حسام زكي: جهود لرأب الصدع بين السودان والإمارات لم تصادف النجاح

الأمين العام المساعد لـ«الجامعة العربية» تحدث عن جدل حضور الشرع «قمة بغداد»

السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)
السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)
TT

حسام زكي: جهود لرأب الصدع بين السودان والإمارات لم تصادف النجاح

السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)
السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)

في ظرف يوصف بأنه «معقد»، وفي ظل تحديات وأزمات إقليمية مستمرة تعصف بالمنطقة، يستضيف العراق في 17 مايو (أيار) الجاري، فعاليات الدورة العادية الـ34 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.

وعلى الرغم من أن طبيعة الدورة العادية تفرض على القادة مناقشة جميع ملفات العمل العربي المشترك، فإن أزمات وتحديات رئيسية تفرض نفسها على أجندة المباحثات، تطرّق إليها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، متحدثاً عن جهود عربية لرأب الصدع بين الإمارات والسودان، ومشيداً بتعامل حكومة العراق مع الجدل المثار بشأن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع لـ«قمة بغداد».

وأوضح زكي أن «جدول أعمال (قمة بغداد) حافل بالقضايا السياسية الرئيسية التي عادة ما يناقشها القادة العرب في اجتماعاتهم الدورية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إضافة إلى الأزمات الأخرى في المنطقة، وموضوعات التعاون مع الدول والكيانات والمنظمات الخارجية»، مشيراً إلى أن العاصمة العراقية سوف تستضيف أيضاً الدورة الخامسة من «القمة التنموية»، ما يعني عقد «قمتين في قمة واحدة، سياسية والثانية تنموية».

وتعد «قمة بغداد» هي الثانية العادية التي تعقد في ظل استمرار الحرب بغزة، ما يفرض عليها أعباء إضافية في محاولة بناء موقف عربي تجاه الأزمة، وصفه الأمين العام المساعد بأنه «موقف متماسك تمت صياغته بتدرج على مدار الأشهر الماضية، اعتماداً على الثوابت العربية بشأن القضية الفلسطينية وتفاعلاً مع المستجدات».

ومن بين هذه المستجدات كان حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مقترح لتهجير سكان قطاع غزة، وتحويل القطاع إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وهو المقترح الذي واجهته الدول العربية بخطة لإعمار القطاع دون تهجير اعتمدت أخيراً في قمة طارئة بالقاهرة، حسب زكي الذي أشار إلى «استمرار التدرج في التعامل طبقاً لمستجدات الأزمة».

الأمين العام المساعد خلال زيارته إلى بغداد في وقت سابق لمتابعة التحضير للقمة (وزارة الخارجية العراقية)

ورغم اعتماد خطة لإعادة الإعمار دون تهجير، فإن جهود التسويق لها تعطلت إثر استمرار الحرب، في وقت تستمر فيه إسرائيل في فرض أمر واقع على الأرض، ما عده زكي «معضلة تواجهها الدول العربية»، موضحاً أن «إسرائيل هي من تمتلك التحكم في الوضع الميداني، ما يجعل من الصعب موازنتها بأي قوى أو قرارات أخرى». وقال: «لا نملك في هذه المسألة إلا العمل السياسي والدبلوماسي».

وبينما اعترف الأمين العام المساعد بوجود «تشكيك في جدوى العمل السياسي وتقليل من تأثيره»، أكد أنه «مهم جداً، وهو ما يسمح ببقاء (القضية) على قيد الحياة، في وقت يحاول الطرف الآخر وأدها». وقال: «محاولات إسرائيل التضليل وليّ الحقائق لا يمكن مواجهتها إلا بعمل سياسي ودبلوماسي»، مستطرداً: «لا بد أن نستمر في المراهنة، آملين أن يكون الزمن كريماً معنا».

وفي حين يعوّل كثيرون على واشنطن باعتبارها الدولة القادرة على الضغط على إسرائيل، كشف زكي عن «اتصالات على المستوى الثنائي بين دول عربية والإدارة الأميركية أملاً في إحداث تطوُّر في موقفها تجاه القضية»، مشيراً إلى أنه «ليس واضحاً إلى أي مدى حققت هذه الاتصالات النجاح».

