باريس سان جيرمان... الفريق الأكثر تكاملاً في أوروبا

لاعبو باريس سان جيرمان مع صافرة النهاية وإعلان التأهل (أ.ف.ب)
لاعبو باريس سان جيرمان مع صافرة النهاية وإعلان التأهل (أ.ف.ب)
TT

باريس سان جيرمان... الفريق الأكثر تكاملاً في أوروبا

لاعبو باريس سان جيرمان مع صافرة النهاية وإعلان التأهل (أ.ف.ب)
لاعبو باريس سان جيرمان مع صافرة النهاية وإعلان التأهل (أ.ف.ب)

قد يكون من السهل الانجراف وراء السردية الرومانسية حول باريس سان جيرمان، بوصفه فريقاً شاباً وجريئاً يشق طريقه في حقبة ما بعد كيليان مبابي، لكن ذلك يُغفل حقيقة مهمة: هذا نادٍ يملك ثروة هائلة، وهيمن على الدوري الفرنسي حتى بات الأمر مملّاً، ويملك القدرة على خطف نجوم من أندية مثل نابولي، وميلان، بل حتى خصمه في النهائي، إنتر. بعبارة أخرى، هذا المستوى هو ما يُفترض أن يكون عليه الفريق وفق شبكة «The Athletic».

لكن رغم ذلك، من الصعب ألا تندهش من مدى التكامل الذي بلغه باريس سان جيرمان في فترة قصيرة، بعد أن كان فريقاً يُعرف بقوته الهجومية الفتّاكة، وضعفه الدفاعي الكارثي. هذا لا يعني أنهم باتوا بلا عيوب؛ فالفريق لا يزال يفتقر أحياناً للربط الهجومي السلس، ومنطقة الظهير الأيمن تُمثل ثغرة قابلة للاستغلال، كما أنهم مدينون في لحظات كثيرة لتألق الحارس جيانلويجي دوناروما.

ومع ذلك، عندما يتعلّق الأمر بفرض السيطرة على الخصم، وتقديم أداء متفوق، فإن باريس يستطيع فعل ذلك بعدة طرق. «إنهم من أفضل الفرق في أوروبا إن لم يكونوا الأفضل على الإطلاق»، هكذا وصفهم مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا عقب خسارة فريقه 1-2 في باريس، وهو تصريح لم يكن ليقوله أحد خلال مرحلة المجموعات، حين بدا كأن باريس على وشك الإقصاء المبكر.

لاعبو سان جيرمان يحتفلون ببلوغ النهائي الحلم (أ.ف.ب)

وجه مغاير في الأدوار الإقصائية

في الأدوار الحاسمة، قدَّم باريس سان جيرمان عروضاً متباينة لكنها مبهرة، فكان الفريق الذي يُحتفى به غالباً بفضل الضغط العالي المنظّم، في تناقض صارخ مع نسخة الفريق السابقة، حين كان الثلاثي، مبابي، وميسي ونيمار، بالكاد يبدون اهتماماً باللعب دون كرة. وقد لفت هذا التحول حتى الأمير ويليام، الذي ظهر بشكل مفاجئ محللاً في «تي إن تي سبورتس» قبل مباراة فريقه أستون فيلا ضد باريس، وتساءل: «هل سنتمكن من كسر ضغطهم؟ هل نتجاوزه؟».

تساؤل في محلّه. باريس يستخدم الضغط سلاحاً هجومياً ودفاعياً في آنٍ واحد، فقبل نصف النهائي، كان الفريق الأكثر افتكاكاً للكرة في مناطق متقدمة تؤدي إلى تسديدات. وفي لقاء الإياب أمام آرسنال، نجح في تعطيل بناء اللعب لدى الفريق الإنجليزي، لدرجة أن غالبية تمريرات آرسنال كانت محصورة بين المدافعين والحارس ديفيد رايا.

لكن في لقاءات أخرى، مثل الفوز على ليفربول في «أنفيلد» ضمن دور الـ16، برز وسط باريس في قدرته على السيطرة بالكرة. فبعيداً عن القوة البدنية، يملك الثنائي فيتينيا وجواو نيفيس فنيات عالية، وقدرة على التمرير السريع والدقيق. ورغم قصر قامتيهما (173 و175 سم) فإنهما يتفوقان على لاعبين أكبر حجماً، مثل توماس بارتي وديكلان رايس، بفضل مهاراتهما في سحب الخصوم من مواقعهم ومن ثم كسر الخطوط، مع تبادل الأدوار بشكل ديناميكي.

