البرلمان الأوكراني يصادق على اتفاقية المعادن مع أميركا

فانس يتهم موسكو بالمبالغة في طلباتها لإنهاء الحرب

نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
TT

البرلمان الأوكراني يصادق على اتفاقية المعادن مع أميركا

نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)

صادق البرلمان الأوكراني، الخميس، على اتفاقية المعادن مع الولايات المتحدة، وهي شراكة اقتصادية مثيرة للجدل تتيح لأميركا الاستفادة من الموارد المعدنية الهائلة لأوكرانيا. وبعد نقاش محتدم، شاركت فيه المعارضة، صوّت 338 من 400 نائب على إنشاء صندوق الاستثمار الأميركي الأوكراني لإعادة الإعمار، الذي سيُدار بالتساوي من قبل الجانبين، بما في ذلك أرباح التعدين والطاقة. وتنظم الاتفاقية قيام الولايات المتحدة بتطوير الثروة المعدنية لأوكرانيا والاستفادة منها، التي تشمل عناصر حيوية لتصنيع التقنيات الحديثة، مع المساهمة في صندوق إعادة الإعمار لمساعدة البلاد بعد 3 سنوات من الغزو الروسي للبلاد.

وتأمل أوكرانيا أن يؤدي توقيع الاتفاقية إلى عهد جديد من العلاقات الهادئة والمتناغمة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعدما شهدت العلاقات توتراً كبيراً منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وشهد المكتب البيضاوي، في مارس (آذار) الماضي، مشادّة علنية أمام شاشات التلفزة، بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته واشنطن، من أجل التوقيع على اتفاقية المعادن. وعلى الإثر، أوقف ترمب لفترة وجيزة المساعدات الأميركية والمعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا، وقام إلى جانب كبار مسؤولي إدارته بتبني الروايات الروسية عن الصراع. ومنذ ذلك الحين، خاض ممثلو البلدين مفاوضات شاقة، أفضت الأسبوع الماضي إلى توقيع الصفقة في واشنطن.

اتفاقيتان جانبيتان معلقتان

ومع ذلك، لا يزال يتعين على الجانبين توقيع اتفاقيتين فنيتين ملحقتين بالاتفاقية الرئيسية، بشأن شراكة محدودة، لتحديد المديرين العامين للصندوق، ومن سيقرر استخدام العائدات النقدية ومتى. واشتكى نواب البرلمان الأوكراني من رفض الحكومة الأوكرانية الكشف عن الاتفاقيتين الفنيتين، اللتين يتم ذكرهما بشكل متكرر في الاتفاق الرئيسي. وصرّح المتحدث باسم نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، يوليا سفيريدينكو، بأن السرية ترجع إلى أن «الصفقتين غير جاهزتين بعد». وفي إحاطة إعلامية عُقدت في كييف الخميس، أوضح أن هاتين الاتفاقيتين ستكونان تجاريتين بحتتين، وسيتعين توقيعهما من قِبل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، ووكالة الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأوكرانية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت ونائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو بعد التوقيع على اتفاق في واشنطن العاصمة يمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن الأوكرانية (رويترز)

وأصرّت المعارضة في البرلمان الأوكراني على إدخال تعديلات على الاتفاقية قبل التصديق عليها، حيث أضاف النواب فقرة توضح أن الاتفاقية ستغطي جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك الأجزاء التي تحتلها القوات الروسية. وأضافوا فقرة أخرى تشير إلى أن التصديق على الاتفاقية الاقتصادية الرئيسية لا يعني بالضرورة موافقة النواب تلقائياً على الاتفاقيتين الفنيتين، بسبب عدم اطلاعهم عليهما بعد.

وقبل يومين من المصادقة، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن قيام النواب الأوكرانيين بدرس الاتفاقية في لجان العلاقات الخارجية والتكامل الأوروبي والأمن الاقتصادي، بحضور القائمة بالأعمال الأميركية جولي ديفيس الاجتماعات لأول مرة. وأكّدت ديفيس أن الرئيس ترمب يتصور أن الشراكة تُظهر التزام الجانبين بالسلام الدائم والازدهار في أوكرانيا.

ويوم الاثنين، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، في المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن، إن الفكرة كانت هي البدء بأوكرانيا، وتوقيع الاتفاق في جوهره سيكون ضماناً أمنياً ضمنياً كشراكة اقتصادية. وأضاف أن ترمب يعتقد أن الاتفاق «سيعزز نفوذه لدى القيادة الروسية عندما يحين وقت مواجهتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (د.ب.أ)

روسيا تطلب الكثير

ويوم الأربعاء، وفي إشارة إلى الإحباطات الجديدة لإدارة ترمب من روسيا، قال نائبه جي دي فانس إن موسكو «تطلب الكثير» لإنهاء حربها مع أوكرانيا. جاء ذلك، خلال اجتماع قادة ميونيخ في واشنطن، حيث أكّد فانس أن روسيا «من المرجح أن تضطر إلى تقديم تنازلات». وهو ما عدّ أحدث إشارة عن استعداد إدارة ترمب لاتخاذ موقف أكثر حزماً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال فانس: «يطلب الروس مجموعة معينة من المتطلبات، ومجموعة معينة من التنازلات من أجل إنهاء الصراع. نعتقد أنهم يطلبون الكثير».

