الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

إسلام آباد تتحدث عن إسقاط «مقاتلاتها الصينية» لطائرات نيودلهي «الفرنسية»

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
TT

الهند وباكستان... تنوع مصادر التسليح لمن منح الأفضلية؟

تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في بلدة بونش بالشطر الهندي من كشمير (أ.ف.ب)

تتباين طبيعة التسليح بين الهند وباكستان بشكل يعكس خيارات استراتيجية وجيوسياسية. فالهند تميل بشكل متزايد نحو التكنولوجيا الغربية بعد عقود من الاعتماد على روسيا، مستفيدة من شراكات مع فرنسا والولايات المتحدة، بينما تعتمد جارتها باكستان على الصين مصدراً رئيسياً، مستفيدة من حلولها منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار، ما يعكس سباقاً تكنولوجياً لا يقل سخونة عن ساحات المعارك.

وتتزايد التوترات منذ أسبوعين بين نيودلهي وإسلام آباد، وسط اشتباكات عسكرية كشفت عن تأثيرات سباق التسليح الذي يخوضه البلدان النوويان منذ سنوات، وذلك عقب رواية باكستانية تتحدث عن إسقاط مقاتلاتها الصينية، طائرات هندية من طراز فرنسي، بخلاف تحييدها مسيرات أطلقتها الهند، إسرائيلية الصنع.

تنوع منظومة التسليح غرباً وشرقاً الذي كشف عن وجهه وسط توترات الهند وباكستان اللتين خاضتا 4 حروب سابقة، يراه خبراء عسكريون واستراتيجيون دوليون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، يفرض معادلات ردع جديدة وأفضلية جوية لإسلام آباد حال تأكد ذلك من مصادر محايدة، لافتين إلى أن الهند الأكبر عسكرياً لا سيما في التسليح، «ستعيد حساباتها وربما تتجه لصفقات أكبر لعلاج الخلل غير المسبوق».

حادث الإسقاط المحتمل يأتي في ظل سياق اشتباكات إثر توتر بين البلدين منذ 22 أبريل (نيسان)، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن هجوم استهدف سياحاً بمنطقة خاضعة لسيطرة الهند.

أفراد الشرطة الباكستانية يتفقدون الموقع الذي زُعم أن طائرة مسيرة أُسقطت فيه بمدينة كراتشي (أ.ف.ب)

وجاء الإعلان عنه على لسان الناطق باسم الجيش الباكستاني أحمد شودري، بالتأكيد على «إسقاط الجيش الباكستاني 5 طائرات (هندية) 3 منها من (طراز) رافال (الفرنسي)»، في أكبر خسارة محتملة للجيش الهندي منذ عقود.

وغداة الإعلان، أكد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، الخميس، الحدث قائلاً إن جيش بلاده «استخدم طائرات صينية الصنع لإسقاط الطائرات (الرافال) الهندية (الأربعاء)»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الخميس.

وعاد شودري في مؤتمر صحافي، الخميس، كاشفاً عن أن «قوات الأمن الباكستانية قامت حتى الآن بتحييد طائرات دون طيار من طراز هاروب (إسرائيلية الصنع) وأسقطتها في مواقع مختلفة»، فيما أفادت الهند التي تجمعها علاقات جيدة مع إسرائيل، في بيان لوزارة الدفاع، نقلته «رويترز»، بأنها استهدفت أنظمة دفاع جوي في عدة مواقع في باكستان، صباح الخميس، دون أن تنفي أو تؤكد نبأ سقوط الطائرات الفرنسية أو المسيرات الإسرائيلية.

وعند سؤال «الشرق الأوسط» نيراج سينج، مدير الأبحاث في مركز رايسينا بالهند، عن مدى حقيقة إسقاط مقاتلات عسكرية، اعتذر عن التعليق، مشيراً إلى أن باكستان تهاجم بلاده حالياً بالمسيرات، فيما أكد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن بلاده «في مرحلة دفاع، وتمكنت من إسقاط خمس طائرات هندية، بما في ذلك ثلاث طائرات رافال بخلاف إسقاط مسيرات إسرائيلية دون طيار».

