​شركات أميركية وسعودية تستثمر زيارة ترمب للسعودية في صفقات استراتيجية

تنفيذيون يكشفون لـ«الشرق الأوسط» نيتهم توسيع الشراكات في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والفضاء

«مجموعة السعودية» خلال اجتماع لها مع وفد من مجلس الأعمال السعودي - الأميركي في فبراير (منصة إكس)
«مجموعة السعودية» خلال اجتماع لها مع وفد من مجلس الأعمال السعودي - الأميركي في فبراير (منصة إكس)
TT

​شركات أميركية وسعودية تستثمر زيارة ترمب للسعودية في صفقات استراتيجية

«مجموعة السعودية» خلال اجتماع لها مع وفد من مجلس الأعمال السعودي - الأميركي في فبراير (منصة إكس)
«مجموعة السعودية» خلال اجتماع لها مع وفد من مجلس الأعمال السعودي - الأميركي في فبراير (منصة إكس)

من الواضح أن سقف تطلعات كبار الرؤساء التنفيذيين الأميركيين والسعوديين مرتفع جداً لما ستتمخض عنه زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والوفد المرافق له، إلى السعودية يوم الثلاثاء. إذ أفصحوا عن صفقات كبيرة في مجالات حيوية، سيشهدها منتدى الاستثمار السعودي الأميركي المنعقد بالتزامن مع الزيارة، بمشاركة 5 من كبار المسؤولين الحكوميين الأميركيين، و10 من كبار التنفيذيين الأميركيين المشاركين في المنتدى.

صورة أرشيفية تظهر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارة الأخير للمملكة (واس)

وتحدث لـ«الشرق الأوسط»، مشاركون من التنفيذيين في قطاع الأعمال الخاص في كل من المملكة والولايات المتحدة في منتدى الاستثمار السعودية الأميركي، عن إطلاق شراكات بمجالات مختلفة، أبرزها الدفاع والفضاء والطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، إلى جانب مبادرات جديدة بين البلدين، مؤكدين أن الرياض فرضت نفسها على ساحة التجارة والاستثمار والاقتصاد العالمي.

ويبحث منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي ينعقد يوم الثلاثاء في الرياض، قضايا متنوعة تمتد من الطاقة والاستدامة، والتمويل والخدمات المالية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى التصنيع والفضاء والدفاع والرعاية الصحية والابتكار ورأس المال الاستثماري.

ومن أبرز ضيوف السعودية من بين 2000 شخصية مشاركة في المنتدى، من المسؤولين الحكوميين، وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، ومسؤول البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية ديفيد ساكس.

ومن بين الضيوف من كبار التنفيذيين الأميركيين المشاركين، الرئيس التنفيذي لشركتي «سبيس إكس»، و«تسلا» إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك، والرئيسة التنفيذية لـ«سيتي غروب» جاين فريزر، ورئيس «كوالكوم» كريستيانو آمون، ورئيس «آي بي إم» آرفيند كريشنا، ومؤسس ورئيس «بلاكستون» ستيفن شوارزمان، والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ» كيلي أوتبرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «بالارتير» أليكس كارب، ورئيسة الاستثمارات في «غوغل» و«ألفابت» روث بورات.

الرياض وواشنطن لعلاقة استراتيجية متينة

وتوقع رئيس شركة «سكاي تاور» العالمية لتكنولوجيا الاقتصاد الأخضر، نيل بوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون للنتائج الاقتصادية والتجارية والاستثمارية لزيارة الرئيس دونالد ترمب أثرٌ بالغ، قائلاً: «سيتبع التزام ولي العهد استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة مشاريع حقيقية وملموسة تعود بالنفع على كلا البلدين».

وأضاف بوش: «لطالما تمتّعت الرياض وواشنطن، بعلاقة ثنائية قوية واستراتيجية - علاقة تمتد لعقود، بما في ذلك خلال رئاستي والدي وشقيقي، وأن من المؤكد هذه الزيارة ستعزز، إلى جانب الإعلانات المقبلة، الروابط الحيوية بين بلدينا العظيمين».

نيل بوش

وتوقع أن يُشكّل منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، المُقرر انعقاده يوم الثلاثاء بالرياض، منصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة، لاستكشاف الفرص التحوّلية في مختلف القطاعات الحيوية.

