إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

طهران: مستعدون لاتفاق جديد واستثمارات أميركية إذا رُفعت العقوبات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

إيران تستعد لزيارة بوتين وسط مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن طهران تتهيأ لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في خضمّ المفاوضات التي تُجريها طهران مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقالت لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «إن زيارة بوتين لطهران قيد التحضير حالياً، ونحن نعمل على الترتيبات اللازمة». ولم يصدر تعليق من الكرملين بعد بشأن أي زيارة لبوتين إلى طهران.

كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن بعد محادثات أجراها مع الرئيس الروسي، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، في موسكو، منتصف الشهر الماضي، عن أن بوتين سيزور طهران في وقت لاحق من هذا العام.

ووقَّع بوتين الشهر الماضي اتفاقية تعاون مشتركة طويلة المدى مع طهران تمتد لمدة 25 عاماً، وذلك بعد مصادقة مجلس الدوما الروسي على الاتفاقية.

ومنذ انطلاق المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في 12 أبريل (نيسان)، أبدت موسكو عدة مرات استعدادها لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قولها إن طهران تأمل في التوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، ورفع العقوبات عن إيران.

يأتي الإعلان غداة الجولة الرابعة من المحادثات بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بوساطة عمانية في مسقط.

وأعلنت فاطمة مهاجراني مرة أخرى استعداد بلادها لفتح الأبواب أمام استثمار الشركات الأميركية، قائلةً: «لم نكن يوماً ضد الاستثمارات الأميركية، بل هم مَن حرموا أنفسهم من الفرص الاقتصادية الهائلة في إيران».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أعلن حظراً على دخول الشركات الأميركية للاستثمار في إيران في أعقاب التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

ومع ذلك، قالت مهاجراني: «بكل تأكيد، إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد، فستتمكن الولايات المتحدة من الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية الإيرانية، ونحن بوصفنا بلداً قادراً على الاستثمار في مجالات متعددة مستعدون لذلك».

وفيما يتعلق بالحوار مع الدول الأوروبية حول الملف النووي، شددت على أن «هذه الدول يجب أن تثبت حسن نيتها أولاً لكي تستمر إيران في الحوار معها».

وقالت إيران إنها اختتمت جولة «صعبة لكنها مفيدة» مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي إن المناقشات المباشرة وغير المباشرة أسفرت عن نتائج «مشجعة»، عن تفاؤل الطرف الأميركي بالنتائج التي تم التوصل إليها، الأحد. وأضاف: «نتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. لكن عراقجي قال: «لا يوجد مجال على الإطلاق لتقديم تنازلات بخصوص تخصيب اليورانيوم» على الأراضي الإيرانية.

في الأثناء، نشرت وكالتا «أرنا» و«إيسنا» نصاً متطابقاً يلقي باللوم على عدة جهات إلى جانب إسرائيل، متهماً إياها بالسعي لإفشال المحادثات.

عراقجي مستقبلاً لافروف في طهران فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ووجهت أصابع الاتهام أولاً إلى «المحافظين الجدد والمتشددين»، وقالت «أرنا» إن «ويتكوف أشار إلى دورهم المعوّق وأنهم يمثلون جزءاً من الضغوط الداخلية» دون تسمية تلك الجهات، أما وكالة «إيسنا» فقد أشارت إلى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهو مركز أبحاث يتابع الشؤون الإيرانية عن كثب.

ثانياً: أشارت وكالة «إيسنا» إلى وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، ومساعد برايان هوك، ونيك هيلي، السفير السابقة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وجميعهم خدموا في إدارة ترمب الأولى.

وثالثاً: اتهمت مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن.

ورابعاً: اتهمت القوى الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، بالسعي للتأثير «سلباً» على مسار المفاوضات الجارية، عبر تلويحها بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على طهران.

«سناب باك» والوقت الضيق

وبموجب قرار أممي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015، يمكن للقوى الأوروبية الثلاث أن تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، بموجب آلية «سناب باك».

ورغم أن القوى الأوروبية الثلاث ليست جزءاً من المحادثات الجارية حالياً بين إيران والولايات المتحدة، فإنها تنسق بشكل وثيق مع واشنطن للنظر في توقيت وكيفية تفعيل آلية «سناب باك» للضغط على طهران.

وحذّر عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، الترويكا الأوروبية من «استراتيجية المواجهة».