أزمة أخرى تفاعلت أخيراً قبيل «قمة بغداد»، تتعلق بـ«توتر في العلاقات بين الإمارات والسودان» وإعلان السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات. وهو ما وصفه زكي بأنه «موضوع صعب وشائك»، قد «لا يؤثر على جوانب العمل في نطاق الجامعة العربية بشكل عام»، لكنه «بالتأكيد سيؤثر على سلاسة العمل عند بحث الأزمة بالسودان في ظل اختلاف المواقف».

وقال زكي إن «هناك جهوداً عربية، على مستوى (الجامعة)، وعلى المستوى الثنائي، تُبذَل لرأب الصدع بين السودان والإمارات دون افتئات على مصلحة أي من الطرفين»، وهي جهود «لم تصادف النجاح المطلوب حتى الآن».

وكون «قمة بغداد» هي القمة العادية الأولى التي تُعقَد بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتولي إدارة جديدة مهام الحكم في سوريا، فإن هذا الملف يفرض نفسه على جدول القادة العرب، وفي هذا السياق أشار زكي إلى «قرار مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، الشهر الماضي، بشأن دعم سوريا»، لافتاً إلى أنه «القرار الأول من نوعه منذ سقوط نظام الأسد، وجاء مبنياً على التقرير الذي قدمته الأمانة العامة للجامعة للدول الأعضاء بناءً على زيارة وفد الأمانة العامة لدمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي».

وأكد زكي أن «سوريا دولة مهمة، وكان لها دور تقليدي في الشأن العربي، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات كثيرة تشكّل عبئاً على وحدتها»، آملاً أن يستطيع السوريون كتابة تاريخ مختلف وجديد لبلادهم.

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد أقرَّ في اجتماع طارئ عُقد بالقاهرة، مايو 2023، عودة سوريا لمقعدها بـ«الجامعة العربية»، منهياً قراراً سابقاً، بتعليق عضويتها، صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وشارك الشرع في «القمة العربية الطارئة» بشأن فلسطين التي عُقدت بالقاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي.

لكن حضور الرئيس السوري لـ«قمة بغداد» أثار جدلاً في الأوساط العراقية أخيراً، وسط رفض البعض لحضوره، وأوضح زكي أن «العراق كدولة مضيفة للقمة، قامت بواجباتها بالكامل وتعاملت بحكمة ومسؤولية وبُعد نظر مع الجدل الدائر بشأن حضور الشرع، ووجهت دعوة لسوريا لحضور القمة». وقال: «الدعوات سلمت للجميع، وكل دولة بما فيها سوريا مسؤولة عن تحديد مستوى تمثيلها في القمة».

ولم يُدلِ الأمين العام المساعد بتفاصيل عن عدد الزعماء الذين أكدوا الحضور، مكتفياً بالقول: «التأكيدات تتوالى، وعادة ما تكون في الأسبوع الأخير قبل القمة»، موضحاً: «القمة بمخرجاتها وليس مستوى الحضور، والمهم هو تمثيل جميع الدول الأعضاء».

حسام زكي خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير الماضي (سانا)

وبشأن الانتقادات الموجهة لقوة وتأثير قرارات «الجامعة العربية»، قال زكي: «هناك عدم معرفة بأدوار كثيرة تلعبها الجامعة العربية، خارج نطاق السياسة»، موضحاً: «لا يمكن اختزال هذا القدر من الجهد العربي العميق في الشأن السياسي فقط وتحديداً القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «الجميع يربطون دور الجامعة بنجاحها في حل القضية الفلسطينية».

وأضاف: «إذا كان مجلس الأمن غير قادر على اتخاذ قرار، والأمم المتحدة غير قادرة على تحريك الأمور، ودول كثيرة كبيرة تتابع وتشاهد ولا تحرك ساكناً، فـ(الجامعة العربية) وهي تدافع عن طرف واحد ولا تربطها صلة بالطرف الآخر، القوة القائمة بالاحتلال، ليس وارداً أنها تحقق نجاحاً في هذا الملف»، مشيراً إلى أن «الجامعة تسعى للنجاح من خلال التواصل مع أطراف لها علاقة بالطرف الآخر»، معترفاً بأن «الطريق طويل، وشاق جداً ويحتاج إلى صبر واستمرارية».

