الرئيس السوري يعود من باريس بوعود دعم متنوع ولكن مشروطة

ماكرون سيعمل على رفع العقوبات الأوروبية ويعد بـ«إقناع» الأميركيين للاقتداء به

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري يعود من باريس بوعود دعم متنوع ولكن مشروطة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لم يعد أحمد الشرع، رئيس السلطة الانتقالية في سوريا، خالي الوفاض من زيارته السريعة إلى باريس الأربعاء. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صاحب الدعوة، استقبله على باب قصر الإليزيه، وثلة من حرس الشرف الجمهوري أدت له التحية.

وحظي الشرع باجتماع من ساعتين مع ماكرون، ومؤتمر صحافي مشترك، ووداع رسمي. وباختصار، عومل الشرع على أنه رئيس دولة بكل ما يرتبه البروتوكول الرسمي من إجراءات، وترتيبات. وبذلك، يكون ماكرون قد أدى خدمة شخصية وسياسية للشرع، ,فتح له المجال ليُستقبل في عواصم أوروبية أخرى بالنظر لدور وثقل فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي.

أولوية رفع العقوبات الدولية

بيد أن الفائدة التي جناها الشرع تذهب أبعد من ذلك بكثير. والمؤكد أن أهمها الالتزام الذي قدمه ماكرون بالعمل، أولاً، على رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا في الأول من يونيو (حزيران) القادم، حيث تنتهي مهلة العقوبات المفروضة عليها حالياً. ولذا، فإن إعادة فرضها أو فرض عقوبات جديدة يستوجبان أن يحصل تصويت بشأنهما. والحال أن القاعدة الأوروبية تقول إن العقوبات تفرض بإجماع أعضاء الاتحاد الـ27، وبالتالي يكفي أن تصوت فرنسا ضد تمديد العمل بها، أو ضد استحداث عقوبات جديدة حتى تحبط أي مساعٍ من هذا النوع. وأكثر من ذلك، التزم الرئيس الفرنسي بالسعي لإقناع الولايات المتحدة لترفع، أو على الأقل لتخفف، العقوبات بدورها. وقال ماكرون بصريح العبارة إن «من مسؤوليتنا أن نعمد إلى رفعها»، مضيفاً أن «مصلحة الجميع اليوم، بما في ذلك مصلحة الأميركيين، التحرك لمرافقتنا في رفع العقوبات عن الشعب السوري».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (إلى اليسار) ووزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح يصلان إلى قصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع بين إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع (إ.ب.أ)

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن من واجب المجتمع الدولي تخفيف المعاناة الاقتصادية عن السوريين، حيث تفيد تقارير أممية بأن نحو 90 المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر. ولذا، فإنه «أبلغ الرئيس (الشرع) أنه إذا استمر على نهجه، فسنفعل الشيء نفسه، أي رفع العقوبات الأوروبية تدريجياً أولاً، ثم سنضغط على شركائنا الأميركيين ليتبعوا نهجنا في هذا الشأن».

ويعي ماكرون أن ثمة دولاً أوروبية «تعتملها شكوك» إزاء الشرع وسلطاته الانتقالية، وبالتالي فإنها، كحال الولايات المتحدة، مترددة في السير وراء نهج الرئيس الفرنسي. ومن جانبه، أوضح الشرع أن العقوبات «وُضعت على النظام السابق بسبب الجرائم التي ارتكبها، وقد زال هذا النظام، وبزوال النظام يجب أن تزول معه هذه العقوبات، وليس هناك أي مبرر لبقاء العقوبات».

لا شيك على بياض

من الواضح أن الشرع وجد في الرئيس الفرنسي «نصيراً». بيد أن ماكرون لم يمنحه «شيكاً على بياض»، إذ وعد برفع العقوبات «تدريجياً»، بمعنى أن أي إخلال بالوعود التي قطعها الشرع، أو بالمتطلبات التي تتمسك بها باريس، ومن ورائها الدول الأوروبية، فسيعني إما تجميد مسار رفع العقوبات، أو التراجع عنه.

أولوية باريس

وأولوية باريس، مثل الآخرين، أن تتمكن السلطات الانتقالية في دمشق، بداية، من أمرين: الأول: توفير الأمن للسوريين، وتحقيق الاستقرار في البلاد، والمساواة في التعامل مع كافة المواطنين، ووضع حد لأعمال العنف المتنقلة من مكان إلى آخر، ومنع تكرار المجازر التي شهدها الساحل السوري، ثم لاحقاً ما عاشته محافظة السويداء، أو بعض قرى محافظة حمص.

وما حصل صدم العواصم الغربية، وجعل الشك يعود إلى صفوفها لجهة قدرة السلطات الانتقالية على الإمساك بالوضع، وضبط الفصائل التي ساهمت مع هيئة «تحرير الشام» في إسقاط نظام الأسد. كذلك، فإن ما جرى لطخ صورة الشرع، وأعاد إلى الأذهان ماضيه المتطرف، وطرح أكثر من سؤال حول صورة سوريا المستقبلية.

