كيف وصل الأميركيون إلى هضبة الظهران؟

العلاقات السعودية - الأميركية... من بوابة النفط إلى أبرز الشراكات الاستراتيجية في الشرق الأوسط

TT

كيف وصل الأميركيون إلى هضبة الظهران؟

الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على متن السفينة البحرية الأميركية البحرية في 14 فبراير 1945
الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على متن السفينة البحرية الأميركية البحرية في 14 فبراير 1945

قبل اللقاء التاريخي بين الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت في قناة السويس على متن البارجة الأميركية «يو إس إس كوينسي»، بأكثر من عشر سنوات، وصل الخبراء الأميركيون إلى الأراضي السعودية، ونشأ تدريجياً مجتمع أميركي في شرق السعودية على ضفاف الخليج، مثّل نواة التواصل المبكر بين السعودية التي أُعلن قيام وحدتها ونشوء كيانها الجديد الممتد من البحر الأحمر إلى الخليج العربي والتي تضم ثروات كامنة (واعدة) وأقدس بقاع الأرض، والولايات المتحدة التي تستعد لوراثة الإمبراطوريات الأوروبية، وخاصة البريطانية التي كانت تستعدّ لإعلان أفول نجمها باعتماد سياسة الانسحاب من «شرق السويس».

الملك المؤسس يحيط به عدد من الموظفين المقيمين في «أرامكو» بالظهران

النفط أولاً: الامتياز

على مدى أكثر من تسعين عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الأميركية على أساس المصالح الاقتصادية، ومعها تمّ بناء شراكة سياسية على الصعيد الدولي قائمة على الموثوقية. بدأت العلاقات في مرحلة تاريخية مهمّة بالنسبة للبلدين؛ فبعد عام واحد من توحيد السعودية، (23 سبتمبر «أيلول» 1932) أبرمت المملكة في 29 مايو (أيار) عام 1933 اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال).

فبتفويض من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وقّع عبد الله السليمان، وزير المالية، باسم السعودية، اتفاقية التنقيب عن النفط، مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال) (شيفرون حالياً)، التي مثّلها لويد هاملتون، وتم إنشاء شركة تابعة لها سميت «كاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل كومباني» (كاسوك) لإدارة هذه الاتفاقية.

كانت مدة اتفاقية الامتياز التي منحتها الحكومة السعودية لشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» 60 سنة. وفي عام 1973، اشترت الحكومة السعودية حصة قدرها 25 في المائة في شركة «أرامكو» وزادت هذه الحصة لتصل إلى 60 في المائة في العام التالي، وفي عام 1980، امتلكت الحكومة السعودية كامل حصة شركة «أرامكو»، وفي 1988 تأسست رسمياً «شركة الزيت العربية السعودية – أرامكو».

أميركيون في الظهران

اقتصر وجود الأميركيين في الخليج منذ نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، على نشاط «الإرسالية الأميركية» التي نظمّت رحلات في منطقة الخليج والعراق واليمن، وكانت الصبغة العامة لهذا النشاط إرسال المبشرين والوفود الطبّية. وفي حين عرفت البحرين المجاورة النشاط التبشيري الأميركي منذ عام 1890، حيث وصل مبشران أميركيان ومبشرة أسترالية، وقدموا خدمات طبية في مقرّ البعثة، استدعى ذلك وصول أطباء، ثمّ في عام 1903 افتتحت البعثة أول مستشفى للإرسالية في الخليج باسم مستشفى «ميسون» وكان يضم 24 سريراً. وفي الفترة نفسها تقريباً (1914)، افتتحت البعثة مستشفى الإرسالية الأميركية العربية في الكويت.

وصول أول عائلتين أميركيتين للالتحاق بأزواجهن العاملين في استكشاف النفط بالظهران 1937

لكنّ الأميركيين التبشيريين لم يكن لهم نشاط يُذكر في الأراضي السعودية، كان الاتصال الأول بين البلدين من بوابة النفط. فمن خلالها، أقيمت واحدة من أبرز الشراكات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

وبتوقيع اتفاقية الامتياز في 1933، توافد وصول الوفود الأميركيين إلى السعودية، وكانت الدفعة الأولى عبارة عن خبراء حطوا رحالهم في الظهران شرق السعودية، كما استدعى ذلك وصول طلائع المستكشفين الأميركيين في عام 1935، حيث باشروا عمليات المسح في الصحاري القاحلة، وأخفقت أعمال حفر الآبار في بدايتها، ولم تسجل نجاحاً يُذكر، إلى أن قررت شركة «سوكال» عام 1937 الاستعانة بمشورة كبير الجيولوجيين الأميركيين فيها ماكس ستاينكي، حيث أسفرت جهوده في عام 1938 في اكتشاف النفط بكميات تجارية.