ويجسد فابيان رويز هذه التركيبة الهجومية المتنوعة؛ لاعب طويل القامة، قوي بدنياً، لكنه يمرّر برشاقة وأناقة. سجّل هدف باريس الأول في مباراة الإياب ضد آرسنال، وكان نجماً متألقاً على مستوى البطولات الأوروبية هذا الموسم، حتى أكثر من رودري الذي حصد جائزة أفضل لاعب في «يورو 2024». وقال مدربه لويس إنريكي عنه: «يخدع الخصوم بمظهره... يبدو ثقيل الحركة، لكنه يملك تسارعاً مدهشاً، يجيد التنقل ويجلب الهدوء للفريق».

إنريكي يحتفل مع فايبان رويز (أ.ف.ب)

هجوم مرتد... وذكاء في التحولات

بالإضافة إلى أسلوب الضغط والاستحواذ، يُتقن باريس سان جيرمان أيضاً اللعب المرتد. خفيتشا كفاراتسخيليا يراوغ بسلاسة ثم ينفجر بسرعة، بينما يستغل ديزيريه دوويه وبرادلي باركولا المساحات ببراعة. ورغم بعض الأخطاء في اتخاذ القرار، فإن دخول عثمان ديمبيلي في العمق أضفى بعداً إضافياً للهجوم؛ حيث يمتاز بالسرعة لاستغلال المساحات، وكذلك بالقدرة على استلام الكرات بين الخطوط.

ديمبيلي كان حاسماً في تسجيل أهداف الفوز أمام ليفربول وآرسنال، بعد أن بدأ الهجمة من عمق الوسط، ثم أنهى الكرة في الشباك، وهذه القدرة ستكون مطلوبة في النهائي أمام إنتر لجر قلبي الدفاع خارج مواقعهما.

ماركينيوس المدافع وقائد الفريق يحتفل بطريقته الخاصة (أ.ف.ب)

الدفاع حاضر... ودوناروما في القمة

دفاعياً، لا يقتصر اعتماد باريس على مدافعيه فحسب، بل على تألق حارسه الإيطالي دوناروما، الذي قدَّم مباريات بطولية في مواجهتي ليفربول وآرسنال. رغم بعض الشكوك السابقة حول تمريراته، فإن قدرته على التصدي للكرات الحاسمة رجّحت كفة الفريق. «دوري الأبطال يُحسم داخل مناطق الجزاء»، قالها أرتيتا بعد الإقصاء، «ودوناروما حسم المواجهة».

وبالمنطق نفسه، يمكن قول الشيء ذاته عن يان زومر حارس إنتر. فكثير من مباريات الأدوار الإقصائية تُحسم بلحظة فارقة أو تصدٍّ حاسم، لا بفارق الأداء العام.

لاعبو سان جيرمان يحتفلون مع الجماهير (إ.ب.أ)

فريق متكامل بطرق الفوز

صحيح أن باريس قد لا يمتلك ترابط إنتر، أو خط الدفاع العالي لبرشلونة، أو خطورة آرسنال من الكرات الثابتة، لكنه يملك شيئاً نادراً في أوروبا: القدرة على الفوز بطرق متعددة. فريق يمكنه أن يضغط، ويستحوذ، ويرتد، ويصمد، ويسجل من العمق أو من الأطراف.

لهذا، وبعد مشوار حافل بالتحديات والمرونة التكتيكية، يبدو أن باريس سان جيرمان لم يبلغ النهائي فقط... بل استحق أن يكون هناك.


مقالات ذات صلة

غريزمان في محادثات مع أورلاندو سيتي الأميركي

رياضة عالمية أنطوان غريزمان (أ.ف.ب)

غريزمان في محادثات مع أورلاندو سيتي الأميركي

يُجري المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الفائز بكأس العالم في روسيا 2018، محادثات للانضمام إلى نادي أورلاندو سيتي في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية فوز الأهلي بدوري النخبة الآسيوي ساهم في صدارة الأندية السعودية قارياً (رويترز)

الأندية السعودية تتربع على عرش آسيا

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الاثنين تصنيف منتصف الموسم لمسابقات أندية الرجال 2025 /2026.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية جوزيف بلاتر (رويترز)

بلاتر يهاجم مونديال 2026: 48 منتخباً... و«الفتات» لكندا والمكسيك

وجّه الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جوزيف بلاتر انتقادات حادة لصيغة كأس العالم 2026.

