«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تؤكد محورية السعودية في حلّ أزمات المنطقة

وربيرغ: الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي والاستثمار التقني من أبرز ملفات الزيارة

TT

«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تؤكد محورية السعودية في حلّ أزمات المنطقة

سامويل وربيرغ المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية (تصوير: تركي العقيلي)
سامويل وربيرغ المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية (تصوير: تركي العقيلي)

توقَّع مسؤولٌ رفيع بوزارة الخارجية الأميركية، أن تركز مباحثات زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية على تعزيز جهود السلام في المنطقة عبر التعاون مع الحلفاء.

وقال سامويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إن الزيارة تعكس، بما لا يدع مجالاً للشك، مدى أهمية واستراتيجية الدور المحوري للسعودية في المنطقة، إذ ترى الولايات المتحدة في المملكة، شريكاً محورياً، في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وأضاف وربيرغ: «إن الزيارة لن تغفل الدور الذي قامت به المملكة، في إطار استضافة المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، ودورها في تهدئة الأوضاع في السودان واليمن. كما نُقدِّر مبادرات المملكة في مجال دعم الحلول السياسية للنزاعات، وجهودها المستمرة لتأمين أسواق الطاقة العالمية، والمساهمة في استقرار المنطقة عبر أدوات الدبلوماسية الإقليمية والدولية».

وتابع قائلاً: «إن المتوقع أن تناقش الزيارة ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي، والتعاون الدفاعي، والاستثمار في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة».

وشدَّد وربيرغ، على أنَّ «الزيارة، ستعزِّز التنسيق بشأن التهديدات البحرية في البحر الأحمر، فضلاً عن التطورات في غزة ولبنان واليمن والسودان وليبيا ولبنان والعراق، ومواجهة السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار»، على حدّ تعبيره.

التزام بالشراكة

قال متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي: «إن زيارة الرئيس ترمب إلى المملكة العربية السعودية، تمثل أول زيارة له إلى المنطقة منذ توليه المنصب، وتعكس هذه الزيارة التزام الولايات المتحدة العميق، بشراكاتها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف وربيرغ: «تأتي الزيارة في لحظة حاسمة، تواجه فيها المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة، في حين تسعى الولايات المتحدة من خلالها، إلى تعزيز التعاون مع شركائها الخليجيين في ملفات الدفاع، والطاقة، والاستثمار».

وزاد: «أضف إلى ما سبق، فإن الزيارة ستبحث سبل توسيع نطاق الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات الإقليمية؛ مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار، والإرهاب، والحرب في أوكرانيا، وضرورة تحقيق السلام في غزة».

وقال وربيرغ: «تمثل الزيارة المرتقبة للرئيس ترمب إلى المملكة، على صعيد العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، فرصةً مهمةً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مجالات تشمل الدفاع، والأمن، والاستثمار، والطاقة».

وشدَّد المتحدث على سعي بلاده نحو تعميق هذا التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ولبناء علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامةً، ترتكز على المصالح المشتركة. كما تُظهر هذه الزيارة التزام واشنطن الثابت بتقوية تحالفاتها مع شركائها الأساسيين في الشرق الأوسط، مرجحاً أن تتضمَّن النقاشات ملفَي الاستثمار والدفاع.

وأضاف وربيرغ: «تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع السعودية، لا سيما في مجالَي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي لحماية المصالح المشتركة في مواجهة التهديدات الإقليمية. تشكِّل هذه النقاشات جزءاً من نهج أوسع لتمكين الحلفاء والشركاء في المنطقة من تعزيز قدراتهم الدفاعية وتطوير اقتصاداتهم».

مشاورات استراتيجية

تؤكد الولايات المتحدة مرة أخرى وفق وربيرغ، التزامها بالعمل مع شركائها الإقليميين «لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية مستدامة للأزمات، ودعم جهود التهدئة في غزة، والتوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومواجهة الأنشطة التي تهدِّد حرية الملاحة في البحر الأحمر».

وعلى الصعيد التباحث الأميركي - الإيراني، حول المفاوضات الجارية بين الطرفين، قال متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي: «نفضِّل عدم الخوض في تفاصيل المفاوضات الجارية أو المفترضة مع إيران».

ومع ذلك، أكد وربيرغ، أن سياسة الرئيس ترمب واضحة: الولايات المتحدة، لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، و«سنستخدم كل أدوات الضغط السياسية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف»، مشدِّداً على ضرورة التصدي لأنشطة إيران المزعزِعة للاستقرار في المنطقة.

بالمقابل، قدَّر وربيرغ، الجهود السعودية الرامية للاستقرار في المنطقة، واحتواء الأزمات في العالم، مبيناً أن الولايات المتحدة ترحِّب، بالدور المحوري للمملكة في تيسير المفاوضات التي جمعت ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.

