اجتماع لوزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن لبحث القضايا الأمنية والتطورات الإقليمية 

التنسيق للتصدي للتنظيمات الإرهابية والاعتداءات الإسرائيلية على الأجندة

من الاجتماع الخماسي لسوريا ودول الجوار في العاصمة الأردنية عمان في 9 مارس (الخارجية التركية)
من الاجتماع الخماسي لسوريا ودول الجوار في العاصمة الأردنية عمان في 9 مارس (الخارجية التركية)
TT

اجتماع لوزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن لبحث القضايا الأمنية والتطورات الإقليمية 

من الاجتماع الخماسي لسوريا ودول الجوار في العاصمة الأردنية عمان في 9 مارس (الخارجية التركية)
من الاجتماع الخماسي لسوريا ودول الجوار في العاصمة الأردنية عمان في 9 مارس (الخارجية التركية)

يعقد في أنقرة، الاثنين، اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا لبحث التطورات في المنطقة والوضع الأمني في ظل التصعيد الإسرائيلي.

وقالت مصادر وزارة الخارجية التركية، الأحد، إن الاجتماع الثلاثي بين وزراء خارجية الدول الثلاث، هاكان فيدان وأيمن الصفدي وأسعد الشيباني، سيستعرض بالتفصيل الوضع الأمني والتطورات في المنطقة.

وأضافت أن فيدان سيؤكد خلال الاجتماع دعم تركيا القوي والثابت لجهود الحكومة السورية، لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا، وضرورة أن توقف إسرائيل أعمالها العدوانية ضد دول المنطقة، بما فيها سوريا.

وبحسب المصادر، سيبحث الاجتماع التنسيق بين الدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب، وسيؤكد فيدان على أنه لا مكان لأي منظمة «إرهابية» في مستقبل المنطقة، وأن تركيا عازمة على ضمان ذلك، وأهمية التضامن بين البلدان المجاورة لمكافحة التحديات المشتركة، ومنها الإرهاب.

التنسيق الإقليمي

كما أكّد فيدان على أهمية التعاون بين سوريا وجيرانها في مكافحة الإرهاب، ما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً، يقوم على تصدي دول المنطقة لحلّ المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وزراء خارجية ودفاع ورؤساء مخابرات تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان خلال الاجتماع الخماسي بعمان في 9 مارس (الخارجية التركية)

ومن هذا المنظور، طرحت تركيا تشكيل تحالف خماسي، يضم إلى جانبها سوريا وعدد من الدول المجاورة لها، وهي الأردن والعراق ولبنان. وعقد وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات في الدول الخمس أول اجتماع لهم في العاصمة الأردنية عمان، في 9 مارس (آذار) الماضي، وتم الاتفاق على تشكيل آلية مشتركة للتصدي للمنظمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش».

وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية، لاحقاً، إن المباحثات الفنية بين الدول الخمس لا تزال مستمرة للاتفاق على مركز عمليات مشترك، من المقرر أن يكون مركزه دمشق.

ولم تكشف مصادر الخارجية التركية عن سبب غياب كل من العراق ولبنان عن المشاركة في اجتماع أنقرة.

لقاء بين فيدان والصفدي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير الماضي (الخارجية التركية)

واستهدفت أنقرة من وراء طرحها تشكيل هذا التحالف الإقليمي، الذي انضمّت إليه لبنان لاحقاً، إقناع الولايات المتحدة بقدرة الإدارة السورية الجديدة، بدعم من تركيا ودول الجوار، على التصدي لأي نشاط لتنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تتخذه واشنطن ذريعة للاستمرار في دعم «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ويشكل هذا الدعم الأميركي نقطة خلاف مزمنة بين تركيا والولايات المتحدة، التي ترى أن التذرع بحماية «قسد» للسجون التي تؤوي آلاف العناصر من «داعش» وعائلاتهم، في شمال شرقي سوريا، لم تعد مقبولة، وأن الإدارة السورية الجديدة قادرة بدعم من تركيا على القيام بهذه المهمة.

وتراقب تركيا تنفيذ الولايات المتحدة أجندة الانسحاب العسكري من سوريا. وقال فيدان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت، إن بلاده ترى أن «الوجود العسكري الأميركي في سوريا ليس ضرورياً للغاية».

ووصف فيدان الوضع في سوريا والعراق بأنه «هشّ وخطير»، لافتاً إلى أن تركيا تنتهج سياسة خارجية بنّاءة للغاية تعتمد على الشمولية للتعامل مع هذا الوضع بشكل عام وتحسينه.

