بريطانيا: زوجان يديران جمعية مثيرة للجدل على صلة بـ«حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين في بلدة الطيبة جنوب لبنان 6 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين في بلدة الطيبة جنوب لبنان 6 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا: زوجان يديران جمعية مثيرة للجدل على صلة بـ«حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين في بلدة الطيبة جنوب لبنان 6 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين في بلدة الطيبة جنوب لبنان 6 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» عن تفاصيل مثيرة بشأن جمعية خيرية غير مسجلة في المملكة المتحدة، يديرها زوجان مقيمان في لندن، أحدهما موظف سابق في مطار هيثرو، وشريكته طبيبة في هيئة الصحة الوطنية (NHS)، وتجمع تبرعات لصالح لبنان تحت مظلة تنظيم يُشتبه في ارتباطه بجماعة «حزب الله» المصنفة تنظيماً إرهابياً في بريطانيا.

الموظف المَعْنِيّ، حسين حراكة (29 عاماً)، كان يعمل ضمن طاقم الخدمات الأرضية التابع للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو، قبل أن يتم سحب تصريحه الأمني عقب رصد منشورات له على مواقع التواصل الاجتماعي تشيد بمقاتلين تابعين للحزب اللبناني قُتلوا في مواجهات مسلحة.

ووصفت منشوراته المقاتلين بالشهداء الأبطال، ما أثار قلق الجهات الأمنية المشرفة على أمن أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً.

جمعية مثيرة للجدل

يدير حراكة جمعية تُدعى «Zayir UK» بالشراكة مع زوجته الطبيبة زينب بسمة (28 عاماً)، وهي خريجة كلية لندن الجامعية، وتعمل في القطاع الصحي العام. ورغم أن الجمعية غير مسجلة رسمياً لدى هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية، فإنها نجحت في جمع أكثر من 300 ألف جنيه إسترليني، معظمها من حملات أقيمت داخل جامعات مرموقة مثل «UCL» و«كينغز كوليدج» و«SOAS»، بدعم من جمعيات طلابية ذات طابع مذهبي.

الجمعية، التي تنشط تحت غطاء الإغاثة الإنسانية، ترتبط بمقر رئيسي في ضاحية الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل «حزب الله»، وقد استُخدمت مقاطع ترويجية وصور تُظهر مسؤولي الجمعية إلى جانب رموز وشعارات مرتبطة بالتنظيم.

تصريحات ودعوات تحت مجهر الأمن

وفقاً للتقرير، فقد أظهر حراكة في مقابلات إعلامية تنسيقاً مباشراً مع أقسام اجتماعية تابعة لـ«حزب الله» في لبنان، بينما نشرت الجمعية على صفحتها في «فيسبوك» دعوات للمشاركة في جنازات شخصيات بارزة في الحزب، قبل أن تُحذف تلك المنشورات لاحقاً.

وكان أحد أبرز مؤيدي الجمعية، واعظ شيعي يُدعى حسين مكي، قد شارك في فعاليات علنية داخل بريطانيا، بينها مسيرات رُفعت خلالها أعلام لبنان وفلسطين، واستخدم خلالها شعارات مثيرة للجدل. وسبق للسلطات الأسترالية أن ألغت تأشيرته بعد ظهوره في جنازة حسن نصر الله.

موقف الجهات المعنية

المتحدث باسم مطار هيثرو أكد أن التصريح الأمني الخاص بحراكة قد سُحب فور العلم بهذه الأنشطة، بينما شددت الخطوط الجوية البريطانية على أن المزاعم خطيرة للغاية، وتمت إحالتها إلى الجهات الأمنية المختصة.

بدورها، قالت هيئة الجمعيات الخيرية إن طلب تسجيل جمعية «Zayir UK» رُفض بعد مراجعة دقيقة لممارساتها وأهدافها، مؤكدة أن الجمعيات التي تنشط بشكل قانوني يجب أن تعمل لصالح الجمهور دون ارتباطات سياسية أو طائفية.

ردود متحفظة من القائمين على الجمعية

في بيان مشترك، قال الزوجان إن الجمعية لا تتلقى تمويلاً من أي جهة سياسية أو مسلحة، وإن الأموال التي تُجمع تُستخدم فقط في شراء مساعدات إنسانية كالخيام وحليب الأطفال، ولا يتم تحويل أي أموال نقدية إلى لبنان.

وأضافا: «(Zayir UK) تعمل وفق القانون البريطاني، وهدفنا الوحيد هو الإغاثة الإنسانية».

