كيف وصل الأميركيون إلى هضبة الظهران؟

العلاقات السعودية - الأميركية... من بوابة النفط إلى أبرز الشراكات الاستراتيجية في الشرق الأوسط

TT

كيف وصل الأميركيون إلى هضبة الظهران؟

الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على متن السفينة البحرية الأميركية البحرية في 14 فبراير 1945
الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على متن السفينة البحرية الأميركية البحرية في 14 فبراير 1945

قبل اللقاء التاريخي بين الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت في قناة السويس على متن البارجة الأميركية «يو إس إس كوينسي»، بأكثر من عشر سنوات، وصل الخبراء الأميركيون إلى الأراضي السعودية، ونشأ تدريجياً مجتمع أميركي في شرق السعودية على ضفاف الخليج، مثّل نواة التواصل المبكر بين السعودية التي أُعلن قيام وحدتها ونشوء كيانها الجديد الممتد من البحر الأحمر إلى الخليج العربي والتي تضم ثروات كامنة (واعدة) وأقدس بقاع الأرض، والولايات المتحدة التي تستعد لوراثة الإمبراطوريات الأوروبية، وخاصة البريطانية التي كانت تستعدّ لإعلان أفول نجمها باعتماد سياسة الانسحاب من «شرق السويس».

الملك المؤسس يحيط به عدد من الموظفين المقيمين في «أرامكو» بالظهران

النفط أولاً: الامتياز

على مدى أكثر من تسعين عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الأميركية على أساس المصالح الاقتصادية، ومعها تمّ بناء شراكة سياسية على الصعيد الدولي قائمة على الموثوقية. بدأت العلاقات في مرحلة تاريخية مهمّة بالنسبة للبلدين؛ فبعد عام واحد من توحيد السعودية، (23 سبتمبر «أيلول» 1932) أبرمت المملكة في 29 مايو (أيار) عام 1933 اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال).

فبتفويض من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وقّع عبد الله السليمان، وزير المالية، باسم السعودية، اتفاقية التنقيب عن النفط، مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال) (شيفرون حالياً)، التي مثّلها لويد هاملتون، وتم إنشاء شركة تابعة لها سميت «كاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل كومباني» (كاسوك) لإدارة هذه الاتفاقية.

كانت مدة اتفاقية الامتياز التي منحتها الحكومة السعودية لشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» 60 سنة. وفي عام 1973، اشترت الحكومة السعودية حصة قدرها 25 في المائة في شركة «أرامكو» وزادت هذه الحصة لتصل إلى 60 في المائة في العام التالي، وفي عام 1980، امتلكت الحكومة السعودية كامل حصة شركة «أرامكو»، وفي 1988 تأسست رسمياً «شركة الزيت العربية السعودية – أرامكو».

أميركيون في الظهران

اقتصر وجود الأميركيين في الخليج منذ نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، على نشاط «الإرسالية الأميركية» التي نظمّت رحلات في منطقة الخليج والعراق واليمن، وكانت الصبغة العامة لهذا النشاط إرسال المبشرين والوفود الطبّية. وفي حين عرفت البحرين المجاورة النشاط التبشيري الأميركي منذ عام 1890، حيث وصل مبشران أميركيان ومبشرة أسترالية، وقدموا خدمات طبية في مقرّ البعثة، استدعى ذلك وصول أطباء، ثمّ في عام 1903 افتتحت البعثة أول مستشفى للإرسالية في الخليج باسم مستشفى «ميسون» وكان يضم 24 سريراً. وفي الفترة نفسها تقريباً (1914)، افتتحت البعثة مستشفى الإرسالية الأميركية العربية في الكويت.

وصول أول عائلتين أميركيتين للالتحاق بأزواجهن العاملين في استكشاف النفط بالظهران 1937

لكنّ الأميركيين التبشيريين لم يكن لهم نشاط يُذكر في الأراضي السعودية، كان الاتصال الأول بين البلدين من بوابة النفط. فمن خلالها، أقيمت واحدة من أبرز الشراكات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

وبتوقيع اتفاقية الامتياز في 1933، توافد وصول الوفود الأميركيين إلى السعودية، وكانت الدفعة الأولى عبارة عن خبراء حطوا رحالهم في الظهران شرق السعودية، كما استدعى ذلك وصول طلائع المستكشفين الأميركيين في عام 1935، حيث باشروا عمليات المسح في الصحاري القاحلة، وأخفقت أعمال حفر الآبار في بدايتها، ولم تسجل نجاحاً يُذكر، إلى أن قررت شركة «سوكال» عام 1937 الاستعانة بمشورة كبير الجيولوجيين الأميركيين فيها ماكس ستاينكي، حيث أسفرت جهوده في عام 1938 في اكتشاف النفط بكميات تجارية.

