من تكساس إلى جدة... 38 عاماً قادت جنيفر روث إلى الجنسية السعودية

مديرة القبول في «كلية الأمير محمد بن سلمان» تروي قصة عشق للمملكة بدأت بزواج وانتهت بقرار البقاء إلى الأبد

TT

من تكساس إلى جدة... 38 عاماً قادت جنيفر روث إلى الجنسية السعودية

الأميركية السعودية جنيفر (الشرق الأوسط)
الأميركية السعودية جنيفر (الشرق الأوسط)

القصة التي قادت المواطنة الأميركية جنيفر روث دراكوليس، مديرة القبول في كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال «MBSC» إلى أن تصبح مواطنة سعودية تعد قصة عشق عميقة للمملكة ولشعبها وثقافتها، وتبلورت على مدى 38 عاماً عاشتها في أحضان المملكة.

جنيفر التي عايشت التغيير بالمملكة، أقرت بحبها للسعودية وأصبحت حياتها مرتبطة بها قالت لـ«الشرق الأوسط»: «عندما كنت أحضّر للدراسات العليا، التقيت لأول مرة بشاب سعودي مبتعث من قبل الخطوط الجوية العربية السعودية لدراسة اللغة الإنجليزية، اسمه محمد خوقير، وكان هذا اللقاء كفيلاً بأن يتحول في عام 1986 إلى زواج تلاه الانتقال في 1987 إلى المملكة، حيث بدأت حياتنا في مدينة جدة».

وأضافت: «في جدة، وتحديداً في 1990، أبصرت ابنتي الكبرى مشاعل النور، وفي ذلك الحين كنت أعمل في المدرسة الأميركية»، وتابعت: «عملت لمدة 15 عاماً؛ 7 أعوام منها في المدرسة الأميركية ومن ثم انتقلت لتدريس اللغة الإنجليزية في (مدارس دار الفكر الأهلية للبنات)، لمدة 7 أعوام أخرى».

ومضت تقول: «بعد أن أمضيت 15 عاماً في التعليم، انتقلت في عام 2004 إلى (كلية عفت) في جدة، والتي سميت فيما بعد (جامعة عفت)، حيث عملت مستشارة أكاديمية، بعدها عينت في منصب مسجل الكلية، ومن ثم مديرة القبول، وبقيتُ فيها لمدة 14 عاماً، وفي عام 2017 توليت منصب مديرة القبول في كلية الأمير محمد بن سلمان للأعمال وريادة الأعمال».

وقالت جنيفر: «بعد هذه الرحلة العملية الناجحة، أخطط للتقاعد في نوفمبر (تشرين الثاني) للاستمتاع بحياتي بصفتي موظفة سعودية متقاعدة، ولا أخطط لمغادرة المملكة، فأنا أحب الثقافة السعودية، وأرى أنها الأكثر كرماً وترحيباً، ولم أشعر بيوم من الأيام برغبة في مغادرة السعودية بشكل نهائي».

وزادت: «أنا أعتبر نفسي محظوظة جداً لكوني قادرة على السفر ذهاباً وإياباً إلى الولايات المتحدة لرؤية عائلتي. وأنا أفعل ذلك طوال السنوات الـ38 الماضية. والسنة الوحيدة التي لم أسافر فيها كانت خلال (كوفيد – 19)».

السعودية منحتني كل شيء جميل

وأضافت جنيفر: «لم أواجه في السعودية أي مشكلة للعمل في بيئة مختلطة بين النساء والرجال، وأنا حالياً أميركية - سعودية، وأفخر بكوني من تكساس، ولكن إلى جانب جواز سفري الأميركي، أفتخر بأني سعودية، حيث ربيت 3 أطفال هنا، وأقول لهم هذا وطننا، كما أن لديّ ثلاثة أصهار سعوديين رائعين، وممتنة لوجود أحفادي حولي».

وزادت: «منحني العمل في المدرسة الأميركية المعرفة والخبرة والمشاركة مع معلمات محترفات، فيما أتاحت لي مدرسة دار الفكر للبنات فرصة مقابلة شابات من عائلات مرموقة في المملكة، وسعيدة بأنني قمت بالتدريس لزوجة الأمير محمد بن سلمان في دار الفكر».