ولفت وربيرغ إلى أن المحادثات الثلاثية، التي عُقدت في الرياض أخيراً بين أميركا وروسيا وأوكرانيا، أسفرت عن تحقيق تقدم ملموس في ملفات إنسانية عدة، أبرزها التوصُّل إلى تفاهم مبدئي بشأن آليات تبادل الأسرى، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وأضاف وربيرغ: «إن من ثمرات مفاوضات الرياض أيضاً، الاتفاق على خطوات عملية تتيح حرية الملاحة في البحر الأسود، وتؤمِّن الممرات التجارية الحيوية، بالإضافة إلى مناقشة سبل دعم إعادة إعمار البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، خصوصاً شبكات الطاقة والمواني».

ووفق وربيرغ فإن «هذه النتائج، تعدُّ خطوة أولى على طريق طويل، والولايات المتحدة مستمرة في التنسيق مع شركائها، بما في ذلك المملكة، لدفع الجهود الدبلوماسية نحو سلام عادل ودائم، قائم على احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها... ونرحّب بجولات إضافية من الحوار حين تتوفر الظروف المناسبة».

أزمات متحركة

وحول الرؤية الأميركية لتطبيع العلاقات مع سوريا، قال وربيرغ: «ما زالت هناك مفاوضات جارية حتى الآن بين الجانبين الأميركي والسوري، بشأن التأكد من سلامة الوضع في البلاد، من حيث القضاء على الإرهاب والجماعات الإرهابية والمُهدِّدات الأمنية ذات الصلة».

وأوضح أن بلاده حريصة على أن يحترم النظام السوري الجديد كل الإثنيات والأعراق والطوائف، وشمولية التمثيل في الحكم الديمقراطي المدني، فضلاً عن أهمية خلو سوريا من الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن مسألة رفع العقوبات الأميركية تحتاج إلى مزيد من الوقت والتفاهم والتأكد من سير الأمور على ما يرام.

ورهن وربيرغ انسحاب الجنود الأميركيين من سوريا، بالتأكد من القضاء على الإرهاب والجماعات النشطة في هذا المجال، نافياً الحديث عن تنافس أميركي - روسي - تركي في سوريا، مشدداً على ضرورة احترام سيادة البلاد.

من جهة أخرى، أكد وربيرغ أن الملفات الأميركية - العراقية تختلف بشكل كامل عمّا عليه الحال في سوريا، مشيراً إلى أن هناك تفاهمات بين بغداد وواشنطن بشأن انسحاب الوجود الأميركي، ومحاربة الإرهاب، والتعاون الثنائي في ملفات أخرى تتصل بشكل أو بآخر بالملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ونفى وربيرغ، أي ربط بين التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني، ومسألة الدفع ببيروت نحو التطبيع مع تل أبيب، مبيناً أن هناك فصلاً تاماً بين هذين الأمرين، مؤكداً أن بلاده لن تفرض تطبيعاً قسرياً للبنان مع إسرائيل، مشيراً أن الأمر متروك للطرفين ومصالحهما، مبيناً أنه لم يعد لـ«حزب الله» أي تهديد أمني، بعد أن كسرت إسرائيل مجاديفه في الحرب الأخيرة.

إلى ذلك شدَّد وربيرغ، على أن إدارة ترمب تولي ملف السلام في فلسطين بشكل عام، وإيصال المساعدات إلى غزة أهميةً كبيرةً، مشيراً إلى عدم توقف الجهود الأميركية الرامية إلى ذلك، نافياً أي فرض أميركي لتهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن ترمب لم يرفض حلّ الدولتين، وإنما تقدير الأمر متروك لطرفَي النزاع، على حدّ تعبيره.

من ناحية أخرى، أكد وربيرغ، أن إدارة الرئيس ترمب مهتمة بالشأن السوداني، وضرورة إيقاف الحرب، والعمل على أمن واستقرار السودان، متوقعاً تعيين مبعوث أميركي رفيع المستوى للسودان؛ لمزيد من الجدية التي تضع الأمور في نصابها الصحيح.

ولفت وربيرغ إلى أن مسألة وجود قطع عسكرية أميركية في مواقع الحرب في السودان، ستكون موضع تحقيق؛ للتأكد من إيقاف حرب المسيّرات، مبيناً أن بلاده تدين استهداف بورتسودان وغيرها من المدن والمناطق التي طالتها المسيَّرات أخيراً.

ومن ناحية أخرى، شدَّد متحدث «الخارجية الأميركية» الإقليمي، على أهمية الاتفاق الأميركي الحوثي الأخير، لإيقاف استهداف ملاحة البحر الأحمر، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق، يعدُّ بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في الالتزام بأمن ملاحة البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.