كبير الجيولوجيين الأميركيين ماكس ستاينكي الذي أسفرت جهوده عام 1938 عن اكتشاف النفط بكميات تجارية في السعودية (أرشيفية)

ومثلّ الرابع من مارس (آذار) 1938 لحظة حاسمة في تاريخ السعودية، وتاريخ صناعة النفط على المستوى العالمي، ففي هذا اليوم تدفق النفط من أول بئر اختبارية في الظهران، أُطلق عليها «بئر الدمام رقم 7»، لينصّب السعودية كأكبر دولة في احتياطي النفط، وأهم مصادر الطاقة على مستوى العالم. هذه البئر، التي جرى حفرها إلى عمق 1441 متراً، تقع على التل المعروف باسم جبل الظهران، وعُرفت فيما بعد باسم «بئر الخير».

وتتويجاً لعصر جديد، اتجه الملك عبد العزيز في ربيع 1939، يصحبه وفدٌ كبير إلى الظهران مجتازاً صحراء الدهناء ذات الرمال الحمراء حتى وصل إلى شرق البلاد على الخليج العربي، وتزامن توقيت زيارة الملك عبد العزيز مع اكتمال خط الأنابيب الذي امتد من حقل الدمام إلى ميناء رأس تنورة، بطول 69 كيلومتراً، حيث رست ناقلة النفط التي أدار الملك عبد العزيز الصمام بيده لتعبئتها بأول شحنة من النفط السعودي. وهكذا، كانت هذه أول شحنة من الزيت الخام تصدرها المملكة على متن ناقلة في الأول من مايو 1939.

الملك عبد العزيز يستعد لفتح الصمام لتصدير النفط السعودي إلى العالم عبر الناقلة «د جي سكوفيلد» في 1 مايو 1939

الشراكة الاستراتيجية: «لقاء كوينسي»

صاحَب التدفق التدريجي للنفط اشتعال الحرب العالمية الثانية، التي فتحت أعين العالم على أهمية الطاقة والمكانة التي تحتلها السعودية كأهم مصادر الطاقة، ومثلت نهاية الحرب فرصة لمزيد من التنقيب في الأماكن البرية، ولأول أيضاً في المياه الإقليمية للمملكة.

بالإضافة للنفط، وجدت الولايات المتحدة في المملكة التي أرست دعائم وحدتها كأكبر دول الشرق الأوسط مساحة، تضم بين جنباتها الطاقة التي سيحتاج إليها العالم للنهوض بعد الحرب، كما تضم أهم المقدسات الإسلامية التي تثبت مكانتها بوصفها قبلة للمسلمين في العالم.

استبق الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت قبل نحو 82 يوماً من توقّف الحرب العالمية الثانية (أعلن عن توقفها يوم 8 مايو 1945، بتوقيع الألمان في برلين على اتفاقية الاستسلام للحلفاء)، بعقد أول لقاء مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في (البحيرات المرّة) بقناة السويس، في 14 فبراير (شباط) 1945، وعُرف ذلك اللقاء التاريخي بـ«لقاء كوينسي» نسبةً إلى البارجة «يو إس إس كوينسي» التي عُقد على متنها، ومنذ ذلك اللقاء ترسخّت العلاقات السعودية - الأميركية.

عشية اللقاء التاريخي بين الزعيمين، الذي شهد عقد مشاورات مطولة تناولت أحداث العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان الخبراء الأميركيون، ومعهم عدد متزايد من العائلات، قد حطوا رحالهم بالفعل في شرق السعودية، وشكلّت الظهران في المنطقة الشرقية بالقرب من الخليج العربي، المحطة الأولى التي استقرت فيها أولى الجاليات الأميركية من المهندسين، والجيولوجيين، والفنيين الذين أرسلتهم شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال) بعد توقيع اتفاقية الامتياز النفطي عام 1933.

مهندس أميركي وفريق عمل سعودي في طريقهم إلى معسكر الاستكشاف في الربع الخالي في سبتمبر 1952

سكنت هذه الجالية في مجمعات سكنية مغلقة، عُرفت لاحقاً باسم «كمباوند الظهران»، حيث وُفرت لهم مدارس، ونوادٍ، ومتاجر، وحتى كنائس صغيرة داخل المجمعات، منعزلة عن المجتمع المحلي آنذاك. وعاشوا حياة غربية إلى حد كبير داخل هذه المجمعات، وكان التفاعل بينهم وبين السعوديين في بداياته محدوداً، يقتصر غالباً على بيئة العمل، ورغم هذا التواصل المحدود، ورغم العزلة النسبية، فقد كان لهم دور في إدخال أنماط جديدة في الإدارة، والتعليم الفني، وأساليب الحياة الحديثة، خاصة في المدن التي نشأت حول النفط، وبمرور الوقت، بدأت العلاقات تتعمق بين الأميركيين والسعوديين، خاصة مع توسع «أرامكو»، وتطورت الجالية الأميركية لتشمل عائلات، ومعلمين، وأطباء، وإداريين.

