إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

طهران: مستعدون لاتفاق جديد واستثمارات أميركية إذا رُفعت العقوبات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن طهران تتهيأ لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في خضمّ المفاوضات التي تُجريها طهران مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقالت لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «إن زيارة بوتين لطهران قيد التحضير حالياً، ونحن نعمل على الترتيبات اللازمة». ولم يصدر تعليق من الكرملين بعد بشأن أي زيارة لبوتين إلى طهران.

كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن بعد محادثات أجراها مع الرئيس الروسي، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، في موسكو، منتصف الشهر الماضي، عن أن بوتين سيزور طهران في وقت لاحق من هذا العام.

ووقَّع بوتين الشهر الماضي اتفاقية تعاون مشتركة طويلة المدى مع طهران تمتد لمدة 25 عاماً، وذلك بعد مصادقة مجلس الدوما الروسي على الاتفاقية.

ومنذ انطلاق المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في 12 أبريل (نيسان)، أبدت موسكو عدة مرات استعدادها لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قولها إن طهران تأمل في التوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، ورفع العقوبات عن إيران.

يأتي الإعلان غداة الجولة الرابعة من المحادثات بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بوساطة عمانية في مسقط.

وأعلنت فاطمة مهاجراني مرة أخرى استعداد بلادها لفتح الأبواب أمام استثمار الشركات الأميركية، قائلةً: «لم نكن يوماً ضد الاستثمارات الأميركية، بل هم مَن حرموا أنفسهم من الفرص الاقتصادية الهائلة في إيران».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أعلن حظراً على دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران في أعقاب التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

ومع ذلك، قالت مهاجراني: «بكل تأكيد، إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد، فستتمكن الولايات المتحدة من الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية الإيرانية، ونحن بوصفنا بلداً قادراً على الاستثمار في مجالات متعددة مستعدون لذلك».

وفيما يتعلق بالحوار مع الدول الأوروبية حول الملف النووي، شددت على أن «هذه الدول يجب أن تثبت حسن نيتها أولاً لكي تستمر إيران في الحوار معها».

وقالت إيران إنها اختتمت جولة «صعبة لكنها مفيدة» مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي إن المناقشات المباشرة وغير المباشرة أسفرت عن نتائج «مشجعة»، عن تفاؤل الطرف الأميركي بالنتائج التي تم التوصل إليها، الأحد. وأضاف: «نتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. لكن عراقجي قال: «لا يوجد مجال على الإطلاق لتقديم تنازلات بخصوص تخصيب اليورانيوم» على الأراضي الإيرانية.

في الأثناء، نشرت وكالتا «أرنا» و«إيسنا» نصاً متطابقاً يلقي باللوم على عدة جهات إلى جانب إسرائيل، متهماً إياها بالسعي لإفشال المحادثات.

عراقجي مستقبلاً لافروف في طهران فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ووجهت أصابع الاتهام أولاً إلى «المحافظين الجدد والمتشددين»، وقالت «أرنا» إن «ويتكوف أشار إلى دورهم المعوّق وأنهم يمثلون جزءاً من الضغوط الداخلية» دون تسمية تلك الجهات، أما وكالة «إيسنا» فقد أشارت إلى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهو مركز أبحاث يتابع الشؤون الإيرانية عن كثب.

ثانياً: أشارت وكالة «إيسنا» إلى وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، ومساعد برايان هوك، ونيك هيلي، السفير السابقة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وجميعهم خدموا في إدارة ترمب الأولى.

وثالثاً: اتهمت مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن.

ورابعاً: اتهمت القوى الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، بالسعي للتأثير «سلباً» على مسار المفاوضات الجارية، عبر تلويحها بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على طهران.

«سناب باك» والوقت الضيق

وبموجب قرار أممي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015، يمكن للقوى الأوروبية الثلاث أن تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، بموجب آلية «سناب باك».

ورغم أن القوى الأوروبية الثلاث ليست جزءاً من المحادثات الجارية حالياً بين إيران والولايات المتحدة، فإنها تنسق بشكل وثيق مع واشنطن للنظر في توقيت وكيفية تفعيل آلية «سناب باك» للضغط على طهران.

وحذّر عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، الترويكا الأوروبية من «استراتيجية المواجهة».

وقال عراقجي إن إيران «أوضحت موقفها بوضوح، لقد حذرنا رسمياً جميع الموقّعين على الاتفاق النووي من أن إساءة استخدام آلية (استعادة العقوبات - سناب باك) سوف تترتب عليها عواقب، ليس فقط إنهاء دور أوروبا في الاتفاق، بل أيضاً تصعيد التوتّرات الذي قد يصبح لا رجعة فيه». وأضاف: «على الترويكا الأوروبية أن تتساءل كيف وصلت إلى هذا المأزق».