لكن تصريحات الزوجين لم تُقنع مراقبين، أبرزهم مارك غاردنر، المدير التنفيذي لـ«صندوق أمن المجتمع»، الذي طالب الشرطة والجهات التنظيمية بالتحرك فوراً، واصفاً ما يحدث بأنه تسلل خفي لأنشطة متطرفة عبر ستار العمل الخيري.

خيوط بين العمل الإنساني والدعاية الآيديولوجية

تشير التحقيقات إلى خيط رفيع يفصل بين الأنشطة الإغاثية الظاهرة وأجندة سياسية طائفية يجري تمريرها داخل المملكة المتحدة عبر شبكات غير رسمية. وفي وقت تزداد فيه المخاوف من تغلغل نفوذ تنظيمات مصنفة إرهابية داخل المؤسسات التعليمية والمجتمعية، تبقى التساؤلات مفتوحة حول الرقابة الفعلية على الجمعيات غير المسجلة، والآليات التي تضمن عدم استغلال مظلة العمل الإنساني لأغراض سياسية وأمنية.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

شن الطيران الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، غارات استهدفت بعض ⁠المباني ​في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)

إسبانيا تشهد رابع حادث قطار خلال أسبوع

سيارة إسعاف تنقل أحد مصابي تصادم قطارين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني بأداموث (أ.ب)
سيارة إسعاف تنقل أحد مصابي تصادم قطارين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني بأداموث (أ.ب)
TT

إسبانيا تشهد رابع حادث قطار خلال أسبوع

سيارة إسعاف تنقل أحد مصابي تصادم قطارين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني بأداموث (أ.ب)
سيارة إسعاف تنقل أحد مصابي تصادم قطارين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني بأداموث (أ.ب)

قال وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، إن قطار ​ركاب اصطدم بذراع رافعة انحرفت فجأة نحو مساره في جنوب شرقي البلاد، الخميس، في رابع حادث قطار تشهده إسبانيا خلال أقل من أسبوع.

وأضافت السلطات أن 6 أشخاص أصيبوا بجروح ‌طفيفة بعد ‌أن اصطدمت ذراع الرافعة ‌بنوافذ ⁠القطار ​المار ‌بالقرب من مدينة قرطاجنة الساحلية في منطقة مرسية.

وجاء هذا الحادث، الذي لم يُخرج القطار عن مساره لكن تسبب في تعطيل حركة المرور على الخط لفترة وجيزة، بعد 4 ⁠أيام من حادث قطار فائق السرعة في ‌منطقة الأندلس الجنوبية الذي ‍أسفر عن مقتل ‍43 شخصاً على الأقل.

وبعد يومين من ‍ذلك، وتحديداً يوم الثلاثاء الماضي، خرج قطار للركاب عن مساره بعد سقوط جدار على السكة الحديد نتيجة أمطار غزيرة ​بالقرب من مدينة برشلونة، ما أدى لمقتل السائق وإصابة 4 ⁠ركاب بجروح خطيرة.

وكتب بوينتي، الخميس، على «إكس»: «دخلت رافعة... على مسار للسكك الحديدية العامة، فاصطدمت بنوافذ قطار كان يمر في ذلك الوقت».

وقال متحدث باسم ممثل الحكومة المركزية في مرسية لـ«رويترز» إن الإصابات طفيفة.

وأضاف أن نتيجة اختبار الكحول التي أجريت على كل من سائق القطار ومشغل ‌الرافعة جاءت سلبية.


ألمانيا تطرد دبلوماسياً روسياً وتتهمه باستغلال منصبه لتنفيذ علميات تجسس

مبنى السفارة الروسية في برلين (د.ب.أ)
مبنى السفارة الروسية في برلين (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تطرد دبلوماسياً روسياً وتتهمه باستغلال منصبه لتنفيذ علميات تجسس

مبنى السفارة الروسية في برلين (د.ب.أ)
مبنى السفارة الروسية في برلين (د.ب.أ)

أعلنت ألمانيا عن طرد دبلوماسي عامل في السفارة الروسية في برلين بعد أن اتهمته بالتخفي في عباءة الدبلوماسية لتنفيذ عمليات تجسس، في خطوة جديدة من التوتر الدبلوماسي بين برلين وموسكو المتصاعد بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقالت «الخارجية الألمانية» إنها استدعت السفير الروسي وأبلغته رفضها لعمليات التجسس «تحت غطاء دبلوماسي» وبطرد الشخص المعني بشكل فوري. ونقل موقع «دير شبيغل» أن الدبلوماسي الروسي المعني هو نائب الملحق العسكري في السفارة في برلين، وأنه متهم بتجنيد الجاسوسة التي اعتقلت قبل يوم في العاصمة الألمانية، وكان نقطة التواصل بينها وبين موسكو وكان يتسلم منها معلومات ويسلمها لروسيا.