The Athletic (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)

غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أحد أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض، تبعاً لطبيعة العناصر المتاحة وخطة المنافس.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)

حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لا يحب لوتشيانو سباليتي الأرقام؛ خصوصاً تلك الجافة التي تحاصر كرة القدم الحديثة داخل معادلات صارمة.

«الشرق الأوسط» (روما)

غريزمان في محادثات مع أورلاندو سيتي الأميركي

أنطوان غريزمان (أ.ف.ب)
أنطوان غريزمان (أ.ف.ب)
TT

غريزمان في محادثات مع أورلاندو سيتي الأميركي

أنطوان غريزمان (أ.ف.ب)
أنطوان غريزمان (أ.ف.ب)

يُجري المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الفائز بكأس العالم في روسيا 2018، محادثات للانضمام إلى نادي أورلاندو سيتي في الدوري الأميركي لكرة القدم، وفق ما أفاد مصدر مُطّلع على المفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويلعب غريزمان حالياً مع أتلتيكو مدريد، وهو الهداف التاريخي للنادي الإسباني برصيد 210 أهداف.

وتدور شائعات منذ سنوات حول انتقال غريزمان إلى الولايات المتحدة، إذ يُعرف عنه إعجابه بدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)، ودوري كرة القدم الأميركية للمحترفين (إن إف إل).

وسيمثّل انتقال غريزمان إضافة قوية للدوري الأميركي الذي يشهد نمواً سريعاً، خصوصاً بعد انضمام النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى إنتر ميامي عام 2023.

وأكّد المصدر، بالتزامن مع تقرير نشرته صحيفة «ذي أثليتيك»، أن أورلاندو يمتلك «حقوق اكتشاف» غريزمان، وهي آلية في الدوري الأميركي تمنح أحد الأندية أولوية التفاوض على انتقال لاعب.

ورغم أن غريزمان الذي سيبلغ الـ35 عاماً في مارس (آذار) المقبل، فقد مركزه لاعباً أساسياً في أتلتيكو، فإنه سجّل 12 هدفاً في 35 مباراة خاضها هذا الموسم.

ودافع الفائز بمونديال روسيا 2018 ووصيف مونديال قطر 2022، عن ألوان قميص أتلتيكو بين عامي 2014 و2019، قبل أن ينتقل إلى برشلونة الذي بقي في صفوفه من 2019 إلى 2022، ثم عاد إلى نادي العاصمة بداية على سبيل الإعارة ثم بانتقال نهائي عام 2022. ومدّد عقده مع أتلتيكو العام الماضي حتى يونيو (حزيران) 2027.

ورغم دوره المحوري في الفوز بمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عام 2018، فإنه لم يتمكن من تحقيق لقب كبير مع أتلتيكو، حيث فشل في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2016، واكتفى بالمركز الثاني في الدوري الإسباني عامي 2018 و2019.

واعتزل اللعب مع المنتخب الفرنسي عام 2024، بعدما خاض 137 مباراة دولية، سجّل خلالها 44 هدفاً.

وانطلق الموسم الجديد للدوري الأميركي السبت، وتستمر سوق الانتقالات حتى أواخر مارس، قبل أن يُعاد فتحها في منتصف الموسم خلال الصيف.

وفشل نادي أورلاندو سيتي في التأهل إلى الأدوار الإقصائية الموسم الماضي، لكنه يمتلك تاريخاً حافلاً بالتعاقدات مع نجوم كبار، من بينهم البرازيلي كاكا، الفائز بالكرة الذهبية عام 2007.


«البريمرليغ»: مان يونايتد يخطف فوزاً ثميناً على أرض إيفرتون

السلوفيني بنيامين سيسكو يحتفل بهدف الفوز في مرمى إيفرتون (د.ب.أ)
السلوفيني بنيامين سيسكو يحتفل بهدف الفوز في مرمى إيفرتون (د.ب.أ)
TT

«البريمرليغ»: مان يونايتد يخطف فوزاً ثميناً على أرض إيفرتون

السلوفيني بنيامين سيسكو يحتفل بهدف الفوز في مرمى إيفرتون (د.ب.أ)
السلوفيني بنيامين سيسكو يحتفل بهدف الفوز في مرمى إيفرتون (د.ب.أ)

حقق مانشستر يونايتد فوزاً هاماً خارج ملعبه على حساب مضيّفه إيفرتون 1-صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة 27 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

وحقق مانشستر يونايتد فوزه الخامس في آخر ست مباريات، ليرفع رصيده إلى 48 نقطة في المركز الرابع، بفارق ثلاث نقاط عن تشيلسي وليفربول في المركزين الخامس والسادس.