وأشار عراقجي إلى أنه أعرب عن استعداده للذهاب إلى باريس وبرلين ولندن لفتح صفحة جديدة، وذلك في أعقاب مشاورات أجراها في روسيا والصين.

وكان من المقرر عقد محادثات بين الترويكا الأوروبية وإيران في روما في وقت سابق من مايو (أيار)، لكنها تأجلت. وأشار عراقجي إلى أن «هذه المبادرة قد أدت إلى مناقشات أولية على مستوى وزراء الخارجية المساعدين - بداية هشة لكنها واعدة. لكن الوقت يداهمنا». وتابع: «طريقة تعاملنا في هذه اللحظة الحاسمة ستحدّد مستقبل العلاقات بين إيران وأوروبا بشكل أعمق بكثير مما يتصوره الكثيرون. إيران مستعدة لطيّ الصفحة. ونأمل أن يكون شركاؤنا الأوروبيون مستعدين لذلك أيضاً».

جهاز رقابي

وقال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن المحادثات «جرت في أجواء إيجابية وبناءة مع عدم وجود تهديدات»، مشدداً على أن البرلمان يمارس دوراً رقابياً على المفاوضات.

وعن تقييم البرلمان للجولات الأربع، أوضح رضائي أنه «تمت مناقشة الإطار العام، والمضمون يدور حول الأساسيات، مع وجود محورين أساسيين، ضمانات عدم تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى السلاح، مقابل رفع جميع العقوبات».

وأضاف: «التخصيب خط أحمر، والقدرات الدفاعية للبلاد خط أحمر، والنفوذ الإقليمي خط أحمر. أصلاً، لا يوجد أي تفاوض حول مبدأ التخصيب ذاته».

وأجاب عن سؤال بشأن احتمال مصادقة البرلمان على الاتفاق المتحمل، قائلاً: «نعم، يجب أن يُعرض على البرلمان بنسبة 100 في المائة، وفقاً لقانون العمل الاستراتيجي، حيث يجب تقديم تقرير يثبت رفع العقوبات بشكل كامل. هذا التقرير سيراجع في لجنتي الأمن القومي والطاقة قبل عرضه على الهيئة العامة للبرلمان».

وبعد لحظات من نهاية المفاوضات، الأحد، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله إن طهران «عازمة على حماية المكاسب النووية السلمية»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية لم ولن تسعى أبداً لامتلاك سلاح نووي».

وقال بزشكيان إن «المقترحات الداعية لتجريد إيران من جميع منشآتها النووية غير مقبولة لنا». وأضاف: «نحن جادون في المفاوضات ونبحث عن اتفاق. نحن نتحاور لأننا نريد السلام. نحن دولة تسعى للسلام والأمن في المنطقة، ولا حاجة لتدخل أطراف من خارج المنطقة». وزاد: «الكيان الصهيوني هو من يسعى لخلق عدم الاستقرار والاضطرابات في المنطقة».

دعم الفريق المفاوض

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، قوله إن «الدبلوماسية تتطلب الصبر»، مؤكداً: «علينا أن نقف خلف فريقنا التفاوضي». وأضاف: «يجب أن نعلم أنه إذا كان هناك طريق للتوصل إلى اتفاق ونتيجة مشرفة، فإن بمقدور عراقجي ونائبه مجيد تخت روانجي إيجاده».

وأقر ظريف بصعوبة المفاوضات الجارية، قائلاً: «يمكنك أن تقف بثبات وترفض الاتفاق، لكن ثمن ذلك معروف»، وأضاف: «يمكن التوصل إلى اتفاق بشرط أن تكون الأرضية متاحة».

وأشار ظريف إلى أن الطريق للتوصل إلى اتفاق قبل أربع سنوات «كان أكثر انسيابية»، قائلاً: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق اليوم، فأقول دون أي تردد إن الطرف الآخر هو المخطئ. في وقت آخر لا أستطيع قول هذا، لكن اليوم أقول بلا تردد إن طرفنا ذهب للتفاوض بإرادة واختيار. إذا كان الطرف الآخر لا يريد الاتفاق ويبحث عن ذرائع، فهذه قضية أخرى».

ورفض ظريف الانتقادات لاحتمال تقديم تنازلات في صياغة الاتفاق. وقال: «في النهاية، الاتفاق ثنائي الطرف، وأحياناً قد يكون هناك عدة أطراف مشاركة فيه. عليك أن تتفق معهم».