ولإسكان عائلات موظفي الشركة الأجانب، تم شحن أول بيوت صغيرة متنقلة ومكيفة إلى المملكة العربية السعودية في يونيو (حزيران) 1936، وكانت تلك البيوت تحتوي على غرفتي نوم فقط. وتبع ذلك وصول أول زوجتين أميركيتين، هما: «أنيت هنري» و«نيلي كاربنتر»، إلى المنطقة الشرقية في أبريل (نيسان) 1937. وبنهاية عام 1938، بلغ عدد العاملين في الشركة 2745 شخصاً، بينهم 236 أميركياً و104 من جنسيات أخرى.

فرقة كشافة من أبناء الموظفين الأجانب في الظهران يلتقون بدوياً يروي لهم تقاليد الصحراء في مايو 1949 (أرشيف أرامكو)

ويؤرخ كتاب «الطاقة من خلال التاريخ المصور لمجتمع أرامكو السعودية» (The Energy Within A Photo History of the People of Saudi Aramco) (من إصدارات أرامكو) لوصول الدفعة الثانية من الزوجات الأميركيات، حاملات معهن أول الأطفال الأميركيين إلى المنطقة الشرقية، حيث وصلوا إلى ميناء الخبر في سبتمبر 1937، على متن قارب بريطاني - هندي من بومباي، من هؤلاء عائلة «ماكس ستاينكي»، لتلتحق النساء بأزواجهن في الظهران للإقامة معهم في اثنين من الأكواخ الستة التي تم تسليمها قبل ذلك التاريخ بعام كامل مع التكييف.

أتاح الحيّ السكني في الظهران «معسكر أرامكو» (كامب الظهران) للجاليات الأميركية التمتع ببيئة تشبه إلى حدٍّ كبير البيئات التي خلّفوها وراءهم في بلادهم في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وتضاعف أعداد الأميركيين ضمن بيئات عمل «أرامكو» في الظهران ورأس تنورة وبقيق والجبيل، وغيرها. وحتى عام 1980، تاريخ امتلاك الحكومة السعودية كامل حصة «أرامكو»، وبدء الرحيل التدريجي للموظفين الأميركان وعائلاتهم، كانت العائلات الأميركية تتنقل داخل الأحياء السكنية في حواضر المنطقة الشرقية، وتنشأ بينهم وبين المجتمعات المحلية أواصر التعارف والصداقة والتبادل الثقافي، في أجواء من التسامح.

وإذا كانت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، أحدثت في العالم، وفي الولايات المتحدة خصوصاً، ما عُرف بـ«صدمة النفط» عندما قررت الدول العربية المصدرة للنفط إعلان «حظر نفطي» على الدول الغربية على خلفية الحرب مع إسرائيل، مما تسبب في ارتفاع أسعار المحروقات في الغرب، فإن هذه الحادثة أكدت للولايات المتحدة الأهمية الاستراتيجية للسعودية في خريطة الشرق الأوسط، والعالم، بوصفها ركيزة مهمة للسياسة، والمصدر الأكثر موثوقية لإمداد العالم بالطاقة.

ومن بوابة النفط مجدداً، توّثقت العلاقات السعودية - الأميركية، وشكلت سياسة الاعتدال السعودي شريكاً يُعتد به خلال الحرب الباردة، وتوثقت أواصر التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والاستراتيجية، خاصة في المنعطفات السياسية المهمة التي مرّت بها منطقة الخليج منذ قيام الثورة الإيرانية (1979) والحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988)، وغزو الكويت (1990 - 1991)، والتطورات السياسية التي عصفت بالمنطقة، وخاصة فترة الحرب على الإرهاب التي أضرت بمصالح البلدين، وأثبتت السعودية أنها أهم ركائز الاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.


مقالات ذات صلة

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

شؤون إقليمية عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انخفض سعر بيع النفط الخام لشركة «أويل إنديا» إلى 62.84 دولار للبرميل من 73.82 دولار للبرميل في العام السابق (إكس)

تراجع أرباح «أويل إنديا» الفصلية بسبب انخفاض أسعار النفط

أعلنت شركة «أويل إنديا» الهندية للتنقيب عن النفط، الثلاثاء، عن انخفاض أرباحها في الربع الثالث من العام المالي؛ نتيجة تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في ردود مكتوبة لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد، بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح «شركة الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية) بنسبة 1.34 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 604 ملايين ريال (161 مليون دولار)، مقارنة مع 596 مليون ريال (158.9 مليون دولار) في عام 2024.

