إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

طهران: مستعدون لاتفاق جديد واستثمارات أميركية إذا رُفعت العقوبات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن طهران تتهيأ لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في خضمّ المفاوضات التي تُجريها طهران مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقالت لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «إن زيارة بوتين لطهران قيد التحضير حالياً، ونحن نعمل على الترتيبات اللازمة». ولم يصدر تعليق من الكرملين بعد بشأن أي زيارة لبوتين إلى طهران.

كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن بعد محادثات أجراها مع الرئيس الروسي، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، في موسكو، منتصف الشهر الماضي، عن أن بوتين سيزور طهران في وقت لاحق من هذا العام.

ووقَّع بوتين الشهر الماضي اتفاقية تعاون مشتركة طويلة المدى مع طهران تمتد لمدة 25 عاماً، وذلك بعد مصادقة مجلس الدوما الروسي على الاتفاقية.

ومنذ انطلاق المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في 12 أبريل (نيسان)، أبدت موسكو عدة مرات استعدادها لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قولها إن طهران تأمل في التوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، ورفع العقوبات عن إيران.

يأتي الإعلان غداة الجولة الرابعة من المحادثات بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بوساطة عمانية في مسقط.

وأعلنت فاطمة مهاجراني مرة أخرى استعداد بلادها لفتح الأبواب أمام استثمار الشركات الأميركية، قائلةً: «لم نكن يوماً ضد الاستثمارات الأميركية، بل هم مَن حرموا أنفسهم من الفرص الاقتصادية الهائلة في إيران».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أعلن حظراً على دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران في أعقاب التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

ومع ذلك، قالت مهاجراني: «بكل تأكيد، إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد، فستتمكن الولايات المتحدة من الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية الإيرانية، ونحن بوصفنا بلداً قادراً على الاستثمار في مجالات متعددة مستعدون لذلك».

وفيما يتعلق بالحوار مع الدول الأوروبية حول الملف النووي، شددت على أن «هذه الدول يجب أن تثبت حسن نيتها أولاً لكي تستمر إيران في الحوار معها».

وقالت إيران إنها اختتمت جولة «صعبة لكنها مفيدة» مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي إن المناقشات المباشرة وغير المباشرة أسفرت عن نتائج «مشجعة»، عن تفاؤل الطرف الأميركي بالنتائج التي تم التوصل إليها، الأحد. وأضاف: «نتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. لكن عراقجي قال: «لا يوجد مجال على الإطلاق لتقديم تنازلات بخصوص تخصيب اليورانيوم» على الأراضي الإيرانية.

في الأثناء، نشرت وكالتا «أرنا» و«إيسنا» نصاً متطابقاً يلقي باللوم على عدة جهات إلى جانب إسرائيل، متهماً إياها بالسعي لإفشال المحادثات.

عراقجي مستقبلاً لافروف في طهران فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ووجهت أصابع الاتهام أولاً إلى «المحافظين الجدد والمتشددين»، وقالت «أرنا» إن «ويتكوف أشار إلى دورهم المعوّق وأنهم يمثلون جزءاً من الضغوط الداخلية» دون تسمية تلك الجهات، أما وكالة «إيسنا» فقد أشارت إلى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهو مركز أبحاث يتابع الشؤون الإيرانية عن كثب.

ثانياً: أشارت وكالة «إيسنا» إلى وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، ومساعد برايان هوك، ونيك هيلي، السفير السابقة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وجميعهم خدموا في إدارة ترمب الأولى.

وثالثاً: اتهمت مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن.

ورابعاً: اتهمت القوى الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، بالسعي للتأثير «سلباً» على مسار المفاوضات الجارية، عبر تلويحها بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على طهران.

«سناب باك» والوقت الضيق

وبموجب قرار أممي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015، يمكن للقوى الأوروبية الثلاث أن تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، بموجب آلية «سناب باك».

ورغم أن القوى الأوروبية الثلاث ليست جزءاً من المحادثات الجارية حالياً بين إيران والولايات المتحدة، فإنها تنسق بشكل وثيق مع واشنطن للنظر في توقيت وكيفية تفعيل آلية «سناب باك» للضغط على طهران.

وحذّر عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، الترويكا الأوروبية من «استراتيجية المواجهة».

