«مبادلة» الإماراتية ترفع أصولها إلى 327 مليار دولار في 2024

حققت عائداً تراكمياً بـ10.1 %

مقر شركة مبادلة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
مقر شركة مبادلة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
TT

«مبادلة» الإماراتية ترفع أصولها إلى 327 مليار دولار في 2024

مقر شركة مبادلة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
مقر شركة مبادلة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة مبادلة للاستثمار - الصندوق السيادي لحكومة أبوظبي- تسجيل أداء قياسي تمثَّل في ارتفاع قيمة أصولها إلى 1.2 تريليون درهم (327 مليار دولار)، وذلك بزيادة سنوية بلغت 9.1 في المائة، مع تحقيق عائد تراكمي سنوي على مدى خمس سنوات بلغ 10.1 في المائة، وذلك في نتائجها المالية لعام 2024.

وبلغت قيمة الاستثمارات الجديدة 119 مليار درهم (32.3 مليار دولار)، بنمو 33.7 في المائة، في حين ارتفعت إيرادات بيع الأصول بنسبة 10 في المائة إلى 109 مليارات درهم (29.6 مليار دولار). وعزَّزت الشركة تمويلها بـ30.5 مليار درهم (8.3 مليار دولار)، عبر أدوات متنوعة من أسواق رأس المال، شملت أول صكوك سيادية في العالم بتصنيف «AA»، وأول صكوك مقوَّمة بالدرهم.

وأكد خلدون المبارك، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة مبادلة: «شكّل هذا العام محطةً بارزةً في مسيرتنا، حيث أكملنا عقدين من الأداء المالي المنضبط، كمستثمر يلعب دوراً محورياً في تعزيز القدرة التنافسية لدولة الإمارات على المدى الطويل. وجاءت نتائجنا المالية لعام 2024 ونمو محفظتنا الاستثمارية، تجسيداً لنجاح استراتيجية (مبادلة) ومرونتها، وقدرتها على تحقيق إيرادات محسوبة المخاطر في القطاعات ذات الأولوية».

وقال: «لقد أسّسنا محفظتنا الاستثمارية بطريقةٍ تُمكّننا من التكيّف مع متغيرات الأسواق، والتوسّع في القطاعات المستقبلية ذات الأولوية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، وعلوم الحياة، وأشباه الموصّلات، والتصنيع المتقدّم، بما ينسجم مع أولوياتنا الوطنية».

وأشار العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة مبادلة: «من أبرز النجاحات في عام 2024 تأسيس شركة (إم جي إكس) من قِبل مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي، شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بأبوظبي، بالشراكة بين (مبادلة) وشركة (جي 42)، ومواصلةُ (مبادلة) العمل على تعزيز مكانتها شريكاً استثمارياً موثوقاً. كذلك نجحنا في تمتين الشراكات وعلاقات التعاون مع عدد متزايد من أبرز المستثمرين العالميين في مناطق جغرافية وقطاعات أعمال مهمة، الأمر الذي يعكس الثقة الكبيرة في نهج أعمالنا واستراتيجيتنا طويلة الأمد. وسوف نمضي في ترسيخ هذه الشراكات، وتعزيز استثماراتنا بمجالات الابتكار، وتأسيس شركات جديدة في أبوظبي، وحول العالم».

من جهته قال كارلوس عبيد، الرئيس المالي للشركة: «إن عائد الاستثمار الذي حققته (مبادلة) بمعدل 10.1 في المائة، على مدى خمس سنوات، يؤكد سلامة نهجنا الاستثماري وانضباطه، ومرونة تنفيذ استراتيجيتنا، وتركيزنا على تحقيق القيمة على المدى الطويل».

وأضاف: «نواصل العمل على تعزيز وتنويع استثماراتنا عبر مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية، مستفيدين من مكانتنا المالية القوية، وتكلفة الدين المنخفضة، ونسبة مديونية منضبطة تبلغ 7.8 في المائة، مما يوفّر لنا قاعدة صلبة تُمكّننا من الاستفادة من الفرص المستقبلية المتاحة».

ووفق المعلومات الصادرة، بلغت نسبة توزيع محفظة «مبادلة» 40 في المائة بالشركات الخاصة، و23 في المائة بالأسواق العامة، و17 في المائة بالبنية التحتية والعقارات، ما يعكس نهجاً استثمارياً متوازناً طويل الأمد، كما عزّزت حضورها العالمي من خلال «مبادلة كابيتال»، التي تدير أصولاً بنحو 110.2 مليار درهم (29.9 مليار دولار)، ثلثاها لمستثمرين دوليين، واستحوذت على «فورتريس إنفستمنت جروب»، وأغلقت صندوقها الرابع للاستثمار الخاص بـ3.1 مليار دولار (843 مليون دولار).