كبير الجيولوجيين الأميركيين ماكس ستاينكي الذي أسفرت جهوده عام 1938 عن اكتشاف النفط بكميات تجارية في السعودية (أرشيفية)

ومثلّ الرابع من مارس (آذار) 1938 لحظة حاسمة في تاريخ السعودية، وتاريخ صناعة النفط على المستوى العالمي، ففي هذا اليوم تدفق النفط من أول بئر اختبارية في الظهران، أُطلق عليها «بئر الدمام رقم 7»، لينصّب السعودية كأكبر دولة في احتياطي النفط، وأهم مصادر الطاقة على مستوى العالم. هذه البئر، التي جرى حفرها إلى عمق 1441 متراً، تقع على التل المعروف باسم جبل الظهران، وعُرفت فيما بعد باسم «بئر الخير».

وتتويجاً لعصر جديد، اتجه الملك عبد العزيز في ربيع 1939، يصحبه وفدٌ كبير إلى الظهران مجتازاً صحراء الدهناء ذات الرمال الحمراء حتى وصل إلى شرق البلاد على الخليج العربي، وتزامن توقيت زيارة الملك عبد العزيز مع اكتمال خط الأنابيب الذي امتد من حقل الدمام إلى ميناء رأس تنورة، بطول 69 كيلومتراً، حيث رست ناقلة النفط التي أدار الملك عبد العزيز الصمام بيده لتعبئتها بأول شحنة من النفط السعودي. وهكذا، كانت هذه أول شحنة من الزيت الخام تصدرها المملكة على متن ناقلة في الأول من مايو 1939.

الملك عبد العزيز يستعد لفتح الصمام لتصدير النفط السعودي إلى العالم عبر الناقلة «د جي سكوفيلد» في 1 مايو 1939

الشراكة الاستراتيجية: «لقاء كوينسي»

صاحَب التدفق التدريجي للنفط اشتعال الحرب العالمية الثانية، التي فتحت أعين العالم على أهمية الطاقة والمكانة التي تحتلها السعودية كأهم مصادر الطاقة، ومثلت نهاية الحرب فرصة لمزيد من التنقيب في الأماكن البرية، ولأول أيضاً في المياه الإقليمية للمملكة.

بالإضافة للنفط، وجدت الولايات المتحدة في المملكة التي أرست دعائم وحدتها كأكبر دول الشرق الأوسط مساحة، تضم بين جنباتها الطاقة التي سيحتاج إليها العالم للنهوض بعد الحرب، كما تضم أهم المقدسات الإسلامية التي تثبت مكانتها بوصفها قبلة للمسلمين في العالم.

استبق الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت قبل نحو 82 يوماً من توقّف الحرب العالمية الثانية (أعلن عن توقفها يوم 8 مايو 1945، بتوقيع الألمان في برلين على اتفاقية الاستسلام للحلفاء)، بعقد أول لقاء مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في (البحيرات المرّة) بقناة السويس، في 14 فبراير (شباط) 1945، وعُرف ذلك اللقاء التاريخي بـ«لقاء كوينسي» نسبةً إلى البارجة «يو إس إس كوينسي» التي عُقد على متنها، ومنذ ذلك اللقاء ترسخّت العلاقات السعودية - الأميركية.

عشية اللقاء التاريخي بين الزعيمين، الذي شهد عقد مشاورات مطولة تناولت أحداث العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان الخبراء الأميركيون، ومعهم عدد متزايد من العائلات، قد حطوا رحالهم بالفعل في شرق السعودية، وشكلّت الظهران في المنطقة الشرقية بالقرب من الخليج العربي، المحطة الأولى التي استقرت فيها أولى الجاليات الأميركية من المهندسين، والجيولوجيين، والفنيين الذين أرسلتهم شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال) بعد توقيع اتفاقية الامتياز النفطي عام 1933.

مهندس أميركي وفريق عمل سعودي في طريقهم إلى معسكر الاستكشاف في الربع الخالي في سبتمبر 1952

سكنت هذه الجالية في مجمعات سكنية مغلقة، عُرفت لاحقاً باسم «كمباوند الظهران»، حيث وُفرت لهم مدارس، ونوادٍ، ومتاجر، وحتى كنائس صغيرة داخل المجمعات، منعزلة عن المجتمع المحلي آنذاك. وعاشوا حياة غربية إلى حد كبير داخل هذه المجمعات، وكان التفاعل بينهم وبين السعوديين في بداياته محدوداً، يقتصر غالباً على بيئة العمل، ورغم هذا التواصل المحدود، ورغم العزلة النسبية، فقد كان لهم دور في إدخال أنماط جديدة في الإدارة، والتعليم الفني، وأساليب الحياة الحديثة، خاصة في المدن التي نشأت حول النفط، وبمرور الوقت، بدأت العلاقات تتعمق بين الأميركيين والسعوديين، خاصة مع توسع «أرامكو»، وتطورت الجالية الأميركية لتشمل عائلات، ومعلمين، وأطباء، وإداريين.