وقال عراقجي إن إيران «أوضحت موقفها بوضوح، لقد حذرنا رسمياً جميع الموقّعين على الاتفاق النووي من أن إساءة استخدام آلية (استعادة العقوبات - سناب باك) سوف تترتب عليها عواقب، ليس فقط إنهاء دور أوروبا في الاتفاق، بل أيضاً تصعيد التوتّرات الذي قد يصبح لا رجعة فيه». وأضاف: «على الترويكا الأوروبية أن تتساءل كيف وصلت إلى هذا المأزق».

وأشار عراقجي إلى أنه أعرب عن استعداده للذهاب إلى باريس وبرلين ولندن لفتح صفحة جديدة، وذلك في أعقاب مشاورات أجراها في روسيا والصين.

وكان من المقرر عقد محادثات بين الترويكا الأوروبية وإيران في روما في وقت سابق من مايو (أيار)، لكنها تأجلت. وأشار عراقجي إلى أن «هذه المبادرة قد أدت إلى مناقشات أولية على مستوى وزراء الخارجية المساعدين - بداية هشة لكنها واعدة. لكن الوقت يداهمنا». وتابع: «طريقة تعاملنا في هذه اللحظة الحاسمة ستحدّد مستقبل العلاقات بين إيران وأوروبا بشكل أعمق بكثير مما يتصوره الكثيرون. إيران مستعدة لطيّ الصفحة. ونأمل أن يكون شركاؤنا الأوروبيون مستعدين لذلك أيضاً».

جهاز رقابي

وقال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن المحادثات «جرت في أجواء إيجابية وبناءة مع عدم وجود تهديدات»، مشدداً على أن البرلمان يمارس دوراً رقابياً على المفاوضات.

وعن تقييم البرلمان للجولات الأربع، أوضح رضائي أنه «تمت مناقشة الإطار العام، والمضمون يدور حول الأساسيات، مع وجود محورين أساسيين، ضمانات عدم تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى السلاح، مقابل رفع جميع العقوبات».

وأضاف: «التخصيب خط أحمر، والقدرات الدفاعية للبلاد خط أحمر، والنفوذ الإقليمي خط أحمر. أصلاً، لا يوجد أي تفاوض حول مبدأ التخصيب ذاته».

وأجاب عن سؤال بشأن احتمال مصادقة البرلمان على الاتفاق المتحمل، قائلاً: «نعم، يجب أن يُعرض على البرلمان بنسبة 100 في المائة، وفقاً لقانون العمل الاستراتيجي، حيث يجب تقديم تقرير يثبت رفع العقوبات بشكل كامل. هذا التقرير سيراجع في لجنتي الأمن القومي والطاقة قبل عرضه على الهيئة العامة للبرلمان».

وبعد لحظات من نهاية المفاوضات، الأحد، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله إن طهران «عازمة على حماية المكاسب النووية السلمية»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية لم ولن تسعى أبداً لامتلاك سلاح نووي».

وقال بزشكيان إن «المقترحات الداعية لتجريد إيران من جميع منشآتها النووية غير مقبولة لنا». وأضاف: «نحن جادون في المفاوضات ونبحث عن اتفاق. نحن نتحاور لأننا نريد السلام. نحن دولة تسعى للسلام والأمن في المنطقة، ولا حاجة لتدخل أطراف من خارج المنطقة». وزاد: «الكيان الصهيوني هو من يسعى لخلق عدم الاستقرار والاضطرابات في المنطقة».

دعم الفريق المفاوض

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، قوله إن «الدبلوماسية تتطلب الصبر»، مؤكداً: «علينا أن نقف خلف فريقنا التفاوضي». وأضاف: «يجب أن نعلم أنه إذا كان هناك طريق للتوصل إلى اتفاق ونتيجة مشرفة، فإن بمقدور عراقجي ونائبه مجيد تخت روانجي إيجاده».

وأقر ظريف بصعوبة المفاوضات الجارية، قائلاً: «يمكنك أن تقف بثبات وترفض الاتفاق، لكن ثمن ذلك معروف»، وأضاف: «يمكن التوصل إلى اتفاق بشرط أن تكون الأرضية متاحة».

وأشار ظريف إلى أن الطريق للتوصل إلى اتفاق قبل أربع سنوات «كان أكثر انسيابية»، قائلاً: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق اليوم، فأقول دون أي تردد إن الطرف الآخر هو المخطئ. في وقت آخر لا أستطيع قول هذا، لكن اليوم أقول بلا تردد إن طرفنا ذهب للتفاوض بإرادة واختيار. إذا كان الطرف الآخر لا يريد الاتفاق ويبحث عن ذرائع، فهذه قضية أخرى».