وقالت جنيفر: «في كلية عفت قبل أن تصبح جامعة، حظيتُ بأول لقاء حقيقي لي مع عائلة الملك فيصل، وتمكنتُ من العمل مع الأميرات لولوة الفيصل، ونورة تركي الفيصل، وكان لي شرف مقابلة الملكة رانيا ملكة الأردن».

وتابعت: «لن أنسى أبداً العمل مع الدكتورة هيفاء جمل الليل كمرشدة، يا له من مصدر إلهام لجميع نساء السعودية، وفي كلية عفت في جدة، لن أنسى أبداً الطلاب الذين التقيتهم ومنحتهم القبول في البرنامج. سيكون هؤلاء الطلاب قادة اليوم والغد».

وقالت: «ثقافة السعودية هي ثقافة يجب أن تكون ثقافة للجميع. فثقافة الترحيب بالأجانب، والضيافة، والعطاء، هي جزء من الحياة هنا في المملكة العربية السعودية. لم أرها في أي مكان آخر أو في رحلاتي أو في بلدي، الولايات المتحدة، فالضيافة والترحاب التي يلقاها الناس هي شيء أتمنى أن يؤمن به الجميع، وأن يكونوا جزءاً منه».

شاهدة عيان على التغيير

وعن رحلة التغيير التي تابعتها على مدى 38 عاماً في السعودية، تقول: «هذا مجالٌ يحتاج إلى صفحاتٍ طويلةٍ للكتابة عنه، ففي جامعة عفت، رأيتُ أبواباً مفتوحةً أمام نساء المملكة، ثم جاء تدريبُ سيدات الأعمال والمهندسات والمعماريات للمشاركة في هذه التغييرات، وعندما انتقلتُ إلى كلية الأمير محمد بن سلمان، شاركتُ في تغييرات رؤية 2030، التي أتاحت للنساء والرجال قيادةَ البلاد».

وأضافت: «بشكل عام، فإن التغيير جذري، بدأ في عام 2018، حين سُمح للنساء بالقيادة، وأصبحت لهن فرصة تدبير شؤونهن، ونشهد كل يوم تغييراً هائلاً ومستمراً، وأستطيع مواصلة الحديث عن التغييرات التي سُمحت للمرأة بتولّي المزيد من الأدوار التي لم يكن مسموحاً بها في البلاد». وزادت: «تلك التغييرات جاءت بعد رؤية 2030. التي أحدثت تغييرات رائعة للشباب والشابات وفي مستوى القياديين في مختلف المجالات. إنه تغيير كامل. وبالطبع، في عام 2018، أصبحت الوظائف المتاحة للنساء أكثر، يمكن لكل امرأة تحقيق أهدافها وأحلامها والمساهمة في مختلف المجالات، وهذا ما جعل البلاد على ما هي عليه اليوم».

وفي ختام حديثها قالت: «يوجد تغيير جذري هائل يحصل كل يوم، وهذا يعجبني كثيراً. فأنا لدي ابنة واحدة وولدان؛ الأكبر خالد، والأصغر طارق. وأرى أنهم يحققون أحلامهم ويفعلون ما يريدون. والتغيير الكبير الذي حصل في البلاد عزز لديهم الشغف لما يريدون تحقيقه».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يستقبل علماء ووزراء ومواطنين في المدينة المنورة

الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين في المدينة المنورة (واس)

محمد بن سلمان يستقبل علماء ووزراء ومواطنين في المدينة المنورة

استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في المدينة المنورة، العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين، الذين قدموا للسلام عليه وتهنئته بحلول شهر رمضان المبارك

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يدعمان «حملة العمل الخيري» بـ18.66 مليون دولار

دشَّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «حملة العمل الخيري» السادسة، بتبرعين سخييّن بلغا 18.66 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

أكدت وزارة الصحة السعودية أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

خاص مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أثناء أدائه الصلاة في الروضة الشريفة (واس) p-circle 00:28

ولي العهد السعودي يزور المسجد النبوي ويصلي في الروضة الشريفة

زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المسجد النبوي، وأدى الصلاة في الروضة الشريفة، كما تشرف بالسلام على رسول الله وصاحبيه.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.