وكان المدعي العام الفيدرالي قد أعلن عن اعتقال المواطنة الألمانية الأوكرانية إيلونا و. المتهمة بنقل معلومات تتعلق بالحرب في أوكرانيا إلى روسيا. وبحسب بيان المدعي العام، فإن إيلونا كانت تجمع معلومات تتعلق بمواقع صناعات الأسلحة في ألمانيا وتفاصيل حول الأسلحة المرسلة إلى كييف، من خلال موظفين سابقين تعرفهم في وزارة الدفاع الألمانية.

مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول الذي يجول في أفريقيا، من أثيوبيا، إن طرد «الشخص المعني يبعث برسالة قوية إلى روسيا بأن ألمانيا تراقب تحركاتها وبأن عملياتها العدائية ستكون لها عواقب».

وبحسب ما نقل موقع صحيفة «دي فيلت» فإن المخابرات الألمانية تتبعت المتهمة بالتجسس واعتمدت على معلوماتها الخاصة ولم تتلق معلومات من مخابرات خارجية.

ويأتي طرد الدبلوماسي الروسي ضمن سلسلة طرد متبادل بين موسكو وبرلين منذ بداية الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر بين الطرفين.

وفي عام 2022، طردت ألمانيا عشرات الدبلوماسيين الروس الذين اتهمتهم بالقيام بأعمال تجسس على أراضيها، وردت موسكو بطرد أكثر من 30 دبلوماسياً ألمانياً. وفي منتصف عام 2023، أجبرت موسكو برلين على إبعاد المئات من الموظفين في سفاراتها وقنصلياتها ومؤسساتها الثقافية في روسيا بعد أن أغلقت القنصليات الألمانية في عدة مدن روسية. وردت برلين على ذلك بطرد أكثر من 50 دبلوماسياً روسياً. ومنذ سنوات، تحذر المخابرات الألمانية من زيادة أعمال التجسس الروسية وعمليات التخريب التي تقودها مجموعات مرتبطة بروسيا.

والعام الماضي، اتهمت برلين موسكو بشن هجمات سيبرانية على عدة مطارات ألمانية في صيف عام 2024، كما اتهمتها بضخ كميات كبيرة من الأخبار الكاذبة في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات العامة التي حصلت في فبراير (شباط) من العام الماضي. واتهمت ألمانيا روسيا بمحاولة التأثير على النتائج من خلال دعم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، ونشر أخبار كاذبة عن الأحزاب الأخرى وعن عمليات تزوير في الانتخابات قالت إنها مفبركة.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع نائبه ووزير داخليته ألكسندر دوبرينت خلال الاجتماع الحكومي الأسبوعي في برلين (أ.ف.ب)

ومن الفيديوهات التي اتهمت ألمانيا روسيا بنشرها، فيديو يظهر لوائح انتخابية من دون أن يظهر فيها اسم مرشحي حزب «البديل من أجل ألمانيا»، في إشارة إلى حصول عمليات تزوير ومحاولة لإقصاء مرشحي الحزب. واضطر عدد من البلديات لنشر توضيحات تؤكد أن الأوراق المنشورة غير صحيحة وأنها على الأرجح تم تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ورفضت موسكو الاتهامات الألمانية بالتدخل في الانتخابات أو بالتسبب في تعطيل مطاراتها، ووصفتها بأنها لا أساس لها. وركزت تحقيقات ألمانيا آنذاك على مجموعة روسية تقول المخابرات إنها مرتبطة بالكرملين، ونفذت عمليات القرصنة على المطارات وأجهزة الكمبيوتر في البرلمان الفيدرالي والدخول إلى رسائل عدد كبير من النواب في عام 2015 من بينها آنذاك المستشارة أنجيلا ميركل.


«الخارجية» الروسية: نعكف على درس مقترح ترمب للمشاركة في «مجلس السلام»

مبنى «الكرملين» في موسكو (أ.ف.ب)
مبنى «الكرملين» في موسكو (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الروسية: نعكف على درس مقترح ترمب للمشاركة في «مجلس السلام»

مبنى «الكرملين» في موسكو (أ.ف.ب)
مبنى «الكرملين» في موسكو (أ.ف.ب)

قالت المتحدثة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زخاروفا، اليوم الخميس، إن الوزارة تعمل بناء على تعليمات الرئيس فلاديمير بوتين لدرس اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمشاركة في «مجلس السلام».

كان «الكرملين» قد ذكر، يوم الاثنين الماضي، أن الرئيس الروسي تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام».

وقال الرئيس الأميركي، أمس، إن بوتين قَبِل دعوته للانضمام إلى «مجلس السلام»، وهو ما سارع بوتين إلى نفيه قائلاً إن الدعوة لا تزال قيد الدرس.