مصر تتوسع في نظام «الحماية الاجتماعية» لتقليل «الفقر»

مدبولي يعلن تطبيق 22 برنامجاً بتكلفة 635 مليار جنيه سنوياً

صورة تذكارية للمشاركين في الاحتفالية بحضور رئيس الوزراء المصري (وزارة التضامن)
صورة تذكارية للمشاركين في الاحتفالية بحضور رئيس الوزراء المصري (وزارة التضامن)
TT

مصر تتوسع في نظام «الحماية الاجتماعية» لتقليل «الفقر»

صورة تذكارية للمشاركين في الاحتفالية بحضور رئيس الوزراء المصري (وزارة التضامن)
صورة تذكارية للمشاركين في الاحتفالية بحضور رئيس الوزراء المصري (وزارة التضامن)

تتوسع الحكومة المصرية في نظام «الحماية الاجتماعية» لتقليل «الفقر». وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، تنفيذ 22 برنامجاً للحماية الاجتماعية بميزانية تقترب من 635 مليار جنيه (الدولار يساوي 50.8 جنيه في البنوك) سنوياً، من أجل دعم المواطنين غير القادرين على الكسب والأسر الأكثر احتياجاً.

وأعلن مدبولي خلال مشاركته في احتفالية الحكومة بمرور 10 سنوات على تطبيق برنامج «تكافل وكرامة»، عن الاستعداد لإطلاق منظومة استراتيجية متكاملة للتمكين الاقتصادي، تستهدف أسر «تكافل وكرامة» لمساعدتهم على تحسين ظروفهم المعيشية وزيادة دخولهم، بتمويل مبدئي يصل إلى 10 مليارات جنيه، يتم رفعه تدريجياً، ليكون قادراً على تلبية احتياجات جميع المشروعات والمبادرات التي نسعى من خلالها إلى تحسين أوضاع الأسر الأكثر احتياجاً.

وبرنامج «تكافل وكرامة» أُطْلِقَ في عام 2015، ويهدف إلى تقديم دعم نقدي للأسر الفقيرة التي لديها أطفال يتعلمون في مراحل التعليم المختلفة من مرحلة الحضانة وحتى المرحلة الثانوية، وذلك للمساعدة في استمرار هؤلاء الأطفال بالعملية التعليمية، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية لكبار السن والمعاقين وغير القادرين على العمل الذين لا يمتلكون دخلاً ثابتاً.

ووفق آخر إحصاء صادر بخصوص معدلات الفقر من «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، في سبتمبر (أيلول) 2020، فإن عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر وصل إلى 29.7 في المائة، لكن رئيس «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب (البرلمان)، فخري الفقي، قال في تصريحات تلفزيونية، الأسبوع الماضي، إن نسبة الفقر تقدَّر الآن بنحو 32 في المائة من «إجمالي السكان الذي بلغ 107.2 مليون نسمة مطلع العام الحالي»، وفق بيانات حكومية رسمية.

وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي خلال حديثها في الاحتفالية (وزارة التضامن)

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، في كلمتها خلال الاحتفالية، الأحد، أن برامج «الحماية الاجتماعية» تهدف إلى إحداث تأثير ملموس في حياة المواطنين من أجل تخفيف حدة الفقر، وتعزيز مستويات المعيشة، وتحسين مؤشرات الصحة والتغذية والتحصيل التعليمي، وشددت على أن التوسع في هذه البرامج يأتي بهدف الاعتماد على تبنِّي سياسة التمكين، وتعزيز الفرص الإنتاجية، وأننا نعمل على تعزيز وتعظيم التعاون والتشبيك مع جميع الشركاء، للتوسع في مشروعات التمكين الاقتصادي والإتاحة المالية كأولوية للأسر المستفيدة من «تكافل وكرامة»، مع العمل على استحداث حزم وبرامج تمكينية جديدة للأسر.

«لعبت برامج الحماية الاجتماعية دوراً محورياً في التعامل مع التغيرات الاقتصادية التي حدثت خلال السنوات الماضية»، وفق الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه البرامج أسهمت في تقليص نسبة زيادة معدلات الفقر مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الماضية. وأضاف أن الأهم بالنسبة للحكومة «يكمن في تحقيق مستهدفات هذه البرامج بإنهاء تقديم دعم الأموال للأسر الأكثر احتياجاً، وتحويلها إلى أسر قادرة على الإنتاج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لإخراج المواطنين من دائرة الفقر».

ووفق وزارة التضامن الاجتماعي، يستفيد من «تكافل وكرامة» حتى الآن 4.7 مليون أسرة، بينما بلغ عدد المستفيدين من المشروع منذ انطلاقه نحو 7.7 مليون أسرة. وذكرت الوزارة أن «الأسر المسجلة في برامج الحماية الاجتماعية تستفيد بـ(الدعم التمويني) من السلع والخبز، والإعفاء من مصروفات التعليم، ومساعدات تكافؤ الفرص التعليمية في مرحلة التعليم الجامعي والشهادات العليا، وخدمات التأمين الصحي الشامل، وبرامج الرعاية الصحية، والعلاج على نفقة الدولة، وخدمات برنامج بطاقة الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، وشهادات محو الأمية».

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيرين سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن الطريقة التي طُبِّقت بها برامج الحماية الاجتماعية نجحت في تحقيق كثير من المكاسب الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجاً مع صياغة قوانين وتشريعات لها لتكون غير مرتبطة بأشخاص؛ لكن بمنظومة عمل متكاملة، مشيرة إلى أن «هناك بعض الأمور المرتبطة بضوابط التطبيق بحاجة لتكون أكثر مرونة».

وأضافت أن «جزءاً من المشكلة يرجع إلى وجود تعقيدات لا يستطيع المواطن الذي لديه أمية رقمية التعامل معها»، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً حكومياً لوصول الدعم لمستحقيه، والتغلب على مثل هذه الأمور التي تتطلب معالجة مستمرة، وبحثاً عن حلول غير تقليدية للتدخل من أجل تحقيق مستهدفات البرامج للحد من معدلات الفقر.


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.