالفشل في وقف القتال، كما تعهدتا في مارس بالالتزام بوقف لمدة 30 يوماً لمهاجمة البنية التحتية للطاقة، والذي توسطت فيه إدارة ترمب.

وتبادل الجانبان الاتهامات مراراً وتكراراً بارتكاب انتهاكات جسيمة حتى انتهاء مدة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.


فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)
TT

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وقائد قوات «فرنسا الحرة» خلال الحرب العالمية الثانية الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

ويخرج هذا التموضع الانتخابي لفيرجيني ديغول عن المألوف، إذ إن مؤسسي هذا الحزب كانوا من أشدّ المناهضين للتيار الديغولي.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعربت المرشحة البالغة 50 عاماً عن تفهمها المفاجأة التي أحدثها انضمامها إلى هذه اللائحة، لكنها اعتبرت أن ثمة اختلافاً كبيراً بين «التجمع الوطني» و«الجبهة الوطنية» (الاسم السابق للحزب الحالي).

وأضافت ديغول التي تشير إلى أنها تعمل من أجل العالم الريفي: «لم أكن لأنضم يوماً إلى لائحة (الجبهة الوطنية)، لكن (مؤسِسَته) مارين لوبن ابتعدت عن خط والدها» رئيس «الجبهة الوطنية» الراحل جان ماري لوبن.

وكان من أبرز مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» بعض من تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية التي احتلت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وأنصار «الجزائر الفرنسية».

وكان جان ماري لوبن يدلي بتصريحات صادمة، منها وصفُه غرف الغاز بأنها «أحد تفاصيل التاريخ» وحديثه عن «عدم مساواة الأجناس»، صدرت في حقه إدانات قضائية بسببها.

وتتولى ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى للمرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبن، ترؤس اللائحة التي ترشحت عليها فيرجيني ديغول.

أما ديغول، فتتولى رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، ما يتيح لها الترشح لمجلس الشيوخ، أحد مجلسَي البرلمان الفرنسي، بمناسبة انتخابات لتجديد نصف أعضائه تُجرى في 27 سبتمبر (أيلول) بواسطة الاقتراع غير المباشر، إذ يقترع فقط المنتخبون المحليون.

وكانت فيرجيني ديغول استخدمت في الانتخابات البلدية اسمها كزوجة (فيرجيني دو لا فريناي)، لكنها ارتأت أن تترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، وهي «اقتراع وطني»، تحت اسم عائلة الرئيس الفرنسي الراحل.

وليست المرة الأولى التي يختار أحد أحفاد الجنرال ديغول الانضمام إلى معسكر اليمين المتطرف.

ففي يونيو (حزيران) 1999، كان شارل ديغول، حفيد الرئيس السابق للجمهورية، في المرتبة الثانية على لائحة «الجبهة الوطنية»، خلف جان ماري لوبن، في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 1999، وقد فاز حينها وأصبح نائباً أوروبياً.

وعبّر النائب اليميني عن باريس جان ديغول، وهو حفيد الجنرال ديغول، عن «الاستياء الشديد» آنذاك.

وأدانَ يومها «هذا الخيار المحزن جداً» معتبراً أنه «مناقض لكل القيم التي أورثها لفرنسا وللفرنسيين رجل (نداء) 18 يونيو/حزيران 1940 (الذي دعا فيه ديغول الفرنسيين إلى مقاومة الاحتلال النازي) ومؤسس الجمهورية الخامسة».


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.