ويبتعد مانشستر يونايتد بفارق نقطتين خلف أستون فيلا صاحب المركز الثالث، في سعيه للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

على الجانب الآخر، تجمد رصيد إيفرتون عند 37 نقطة في المركز التاسع.

وسجل السلوفيني بنيامين سيسكو هدف المباراة الوحيد لمانشستر يونايتد في الدقيقة 71.


«إن بي إيه»: دورانت لا يستبعد المشاركة في أولمبياد لوس أنجليس

النجم المخضرم كيفن دورانت (رويترز)
النجم المخضرم كيفن دورانت (رويترز)
TT

«إن بي إيه»: دورانت لا يستبعد المشاركة في أولمبياد لوس أنجليس

النجم المخضرم كيفن دورانت (رويترز)
النجم المخضرم كيفن دورانت (رويترز)

لم يستبعد النجم المخضرم كيفن دورانت المشاركة في أولمبياد لوس أنجليس 2028، نافياً في الوقت ذاته فكرة سيطرة أوروبا على كرة السلة، في مقابلة نشرتها قناة «إي إس بي إن»، الاثنين.

وقال دورانت للقناة الأميركية، إحدى المحطات الناقلة لمباريات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه): «بالتأكيد أرغب في المشاركة (في الأولمبياد)! أتمنى ذلك بشدة، ولكن لتحقيق ذلك، عليّ أن أحافظ على أعلى مستوى لي (...) لا أريد أن يتم اختياري بناء على تاريخي الرياضي، بل على مستوى مهاراتي. أريد أن أثبت أنني ما زلت قادراً على مساعدة الفريق على الفوز».

ولا يزال دورانت، البالغ 37 عاماً والحائز جائزة أفضل لاعب في الدوري عام 2014، وبطل «إن بي إيه» مرتين (2017 و2018)، متألقاً في موسمه التاسع عشر في الدوري، حيث يُسجل معدل 26.1 نقطة في المباراة مع هيوستن روكتس، أحد المنافسين على اللقب.

وسيبلغ المهاجم 39 عاماً في دورة ألعاب لوس أنجليس، حيث سيسعى للفوز بميداليته الذهبية الخامسة، وهو رقم قياسي في كرة السلة للرجال، بعد ألقابه في أعوام 2012 و2016 و2021 و2024.

طوّق دورانت عنقه بالمعدن الأصفر للمرة الرابعة في دورة ألعاب باريس 2024، إلى جانب زميليه ليبرون جيمس وستيفن كوري الذي كان له الدور الحاسم في هزيمة فرنسا في المباراة النهائية.

قال دورانت موضحاً حقيقة اعتزاله: «تتحدث وسائل الإعلام عن هذه (الرقصة الأخيرة)، ولكن من أين أتت هذه الفكرة؟ لم أقل أبداً إنني سأعتزل. قالها ليبرون، لكنكم لم تسمعوها مني أو من ستيف (كوري)».

وشدد على أنه «لا أحب» الحديث عن اختلاف النهج بين الولايات المتحدة وأوروبا التي يبرز عدد كبير من لاعبيها في الدوري الأميركي على غرار الصربي نيكولا يوكيتش، والسلوفيني لوكا دونتشيتش، واليوناني يانيس أنتيتوكونمبو، والفرنسي فيكتور ويمبانياما...

وأضاف: «أسمع أن رابطة كرة السلة الأميركية تُفسد اللعبة وأن الأوروبيين يُتقنون كل شيء. هذا هراء وأنا أفهم ما بين السطور. إنه مُوجّه ضد الأميركيين السود، فنحن نُسيطر على هذه الرياضة، وهم سئموا من ذلك».

وأكد قائلاً: «ستأتي فرنسا لتهزمكم (في لوس أنجليس 2028). حقا؟ (لقد سحقناهم) في نهائيات 2024».