وأضاف: «ننخرط في مشاورات معينة مع الإدارة السورية الجديدة، ونولي أهمية لوحدة الأراضي السورية»، مؤكداً أن الجانب السوري يعرف جيداً ما تمثله تركيا بالنسبة لهم.

الاعتداءات الإسرائيلية

ولفتت مصادر الخارجية التركية إلى أن الاجتماع سيتناول الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك سوريا، وسيتم التأكيد على ضرورة أن تنهي إسرائيل موقفها العدواني.

وسبق أن أعلنت تركيا تأييدها لإجراء الإدارة السورية مباحثات مع إسرائيل. وكرّر فيدان الموقف ذاته، قائلاً: «ترى أن إجراء الحكومة السورية محادثات مع دول ثالثة هو أمر طبيعي في إطار جهودها لشرح طبيعة سوريا الجديدة للمجتمع الدولي، ونشجع صراحة على ذلك، لأن هذا أمر مهم».

وكشف الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، خلال زيارته لفرنسا الأسبوع الماضي، عن اتصالات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة الأوضاع في بلاده. وإضافة إلى الاتصالات غير المباشرة مع إسرائيل، تُجري إدارة الشرع أيضاً اتصالات مع دول غربية وعربية.

وزراء دفاع وخارجية ورؤساء مخابرات تركيا وسوريا عقدوا اجتماعاً بأنقرة في فبراير الماضي (الخارجية التركية)

وكشفت أذربيجان مؤخراً عن انخراطها في دور وساطة بين سوريا وإسرائيل، كما استضافت اجتماعاً فنياً بين تركيا وإسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، لخفض التوتر بينهما على الأراضي السورية، ووضع قواعد اشتباك تمنع وقوع حوادث غير مرغوب فيها بينهما.

جاء ذلك بعد أن قصفت إسرائيل قاعدة «تي 4» الجوية في تدمر، شرق حمص، كما دمّرت مطار حماة العسكري، وسط تقارير عن تخطيط تركيا لإقامة قواعد جوية في سوريا.

ومن المقرر أن يسبق الاجتماع الثلاثي اجتماعين لفيدان مع الصفدي والشيباني، كل على حدة.

وسبق أن استضافت أنقرة اجتماعات بين وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات في تركيا وسوريا، واجتماعات مماثلة مع الأردن، كما انعقد اجتماع لآلية التنسيق الأمني بين تركيا والعراق على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع، جنوب تركيا، في أبريل.


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
خاص مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

خاص ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً للمصرف المركزي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يُوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على شخصيات بارزة في القيادتين العسكرية والأمنية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

واشنطن تحذر «حزب الله» بعد تهديده بإسقاط الحكومة

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحذر «حزب الله» بعد تهديده بإسقاط الحكومة

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

مع استمرار التصعيد الإسرائيلي الدامي في جنوب لبنان، تحاول إسرائيل «سلخ» لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية بين واشنطن وطهران، التي تنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأنه سيعمل على إنجاح المفاوضات، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

في المقابل، جدّد أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، رفضه المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، قائلاً إنها «كسب خالص لإسرائيل». وأضاف في كلمة عشية «عيد المقاومة والتحرير»: «لن نركع، وسنبقى في الميدان، وسنخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة».


وفد عراقي مشترك إلى طهران لبحث الهجمات على كردستان


من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

وفد عراقي مشترك إلى طهران لبحث الهجمات على كردستان


من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

أجرى رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، مباحثات موسعة في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، إلى جانب مختلف القوى السياسية، بشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، فيما أعلن أن وفداً مشتركاً يضم مسؤولين من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم سيزور طهران قريباً، لبحث الهجمات التي استهدفت كردستان.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، في تصريح صحافي مشترك مع بارزاني بعد لقاء جمعهما أمس: «هذا الوفد سيمثل بغداد في اللجنة الأمنية العليا العراقية ـ الإيرانية المشكلة سابقاً». وأشار إلى أن اللجنة «ستجتمع للتباحث بالتفصيل بشأن الهجمات التي استهدفت كردستان والعراق بأسره خلال النزاع العسكري الذي شهدته المنطقة».

من جهته، أفاد بارزاني بأن «الأعرجي أكد له خلال اللقاء رفضه تلك الهجمات، لا على كردستان فحسب، بل على كل مناطق العراق».


8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وأفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» باكتمال القائمة النهائية للثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع وتشغل 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، مراعية سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي، وعزّزت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية. ولفتت المصادر المقربة من الحكومة السورية إلى خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وكشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني».