«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تؤكد محورية السعودية في حلّ أزمات المنطقة

وربيرغ: الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي والاستثمار التقني من أبرز ملفات الزيارة

TT

«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تؤكد محورية السعودية في حلّ أزمات المنطقة

سامويل وربيرغ المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية (تصوير: تركي العقيلي)
سامويل وربيرغ المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية (تصوير: تركي العقيلي)

توقَّع مسؤولٌ رفيع بوزارة الخارجية الأميركية، أن تركز مباحثات زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية على تعزيز جهود السلام في المنطقة عبر التعاون مع الحلفاء.

وقال سامويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إن الزيارة تعكس، بما لا يدع مجالاً للشك، مدى أهمية واستراتيجية الدور المحوري للسعودية في المنطقة، إذ ترى الولايات المتحدة في المملكة، شريكاً محورياً، في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وأضاف وربيرغ: «إن الزيارة لن تغفل الدور الذي قامت به المملكة، في إطار استضافة المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، ودورها في تهدئة الأوضاع في السودان واليمن. كما نُقدِّر مبادرات المملكة في مجال دعم الحلول السياسية للنزاعات، وجهودها المستمرة لتأمين أسواق الطاقة العالمية، والمساهمة في استقرار المنطقة عبر أدوات الدبلوماسية الإقليمية والدولية».

وتابع قائلاً: «إن المتوقع أن تناقش الزيارة ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي، والتعاون الدفاعي، والاستثمار في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة».

وشدَّد وربيرغ، على أنَّ «الزيارة، ستعزِّز التنسيق بشأن التهديدات البحرية في البحر الأحمر، فضلاً عن التطورات في غزة ولبنان واليمن والسودان وليبيا ولبنان والعراق، ومواجهة السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار»، على حدّ تعبيره.

التزام بالشراكة

قال متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي: «إن زيارة الرئيس ترمب إلى المملكة العربية السعودية، تمثل أول زيارة له إلى المنطقة منذ توليه المنصب، وتعكس هذه الزيارة التزام الولايات المتحدة العميق، بشراكاتها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف وربيرغ: «تأتي الزيارة في لحظة حاسمة، تواجه فيها المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة، في حين تسعى الولايات المتحدة من خلالها، إلى تعزيز التعاون مع شركائها الخليجيين في ملفات الدفاع، والطاقة، والاستثمار».

وزاد: «أضف إلى ما سبق، فإن الزيارة ستبحث سبل توسيع نطاق الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات الإقليمية؛ مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار، والإرهاب، والحرب في أوكرانيا، وضرورة تحقيق السلام في غزة».

وقال وربيرغ: «تمثل الزيارة المرتقبة للرئيس ترمب إلى المملكة، على صعيد العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، فرصةً مهمةً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مجالات تشمل الدفاع، والأمن، والاستثمار، والطاقة».

وشدَّد المتحدث على سعي بلاده نحو تعميق هذا التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ولبناء علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامةً، ترتكز على المصالح المشتركة. كما تُظهر هذه الزيارة التزام واشنطن الثابت بتقوية تحالفاتها مع شركائها الأساسيين في الشرق الأوسط، مرجحاً أن تتضمَّن النقاشات ملفَي الاستثمار والدفاع.

وأضاف وربيرغ: «تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع السعودية، لا سيما في مجالَي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي لحماية المصالح المشتركة في مواجهة التهديدات الإقليمية. تشكِّل هذه النقاشات جزءاً من نهج أوسع لتمكين الحلفاء والشركاء في المنطقة من تعزيز قدراتهم الدفاعية وتطوير اقتصاداتهم».

مشاورات استراتيجية

تؤكد الولايات المتحدة مرة أخرى وفق وربيرغ، التزامها بالعمل مع شركائها الإقليميين «لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية مستدامة للأزمات، ودعم جهود التهدئة في غزة، والتوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومواجهة الأنشطة التي تهدِّد حرية الملاحة في البحر الأحمر».

وعلى الصعيد التباحث الأميركي - الإيراني، حول المفاوضات الجارية بين الطرفين، قال متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي: «نفضِّل عدم الخوض في تفاصيل المفاوضات الجارية أو المفترضة مع إيران».

ومع ذلك، أكد وربيرغ، أن سياسة الرئيس ترمب واضحة: الولايات المتحدة، لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، و«سنستخدم كل أدوات الضغط السياسية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف»، مشدِّداً على ضرورة التصدي لأنشطة إيران المزعزِعة للاستقرار في المنطقة.

بالمقابل، قدَّر وربيرغ، الجهود السعودية الرامية للاستقرار في المنطقة، واحتواء الأزمات في العالم، مبيناً أن الولايات المتحدة ترحِّب، بالدور المحوري للمملكة في تيسير المفاوضات التي جمعت ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.

ولفت وربيرغ إلى أن المحادثات الثلاثية، التي عُقدت في الرياض أخيراً بين أميركا وروسيا وأوكرانيا، أسفرت عن تحقيق تقدم ملموس في ملفات إنسانية عدة، أبرزها التوصُّل إلى تفاهم مبدئي بشأن آليات تبادل الأسرى، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وأضاف وربيرغ: «إن من ثمرات مفاوضات الرياض أيضاً، الاتفاق على خطوات عملية تتيح حرية الملاحة في البحر الأسود، وتؤمِّن الممرات التجارية الحيوية، بالإضافة إلى مناقشة سبل دعم إعادة إعمار البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، خصوصاً شبكات الطاقة والمواني».

ووفق وربيرغ فإن «هذه النتائج، تعدُّ خطوة أولى على طريق طويل، والولايات المتحدة مستمرة في التنسيق مع شركائها، بما في ذلك المملكة، لدفع الجهود الدبلوماسية نحو سلام عادل ودائم، قائم على احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها... ونرحّب بجولات إضافية من الحوار حين تتوفر الظروف المناسبة».

أزمات متحركة

وحول الرؤية الأميركية لتطبيع العلاقات مع سوريا، قال وربيرغ: «ما زالت هناك مفاوضات جارية حتى الآن بين الجانبين الأميركي والسوري، بشأن التأكد من سلامة الوضع في البلاد، من حيث القضاء على الإرهاب والجماعات الإرهابية والمُهدِّدات الأمنية ذات الصلة».

وأوضح أن بلاده حريصة على أن يحترم النظام السوري الجديد كل الإثنيات والأعراق والطوائف، وشمولية التمثيل في الحكم الديمقراطي المدني، فضلاً عن أهمية خلو سوريا من الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن مسألة رفع العقوبات الأميركية تحتاج إلى مزيد من الوقت والتفاهم والتأكد من سير الأمور على ما يرام.

ورهن وربيرغ انسحاب الجنود الأميركيين من سوريا، بالتأكد من القضاء على الإرهاب والجماعات النشطة في هذا المجال، نافياً الحديث عن تنافس أميركي - روسي - تركي في سوريا، مشدداً على ضرورة احترام سيادة البلاد.

من جهة أخرى، أكد وربيرغ أن الملفات الأميركية - العراقية تختلف بشكل كامل عمّا عليه الحال في سوريا، مشيراً إلى أن هناك تفاهمات بين بغداد وواشنطن بشأن انسحاب الوجود الأميركي، ومحاربة الإرهاب، والتعاون الثنائي في ملفات أخرى تتصل بشكل أو بآخر بالملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ونفى وربيرغ، أي ربط بين التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني، ومسألة الدفع ببيروت نحو التطبيع مع تل أبيب، مبيناً أن هناك فصلاً تاماً بين هذين الأمرين، مؤكداً أن بلاده لن تفرض تطبيعاً قسرياً للبنان مع إسرائيل، مشيراً أن الأمر متروك للطرفين ومصالحهما، مبيناً أنه لم يعد لـ«حزب الله» أي تهديد أمني، بعد أن كسرت إسرائيل مجاديفه في الحرب الأخيرة.

إلى ذلك شدَّد وربيرغ، على أن إدارة ترمب تولي ملف السلام في فلسطين بشكل عام، وإيصال المساعدات إلى غزة أهميةً كبيرةً، مشيراً إلى عدم توقف الجهود الأميركية الرامية إلى ذلك، نافياً أي فرض أميركي لتهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن ترمب لم يرفض حلّ الدولتين، وإنما تقدير الأمر متروك لطرفَي النزاع، على حدّ تعبيره.

من ناحية أخرى، أكد وربيرغ، أن إدارة الرئيس ترمب مهتمة بالشأن السوداني، وضرورة إيقاف الحرب، والعمل على أمن واستقرار السودان، متوقعاً تعيين مبعوث أميركي رفيع المستوى للسودان؛ لمزيد من الجدية التي تضع الأمور في نصابها الصحيح.

ولفت وربيرغ إلى أن مسألة وجود قطع عسكرية أميركية في مواقع الحرب في السودان، ستكون موضع تحقيق؛ للتأكد من إيقاف حرب المسيّرات، مبيناً أن بلاده تدين استهداف بورتسودان وغيرها من المدن والمناطق التي طالتها المسيَّرات أخيراً.

ومن ناحية أخرى، شدَّد متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي، على أهمية الاتفاق الأميركي الحوثي الأخير، لإيقاف استهداف ملاحة البحر الأحمر، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق، يعدُّ بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في الالتزام بأمن ملاحة البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحبا بالأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري من الطاقة إلى الرقاقة: تحالف سعودي - أميركي نحو عصر تقني جديد

تحالف سعودي - أميركي ينتقل من النفط إلى الرقائق والذكاء الاصطناعي، مستفيداً من الطاقة منخفضة التكلفة لنقل التقنية وتوطين الحوسبة وبناء اقتصاد المستقبل.

د. يوسف القوس
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري كيف أعادت زيارة ولي العهد صياغة التحالف السعودي - الأميركي؟

يرى محللون أن زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة تحوّل الرياض لاعباً مستقلاً وفاعلاً في تشكيل المشهد الإقليمي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد  القمر يظهر فوق مبنى «ستيت ستريت» في بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

صندوق التنمية و«ستيت ستريت» لتعزيز وصول المستثمرين إلى السوق السعودية

أعلنت شركة «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» وصندوق التنمية الوطني في السعودية، توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي لتعزيز وصول المستثمرين العالميين إلى السوق السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

TT

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدةً بجهود الولايات المتحدة في التوصل إليه.

وأعربت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها عن أملها بأن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

وجدَّد البيان دعم السعودية الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.


محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.