إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

طهران: مستعدون لاتفاق جديد واستثمارات أميركية إذا رُفعت العقوبات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن طهران تتهيأ لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في خضمّ المفاوضات التي تُجريها طهران مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقالت لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «إن زيارة بوتين لطهران قيد التحضير حالياً، ونحن نعمل على الترتيبات اللازمة». ولم يصدر تعليق من الكرملين بعد بشأن أي زيارة لبوتين إلى طهران.

كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن بعد محادثات أجراها مع الرئيس الروسي، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، في موسكو، منتصف الشهر الماضي، عن أن بوتين سيزور طهران في وقت لاحق من هذا العام.

ووقَّع بوتين الشهر الماضي اتفاقية تعاون مشتركة طويلة المدى مع طهران تمتد لمدة 25 عاماً، وذلك بعد مصادقة مجلس الدوما الروسي على الاتفاقية.

ومنذ انطلاق المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في 12 أبريل (نيسان)، أبدت موسكو عدة مرات استعدادها لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قولها إن طهران تأمل في التوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، ورفع العقوبات عن إيران.

يأتي الإعلان غداة الجولة الرابعة من المحادثات بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بوساطة عمانية في مسقط.

وأعلنت فاطمة مهاجراني مرة أخرى استعداد بلادها لفتح الأبواب أمام استثمار الشركات الأميركية، قائلةً: «لم نكن يوماً ضد الاستثمارات الأميركية، بل هم مَن حرموا أنفسهم من الفرص الاقتصادية الهائلة في إيران».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أعلن حظراً على دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران في أعقاب التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

ومع ذلك، قالت مهاجراني: «بكل تأكيد، إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد، فستتمكن الولايات المتحدة من الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية الإيرانية، ونحن بوصفنا بلداً قادراً على الاستثمار في مجالات متعددة مستعدون لذلك».

وفيما يتعلق بالحوار مع الدول الأوروبية حول الملف النووي، شددت على أن «هذه الدول يجب أن تثبت حسن نيتها أولاً لكي تستمر إيران في الحوار معها».

وقالت إيران إنها اختتمت جولة «صعبة لكنها مفيدة» مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي إن المناقشات المباشرة وغير المباشرة أسفرت عن نتائج «مشجعة»، عن تفاؤل الطرف الأميركي بالنتائج التي تم التوصل إليها، الأحد. وأضاف: «نتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. لكن عراقجي قال: «لا يوجد مجال على الإطلاق لتقديم تنازلات بخصوص تخصيب اليورانيوم» على الأراضي الإيرانية.

في الأثناء، نشرت وكالتا «أرنا» و«إيسنا» نصاً متطابقاً يلقي باللوم على عدة جهات إلى جانب إسرائيل، متهماً إياها بالسعي لإفشال المحادثات.

عراقجي مستقبلاً لافروف في طهران فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ووجهت أصابع الاتهام أولاً إلى «المحافظين الجدد والمتشددين»، وقالت «أرنا» إن «ويتكوف أشار إلى دورهم المعوّق وأنهم يمثلون جزءاً من الضغوط الداخلية» دون تسمية تلك الجهات، أما وكالة «إيسنا» فقد أشارت إلى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهو مركز أبحاث يتابع الشؤون الإيرانية عن كثب.

ثانياً: أشارت وكالة «إيسنا» إلى وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، ومساعد برايان هوك، ونيك هيلي، السفير السابقة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وجميعهم خدموا في إدارة ترمب الأولى.

وثالثاً: اتهمت مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن.

ورابعاً: اتهمت القوى الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، بالسعي للتأثير «سلباً» على مسار المفاوضات الجارية، عبر تلويحها بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على طهران.

«سناب باك» والوقت الضيق

وبموجب قرار أممي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015، يمكن للقوى الأوروبية الثلاث أن تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، بموجب آلية «سناب باك».

ورغم أن القوى الأوروبية الثلاث ليست جزءاً من المحادثات الجارية حالياً بين إيران والولايات المتحدة، فإنها تنسق بشكل وثيق مع واشنطن للنظر في توقيت وكيفية تفعيل آلية «سناب باك» للضغط على طهران.

وحذّر عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، الترويكا الأوروبية من «استراتيجية المواجهة».