وأوضح زكي: «أنا ضد أسلوب جلد الذات... من السهل أن نحمّل أنفسنا كل خطايا العالم، لكن هذا أمر غير مطلوب ولا يساعدنا على التقدم إلى الأمام»، مشيراً إلى أن «مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي لخدمة القضية الفلسطينية أمر لا غنى عنه، ودونه ستتعرض القضية لأذى كبير».

وحول تأثير الخلافات العربية - العربية على قوة قرارات «الجامعة»، أكد السفير حسام زكي أن «أي منظمة دولية يمكن أن يكون بين أعضائها اختلاف في الرؤى في بعض الأحيان»، لافتاً إلى أن «المهم هنا هو تحييد هذا الخلاف بعيداً عن الجامعة العربية وأجندتها العامة حتى لا تتأثر سلباً، وهو ما تحاول الجامعة فعله».

وبينما سبق ووصف الأمين العام المساعد لـ«الجامعة العربية» الجلسات التحضيرية للقمة العربية في جدة 2023 بأنها «توافقية»، آثر عدم إطلاق وصف على «قمة بغداد»، منتظراً ما ستسفر عنه جلساتها التحضيرية، الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) play-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب)
TT

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب)

أطلق إعلان أميركي المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في حين تدور التساؤلات حول مصير «حماس» بعد عامين تقريباً من حرب غير مسبوقة مع إسرائيل أوقفت نارها نسبياً خطة سلام طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودخلت حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتشترط إنهاء حكم الحركة للقطاع، ونزع سلاحها.

وتعتقد «حماس»، وفق ما قال عضو مكتبها السياسي محمد نزال، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «هناك فرقاً بين عدم حكم الحركة للقطاع -وهي تقبل بذلك- وتغييبها عن المشهد»، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة إفشال اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال نزال إن «هناك فرقاً بين ألا تكون (حماس) في مشهد الحكم والإدارة لقطاع غزة، وهو ما تقبل به، ولكن لا يعني ذلك أن تغيب أو تُغيّب عن المشهد السياسي، فـ(حماس) متجذّرة في المجتمع الفلسطيني عموماً، والمجتمع الغزّي خصوصاً، ومن يعتقد أن غياب (حماس) عن المشهد السياسي ممكن فهو واهم، وهي أضغاث أحلام».

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أثناء بحثهم عن جثث رهائن إسرائيليين في مخيم جباليا شمال غزة أمس (إ.ب.أ)

وقال نزال: «منذ انخراط حركة (حماس) في العملية التفاوضية لإنهاء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ممثّلة لقوى المقاومة الفلسطينية، أبدت إيجابية عالية، وعملت على تسهيل مهمة الوسطاء، ولكن نتنياهو وتحالفه الحاكم كانوا يُفشلون المفاوضات؛ حيث مارسوا المراوغة والمماطلة».

وعندما جرى إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار في المرة الأولى خلال يناير (كانون الثاني) 2025، بضغط مباشر من إدارة ترمب الجديدة، «اضطر نتنياهو للقبول بالاتفاق، لكن بنيّة إفشاله، وهو ما حدث في مارس (آذار) 2025»، وفق نزال.

وعادت الأمور، حسب عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، إلى «نقطة الصفر، واستمرت المحاولات لإنجاز اتفاق جديد، لكن بقيت تراوح مكانها حتى وقعت محاولة الاغتيال لقيادات (حماس) في الدوحة خلال سبتمبر (أيلول) 2025، وهو ما أحرج الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد فشل عملية الاغتيال، والتداعيات الإقليمية والدولية التي ترتّبت عليها».

محمد نزال (صوت الأقصى)

ووفق تقديرات نزال، «عمل ترمب مرة أخرى على الضغط على نتنياهو للوصول إلى اتفاق جديد، وكان نتنياهو يراهن على رفض (حماس) لخطة ترمب، ولكن المفاجأة أن الحركة قبلت بالخطة، بوصفها إطاراً تفاوضياً، فأسقط بيد نتنياهو، واضطر للموافقة على الخطة مُكرهاً».