ويناقش المحلل العسكري النمساوي، غوستاف سي غريسيل، الجدل المثار بشأن الاستهداف فنيا قائلاً: «الأمر يعتمد على التخطيط الدقيق وتنفيذ مهمة الضربة، بالإضافة إلى اشتباك الدفاع الجوي. وللأسف، ليس لديّ الكثير من التفاصيل حول ذلك»، مستدركا:«لكن عادةً، إذا كنتَ تواجه عدواً يتمتع بدفاعات جيدة، فأنت تُجري استطلاعاً إلكترونياً أولاً لاكتشاف مواقع صواريخ أرض-جو وتحديد موقعها، ثم تُرسل حزمة هجومية أولى من طائرات الدفاع الجوي الصاروخي لمهاجمة أو تدمير أو قمع مواقع صواريخ أرض-جو تلك، ثم تُرسل حزمة الهجوم الرئيسية مصحوبة بطائرات تشويش لإرباك وتعمية مواقع صواريخ أرض-جو المتبقية».

ويطرح غوستاف سي غريسيل أسئلة في هذا الصدد قائلا: «هل فعلت الهند ذلك؟ إلى أي مدى؟ بالنظر إلى أنها ضربت بعد وقت قصير من القصف الذي أرادت الرد عليه، كيف نسقوا؟ كيف تغلبوا على العقبات التقنية باستخدام طائرات غربية وسوفيتية عند التنسيق المباشر لمثل هذا الهجوم؟ وعلى الجانب الباكستاني، كم استغرقت مدة استعدادهم؟ هل توقعوا الضربة ونصبوا كمينًا مناسبًا، أم حدث ذلك عفويًا؟». قبل أن يجيب قائلا «أعتقد أنه لم يكن هناك وقت كافٍ للتحضير».

ويذهب إلى أبعد من سباق باكستان والهند في تنويع منظمة التسليح، مؤكدا «ضرورة وجود طواقم مدربة جيدا حتى لا تحدث الأخطاء»، في إشارة أن الخطأ قد يكون بشريا وليس من قدرات المقاتلة الهندية ذات الطراز الفرنسي.

بدوره، قال كبير الباحثين في معهد تايهي الصيني، الدكتور إينار تانغين إن «الادعاءات الأخيرة بتفوق باكستان بإسقاطها طائرات هندية بأسلحة صينية هي مسألة تحقيق مستمر، وستتطلب الحقيقة تحقّقاً محايداً»، لافتاً إلى أن «أسباب أي تفوق مُتصوّر معقدة، ومن المُرجّح أن تنطوي على مجموعة من العوامل، بما في ذلك قدرات المعدات والتدريب والمبادئ العملياتية والظروف الخاصة لأيّ اشتباك»، مؤكداً في الوقت ذاته القدرات الكبيرة للصناعة العسكرية الصينية.

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي نائب رئيس أركان الجيش الأردني السابق، الفريق قاصد محمود، أن باكستان منذ بداية التوترات الأخيرة يبدو لديها أفضيلة بسلاح الجو عن نظيرتها الهندية، مع إعلانها تحقيق نتائج إيجابية تتفوق على ما تملكه الهند، خاصة وهي لم تنف بعد إسقاط مقاتلاتها، لافتاً إلى أن «المقاتلات الصينية تحمل مفاجآت لنظيرتها الفرنسية، وحال تأكد ذلك فنحن ننتظر مزايا أخرى لها خاصة، وقد يكون ما استخدمته إسلام آباد جزءاً فقط منها».

وعلى الرغم من الإشادات (الباكستانية) الأخيرة بميدان المعركة، «فلا تزال فاعلية هذه الطائرات الصينية، موضع تدقيق هادئ، وقد تدفع الهند لتكثيف تنوع منظومة تسليحها، وفق ما يرى الخبير العسكري الروسي، ألكسندر هوفمان.

تسليح متنوع

هذا التطور غير المسبوق حال تأكد، فإنه يفتح تساؤلات بشأن طبيعة منظومة تسليح البلدين، وتشير المعلومات العسكرية إلى أن الهند تمتلك 513 مقاتلة بينها «36 طائرة رافال اشترتها في 2016، ووقعت عقداً لشراء 26 أخرى أواخر أبريل (نيسان) الماضي»، بحسب «رويترز»، بينما تملك باكستان 328 مقاتلة.

