«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تؤكد محورية السعودية في حلّ أزمات المنطقة

وربيرغ: الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي والاستثمار التقني من أبرز ملفات الزيارة

TT

«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تؤكد محورية السعودية في حلّ أزمات المنطقة

سامويل وربيرغ المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية (تصوير: تركي العقيلي)
سامويل وربيرغ المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية (تصوير: تركي العقيلي)

توقَّع مسؤولٌ رفيع بوزارة الخارجية الأميركية، أن تركز مباحثات زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية على تعزيز جهود السلام في المنطقة عبر التعاون مع الحلفاء.

وقال سامويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إن الزيارة تعكس، بما لا يدع مجالاً للشك، مدى أهمية واستراتيجية الدور المحوري للسعودية في المنطقة، إذ ترى الولايات المتحدة في المملكة، شريكاً محورياً، في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وأضاف وربيرغ: «إن الزيارة لن تغفل الدور الذي قامت به المملكة، في إطار استضافة المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، ودورها في تهدئة الأوضاع في السودان واليمن. كما نُقدِّر مبادرات المملكة في مجال دعم الحلول السياسية للنزاعات، وجهودها المستمرة لتأمين أسواق الطاقة العالمية، والمساهمة في استقرار المنطقة عبر أدوات الدبلوماسية الإقليمية والدولية».

وتابع قائلاً: «إن المتوقع أن تناقش الزيارة ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي، والتعاون الدفاعي، والاستثمار في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة».

وشدَّد وربيرغ، على أنَّ «الزيارة، ستعزِّز التنسيق بشأن التهديدات البحرية في البحر الأحمر، فضلاً عن التطورات في غزة ولبنان واليمن والسودان وليبيا ولبنان والعراق، ومواجهة السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار»، على حدّ تعبيره.

التزام بالشراكة

قال متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي: «إن زيارة الرئيس ترمب إلى المملكة العربية السعودية، تمثل أول زيارة له إلى المنطقة منذ توليه المنصب، وتعكس هذه الزيارة التزام الولايات المتحدة العميق، بشراكاتها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف وربيرغ: «تأتي الزيارة في لحظة حاسمة، تواجه فيها المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة، في حين تسعى الولايات المتحدة من خلالها، إلى تعزيز التعاون مع شركائها الخليجيين في ملفات الدفاع، والطاقة، والاستثمار».

وزاد: «أضف إلى ما سبق، فإن الزيارة ستبحث سبل توسيع نطاق الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات الإقليمية؛ مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار، والإرهاب، والحرب في أوكرانيا، وضرورة تحقيق السلام في غزة».

وقال وربيرغ: «تمثل الزيارة المرتقبة للرئيس ترمب إلى المملكة، على صعيد العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، فرصةً مهمةً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مجالات تشمل الدفاع، والأمن، والاستثمار، والطاقة».

وشدَّد المتحدث على سعي بلاده نحو تعميق هذا التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ولبناء علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامةً، ترتكز على المصالح المشتركة. كما تُظهر هذه الزيارة التزام واشنطن الثابت بتقوية تحالفاتها مع شركائها الأساسيين في الشرق الأوسط، مرجحاً أن تتضمَّن النقاشات ملفَي الاستثمار والدفاع.

وأضاف وربيرغ: «تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع السعودية، لا سيما في مجالَي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي لحماية المصالح المشتركة في مواجهة التهديدات الإقليمية. تشكِّل هذه النقاشات جزءاً من نهج أوسع لتمكين الحلفاء والشركاء في المنطقة من تعزيز قدراتهم الدفاعية وتطوير اقتصاداتهم».

مشاورات استراتيجية

تؤكد الولايات المتحدة مرة أخرى وفق وربيرغ، التزامها بالعمل مع شركائها الإقليميين «لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية مستدامة للأزمات، ودعم جهود التهدئة في غزة، والتوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومواجهة الأنشطة التي تهدِّد حرية الملاحة في البحر الأحمر».

وعلى الصعيد التباحث الأميركي - الإيراني، حول المفاوضات الجارية بين الطرفين، قال متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي: «نفضِّل عدم الخوض في تفاصيل المفاوضات الجارية أو المفترضة مع إيران».

ومع ذلك، أكد وربيرغ، أن سياسة الرئيس ترمب واضحة: الولايات المتحدة، لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، و«سنستخدم كل أدوات الضغط السياسية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف»، مشدِّداً على ضرورة التصدي لأنشطة إيران المزعزِعة للاستقرار في المنطقة.

بالمقابل، قدَّر وربيرغ، الجهود السعودية الرامية للاستقرار في المنطقة، واحتواء الأزمات في العالم، مبيناً أن الولايات المتحدة ترحِّب، بالدور المحوري للمملكة في تيسير المفاوضات التي جمعت ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.