وبوصفها مستثمراً سيادياً طويل الأمد، بدأت «مبادلة» منذ عام 2024 الإعلان عن العائد التراكمي لعشر سنوات، والذي بلغ 8.7 في المائة، مؤكدة التزامها بتحقيق قيمة مستدامة لدولة الإمارات.


مقالات ذات صلة

روبيو يصل إلى أبوظبي ضمن جولة خليجية لبحث أمن الملاحة واستقرار المنطقة

الخليج وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)

روبيو يصل إلى أبوظبي ضمن جولة خليجية لبحث أمن الملاحة واستقرار المنطقة

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في مستهل جولة تشمل البحرين والكويت، وتأتي على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن منظومات الدفاع الجوي رصدت وتعاملت خلال الساعات الـ48 الماضية مع 6 طائرات مسيّرة وصفتها بـ«المعادية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات خلال استقبال نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (وام)

محمد بن زايد يستقبل ماكرون ويبحث معه العلاقات الثنائية

استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، اليوم، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الإمارات.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الرقائق تضغط على الأسهم الصينية واليوان يستقر

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الرقائق تضغط على الأسهم الصينية واليوان يستقر

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الجمعة على تراجع بقيادة شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية، في وقت أثارت فيه الطروحات العامة الأولية الضخمة مخاوف بشأن سحب السيولة من السوق، بينما حافظ اليوان على استقراره قرب أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاث سنوات ونصف السنة، وسط ترقب لمسار السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.1 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة. وفي المقابل، تمكنت أسهم هونغ كونغ من تحقيق مكاسب محدودة، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 0.1 في المائة مستفيداً من الأداء الإيجابي الذي سجلته «وول ستريت» في الجلسة السابقة.

وكانت شركات الرقائق بين أبرز مصادر الضغط على السوق الصينية بعد انتعاشها في منتصف الأسبوع، رغم استمرار الزخم العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك في مفارقة مع الأسواق الأميركية، حيث تفوق مؤشر «ناسداك» بعدما قدمت «إنفيديا» توقعات قوية للإيرادات عززت الاعتقاد بأن دورة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي لا تزال تمتلك مساحة كبيرة للنمو.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، بينما حققت أسهم السلع الأساسية مكاسب، وارتفعت شركات العقارات رغم استمرار المؤشرات التي تظهر تدهور أوضاع القطاع. وترتبط الضغوط على الأسهم الصينية جزئياً بمخاوف السيولة، خصوصاً بعد سلسلة من الاكتتابات العامة الضخمة، ومن بينها طرح شركة صناعة الرقائق «سي إكس إم تي»، إذ يخشى المستثمرون أن تؤدي عمليات جمع رؤوس الأموال الكبيرة إلى امتصاص السيولة المتاحة للأسهم المدرجة بالفعل.

وقالت «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه أسهم الفئة «أ» الصينية ضعفت مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية. ومع ذلك، لا يزال البنك يرى مجالاً لتحسن ديناميكيات السوق مع انحسار فائض المعروض من الأسهم واستعادة رهانات الذكاء الاصطناعي العالمية زخمها.

وتظل أزمة العقارات عاملاً رئيسياً في الصورة الاقتصادية والاستثمارية. وترى «مورغان ستانلي» أن استمرار التراجع العقاري يمثل أحد أهم أسباب ما تصفه بالتعافي الاقتصادي على شكل حرف «K» اللاتيني، حيث تحقق بعض القطاعات المتقدمة والتصديرية نمواً قوياً، بينما تبقى قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي تحت الضغط.

وأضاف البنك أن أي إخفاق جديد في تحقيق أهداف النمو قد يزيد احتمالات تقديم بكين إجراءات دعم إضافية خلال الخريف، وهو سيناريو يمكن أن يوفر أرضية لانتعاش الأسهم إذا تأكد. وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، مع تحول الأنظار إلى إشارات السياسة النقدية الأميركية الصادرة من اجتماعات «جاكسون هول».

وجرى تداول اليوان في السوق المحلية حول 6.7211 يوان للدولار، بينما حدد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي للعملة عند 6.7811 يوان للدولار.

ويرى وي هي، المحلل لدى «غافيكال دراغونوميكس»، أن البنك المركزي الصيني أصبح أكثر حذراً، وأن اليوان قد لا يشهد تحركات كبيرة خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى وجود دلائل على أن السلطات لا ترغب في السماح بارتفاع سريع للعملة حتى في حال استمرار ضعف الدولار، مرجحاً أن يكون أي صعود إضافي تدريجياً.