وأظهر تقرير حديث صادر عن «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI) في مارس (آذار) الماضي، أن الصين أصبحت المورّد الرئيسي للأسلحة إلى باكستان، حيث زوّدتها بما يقارب 80 في المائة من احتياجاتها العسكرية خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

في المقابل، تراجعت الهند بشكل كبير عن اعتمادها التاريخي على الأسلحة الروسية. فبين عامي 2006 و2010، كانت روسيا تُشكّل مصدراً لنحو 80 في المائة من واردات الأسلحة الهندية، لكن هذه النسبة انخفضت إلى نحو 38 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية. وخلال نفس الفترة، جاء أكثر من نصف واردات الأسلحة الهندية من دول غربية، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، وأصبحت باريس وواشنطن من أبرز مورّدي الأسلحة إليها؛ إذ تشكلان معاً نحو 46 في المائة من واردات الهند الدفاعية.

وبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، فإن هناك تحولات في تدفق السلاح وتحالفات القوى الكبرى تعكس تغييرات جذرية في المشهد الجيوسياسي في جنوب آسيا، وأصبحت معه الولايات المتحدة شريكاً أمنياً رئيسياً للهند في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد بباكستان، مما يعقد الصراع الإقليمي ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

قرويون يمرون أمام حطام صاروخ في حقل على مشارف أمريتسار الهندية (أ.ف.ب)

وبرأي إينار تانغين، فإن «باكستان تعتمد تاريخياً بشكل أكبر على المكونات الشرقية، وخاصةً الصينية، في عتادها العسكري. أما الهند، فرغم استخدامها أيضاً معدات شرقية وآسيوية، فإن لديها محفظة مشتريات أكثر تنوعاً تشمل مصادر غربية ومحلية، وآثار مكونات التسلح تحمل أبعاد تفوّق قد تؤثر على التوازن الاستراتيجي، غير أن نجاح الدعوات الدولية للتهدئة قد تجعل التصعيد غير مؤكد».

وبتقديرات الفريق قاصد محمود، فإن تنوع منظومة التسليح لافت للغاية بالمعركة، خاصة والهند تقوم على تنوع من الشرق وروسيا وحالياً من الغرب، وكذلك باكستان لا تقل عن نيودلهي في هذا الصدد، وكانت تتسلح من الغرب ولديها الـ«إف 16»، لكن السلاح الصيني يبدو مفاجأة وسيعيد الحسابات الهندية، مؤكداً أن هذا التنوع بمنظومة التسليح الباكستاني يحقق نوعاً من معادلات التوازن في الردع، خاصة أن الصراع الهندي - الباكستاني تاريخي وممتد.

ويرى هوفمان أن «مشتريات الهند تُعزز ظاهرياً قوتها القتالية بهياكل طائرات متطورة وأصول تحت سطح الأرض، وتطرح في الوقت نفسه تحديات حادة في تكامل الأنظمة والثغرات التكنولوجية المعقدة التي يمكن استغلالها لا سيما من جانب باكستان للتوصل لأنظمة أكثر ردعاً بمسرح العمليات»، معتقداً أن هذا سيسرع من جهود تطوير قدرات الردع للتغلب على أي ثغرات أو عقبات تكنولوجية رئيسية، خاصة أن «ديناميكية تزويد نيودلهي وإسلام آباد بالذخائر تشهد تحولاً دقيقاً في استعراض القوة الإقليمية، يتجاوز مجرد تعزيز المخزون».

ويتوقع خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، أن «تعتمد باكستان بشكل أكبر على التكنولوجيا الصينية، خاصة وهي تثبت أنها تؤدي بشكل جيد للغاية في مواجهة الهند التي - بحسب الحجم - تعد أكثر تفوقاً من إسلام آباد على مستوى الأسلحة والأفراد، لكن بحسب الجودة القتالية فالقوات الباكستانية أكثر احترافية، وهذا ما اتضح في تكبيد الهند خسائر أكبر».