وقال عراقجي إن إيران «أوضحت موقفها بوضوح، لقد حذرنا رسمياً جميع الموقّعين على الاتفاق النووي من أن إساءة استخدام آلية (استعادة العقوبات - سناب باك) سوف تترتب عليها عواقب، ليس فقط إنهاء دور أوروبا في الاتفاق، بل أيضاً تصعيد التوتّرات الذي قد يصبح لا رجعة فيه». وأضاف: «على الترويكا الأوروبية أن تتساءل كيف وصلت إلى هذا المأزق».

وأشار عراقجي إلى أنه أعرب عن استعداده للذهاب إلى باريس وبرلين ولندن لفتح صفحة جديدة، وذلك في أعقاب مشاورات أجراها في روسيا والصين.

وكان من المقرر عقد محادثات بين الترويكا الأوروبية وإيران في روما في وقت سابق من مايو (أيار)، لكنها تأجلت. وأشار عراقجي إلى أن «هذه المبادرة قد أدت إلى مناقشات أولية على مستوى وزراء الخارجية المساعدين - بداية هشة لكنها واعدة. لكن الوقت يداهمنا». وتابع: «طريقة تعاملنا في هذه اللحظة الحاسمة ستحدّد مستقبل العلاقات بين إيران وأوروبا بشكل أعمق بكثير مما يتصوره الكثيرون. إيران مستعدة لطيّ الصفحة. ونأمل أن يكون شركاؤنا الأوروبيون مستعدين لذلك أيضاً».

جهاز رقابي

وقال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن المحادثات «جرت في أجواء إيجابية وبناءة مع عدم وجود تهديدات»، مشدداً على أن البرلمان يمارس دوراً رقابياً على المفاوضات.

وعن تقييم البرلمان للجولات الأربع، أوضح رضائي أنه «تمت مناقشة الإطار العام، والمضمون يدور حول الأساسيات، مع وجود محورين أساسيين، ضمانات عدم تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى السلاح، مقابل رفع جميع العقوبات».

وأضاف: «التخصيب خط أحمر، والقدرات الدفاعية للبلاد خط أحمر، والنفوذ الإقليمي خط أحمر. أصلاً، لا يوجد أي تفاوض حول مبدأ التخصيب ذاته».

وأجاب عن سؤال بشأن احتمال مصادقة البرلمان على الاتفاق المتحمل، قائلاً: «نعم، يجب أن يُعرض على البرلمان بنسبة 100 في المائة، وفقاً لقانون العمل الاستراتيجي، حيث يجب تقديم تقرير يثبت رفع العقوبات بشكل كامل. هذا التقرير سيراجع في لجنتي الأمن القومي والطاقة قبل عرضه على الهيئة العامة للبرلمان».

وبعد لحظات من نهاية المفاوضات، الأحد، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله إن طهران «عازمة على حماية المكاسب النووية السلمية»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية لم ولن تسعى أبداً لامتلاك سلاح نووي».

وقال بزشكيان إن «المقترحات الداعية لتجريد إيران من جميع منشآتها النووية غير مقبولة لنا». وأضاف: «نحن جادون في المفاوضات ونبحث عن اتفاق. نحن نتحاور لأننا نريد السلام. نحن دولة تسعى للسلام والأمن في المنطقة، ولا حاجة لتدخل أطراف من خارج المنطقة». وزاد: «الكيان الصهيوني هو من يسعى لخلق عدم الاستقرار والاضطرابات في المنطقة».

دعم الفريق المفاوض

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، قوله إن «الدبلوماسية تتطلب الصبر»، مؤكداً: «علينا أن نقف خلف فريقنا التفاوضي». وأضاف: «يجب أن نعلم أنه إذا كان هناك طريق للتوصل إلى اتفاق ونتيجة مشرفة، فإن بمقدور عراقجي ونائبه مجيد تخت روانجي إيجاده».

وأقر ظريف بصعوبة المفاوضات الجارية، قائلاً: «يمكنك أن تقف بثبات وترفض الاتفاق، لكن ثمن ذلك معروف»، وأضاف: «يمكن التوصل إلى اتفاق بشرط أن تكون الأرضية متاحة».

وأشار ظريف إلى أن الطريق للتوصل إلى اتفاق قبل أربع سنوات «كان أكثر انسيابية»، قائلاً: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق اليوم، فأقول دون أي تردد إن الطرف الآخر هو المخطئ. في وقت آخر لا أستطيع قول هذا، لكن اليوم أقول بلا تردد إن طرفنا ذهب للتفاوض بإرادة واختيار. إذا كان الطرف الآخر لا يريد الاتفاق ويبحث عن ذرائع، فهذه قضية أخرى».