«مفاوضات صعبة لكن مفيدة» صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية تقتبس من تصريح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي عن المفاوضات (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران «على أعتاب تحولات اقتصادية إيجابية واسعة في حال التوصل لاتفاق ورفع العقوبات».

وأضافت الصحيفة أن «هذه التحولات قد تشمل المستويات كافة، بدءاً من المؤشرات الاقتصادية الكلية (مثل زيادة الدخل القومي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين العلاقات المصرفية الدولية)، وصولاً إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين (كانخفاض أسعار السلع الأساسية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القوة الشرائية)».

ولكن الجريدة حذّرت من أن «هذه التحسينات ستكون تدريجية وتتطلب تخطيطاً دقيقاً للاستفادة المثلى من الفرص المتاحة»، مؤكدة أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي يمثلان أهم رصيد للبلاد في هذه المرحلة الحساسة».

وقالت إن «جميع التيارات السياسية والمجموعات الاجتماعية يجب أن تمتنع عن أي مواقف متشددة أو متسرعة قد تضعف موقف المفاوضين»، وأضافت: «التجربة أثبتت أن التفرقة والانقسام لا تضر سوى بالمصلحة الوطنية، في حين أن الحكمة الجماعية والتضامن الواعي بين الشعب والنخب يمكن أن يشكّلا دعامة قوية لفريق التفاوض».

«فخ» المفاوضات

وقالت صحيفة «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، إن «واشنطن لا تزال غارقة في مواقفها المتناقضة تجاه إيران؛ فمن جهة، تظهر وجهاً دبلوماسياً تؤكد فيه على المفاوضات، ومن جهة أخرى تطرح شروطاً لا تتماشى مع الحقائق الفنية للصناعة النووية الإيرانية».

وأشارت الصحيفة إلى «قلق» في البرلمان الإيراني من «نوايا» الولايات المتحدة. وقالت: «من وجهة نظر جميع النواب فإن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم، واستمرار دورة الوقود النووي غير قابل للتفاوض، ولا يجب التنازل عنه تحت أي ظرف».

نسخة من صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي تحمل عنوان «ويتغاف» يجمع بين اسم «ويتكوف» و«الهفوة» وتُظهر صورة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في أحد الأكشاك بالعاصمة طهران (إ.ب.أ)

وأرجع النائب أحمد بخشايش أردستاني تصعيد لهجة إدارة ترمب إلى «إخفاقاته الخارجية»، معتبراً تهديداته لـ«الاستهلاك الداخلي، وتهدف لتهدئة ضغط جماعات مثل (أيباك)»، ورأى أن «الاتفاق مع إيران هو حاجة لترمب رغم نبرته العدائية».

وبدوره، رفض النائب كامران غضنفري، عضو لجنة الداخلية، «الثقة بنوايا» الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن «المفاوضات تحت التهديد هي (فخ)، وأن فرض العقوبات قبل كل جولة يثبت غياب نية التفاهم».

ومن جانبه، فقد عدّ النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والجنرال في «الحرس الثوري»، مواقف واشنطن «انعكاساً لهزائمها في غزة واليمن»، ودعا الوفد الإيراني إلى «التفاوض بقوة»، قائلاً إن «أميركا السابقة لم تعد موجودة».

أما العضو الآخر في لجنة الأمن القومي النائب أمير حيات مقدم فقد وصف تصريحات ويتكوف بأنها «استفزازية»، مضيفاً أن إيران «لن تتراجع عن حقها في التخصيب، وأنها ترفض القنبلة الذرية والعقوبات معاً».

وحذّر النائب أبو الفضل ظهره وند من الوقوع في «فخ المفاوضات»، عاداً استمرار «التصعيد الأميركي يتطلب مقاطعة أي مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، لتفادي إعطاء انطباع بالضعف»، وذلك إذا كانت مطالب واشنطن بتخلي طهران عن برنامجها النووي «حقيقية».


مقالات ذات صلة

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

باتت عملية «السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

ودخلت مرحلة كتابة التقرير النهائي الذي يتضمن الأسس القانونية لحل حزب «العمال الكردستاني» آخر مراحلها، وسيعقد رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، الأربعاء، الاجتماع السادس والأخير لصياغة التقرير النهائي.

ويتألف هذا الفريق من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وسبق له عقد 5 اجتماعات وضع خلالها الهيكل العام للتقرير استناداً إلى تقارير مقدمة من الأحزاب خلال أعمال اللجنة التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) 2025 بوضع الأساس القانوني لـ«عملية السلام».