وقال عراقجي إن إيران «أوضحت موقفها بوضوح، لقد حذرنا رسمياً جميع الموقّعين على الاتفاق النووي من أن إساءة استخدام آلية (استعادة العقوبات - سناب باك) سوف تترتب عليها عواقب، ليس فقط إنهاء دور أوروبا في الاتفاق، بل أيضاً تصعيد التوتّرات الذي قد يصبح لا رجعة فيه». وأضاف: «على الترويكا الأوروبية أن تتساءل كيف وصلت إلى هذا المأزق».

وأشار عراقجي إلى أنه أعرب عن استعداده للذهاب إلى باريس وبرلين ولندن لفتح صفحة جديدة، وذلك في أعقاب مشاورات أجراها في روسيا والصين.

وكان من المقرر عقد محادثات بين الترويكا الأوروبية وإيران في روما في وقت سابق من مايو (أيار)، لكنها تأجلت. وأشار عراقجي إلى أن «هذه المبادرة قد أدت إلى مناقشات أولية على مستوى وزراء الخارجية المساعدين - بداية هشة لكنها واعدة. لكن الوقت يداهمنا». وتابع: «طريقة تعاملنا في هذه اللحظة الحاسمة ستحدّد مستقبل العلاقات بين إيران وأوروبا بشكل أعمق بكثير مما يتصوره الكثيرون. إيران مستعدة لطيّ الصفحة. ونأمل أن يكون شركاؤنا الأوروبيون مستعدين لذلك أيضاً».

جهاز رقابي

وقال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن المحادثات «جرت في أجواء إيجابية وبناءة مع عدم وجود تهديدات»، مشدداً على أن البرلمان يمارس دوراً رقابياً على المفاوضات.

وعن تقييم البرلمان للجولات الأربع، أوضح رضائي أنه «تمت مناقشة الإطار العام، والمضمون يدور حول الأساسيات، مع وجود محورين أساسيين، ضمانات عدم تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى السلاح، مقابل رفع جميع العقوبات».

وأضاف: «التخصيب خط أحمر، والقدرات الدفاعية للبلاد خط أحمر، والنفوذ الإقليمي خط أحمر. أصلاً، لا يوجد أي تفاوض حول مبدأ التخصيب ذاته».

وأجاب عن سؤال بشأن احتمال مصادقة البرلمان على الاتفاق المتحمل، قائلاً: «نعم، يجب أن يُعرض على البرلمان بنسبة 100 في المائة، وفقاً لقانون العمل الاستراتيجي، حيث يجب تقديم تقرير يثبت رفع العقوبات بشكل كامل. هذا التقرير سيراجع في لجنتي الأمن القومي والطاقة قبل عرضه على الهيئة العامة للبرلمان».

وبعد لحظات من نهاية المفاوضات، الأحد، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله إن طهران «عازمة على حماية المكاسب النووية السلمية»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية لم ولن تسعى أبداً لامتلاك سلاح نووي».

وقال بزشكيان إن «المقترحات الداعية لتجريد إيران من جميع منشآتها النووية غير مقبولة لنا». وأضاف: «نحن جادون في المفاوضات ونبحث عن اتفاق. نحن نتحاور لأننا نريد السلام. نحن دولة تسعى للسلام والأمن في المنطقة، ولا حاجة لتدخل أطراف من خارج المنطقة». وزاد: «الكيان الصهيوني هو من يسعى لخلق عدم الاستقرار والاضطرابات في المنطقة».

دعم الفريق المفاوض

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، قوله إن «الدبلوماسية تتطلب الصبر»، مؤكداً: «علينا أن نقف خلف فريقنا التفاوضي». وأضاف: «يجب أن نعلم أنه إذا كان هناك طريق للتوصل إلى اتفاق ونتيجة مشرفة، فإن بمقدور عراقجي ونائبه مجيد تخت روانجي إيجاده».

وأقر ظريف بصعوبة المفاوضات الجارية، قائلاً: «يمكنك أن تقف بثبات وترفض الاتفاق، لكن ثمن ذلك معروف»، وأضاف: «يمكن التوصل إلى اتفاق بشرط أن تكون الأرضية متاحة».

وأشار ظريف إلى أن الطريق للتوصل إلى اتفاق قبل أربع سنوات «كان أكثر انسيابية»، قائلاً: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق اليوم، فأقول دون أي تردد إن الطرف الآخر هو المخطئ. في وقت آخر لا أستطيع قول هذا، لكن اليوم أقول بلا تردد إن طرفنا ذهب للتفاوض بإرادة واختيار. إذا كان الطرف الآخر لا يريد الاتفاق ويبحث عن ذرائع، فهذه قضية أخرى».