وتخدم هذه السياسة الاقتصاد الصيني من زاويتين؛ فهي تحد من التقلبات المالية، وفي الوقت نفسه تمنع ارتفاع اليوان بسرعة قد تضر القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً في وقت يعتمد فيه جزء من النمو الصناعي على الطلب الخارجي.

وهكذا تدخل الأسواق الصينية المرحلة المقبلة أمام ثلاثة عوامل متشابكة: السيولة التي تختبرها الاكتتابات الضخمة، وأزمة العقارات التي لا تزال تثقل الطلب المحلي، والمسار العالمي لأسهم الذكاء الاصطناعي. وبينما يمنح استقرار اليوان المستثمرين قدراً من الاطمئنان، فإن استعادة الأسهم لزخمها ستعتمد على قدرة بكين على دعم الاقتصاد دون إثارة اختلالات جديدة، وعلى عودة السيولة إلى قطاعات التكنولوجيا التي قادت جانباً كبيراً من الصعود السابق.


أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسواق اليابانية تعاملات الأسبوع على صورة متباينة؛ إذ ارتفعت الأسهم بدعم من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما تعرضت السندات الحكومية لضغوط بيعية دفعت بعض العوائد إلى مستويات قياسية، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وترقب المستثمرين للخطوة المقبلة من بنك اليابان، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في «جاكسون هول».

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة، الجمعة، ليغلق عند 66405.56 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.6 في المائة. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.7 في المائة إلى 4146.71 نقطة، لترتفع مكاسبه خلال الأسبوع إلى نحو 2 في المائة.

وجاء الدعم الرئيسي من أسهم التكنولوجيا بعد المكاسب القوية التي سجَّلها القطاع في «وول ستريت»، حيث ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 2.3 في المائة الخميس.

وصعد سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، 1.9 في المائة، ليقدم أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، بينما ارتفع سهم مجموعة «ريكروت» للتوظيف عبر الإنترنت 4.9 في المائة.

وكان سهم شركة الأمن الإلكتروني «ترند مايكرو» الأفضل أداءً على المؤشر بارتفاع بلغ 5.9 في المائة.

ومن بين 225 سهماً يتكون منها «نيكي»، ارتفع 146 سهماً مقابل تراجع 74، بينما استقرت خمسة أسهم. لكن الزخم الإيجابي للأسهم اصطدم بارتفاع عوائد السندات الحكومية، بعدما عززت بيانات التضخم في طوكيو احتمالات إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية في «نومورا سيكيوريتيز»، إن السوق اليابانية تتبنى موقف «الانتظار والترقب» قبل خطاب وارش؛ إذ يفضل المستثمرون معرفة الرسائل التي سيقدمها بشأن السياسة النقدية الأميركية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في سوق السندات الحكومية اليابانية، حيث أدى ضعف الطلب في مزاد للسندات لأجل عامين إلى تسارع عمليات البيع.

وقفز عائد السندات لأجل خمس سنوات 4 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.195 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.7 في المائة، بعدما كان مستقراً قبل إعلان نتائج المزاد. كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 3.5 نقطة أساس إلى 2.925 في المائة، فيما امتدت الضغوط إلى آجال الاستحقاق الأطول؛ فزاد عائد سندات العشرين عاماً 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة، وقفز عائد الثلاثين عاماً 5 نقاط أساس إلى 4.11 في المائة.

ويعكس هذا التحرك مجموعة من المخاوف المتداخلة؛ فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة احتمالات استمرار الضغوط التضخمية في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات الجمعة ارتفاع الضغوط السعرية في طوكيو، خلال أغسطس (آب)، ما يدعم مبررات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يتحول إلى عامل ضغط على الأسهم، لأن زيادة العوائد ترفع تكلفة التمويل وتوفر في الوقت نفسه بديلاً أكثر جاذبية للأصول عالية المخاطر. وقد تكون الشركات ذات التقييمات المرتفعة، وفي مقدمتها أسهم التكنولوجيا، أكثر حساسية لهذا التحول.

ومع ذلك، تمكنت السوق اليابانية من الاستفادة من استمرار الحماس العالمي تجاه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما ساعد «نيكي» على إنهاء الأسبوع بمكاسب رغم ارتفاع العوائد.

وتدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام اختبارين مترابطين؛ الأول هو مدى استمرار التضخم في تعزيز توقعات رفع الفائدة من بنك اليابان، والثاني هو اتجاه السياسة النقدية الأميركية بعد خطاب «جاكسون هول». وبين قوة أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكلفة الأموال، تبدو قدرة الأسهم اليابانية على مواصلة الصعود مرتبطة بشكل متزايد بما ستفعله أسواق السندات.