وبدا فانس يُعبّر عن نفاد صبر البيت الأبيض المتزايد تجاه بوتين، بعدما صرّح ترمب أواخر الشهر الماضي، بأن بوتين قد يكون «يُجرّني» فحسب، مُشيراً إلى أنه قد يستخدم العقوبات لتغيير الديناميكية. وكرّر فانس القول إن ترمب مُستعدٌّ للانسحاب من المحادثات، لكنه لم يُهدد بفرض عقوبات. وقال إن الخطوة التالية هي إقناع أوكرانيا وروسيا بالموافقة على التحدث معاً. وأكّد أنه «ليس متشائماً بعد» بشأن العملية، على الرغم من وجود «فجوة كبيرة» بين موقفي الروس والأوكرانيين. وأضاف أنه «من المستحيل على الأرجح» أن تتوسط الولايات المتحدة بين الطرفين دون أن يكون بينهما على الأقل اتصال مباشر.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (رويترز)

فانس أكثر تصالحاً مع أوروبا

وتحدث فانس أمام عدد من كبار القادة عبر الأطلسي، الذين زاروا واشنطن، بنبرة دبلوماسية هادئة أكثر من خطابه الناري أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير (شباط) الماضي، حيث أشاد بأهمية العلاقات الأميركية الأوروبية، قائلاً إنهم في «الفريق الحضاري نفسه». وكان فانس قد صدم الحضور في ذلك الوقت بهجومه اللاذع على الحكومات الأوروبية، منتقداً إياها «لتجاهلها إرادة شعوبها»، وإلغاء الانتخابات، وتجاهلها الحريات الدينية، وفشلها في وقف الهجرة غير الشرعية.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن فانس قوله إنه لم يكن متأكداً من أنه سيُدعى مرة أخرى لمخاطبة المجموعة بعد ذلك الاجتماع الناري. وبدا أنه أعاد النظر في بعض مواقفه، مقدماً نبرة أكثر تصالحية مع الأوروبيين، مع تكرار تحذيراته للقارة، التي قال إنها تنطبق أيضاً على الولايات المتحدة. وقال: «الأمر ليس أوروبا سيئة، وأميركا جيدة. أعتقد أننا، أوروبا والولايات المتحدة، قد انحرفنا قليلاً عن المسار الصحيح، وأشجعنا جميعاً على العودة إليه معاً».

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن أحد الحاضرين الغربيين قوله: «دخلت الخطاب متوتراً للغاية. لكنني غادرت وأنا أقل توتراً بعض الشيء». ومع ذلك، عبّر آخرون عن مخاوفهم من موقف إدارة ترمب تجاه روسيا، وخصوصاً الظهور بمظهر الحياد بين موسكو وكييف، قائلين إن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات. من بينها «ما هي التنازلات التي تستعد لتقديمها لروسيا؟ وما الذي يمكن تقديمه لأوكرانيا من ضمانات إذا لم تتمكن من الانضمام إلى حلف الناتو، في مواجهة أي غزو روسي مستقبلي؟ لأنه من دون التزامات دفاعية صارمة لأوكرانيا، نعلم جميعاً أن ذلك سيحدث مرة أخرى».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند (رويترز)

اجتماع أوكراني أميركي أوروبي

وقال أندريه يرماك، كبير مساعدي الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الخميس، إن أوكرانيا ناقشت سُبُل الضغط على روسيا للموافقة على وقف لإطلاق النار لمدة 30 يوماً مع كبار المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين والألمان، وذلك في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب. ولم يحدد يرماك موعد إجراء المحادثات عبر الإنترنت مع المبعوثين الأميركيين الخاصين، ستيف ويتكوف وكيث كيلوغ، وكبير المستشارين الدبلوماسيين الفرنسيين إيمانويل بون، ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، وجونتر سوتر كبير مستشاري الزعيم الألماني. لكنه قال إن جميع الأطراف «أكّدت أن وقف إطلاق النار الكامل وغير المشروط ينبغي أن يكون الخطوة الأولى نحو سلام عادل ومستدام».

وقال يرماك، عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا أيضاً أدوات الضغط في حال رفضت روسيا المبادرة أو انتهكت الاتفاقات». وعبّرت أوكرانيا عن استعدادها لقبول مقترح أميركي بفرض وقف إطلاق نار فوري ومؤقت لمدة 30 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين، واتهمت الكرملين بتجاهله، الذي ردّ باقتراح لوقف إطلاق نار لمدة 3 أيام فقط خلال إحياء روسيا ليوم النصر، الذي جرى انتهاكه من الطرفين اليوم. وقال يرماك إن «اقتراح الكرملين بهدنة لمدة 3 أيام لا يهدف إلى السلام، بل إلى إقامة العرض العسكري في موسكو بأمان. هذا تلاعب سياسي».


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.