وضع أوجلان

ومن المنتظر أن يعرض التقرير على اللجنة البرلمانية لمناقشته، والموافقة عليه قبل نهاية فبراير (شباط) الحالي، وسينتهي عمل اللجنة بحلول نهاية الشهر بعدما تقرر تمديد عملها لشهرين في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيتم طرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من الاجتماع الخامس لصياغة التقرير النهائي حول نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء الماضي (البرلمان التركي- إكس)

وتفجر جدل واسع، مع قرب انتهاء عمل اللجنة، والنظر في تقريرها النهائي، حول مسألة إطلاق سراح زعيم «العمال الكردستاني» السجين في جزيرة «إيمرالي» جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، بالاستفادة من مبدأ «الحق في الأمل».

وعقب الاجتماع الخامس للجنة صياغة التقرير، الأربعاء الماضي، أثار نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، جدلاً واسعاً بإعلانه أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن «الحق في الأمل»، وأن التقرير النهائي للجنة البرلمانية سيوصي بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية بشأن السجناء السياسيين، والتي تُغطي هذه المسألة «ضمنياً».

لكن ممثل حزب «الرفاه من جديد» في اللجنة البرلمانية، دوغان بكين، ذكر أن التصريحات بشأن إدراج «الحق في الأمل» في التقرير النهائي لا تعكس الحقيقة، مقترحاً إجراء استفتاء شعبي على منح أوجلان هذا الحق.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 يُعطي أملاً في إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد قضاء 25 سنة، مع مراعاة حسن سلوكهم خلال فترة زمنية محددة، ويهدف إلى إعادة دمج المجرمين في المجتمع بعد إتمامهم جزءاً من مدة عقوبتهم، ويتطلب تطبيقه في تركيا تعديلات قانونية.

وأفادت تقارير صحافية، الاثنين، بأن أوجلان طلب، بشكل صريح، من وفد اللجنة البرلمانية، الذي التقاه في سجن إيمرالي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منحه «الحق في الأمل»، وإعادة هيكلة جزيرة إيمرالي لتصبح مساحة معيشية حرة له، ومقر إقامة آمناً، ومريحاً، حال إطلاق سراحه.

تحذير من «الكردستاني»

في الوقت ذاته، أكد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» القيادي في حزب «العمال الكردستاني» جميل باييك أن «حرية (القائد آبو) (أوجلان)، وقدرته على العمل بلا قيود هما شرطان أساسيان لتقدم (عملية الحل) (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وقال باييك في مقابلة مطولة مع وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني» إنه تم تحديد ماهية «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بوضوح وبساطة، في دعوة «القائد آبو» التي وجهها في 27 فبراير 2025، والتي تنصب في جوهرها على الديمقراطية، واتخذ الحزب العديد من الخطوات بناء على هذه الدعوة.

واتهم اللجنة البرلمانية بعدم اتخاذ خطوات تتناسب مع الخطوات التي اتخذها «العمال الكردستاني»، لافتاً إلى أن هناك العديد من الجماعات التي ستتأثر مصالحها، وتنقطع مواردها إذا نجحت هذه العملية، وتحققت الديمقراطية، وحلت القضية الكردية في تركيا، ولذلك فإنها تسعى لعرقلة الحل.

استطلاع رأي

في السياق ذاته، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «آصال»، ونشرت نتائجه الاثنين، عن تراجع شعبية حزب «الحركة القومية» الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والذي انطلقت عملية السلام من خلال مبادرة رئيسه، دولت بهشلي، (تركيا خالية من الإرهاب) في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد.

وأظهر الاستطلاع استمرار تصدر حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بنسبة 34.8 في المائة بزيادة نسبتها 8.9 في المائة عن نسبة الأصوات التي حققها بالانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) 2023، و2.9 في المائة عن نسبة تأييده عام 2025.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل حشد الناخبين والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وجاء حزب «العدالة والتنمية» بالمرتبة الثانية بنسبة 32.1 في المائة، محققاً بعض التعافي مقارنة بالعام الماضي، مع خسارة بنسبة 3.2 في المائة عن انتخابات 2023.

وتراجع تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى 8.4 في المائة ليخسر 1.2 في المائة من أصواته بالمقارنة بالعام الماضي، التي بلغت 9.6 في المائة، فيما كان الحزب حقق 8.8 في المائة في انتخابات 2023.

وفقد حزب «الحركة القومية»، شريك الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، 3 في المائة من أصواته التي حصل عليها في انتخابات 2023، والتي بلغت 10 في المائة، وحصل في الاستطلاع الأخير على 7 في المائة فقط.


خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.