ولفت إلى أن المنتدى الاستثمار السعودي الأميركي، الذي ينعقد في الرياض بمناسبة زيارة الرئيس الأميركي الرسمية إلى المملكة، يُشكّل مناسبة أيضاً لجمع كبار المسؤولين الحكوميين، والرؤساء التنفيذيين لشركات سعودية وأميركية، بالإضافة إلى رواد الأعمال الطموحين، والمستثمرين العالميين من مختلف الدول، الأمر الذي يوفر فرصة لمشاركة الأفكار الابتكارية المهمة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي.

توسيع شراكات وإبرام صفقات كبيرة

من جهته، أكد إدوارد إسكوت برويت، العضو في حكومة ترمب الأولى، ومدير وكالة حماية البيئة الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية ستنعش العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الرياض وواشنطن في مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الطاقة والتكنولوجيا وغير ذلك من الصناعات الحيوية، وسط فترة من التحول العميق في أنظمة الطاقة العالمية.

إدوارد إسكوت برويت

وتوقع برويت أن يُمثل منتدى الاستثمار السعودي الأميركي فرصة مهمة لتشجيع الشركات الأميركية والسعودية على توسيع شراكاتها، وإبرام كثير من الصفقات، مما سيعزز الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، ويعزز التعاون الاقتصادي والصناعي، بما يلبي تطلعات الطرفين.

وشدّد برويت - وهو أيضاً رجل أعمال أميركي ومشارك في الوفد الزائر، على وجود فرص واعدة للقطاعين الخاص والعام في كلا البلدين، ويمكن استكشافها خلال منتدى الاستثمار المشترك في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا والابتكار: «كما يمكن أن يعزز ذلك شراكات استثمارية استراتيجية تُسهم في التعاون في مجالات حيوية، تُشكل أساس التعاون الثنائي في قطاعات البنية التحتية المالية المستقبلية».

وفي هذا السياق، قال رئيس شركة «التميز» السعودية عبد الله بن زيد المليحي لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة ترمب إلى السعودية، فتحت شهية الاستثمارات السعودية الأميركية لإطلاق مشروعات جديدة، تعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في الصناعات الحيوية التي تتسق مع «رؤية المملكة 2030».

وأفصح عن أن المنتدى سيشهد إطلاق شراكات بمجالات مختلفة، أبرزها الدفاع والفضاء والطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بجانب مبادرات جديدة بين البلدين، مؤكداً أن الرياض فرضت نفسها على ساحة التجارة والاستثمار والاقتصاد العالمي.

وقال: «تخطط الشركة في الإعلان عن شراكات مع مستثمرين أميركيين خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في مجال الطاقة، والدفاع والفضاء»، متوقعاً أن يشهد المنتدى إطلاق شراكات بين عدة شركات أميركية وسعودية تخدم الأهداف الاستراتيجية للبلدين، وتوقع كذلك أن يشهد المنتدى إطلاق صفقات واتفاقيات بين الشركاء الأميركيين والسعوديين بشكل يختلف عن المرحلة السابقة، مؤكداً أن الشراكات الجديدة، ستمهد الطريق لصناعة مرونة صناعية نوعية، تمكّن الابتكارات والاستراتيجية الصناعية والشراكات العالمية، من تشكيل مستقبل التصنيع وتطوير المعادن.

رجلا الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي والأميركي إريك فانغ أثناء منتدى سابق لـ«صندوق الاستثمارات العامة» (الشرق الأوسط)

وتوقع المليحي أن يستثمر كل من النشاط التجاري والاقتصادي لقطاع الأعمال في البلدين في برامج زيارة ترمب، «التي فتحت آفاقاً جديدة، لرجال الأعمال للإسهام بشكل فعّال في رفع مستوى الشراكة الاقتصادية بين الرياض وواشنطن في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والصناعات التقنية الدقيقة والدفاع والفضاء».

وأضاف المليحي: «الزيارة تفتح صفحة جديدة من التعاون، الذي يزيد من تعميق التعاون بين الرياض وواشنطن في المجالات الحيوية والتقنيات المتقدمة، فضلاً عن توطين سلسلة التوريد، وصناعة البيانات، الأمر الذي يسهم في بناء قاعدة صناعية مرنة وعالية التقنية، تتماشى مع (رؤية الملكة 2030)»، مشيراً إلى أن زيارة ترمب للسعودية تدشن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي النوعي.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.