ورفض ظريف الانتقادات لاحتمال تقديم تنازلات في صياغة الاتفاق. وقال: «في النهاية، الاتفاق ثنائي الطرف، وأحياناً قد يكون هناك عدة أطراف مشاركة فيه. عليك أن تتفق معهم».

«مفاوضات صعبة لكن مفيدة» صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية تقتبس من تصريح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي عن المفاوضات (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران «على أعتاب تحولات اقتصادية إيجابية واسعة في حال التوصل لاتفاق ورفع العقوبات».

وأضافت الصحيفة أن «هذه التحولات قد تشمل المستويات كافة، بدءاً من المؤشرات الاقتصادية الكلية (مثل زيادة الدخل القومي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين العلاقات المصرفية الدولية)، وصولاً إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين (كانخفاض أسعار السلع الأساسية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القوة الشرائية)».

ولكن الجريدة حذّرت من أن «هذه التحسينات ستكون تدريجية وتتطلب تخطيطاً دقيقاً للاستفادة المثلى من الفرص المتاحة»، مؤكدة أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي يمثلان أهم رصيد للبلاد في هذه المرحلة الحساسة».

وقالت إن «جميع التيارات السياسية والمجموعات الاجتماعية يجب أن تمتنع عن أي مواقف متشددة أو متسرعة قد تضعف موقف المفاوضين»، وأضافت: «التجربة أثبتت أن التفرقة والانقسام لا تضر سوى بالمصلحة الوطنية، في حين أن الحكمة الجماعية والتضامن الواعي بين الشعب والنخب يمكن أن يشكّلا دعامة قوية لفريق التفاوض».

«فخ» المفاوضات

وقالت صحيفة «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، إن «واشنطن لا تزال غارقة في مواقفها المتناقضة تجاه إيران؛ فمن جهة، تظهر وجهاً دبلوماسياً تؤكد فيه على المفاوضات، ومن جهة أخرى تطرح شروطاً لا تتماشى مع الحقائق الفنية للصناعة النووية الإيرانية».

وأشارت الصحيفة إلى «قلق» في البرلمان الإيراني من «نوايا» الولايات المتحدة. وقالت: «من وجهة نظر جميع النواب فإن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم، واستمرار دورة الوقود النووي غير قابل للتفاوض، ولا يجب التنازل عنه تحت أي ظرف».

نسخة من صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي تحمل عنوان «ويتغاف» يجمع بين اسم «ويتكوف» و«الهفوة» وتُظهر صورة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في أحد الأكشاك بالعاصمة طهران (إ.ب.أ)

وأرجع النائب أحمد بخشايش أردستاني تصعيد لهجة إدارة ترمب إلى «إخفاقاته الخارجية»، معتبراً تهديداته لـ«الاستهلاك الداخلي، وتهدف لتهدئة ضغط جماعات مثل (أيباك)»، ورأى أن «الاتفاق مع إيران هو حاجة لترمب رغم نبرته العدائية».

وبدوره، رفض النائب كامران غضنفري، عضو لجنة الداخلية، «الثقة بنوايا» الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن «المفاوضات تحت التهديد هي (فخ)، وأن فرض العقوبات قبل كل جولة يثبت غياب نية التفاهم».

ومن جانبه، فقد عدّ النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والجنرال في «الحرس الثوري»، مواقف واشنطن «انعكاساً لهزائمها في غزة واليمن»، ودعا الوفد الإيراني إلى «التفاوض بقوة»، قائلاً إن «أميركا السابقة لم تعد موجودة».

أما العضو الآخر في لجنة الأمن القومي النائب أمير حيات مقدم فقد وصف تصريحات ويتكوف بأنها «استفزازية»، مضيفاً أن إيران «لن تتراجع عن حقها في التخصيب، وأنها ترفض القنبلة الذرية والعقوبات معاً».

وحذّر النائب أبو الفضل ظهره وند من الوقوع في «فخ المفاوضات»، عاداً استمرار «التصعيد الأميركي يتطلب مقاطعة أي مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، لتفادي إعطاء انطباع بالضعف»، وذلك إذا كانت مطالب واشنطن بتخلي طهران عن برنامجها النووي «حقيقية».


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.