وحسب بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، تضمن صافي الربح لعام 2024 منافع غير متكررة بقيمة إجمالية بلغت 233 مليون ريال، تتكون من 76 مليون ريال مرتبطة بتطبيق لائحة الزكاة الجديدة، و157 مليون ريال ناتجة لمرة واحدة عن ضريبة الاستقطاع على الحركة الدولية. وباستبعاد هذه البنود، ارتفع صافي الربح التشغيلي بمقدار 241 مليون ريال على أساس سنوي.

وسجل إجمالي الربح ارتفاعاً بمقدار 102 مليون ريال على أساس سنوي، بينما بلغ النمو التشغيلي لإجمالي الربح (باستبعاد مخصص ضريبة الاستقطاع لمرة واحدة) نحو 259 مليون ريال. ويعود هذا التحسن إلى نمو قوي في إيرادات الشركة عبر أنشطتها الأساسية.

وسجلت «زين السعودية» في 2025 أعلى إيرادات في تاريخها عند 10.98 مليار ريال، مقابل 10.36 مليار ريال في العام السابق، بنمو نسبته 6 في المائة. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد عبر خدمات الجيل الخامس، وإيرادات البيع بالجملة، إضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل»، ما أسهم في تحسن إجمالي الربح.

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بمقدار 151 مليون ريال، في حين بلغ النمو التشغيلي لهذه الأرباح 308 ملايين ريال. وشملت العوامل الرئيسية تحسن إجمالي الربح، ومبادرات ترشيد التكاليف، إضافة إلى انخفاض الخسائر الائتمانية المتوقعة بمقدار 51 مليون ريال.

وضمن البنود المدرجة تحت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، سجلت مصاريف الإهلاك والإطفاء ارتفاعاً بمقدار 37 مليون ريال نتيجة رسملة الطيف الترددي الجديد، في مقابل انخفاض تكاليف التمويل بمقدار 55 مليون ريال، نتيجة تراجع أسعار الفائدة وتنفيذ مبادرات تمويلية عدة خلال 2025.

كما انخفضت الإيرادات التمويلية بمقدار 18 مليون ريال، بسبب انخفاض الرصيد النقدي خلال العام وتراجع أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض الإيرادات الأخرى ومصاريف الزكاة بمقدار 68 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مكاسب بيع وإعادة تأجير الأبراج وإغلاق أحد المشاريع المسجلة في 2024.


أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الأربعاء، مدفوعةً بأسهم قطاع التكنولوجيا، بعد أن خيبت نتائج شركة «داسو سيستمز» الفرنسية المتخصصة في صناعة البرمجيات آمال المستثمرين، وسط مخاوف مستمرة بشأن تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة على الشركات التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 619.66 نقطة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، فيما كان مؤشر «كاك 40» الفرنسي الأكثر انخفاضاً بين المؤشرات الإقليمية، متراجعاً بنسبة 0.3 في المائة، وفق «رويترز».

وبعد توقف التداول مؤقتاً، هبط سهم شركة «داسو» بنحو 20 في المائة عقب إعلان نتائجها الفصلية؛ حيث ارتفعت إيرادات الربع الأخير بنسبة 1 في المائة فقط بالعملة الثابتة لتصل إلى 1.68 مليار يورو (2.00 مليار دولار)، وهو الحد الأدنى للتوقعات.

وكانت «داسو» قد تعرضت بالفعل لضغوط الأسبوع الماضي، مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق العالمية. وسجل قطاع التكنولوجيا بشكل عام انخفاضاً بنسبة 2 في المائة، متصدراً بذلك الانخفاضات القطاعية.

وبالمثل، تكبدت أسهم شركات التأمين أكبر الخسائر هذا الأسبوع بعد إطلاق أداة «إنشوري فاي شات جي بي تي»، ما دفع شركة الوساطة «باركليز» إلى خفض تصنيف القطاع الأوروبي إلى «أقل من الوزن السوقي»، وخسر القطاع نحو 2 في المائة هذا الأسبوع.

في المقابل، حقق المستثمرون مكاسب ملحوظة بنسبة 5.2 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي عن تضاعف صافي أرباحها تقريباً 3 مرات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنتها المالية. ومن بين الشركات الأخرى، ارتفعت أسهم مجموعة «بورصة لندن» بنسبة 2.7 في المائة، بعد تقرير أفاد بأن صندوق التحوط الناشط «إليوت مانجمنت» قد استحوذ على حصة كبيرة في مزود البيانات، كما صعدت أسهم «هاينكن» بنسبة 4.4 في المائة بعد إعلان الشركة عن نيتها تقليص ما يصل إلى 6000 وظيفة من قوتها العاملة عالمياً.