سوريون تجمعوا في ساحة «لا ريبوبليكا» وسط باريس للاحتجاج على مجيء الشرع إلى فرنسا (أ.ف.ب)

والأمر الثاني: التشديد على ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن تلك الأعمال، وهو ما أكده ماكرون، وشددت عليه مصادر الإليزيه التي طلبت بأن تنشر لجنة التحقيق التي شُكلت تقريرها، وأن يعمد القضاء لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم. ودعا ماكرون بصريح العبارة إلى «حماية جميع السوريين دون استثناء، بغض النظر عن أصلهم، ودينهم، ومعتقدهم» وطالب بضرورة «ملاحقة ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف» الطائفية. وكان رد الشرع عليه أن «سلامة المواطنين السوريين هي أولويتنا القصوى، وقد أكدنا ذلك للرئيس ماكرون اليوم».

طمأنة باريس

تريد باريس بناء «سوريا حرّة، ومستقرّة، ومتمتعة بالسيادة، كما تحترم كلّ مكوّنات المجتمع السوري». وتختصر هذه العبارة كافة التحديات التي تواجه السلطات الانتقالية. وتأمل باريس، ومن ورائها كافة الأوروبيين، أن مساعدة السلطات القائمة ستخفف من الضغوط الداخلية، وعلى دول الجوار، وتحول دون تدفق الهجرات عبر المتوسط، وستسهل ورشة إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين السوريين.

من هنا، كان موضوع «الجهاديين» الفرنسيين الموجودين شمال البلاد الذي يقلق باريس أحد الملفات التي طرحت، وكذلك مصير العلاقة بين دمشق والأكراد، وسلامة الحدود بين لبنان وسوريا.

وبخصوص كافة الملفات، سعى الشرع لطمأنة الرئيس الفرنسي. ففي ملف المتطرفين الفرنسيين قال الشرع: «قدمت ضمانات للدول (المعنية) بأن هؤلاء الأشخاص لن يشكلوا تهديداً بالنسبة إليها». وما يقترحه عملياً هو بقاؤهم في سوريا، بل لا ينفي احتمال إعطائهم الجنسية السورية إذا كان الدستور المقبل يتيح هذا الأمر.

الهمّ الكردي

ثمة مطلب آخر لماكرون من واشنطن: دعوة الإدارة الأميركية إلى تأخير انسحاب قواتها المرابطة شمال شرقي سوريا، حيث تعتبر باريس أن «التعجيل» الأميركي قبل أن تتضح صورة العلاقة بين دمشق والأكراد سيستفيد منه تنظيم «داعش». كذلك تتخوف باريس من خطط تركيا إزاء الأكراد، ومن قدرة تأثير أنقرة على القرار السوري. وثمة معلومات تفيد بأن فرنسا وأطرافاً أخرى تدرس إمكانية إرسال قوات أوروبية تحل محل القوات الأميركية، حماية للأكراد الذين تعتبرهم فرنسا «شركاء لها في محاربة الإرهاب». وحتى اليوم، ليست هناك خطط واضحة لما سيحصل في المنطقة المذكورة خلال الأشهر المقبلة. وتلعب باريس، بعيداً عن الأضواء، دور «الوسيط» في الاتصالات بين دمشق والأكراد.

الرئيسان ماكرون والشرع خلال المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه (رويترز)

بيد أن «المفاجأة» التي حملها الشرع إلى فرنسا إعلانه عن وجود «مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل عبر وسطاء لم يسمهم. ووصف الشرع ما تقوم به إسرائيل التي تتدخل في الجنوب السوري، وتستهدف مواقع عسكرية في الأراضي السورية بشكل شبه يومي بأنها «أعمال عشوائية»، وأضاف ما حرفيته: «هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع، ومحاولة امتصاص (التوتر)، حتى لا تصل الأمور إلى حد يفقد الطرفان السيطرة عليها». وأضاف الشرع: «نحاول أن نتواصل مع كل الدول التي لها تواصل مع إسرائيل للضغط عليها، والتوقف عن التدخل في الشأن السوري، واختراق أجواء سوريا، وقصف بعض منشآتها». ولا شك أن الشرع طلب مساعدة باريس لوقف الممارسات الإسرائيلية التي وصفها ماكرون بأنها «ممارسة سيئة»، وأنها: «لا تضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل» والتي «لا تستطيع ضمان أمنها من خلال انتهاك السلامة الإقليمية لجيرانها».

لا شك أن باريس تريد حقيقة مساعدة سوريا، ولكنها، في المقابل، تريد من سلطاتها الانتقالية مساعدتها للقيام بذلك، بمعنى أن تتحقق الوعود التي أغدقها الشرع على محاوريه، رغم أنها تعي التحديات التي يواجهها بعد خمسة أشهر على إطاحة نظام الأسد على المستويات التنظيمية، والأمنية، والاقتصادية. ومن غير تحقيق هذه الوعود سيكون صعباً بالنسبة لباريس الاستمرار في الدفاع عن الشرع، وتسهيل مهمته. فهل سيفعل؟


مقالات ذات صلة

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.