محاولات للتنصل

ونبّه نزال إلى أنه «منذ التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي ونتنياهو يحاول التنصّل والهروب من الاتفاق عبر ذرائع مختلفة، لكن (حماس) وقوى المقاومة فوّتت عليه الفرصة، وبقيت على تواصل مستمر مع الوسطاء الثلاثة، وأطلعتهم على التجاوزات والخروقات التي قام بها الاحتلال أولاً بأول، والأمر كذلك بالنسبة للإدارة الأميركية، واستمرت (حماس) في المسار السياسي التفاوضي».

ويتهم نزال، نتنياهو بمحاولة إفشال الاتفاق، قائلاً: «نحن ندرك أن نتنياهو لا يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما زال يعطّل تنفيذ المرحلة الأولى، ويعمل على إفشالها».

حرب مستمرة بوتيرة منخفضة

ويرى محمد نزال أن «نتنياهو معني باستمرار الحرب، وإن بوتيرة منخفضة عن السابق، لاعتبارات شخصية وذاتية، تتعلّق بحرصه على استمرار أجواء الحرب، حتى انتخابات الكنيست في نهاية العام الحالي 2026، إذ إن استمرارها يبعد عنه شبح المحاكمات القضائية من الناحية العملية، سواء المتعلّقة بالفساد المالي والإداري المتهم به قبل 7 أكتوبر، أو المتعلّقة بالفشل العسكري والأمني في معركة 7 أكتوبر، التي تحمّله المعارضة وخصومه مسؤوليتها».

وعن تنفيذ بنود اتفاق غزة من المرحلة الأولى، خصوصاً المتعلقة بمعبر رفح، قال نزال: «الجهود لفتح معبر رفح من الوسطاء الثلاثة، وفي مقدّمتهم مصر، مستمرة ولم تتوقّف، وهناك إصرار على فتحه في كلا الاتجاهين، لأن نتنياهو يريد فتحه في اتجاه واحد، حتى يقوم بعملية تهجير ممنهجة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إذ إن خروج الفلسطينيين من غزة، وعدم السماح بدخول أحد إليها، يعني عملياً تنفيذ مشروع التهجير الذي يتبنّاه نتنياهو وحلفاؤه».

أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

لجنة القطاع

وبشأن الموقف من مشاورات تستضيفها القاهرة حالياً بشأن تشكيل لجنة إدارة غزة، أضاف نزال: «حركة (حماس) أعلنت بوضوح أنها مستعدة لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط من الكفاءات الفلسطينية، وقدّمت بالتنسيق والتعاون مع القوى الفلسطينية 40 اسماً إلى السلطات المصرية، لاختيار العدد الذي تراه مناسباً، ولا يوجد لأي شخصية من الذين تم اقتراحهم أي علاقة تنظيمية بحركة (حماس)».

وأوضح أن «ملفّيْ سلاح المقاومة، وقوة الاستقرار الدولية في غزة، لا يزالان قيد البحث، وحتى الآن هناك غموض في الملفين من قبل الإدارة الأميركية، وهناك أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة ودقيقة».

وتابع: «أبلغنا الجميع بأن القرار النهائي في هذين الملفين ينبغي أن يصدر عن إطار وطني فلسطيني جامع لا يستثني أحداً من القوى الفلسطينية المعنية، وبعد وضوح التصوّر في الملفّين».

وعن ذرائع إسرائيل حول الرفات الأخيرة، أكد نزال أن «الجهود للوصول إلى جثة الأسير الأخير من الاحتلال لدى المقاومة لا تزال مستمرة، والراعي الأميركي والوسطاء يدركون أن (حماس) بذلت جهوداً مضنية، وأنه لا مصلحة لها في عدم تسليم الجثة كما يشيع الاحتلال، لأنها معنية بقطع الطريق على محاولاته لعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية».

ورحّبت دول الوساطة في غزة (قطر ومصر وتركيا)، الأربعاء، بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، وفق بيان مشترك نشرته «الخارجية القطرية».

وعَدّ البيان الخطوة تطوّراً مهماً من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وبالتزامن مع تشكيل اللجنة، أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عن «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)

حذَّر «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين؛ بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد البرنامج أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، مشيراً إلى أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة. وبحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».


وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».