مقالات ذات صلة

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

آسيا رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من حطام مروحية بالقرب من بلدة كونور في ولاية تاميل نادو الجنوبية بالهند (أرشيفية- رويترز)

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

تحطمت طائرة نقل عسكرية من طراز «أنتونوف- إي إن 32» تابعة لسلاح الجو الهندي اليوم (السبت) أثناء هبوطها في قاعدة جورهات الجوية (شمال شرقي الهند).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا أحد السكان العاطلين عن العمل يسكب الماء في أوانٍ فخارية خلال يوم صيفي حار بكراتشي في باكستان (رويترز)

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

تعمل الهند على ضمان عدم تدفق «قطرة ماء واحدة» إلى باكستان المجاورة، بعد أن علّقت نيودلهي معاهدة مياه رئيسية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب) p-circle

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة» بما يشمل التعاون وقت الحرب.

كفاح زبون (رام الله)

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)
قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية، الأحد، إن القوات الأمنية قتلت «سبعة إرهابيين مدعومين من الهند»، في عملية اعتمدت على معلومات استخباراتية في منطقة خاران بإقليم بلوشستان، جنوب غربي البلاد. وذكرت قناة «جيو» الباكستانية، أن العملية تمت في منطقة لاجاي عقب ورود معلومات بشأن وجود مسلحين في المنطقة.

وأوضحت المصادر الأمنية أن «المسلحين السبعة ينتمون لحركة فتنة الخوارج، وقد قُتِلوا في العملية، في حين أصيب آخرون. وتمت مصادرة أسلحة وذخيرة من مخبأ لهؤلاء».

وأشارت المصادر إلى أن «المسلحين كانوا يعتزمون القيام بعمليات ابتزاز واختطاف بالإضافة إلى القيام بعمليات اغتيال محددة وهجمات انتحارية».

شرطي باكستاني يقف حارساً في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أعلنت الأمم المتحدة الأحد وصول أكثر من 700 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية دولية إلى أفغانستان عبر باكستان، رغم الإغلاق شبه الكامل للحدود البرية بين البلدين منذ الاشتباكات التي وقعت بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أفغانستان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن القافلة كانت تحمل «مواد غذائية ومساعدات إنسانية أساسية أخرى».

من جانبه، كتب المنسّق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في باكستان، محمد يحيى، على منصة «إكس»، أن «724 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية عبرت إلى أفغانستان عبر معبر طورخم، ووصلت إلى العائلات الأشد حاجة». وشكر السلطات الباكستانية وجميع الجهات التي ساهمت في «الإبقاء على شريان المساعدات الإنسانية مفتوحاً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وحذّر برنامج الأغذية العالمي، مطلع أغسطس (آب)، من أن سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في أفغانستان بلغ مستويات حرجة هذا العام.

ووفق البرنامج، يواجه نحو 14 مليون أفغاني «انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل التداعيات المدمرة للزلزال الذي وقع العام الماضي، والكوارث المناخية هذا العام، وعودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان منذ عام 2023».

وكان النزاع مع باكستان، الذي أدَّى إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية، عرقل بشدة طرق إيصال المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، بحسب ما أفاد به نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو.

وكانت شحنات من البسكويت المدعوم المخصصة لتلاميذ المدارس في أفغانستان، التي كانت تصل عبر باكستان، اضطرت إلى تغيير مسارها عبر إيران، قبل أن تتعطّل هي الأخرى بسبب الحرب هناك.

ووصلت هذه الشحنات إلى أفغانستان بعد أشهر عدة، إثر رحلة برية وبحرية طويلة عبر عدد من الدول، من بينها الأردن وتركيا وأذربيجان.


مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
TT

مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات، اليوم (الأحد)، أنَّه تمَّ إجلاء نحو 5 آلاف شخص بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة منطقة في شرق إندونيسيا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً وإغلاق الطرق وتسبَّب في انهيارات أرضية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد نائب وزير الصحة، بنجامين باولوس أوكتافيانوس، في اجتماع بثَّه التلفزيون بأنَّ 36 شخصاً أُصيبوا بجروح خطيرة في الزلزال، الذي وقع صباح أمس (السبت)، في إقليم نوسا تينجارا الشرقي، بينما أُصيب 77 آخرون بجروح طفيفة. ويُعدُّ هذا الزلزال، الذي أعقبه نحو 341 هزة ارتدادية، الأسوأ الذي تشهده إندونيسيا منذ سنوات. ولقي مئات الأشخاص حتفهم إثر زلزال وقع في جاوة الغربية عام 2022.