ورفض ظريف الانتقادات لاحتمال تقديم تنازلات في صياغة الاتفاق. وقال: «في النهاية، الاتفاق ثنائي الطرف، وأحياناً قد يكون هناك عدة أطراف مشاركة فيه. عليك أن تتفق معهم».

«مفاوضات صعبة لكن مفيدة» صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية تقتبس من تصريح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي عن المفاوضات (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران «على أعتاب تحولات اقتصادية إيجابية واسعة في حال التوصل لاتفاق ورفع العقوبات».

وأضافت الصحيفة أن «هذه التحولات قد تشمل المستويات كافة، بدءاً من المؤشرات الاقتصادية الكلية (مثل زيادة الدخل القومي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين العلاقات المصرفية الدولية)، وصولاً إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين (كانخفاض أسعار السلع الأساسية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القوة الشرائية)».

ولكن الجريدة حذّرت من أن «هذه التحسينات ستكون تدريجية وتتطلب تخطيطاً دقيقاً للاستفادة المثلى من الفرص المتاحة»، مؤكدة أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي يمثلان أهم رصيد للبلاد في هذه المرحلة الحساسة».

وقالت إن «جميع التيارات السياسية والمجموعات الاجتماعية يجب أن تمتنع عن أي مواقف متشددة أو متسرعة قد تضعف موقف المفاوضين»، وأضافت: «التجربة أثبتت أن التفرقة والانقسام لا تضر سوى بالمصلحة الوطنية، في حين أن الحكمة الجماعية والتضامن الواعي بين الشعب والنخب يمكن أن يشكّلا دعامة قوية لفريق التفاوض».

«فخ» المفاوضات

وقالت صحيفة «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، إن «واشنطن لا تزال غارقة في مواقفها المتناقضة تجاه إيران؛ فمن جهة، تظهر وجهاً دبلوماسياً تؤكد فيه على المفاوضات، ومن جهة أخرى تطرح شروطاً لا تتماشى مع الحقائق الفنية للصناعة النووية الإيرانية».

وأشارت الصحيفة إلى «قلق» في البرلمان الإيراني من «نوايا» الولايات المتحدة. وقالت: «من وجهة نظر جميع النواب فإن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم، واستمرار دورة الوقود النووي غير قابل للتفاوض، ولا يجب التنازل عنه تحت أي ظرف».

نسخة من صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي تحمل عنوان «ويتغاف» يجمع بين اسم «ويتكوف» و«الهفوة» وتُظهر صورة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في أحد الأكشاك بالعاصمة طهران (إ.ب.أ)

وأرجع النائب أحمد بخشايش أردستاني تصعيد لهجة إدارة ترمب إلى «إخفاقاته الخارجية»، معتبراً تهديداته لـ«الاستهلاك الداخلي، وتهدف لتهدئة ضغط جماعات مثل (أيباك)»، ورأى أن «الاتفاق مع إيران هو حاجة لترمب رغم نبرته العدائية».

وبدوره، رفض النائب كامران غضنفري، عضو لجنة الداخلية، «الثقة بنوايا» الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن «المفاوضات تحت التهديد هي (فخ)، وأن فرض العقوبات قبل كل جولة يثبت غياب نية التفاهم».

ومن جانبه، فقد عدّ النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والجنرال في «الحرس الثوري»، مواقف واشنطن «انعكاساً لهزائمها في غزة واليمن»، ودعا الوفد الإيراني إلى «التفاوض بقوة»، قائلاً إن «أميركا السابقة لم تعد موجودة».

أما العضو الآخر في لجنة الأمن القومي النائب أمير حيات مقدم فقد وصف تصريحات ويتكوف بأنها «استفزازية»، مضيفاً أن إيران «لن تتراجع عن حقها في التخصيب، وأنها ترفض القنبلة الذرية والعقوبات معاً».

وحذّر النائب أبو الفضل ظهره وند من الوقوع في «فخ المفاوضات»، عاداً استمرار «التصعيد الأميركي يتطلب مقاطعة أي مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، لتفادي إعطاء انطباع بالضعف»، وذلك إذا كانت مطالب واشنطن بتخلي طهران عن برنامجها النووي «حقيقية».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».