ولفت وربيرغ إلى أن المحادثات الثلاثية، التي عُقدت في الرياض أخيراً بين أميركا وروسيا وأوكرانيا، أسفرت عن تحقيق تقدم ملموس في ملفات إنسانية عدة، أبرزها التوصُّل إلى تفاهم مبدئي بشأن آليات تبادل الأسرى، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وأضاف وربيرغ: «إن من ثمرات مفاوضات الرياض أيضاً، الاتفاق على خطوات عملية تتيح حرية الملاحة في البحر الأسود، وتؤمِّن الممرات التجارية الحيوية، بالإضافة إلى مناقشة سبل دعم إعادة إعمار البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، خصوصاً شبكات الطاقة والمواني».

ووفق وربيرغ فإن «هذه النتائج، تعدُّ خطوة أولى على طريق طويل، والولايات المتحدة مستمرة في التنسيق مع شركائها، بما في ذلك المملكة، لدفع الجهود الدبلوماسية نحو سلام عادل ودائم، قائم على احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها... ونرحّب بجولات إضافية من الحوار حين تتوفر الظروف المناسبة».

أزمات متحركة

وحول الرؤية الأميركية لتطبيع العلاقات مع سوريا، قال وربيرغ: «ما زالت هناك مفاوضات جارية حتى الآن بين الجانبين الأميركي والسوري، بشأن التأكد من سلامة الوضع في البلاد، من حيث القضاء على الإرهاب والجماعات الإرهابية والمُهدِّدات الأمنية ذات الصلة».

وأوضح أن بلاده حريصة على أن يحترم النظام السوري الجديد كل الإثنيات والأعراق والطوائف، وشمولية التمثيل في الحكم الديمقراطي المدني، فضلاً عن أهمية خلو سوريا من الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن مسألة رفع العقوبات الأميركية تحتاج إلى مزيد من الوقت والتفاهم والتأكد من سير الأمور على ما يرام.

ورهن وربيرغ انسحاب الجنود الأميركيين من سوريا، بالتأكد من القضاء على الإرهاب والجماعات النشطة في هذا المجال، نافياً الحديث عن تنافس أميركي - روسي - تركي في سوريا، مشدداً على ضرورة احترام سيادة البلاد.

من جهة أخرى، أكد وربيرغ أن الملفات الأميركية - العراقية تختلف بشكل كامل عمّا عليه الحال في سوريا، مشيراً إلى أن هناك تفاهمات بين بغداد وواشنطن بشأن انسحاب الوجود الأميركي، ومحاربة الإرهاب، والتعاون الثنائي في ملفات أخرى تتصل بشكل أو بآخر بالملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ونفى وربيرغ، أي ربط بين التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني، ومسألة الدفع ببيروت نحو التطبيع مع تل أبيب، مبيناً أن هناك فصلاً تاماً بين هذين الأمرين، مؤكداً أن بلاده لن تفرض تطبيعاً قسرياً للبنان مع إسرائيل، مشيراً أن الأمر متروك للطرفين ومصالحهما، مبيناً أنه لم يعد لـ«حزب الله» أي تهديد أمني، بعد أن كسرت إسرائيل مجاديفه في الحرب الأخيرة.

إلى ذلك شدَّد وربيرغ، على أن إدارة ترمب تولي ملف السلام في فلسطين بشكل عام، وإيصال المساعدات إلى غزة أهميةً كبيرةً، مشيراً إلى عدم توقف الجهود الأميركية الرامية إلى ذلك، نافياً أي فرض أميركي لتهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن ترمب لم يرفض حلّ الدولتين، وإنما تقدير الأمر متروك لطرفَي النزاع، على حدّ تعبيره.

من ناحية أخرى، أكد وربيرغ، أن إدارة الرئيس ترمب مهتمة بالشأن السوداني، وضرورة إيقاف الحرب، والعمل على أمن واستقرار السودان، متوقعاً تعيين مبعوث أميركي رفيع المستوى للسودان؛ لمزيد من الجدية التي تضع الأمور في نصابها الصحيح.

ولفت وربيرغ إلى أن مسألة وجود قطع عسكرية أميركية في مواقع الحرب في السودان، ستكون موضع تحقيق؛ للتأكد من إيقاف حرب المسيّرات، مبيناً أن بلاده تدين استهداف بورتسودان وغيرها من المدن والمناطق التي طالتها المسيَّرات أخيراً.

ومن ناحية أخرى، شدَّد متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي، على أهمية الاتفاق الأميركي الحوثي الأخير، لإيقاف استهداف ملاحة البحر الأحمر، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق، يعدُّ بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في الالتزام بأمن ملاحة البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

خاص مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.