ورفض ظريف الانتقادات لاحتمال تقديم تنازلات في صياغة الاتفاق. وقال: «في النهاية، الاتفاق ثنائي الطرف، وأحياناً قد يكون هناك عدة أطراف مشاركة فيه. عليك أن تتفق معهم».

«مفاوضات صعبة لكن مفيدة» صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية تقتبس من تصريح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي عن المفاوضات (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران «على أعتاب تحولات اقتصادية إيجابية واسعة في حال التوصل لاتفاق ورفع العقوبات».

وأضافت الصحيفة أن «هذه التحولات قد تشمل المستويات كافة، بدءاً من المؤشرات الاقتصادية الكلية (مثل زيادة الدخل القومي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين العلاقات المصرفية الدولية)، وصولاً إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين (كانخفاض أسعار السلع الأساسية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القوة الشرائية)».

ولكن الجريدة حذّرت من أن «هذه التحسينات ستكون تدريجية وتتطلب تخطيطاً دقيقاً للاستفادة المثلى من الفرص المتاحة»، مؤكدة أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي يمثلان أهم رصيد للبلاد في هذه المرحلة الحساسة».

وقالت إن «جميع التيارات السياسية والمجموعات الاجتماعية يجب أن تمتنع عن أي مواقف متشددة أو متسرعة قد تضعف موقف المفاوضين»، وأضافت: «التجربة أثبتت أن التفرقة والانقسام لا تضر سوى بالمصلحة الوطنية، في حين أن الحكمة الجماعية والتضامن الواعي بين الشعب والنخب يمكن أن يشكّلا دعامة قوية لفريق التفاوض».

«فخ» المفاوضات

وقالت صحيفة «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، إن «واشنطن لا تزال غارقة في مواقفها المتناقضة تجاه إيران؛ فمن جهة، تظهر وجهاً دبلوماسياً تؤكد فيه على المفاوضات، ومن جهة أخرى تطرح شروطاً لا تتماشى مع الحقائق الفنية للصناعة النووية الإيرانية».

وأشارت الصحيفة إلى «قلق» في البرلمان الإيراني من «نوايا» الولايات المتحدة. وقالت: «من وجهة نظر جميع النواب فإن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم، واستمرار دورة الوقود النووي غير قابل للتفاوض، ولا يجب التنازل عنه تحت أي ظرف».

نسخة من صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي تحمل عنوان «ويتغاف» يجمع بين اسم «ويتكوف» و«الهفوة» وتُظهر صورة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في أحد الأكشاك بالعاصمة طهران (إ.ب.أ)

وأرجع النائب أحمد بخشايش أردستاني تصعيد لهجة إدارة ترمب إلى «إخفاقاته الخارجية»، معتبراً تهديداته لـ«الاستهلاك الداخلي، وتهدف لتهدئة ضغط جماعات مثل (أيباك)»، ورأى أن «الاتفاق مع إيران هو حاجة لترمب رغم نبرته العدائية».

وبدوره، رفض النائب كامران غضنفري، عضو لجنة الداخلية، «الثقة بنوايا» الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن «المفاوضات تحت التهديد هي (فخ)، وأن فرض العقوبات قبل كل جولة يثبت غياب نية التفاهم».

ومن جانبه، فقد عدّ النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والجنرال في «الحرس الثوري»، مواقف واشنطن «انعكاساً لهزائمها في غزة واليمن»، ودعا الوفد الإيراني إلى «التفاوض بقوة»، قائلاً إن «أميركا السابقة لم تعد موجودة».

أما العضو الآخر في لجنة الأمن القومي النائب أمير حيات مقدم فقد وصف تصريحات ويتكوف بأنها «استفزازية»، مضيفاً أن إيران «لن تتراجع عن حقها في التخصيب، وأنها ترفض القنبلة الذرية والعقوبات معاً».

وحذّر النائب أبو الفضل ظهره وند من الوقوع في «فخ المفاوضات»، عاداً استمرار «التصعيد الأميركي يتطلب مقاطعة أي مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، لتفادي إعطاء انطباع بالضعف»، وذلك إذا كانت مطالب واشنطن بتخلي طهران عن برنامجها النووي «حقيقية».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذين احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».


إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.