الاقتصاد الفرنسي يتوقف عن النمو والتضخم يتسارع

زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)
زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الفرنسي يتوقف عن النمو والتضخم يتسارع

زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)
زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

دخل الاقتصاد الفرنسي مرحلة أكثر صعوبة خلال الربع الثاني من العام، بعدما أظهرت بيانات رسمية توقف النمو تماماً بالتزامن مع تسارع التضخم وتراجع القوة الشرائية للأسر، في مزيج يزيد الضغوط على الحكومة التي تستعد لمفاوضات شاقة بشأن خفض الإنفاق في موازنة 2027.وقال المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي»، الجمعة، إن الناتج المحلي الإجمالي لم يسجل أي نمو خلال الربع الثاني، خافضاً تقديراته الأولية التي كانت تشير إلى توسع بنسبة 0.2 في المائة.كما عدل المعهد بيانات الربع الأول بالخفض، ليظهر أن الاقتصاد انكمش بنسبة 0.2 في المائة بدلاً من التقدير السابق البالغ 0.1 في المائة. وتعني الأرقام الجديدة أن ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي لم يحقق نمواً خلال النصف الأول من العام، بل سجل تراجعاً طفيفاً في النشاط.وعزا «إنسي» جانباً من المراجعات إلى تدهور الإنتاج الزراعي بصورة أكبر مما كانت تشير إليه المعلومات المتاحة في نهاية يوليو (تموز). لكن الصورة الاقتصادية الأوسع تكشف عن ضغوط تتجاوز القطاع الزراعي، إذ يعاني الاقتصاد الفرنسي تباطؤاً منذ الربع الثالث من العام الماضي، وسط ضعف إنفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف الطاقة.وزادت الحرب ضد إيران من هذه الضغوط بعدما دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وهو ما انعكس على تكاليف الشركات والأسر، وأعاد التضخم إلى الواجهة في وقت كان الاقتصاد بحاجة فيه إلى تحسن الاستهلاك لدعم النمو.وأظهرت البيانات تسارع معدل التضخم إلى 2.4 في المائة خلال أغسطس (آب)، مقابل 2.1 في المائة في يوليو. ويضع ارتفاع الأسعار الأسر أمام ضغوط إضافية، خصوصاً بعدما أظهرت بيانات «إنسي» انخفاض القوة الشرائية للأسر بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الثاني، بعد تراجعها 0.1 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى.ويشكل تزامن ضعف النمو مع ارتفاع التضخم معضلة للاقتصاد الفرنسي، لأن استمرار الضغوط السعرية يقلل قدرة الأسر على زيادة الاستهلاك، بينما يؤدي ضعف الطلب بدوره إلى الحد من قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.وتأتي الأرقام في توقيت حساس للحكومة الفرنسية التي تحاول التوصل إلى خفض كبير في الإنفاق ضمن موازنة 2027، بهدف السيطرة على عجز المالية العامة.وبلغ عجز الموازنة الفرنسية 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، العام الماضي، وهو مستوى يتجاوز بفارق كبير سقف 3 في المائة المحدد لدول منطقة اليورو. ولذلك تحتاج الحكومة إلى خفض العجز، لكن ضعف الاقتصاد يجعل المهمة أكثر تعقيداً، فالتقشف المالي في بيئة يتوقف فيها النمو قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الطلب المحلي إذا جاء سريعاً أو واسع النطاق، بينما يؤدي تأجيل ضبط المالية العامة إلى إبقاء العجز والدين تحت مراقبة الأسواق والمؤسسات الأوروبية.وتزداد حساسية هذه المعادلة مع تراجع القوة الشرائية، فخفض الإنفاق الحكومي بالتزامن مع ضعف استهلاك الأسر قد يحرم الاقتصاد من اثنين من محركات الطلب في الوقت نفسه، ما يجعل استعادة النمو أكثر اعتماداً على الاستثمار والصادرات وتحسن أسعار الطاقة. وتكشف بيانات الربع الثاني بذلك عن تحول في التحدي الذي تواجهه باريس. فلم يعد الأمر يتعلق فقط بإعادة التضخم إلى مستويات مريحة، بل بكيفية تحقيق ذلك في اقتصاد فقد زخمه ويواجه في الوقت نفسه ضرورة إصلاح أوضاعه المالية.وستتجه الأنظار خلال الأشهر المقبلة إلى قدرة الاقتصاد الفرنسي على العودة إلى النمو، وإلى مسار أسعار الطاقة والتضخم، فضلاً عن تفاصيل موازنة 2027. فكلما طال أمد الركود وضعفت القوة الشرائية، أصبحت مهمة الحكومة في خفض العجز أكثر صعوبة، وازدادت المفاضلة بين دعم النشاط الاقتصادي واستعادة الانضباط المالي.