وقالت «وكالة الحد من الكوارث» إنَّ أكثر من 3300 شخص في منطقة سيكا قاموا بالإخلاء الذاتي، أو تقطعت بهم السبل في صالة رياضية.

وتقطعت السبل ببعض سكان سيكا خارج منازلهم المنهارة تحت خيمة مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع، بينما تلقَّى بعض الأشخاص العلاج في خيمة خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.

وقال سيمون سوباندي، نائب حاكم سيكا، لقناة «كومباس تي في» الإخبارية: «لم يجرؤ جميع سكان سيكا تقريباً على البقاء داخل منازلهم، لذا ناموا في الشرفات أو في خيام بالخارج».

شخص يسير بالقرب من منزل متضرر بشدة بعد الزلزال الذي شعر به في قرية نانجا مبور شرق مانجاراي بإقليم نوسا تينجارا الشرقي (رويترز)

وقال أمين مجلس الوزراء تيدي إندرا ويجايا، في بيان، إنه تمَّ نشر أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة في المنطقة.

وقالت «وكالة البحث والإنقاذ» الإندونيسية إنَّ فرق الإنقاذ تمكَّنت من الوصول إلى أجزاء من مدينة ماوميري كانت مقطوعةً؛ بسبب الانهيارات الأرضية. وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ معظم المفقودين علقوا تحت الأنقاض، وأنَّ أكثر من 1300 منزل تضرر.

أحد رجال الإنقاذ يتفقَّد الأضرار التي خلّفها الزلزال في أحد أحياء مباي بمنطقة ناجيكيو (أ.ب)

وقالت شركة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» إن 20 محطة وقود توقَّفت عن العمل؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ حكومة إقليم نوسا تينجارا الشرقي تدرس إعلان حالة الطوارئ في الإقليم، مما سيسمح للسلطات بتعبئة الموارد والتمويل. وتقع إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يبلغ عدد سكانه 290 مليون نسمة، على «حلقة النار في المحيط الهادئ»، وهي منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية؛ مما يؤدي إلى وقوع زلازل وانفجارات بركانية متكرِّرة.


زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الأحد، بعد أن أصبحت بيونغ يانغ من أبرز داعمي موسكو في حربها ضد أوكرانيا.

ويقول محللون إنه منذ أن غزت روسيا جارتها أوكرانيا عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفا رئيسيا للكرملين، حيث أمدت القوات الروسية بالجنود والذخيرة مقابل مزايا اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية.

وقال كيم في رسالة إلى بوتين نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية «أنا فخور دائما لكوني قادرا على توقع مستقبل أكثر تميزا للعلاقات الثنائية من خلال قيادتي، معكم، لهذه العلاقات بين جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وروسيا التي مضت قدما بتاريخ النضال المشترك».

وأضاف كيم أن لديه «إيمانا راسخا» بأن روسيا ستزدهر وتدافع عن «سلامة أراضيها في ظل القيادة الحكيمة» لبوتين.

وكان بوتين قد وجه رسالة إلى كيم الجمعة بمناسبة ذكرى تحرر كوريا من الحكم الاستعماري الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر فيها أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عال وغير مسبوق من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وقال الرئيس الروسي «دولتانا تتعاونان بفاعلية في جميع القطاعات، مع بذل جهود مشتركة لضمان الأمن والاستقرار الإقليميين».

ويأتي تبادل الرسائل في أعقاب اتهام أوكرانيا لموسكو هذا الشهر باستخدام صواريخ بالستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أوكرانيين على الأقل وإصابة العشرات.

كما صرحت كييف مؤخرا بأن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي من المقرر نشرهم في روسيا، رغم أنها لم تقدم أدلة تدعم هذا الادعاء.

وفي سياق هذا الادعاء، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سيول تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي للحماية من الصواريخ الروسية، لكنه لم يتلق ردا حتى الآن من كوريا الجنوبية.