السعودية... «الأسبوع الدولي للصناعة» يركز على الابتكارات النوعية والاستدامة البيئية

جانب من «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» المقام حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» المقام حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية... «الأسبوع الدولي للصناعة» يركز على الابتكارات النوعية والاستدامة البيئية

جانب من «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» المقام حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» المقام حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصناعي عالمياً، جاءت فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2025»، المقامة حالياً في العاصمة السعودية خلال الفترة من 12 إلى 15 مايو (أيار) الجاري، لتؤكد مساعي المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز محوري للتطور الصناعي والابتكار التقني في المنطقة، والاستدامة البيئية، حيث شكّل الحدث منصة شاملة استعرض من خلالها المشاركون أحدث الحلول الذكية والتحولات الرقمية التي تعيد رسم ملامح الصناعة الحديثة، من التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي إلى تقنيات الأتمتة وسلاسل الإمداد المرنة.

ويعد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2025»، منصة استراتيجية تجمع تحت سقف واحد أربعة معارض صناعية متخصصة؛ تتمثل في: المعرض السعودي للبلاستيك والبتروكيماويات، والطباعة والتغليف، إلى جانب التصنيع الذكي، والمعرض السعودي للوجيستيات الذكية، بمشاركة واسعة من جهات محلية وعالمية، الأمر الذي ساهم في بروز مجموعة من الابتكارات النوعية التي شملت:

كفاءة واستدامة

وتم الإعلان عن تطبيقات جديدة خلال معرض البلاستيك والبتروكيماويات تقوم على المواد الكيميائية المتخصصة، وتتميز بكفاءتها العالية والاستهلاك المنخفض للطاقة، والتي تمثلت في تطوير نوعيات متقدمة من مادة البولي بروبلين، لاستخدامها في الصناعات التحويلية، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، وتحقيق وفرة إنتاجية محلية، وذلك لما لها من مميزات تتمثل في خفة الوزن وقابلية إعادة التدوير، ومقاومة الحرارة العالية، بالإضافة إلى مناسبتها للاستخدام في قطاعات الطيران والسيارات والأجهزة الطبية.

وكشف معرض البلاستيك والبتروكيماويات عن نموذج أولي لتقنية محفزة، لتحويل غازات الانبعاث الصناعي إلى مواد بلاستيكية أولية، وذلك ضمن مبادرات الاقتصاد الدائري؛ إذ سيساهم ذلك في إحداث نقلة نوعية في الحد من البصمة الكربونية للقطاع.

ذكاء الطباعة والتغليف

وفي قطاع الطباعة والتغليف، برزت الابتكارات المرتبطة بالتغليف الذكي والمواد المستدامة، حيث تم استعراض تقنيات طباعة متقدمة تعتمد على الحبر الرقمي المتغير، الذي يُمكّن الشركات من تخصيص التغليف بالزمن الحقيقي، بناءً على سلوك المستهلك أو سلسلة التوريد، كما تم استعراض مواد تعبئة جديدة مصنوعة من بوليمرات عضوية، قابلة للتحلل بنسبة 100 في المائة، تستهدف القطاعات الغذائية والطبية، وتمتاز بخصائص تحفظ المواد لمدة أطول، دون الحاجة لإضافات صناعية.

واستعرض المعرض تقنيات التغليف التفاعلي القائمة على تقنية QR nano tags، التي تتيح للمستهلكين تتبع معلومات المنتج كاملة من المصدر حتى وصوله للمتجر، مما يعزّز شفافية سلاسل الإمداد ويخدم متطلبات الأمن الغذائي والدوائي.

روبوتات تعاونية

وتضمن معرض التصنيع الذكي، مجموعة من الابتكارات، التي تعكس عمق التحول الرقمي في القطاع الصناعي، والتي برزت من بينها أنظمة روبوتية تعاونية (cobots) قادرة على العمل جنباً إلى جنب مع البشر، في بيئات إنتاج مرنة، حيث تقوم بمهمات دقيقة تشمل اللحام، والفحص البصري، والتجميع، دون الحاجة إلى فواصل أمان تقليدية، بالإضافة إلى استعراض منصات صناعية قائمة على الذكاء الاصطناعي، متخصصة في توقّع الأعطال قبل حدوثها، تعتمد على تحليل بيانات المستشعرات في المعدات الصناعية، وهو ما يُعرف بصيانة التنبؤ الذكي.

وشملت أبرز الابتكارات في مجال التصنيع الذكي «مصنع رقمي مصغّر»، يمثل منصة تعليمية ونموذجية، تحاكي العمليات الصناعية بكفاءة واقعية، عبر بيئة افتراضية ثلاثية الأبعاد، مما يسهم في تدريب الكوادر الوطنية، وتمكينها تقنياً دون الحاجة لبيئات مادية مكلفة.

ويأتي هذا النمو المتسارع مدعوماً بمبادرات مهمة من وزارة الصناعة والثروة المعدنية التي تساهم بدورها في تسريع وتطوير الصناعة في المملكة، مثل تبني نظم الأتمتة في التصنيع واستخدام أساليب التصنيع الذكي بالإضافة إلى مبادرات التحول الرقمي بشكل عام، التي تساهم في زيادة كفاءة التشغيل للمصانع والتقليل من تكلفة الإنتاج والحد من الهدر.

وتكشف التقنيات والابتكارات التي احتضنتها معارض «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2025» عن توجه صناعي جديد، تتقاطع فيه أهداف التنمية الصناعية مع الحلول الذكية والاستدامة البيئية. وبينما تستضيف الرياض أكثر من 500 جهة دولية في هذه التظاهرة الصناعية المميزة، تواصل المملكة استثمارها في صناعات المستقبل، لتغدو حاضنة للمعرفة والإنتاج على حد سواء.


مقالات ذات صلة

«لوكهيد مارتن»: السعودية خيار استراتيجي كمركز عالمي لسلاسل الإمداد الدفاعية

خاص مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 03:39

«لوكهيد مارتن»: السعودية خيار استراتيجي كمركز عالمي لسلاسل الإمداد الدفاعية

أكدت شركة لوكهيد مارتن التزامها بتعميق شراكتها الاستراتيجية مع السعودية عبر توسيع نطاق التصنيع المحلي ونقل التقنيات المتقدمة، ودمجها بشكل أوسع في سلاسل الإمداد.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من تدشين المشاريع والعقود الاستثمارية (واس)

السعودية تعزز القدرات الصناعية في سدير بعقود قيمتها 800 مليون دولار

دشن وزير الصناعة والثروة المعدنية ورئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، بندر الخريف، مشاريع رأسمالية وعقوداً استثمارية في سدير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 % خلال شهر ديسمبر 2025 على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع إطارات «بيرللي» في المملكة (الشرق الأوسط)

توريد مواد أولية لمصنع إطارات عالمي في السعودية

وقَّعت شركة سابك السعودية، اتفاقية المشروع المشترك بين «السيادي» وشركة بيريللي للإطارات، لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع المنتج في الممل

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.