ولإسكان عائلات موظفي الشركة الأجانب، تم شحن أول بيوت صغيرة متنقلة ومكيفة إلى المملكة العربية السعودية في يونيو (حزيران) 1936، وكانت تلك البيوت تحتوي على غرفتي نوم فقط. وتبع ذلك وصول أول زوجتين أميركيتين، هما: «أنيت هنري» و«نيلي كاربنتر»، إلى المنطقة الشرقية في أبريل (نيسان) 1937. وبنهاية عام 1938، بلغ عدد العاملين في الشركة 2745 شخصاً، بينهم 236 أميركياً و104 من جنسيات أخرى.

فرقة كشافة من أبناء الموظفين الأجانب في الظهران يلتقون بدوياً يروي لهم تقاليد الصحراء في مايو 1949 (أرشيف أرامكو)

ويؤرخ كتاب «الطاقة من خلال التاريخ المصور لمجتمع أرامكو السعودية» (The Energy Within A Photo History of the People of Saudi Aramco) (من إصدارات أرامكو) لوصول الدفعة الثانية من الزوجات الأميركيات، حاملات معهن أول الأطفال الأميركيين إلى المنطقة الشرقية، حيث وصلوا إلى ميناء الخبر في سبتمبر 1937، على متن قارب بريطاني - هندي من بومباي، من هؤلاء عائلة «ماكس ستاينكي»، لتلتحق النساء بأزواجهن في الظهران للإقامة معهم في اثنين من الأكواخ الستة التي تم تسليمها قبل ذلك التاريخ بعام كامل مع التكييف.

أتاح الحيّ السكني في الظهران «معسكر أرامكو» (كامب الظهران) للجاليات الأميركية التمتع ببيئة تشبه إلى حدٍّ كبير البيئات التي خلّفوها وراءهم في بلادهم في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وتضاعف أعداد الأميركيين ضمن بيئات عمل «أرامكو» في الظهران ورأس تنورة وبقيق والجبيل، وغيرها. وحتى عام 1980، تاريخ امتلاك الحكومة السعودية كامل حصة «أرامكو»، وبدء الرحيل التدريجي للموظفين الأميركان وعائلاتهم، كانت العائلات الأميركية تتنقل داخل الأحياء السكنية في حواضر المنطقة الشرقية، وتنشأ بينهم وبين المجتمعات المحلية أواصر التعارف والصداقة والتبادل الثقافي، في أجواء من التسامح.

وإذا كانت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، أحدثت في العالم، وفي الولايات المتحدة خصوصاً، ما عُرف بـ«صدمة النفط» عندما قررت الدول العربية المصدرة للنفط إعلان «حظر نفطي» على الدول الغربية على خلفية الحرب مع إسرائيل، مما تسبب في ارتفاع أسعار المحروقات في الغرب، فإن هذه الحادثة أكدت للولايات المتحدة الأهمية الاستراتيجية للسعودية في خريطة الشرق الأوسط، والعالم، بوصفها ركيزة مهمة للسياسة، والمصدر الأكثر موثوقية لإمداد العالم بالطاقة.

ومن بوابة النفط مجدداً، توّثقت العلاقات السعودية - الأميركية، وشكلت سياسة الاعتدال السعودي شريكاً يُعتد به خلال الحرب الباردة، وتوثقت أواصر التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والاستراتيجية، خاصة في المنعطفات السياسية المهمة التي مرّت بها منطقة الخليج منذ قيام الثورة الإيرانية (1979) والحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988)، وغزو الكويت (1990 - 1991)، والتطورات السياسية التي عصفت بالمنطقة، وخاصة فترة الحرب على الإرهاب التي أضرت بمصالح البلدين، وأثبتت السعودية أنها أهم ركائز الاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.


مقالات ذات صلة

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

شمال افريقيا منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

تنعكس اضطرابات الملاحة البحرية إيجاباً على إيرادات الخام الليبي بيد أن تذبذب الإنتاج الداخلي يحد من قدرة الدولة على تحقيق مكاسب مستدامة.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان: محكمة ترفض طلب مشغّل حقل «كاشاغان» النفطي وقف تنفيذ غرامة بـ5 مليارات دولار

أفادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، الاثنين، بأن محكمة كازاخية رفضت دعوى قضائية أقامتها الشركة المشغلة لحقل «كاشاغان» النفطي البحري في كازاخستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended