زيارة ميرتس إلى باريس تُعيد إطلاق «القاطرة الفرنسية ــ الألمانية»

باريس وبرلين عازمتان على «تعزيز التعاون والتكامل» رغم اختلاف الرؤى في بعض الملفات

ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس  (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
TT

زيارة ميرتس إلى باريس تُعيد إطلاق «القاطرة الفرنسية ــ الألمانية»

ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس  (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

تريد فرنسا، مع وصول زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني فريدريتش ميرتس إلى المستشارية الألمانية، فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع جارتها الأقرب، واضعة بذلك حدّاً للعلاقة «الباردة» مع المستشار السابق أولاف شولتس. وكسابقيه، التزم المستشار الجديد بالتقليد المعمول به بين البلدين، بحيث جاءت أول زيارة خارجية يقوم بها عقب تسلمه، رسمياً، منصبه إلى باريس. بيد أن الزيارة تأخرت ليوم واحد بسبب فشله في الحصول، منذ الجولة الأولى، على الأكثرية المطلوبة في «البوندستاغ» لتسلمه المستشارية.

وسارع الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد صدور نتائج الجولة الثانية، لتهنئة ميرتس بعبارات تعكس طموحات الطرفين، حيث كتب على منصة «إكس»: «المستشار العزيز، تهانيّ لتنصيبكم. يقع على عاتقنا أن نجعل القاطرة الألمانية - الفرنسية وديناميتها أقوى من أي وقت مضى. ويقع على عاتقنا (أيضاً) تسريع جدول أعمالنا الأوروبي الخاص بالسيادة والأمن والقدرة التنافسية وذلك من أجل الفرنسيين، ومن أجل الألمان، ومن أجل جميع الأوروبيين».

«رافعة» المشروع الأوروبي

وسارع الإليزيه إلى تأكيد أن لقاء المسؤولين ليس واجباً بروتوكولياً بل «اجتماع عمل»، وهدفه «توجيه رسالة قوية ومباشرة مفادها أن هناك تجدداً في العلاقات الألمانية الفرنسية، وأن هذا التجديد لا يقتصر على العلاقات الثنائية فحسب، بل إنه تجديد أيضاً للزخم الدافع لأوروبا». وبكلام آخر، تأمل باريس في أن تستعيد فرنسا وألمانيا الدور الذي لعبتاه معاً، منذ البداية، كـ«رافعة» للمشروع الأوروبي.

والأربعاء، بدت الوسائل الإعلامية الفرنسية «متفائلة» بعودة الدفء بين البلدين، خصوصاً أن ماكرون وميرتس تربطهما علاقة قوية، وسبق لهما أن التقيا عدة مرات، أكان في برلين أو باريس. وترى المصادر الفرنسية أن الطرفين «محكومان بالتعاون والتنسيق وإعادة إطلاق المشاريع الثنائية والأوروبية المشتركة في ظل تحديات دولية استثنائية، أولها تواصل الحرب الأوكرانية، ومراوحة الوساطة الأميركية بين روسيا وأوكرانيا مكانها، فيما أوروبا مستبعدة منها إلى حد بعيد. وثانيها، انعدام اليقين بخصوص الالتزام الأميركي بالحلف الأطلسي والدفاع عن أوروبا. وثالثها، السياسة التجارية والرسوم الجمركية الباهظة التي يطبقها الرئيس دونالد ترمب والتي يرى الأوروبيون أنها تنسف مشروعهم القائم على التبادل الحر في ظل قواعد واضحة».

ويحلو للطرف الفرنسي أن يذكر أن المستشار ميرتس لم يتردد في الإعلان عن رغبته في فتح النقاش مع باريس حول قدراتها النووية، وإمكانية مدّ مظلتها لتشمل ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى، فيما «التقليد» الدبلوماسي الألماني كان يقوم دوماً على التعويل «فقط» على المظلة النووية الأميركية ــ الأطلسية.

كذلك، لا يتردّد ميرتس في الدعوة لقيام دفاع أوروبي قوي، وهو الخط الذي يدافع عنه ماكرون منذ سنوات عبر مبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية». وجاء في تعميم للصحافة أن ماكرون وميرتس «سيتناولان أولويات الأجندة الفرنسية ــ الألمانية من أجل إعطاء زخم جديد للعلاقات الثنائية، وتسريع أجندة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالسيادة والأمن والتنافسية. وفيما يتعلق بالتحديات الدولية، فإنهما سيناقشان، على وجه الخصوص دعم أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط. ومنذ اليوم الأول، ابتدع الصحافيون تسمية جديدة للمسؤولين تراوحت ما بين «ميرتسكرون» و«ميركرون»، للتدليل على العلاقة الخاصة التي تربطهما.

ودّ متبادل

الرئيس الفرنسي بدا حريصاً على إظهار العلاقة الوثيقة التي تربطه بالمستشار الألماني (أ.ب)

في المؤتمر الصحافي المشترك الذي زاد على النصف ساعة، حرص ماكرون وميرتس على إبراز تقاربهما والود الذي يجمع بينهما. لكن ذلك لم يكن كافياً للتغطية على المسائل التي تحمل إزاءها باريس وبرلين مقاربتين مختلفتين، كما في حال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية (المعروفة باتفاقية ميركو سور)، التي يؤيد ميرتس التصديق عليها «بأسرع وقت»، فيما تعارضها فرنسا لحماية مزارعيها.

والأمر نفسه بالنسبة للقوة الأوروبية التي تخطط فرنسا وبريطانيا لتشكيلها لتكون بمثابة «ضمانة أمنية» لأوكرانيا. فالمستشار الألماني عبر عن قناعته بأن «الحرب في أوكرانيا لن تنتهي من غير انخراط أميركي أقوى سياسياً وعسكرياً»، وأن الضمانات الأوروبية الأمنية لأوكرانيا «يجب أن تحظى بضمانة أميركية». والحال أن واشنطن لم تعلن، حتى اليوم ورغم الإصرار الأوكراني والأوروبي، استعدادها لتوفير ضمانات كهذه.

كذلك، فإن ميرتس أوضح ما يعنيه عندما أشار إلى رغبته بفتح نقاش مع فرنسا بصدد الردع النووي في أوروبا، والاستفادة من المظلة النووية الفرنسية. ورداً على سؤال بهذا الخصوص، أجاب بأنه «يرى فائدة في إجراء نقاش مع فرنسا وبريطانيا، الدولتين الأوروبيتين النوويتين»، وأن ما يمكن التوصل إليه معهما «يجب أن يكون مُكمّلاً لما لدينا في إطار الحلف الأطلسي من شركائنا الأميركيين»، مضيفاً أنه سيتم النقاش من خلال صيغة «3 زائد 3» تضمّ رئيسي الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية من البلدين، لمناقشة هذه المسألة وغيرها من المسائل الدفاعية والأمنية.

المظلة النووية الأوروبية

غير أن الاختلاف في الرؤية لا يفقد للود قضية، إذ إن الطرفين عازمان على إقامة علاقة تعاون وتنسيق وثيقة فيما يخصّ المسائل الاستراتيجية والدفاعية، والدليل على ذلك أنهما قرّرا تأسيس «مجلس مشترك للدفاع والأمن» عالي المستوى، يجتمع دورياً وتكون مهمته، وفق ماكرون، «تقديم حلول عملية للتحديات الاستراتيجية المشتركة».

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

وأبعد من ذلك، قال ماكرون إن الجانبين «سيطلقان أيضاً برنامجاً ألمانياً - فرنسياً للابتكار في مجال الدفاع، من أجل المساعدة على تقديم ابتكارات ثورية ضرورية لحروب المستقبل»، وهما عازمان على «العمل معاً لمجابهة التحديات التي تواجهها أوروبا». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن ما يجمع باريس وبرلين هو «الصداقة التي تذهب أبعد من التعاون». وإذ دعا إلى أن يعمل الجانبان معاً لمواجهة كل التحديات، مشيراً إلى ثلاثة منها؛ هي الأمن والسيادة والقدرة التنافسية، فإن ميرتس حث، من جانبه، على إطلاق «دينامية فرنسية ــ ألمانية من أجل أوروبا».

كان لأوكرانيا حصة الأسد في محادثات الإليزيه التي استكملت حول مأدبة غداء. والانطباع المتكون في باريس أن ميرتس مستعد لمواكبة فرنسا وبريطانيا في سياستيهما المتشددتين إزاء موسكو، والذهاب أبعد مما ذهب أولاف شولتس في تسليح وتمويل أوكرانيا. وبصدد هدنة الأيام الثلاثة التي اقترحها الرئيس فلاديمير بوتين، أعرب ماكرون، مجدداً، عن تشكيكه في استعداد الأخير لاحترامها. غير أنه تساءل: «هل (بوتين) جاد أخيراً؟ وهل سيقرر أخيراً أن يحترم الوعد الذي قطعه للإدارة الأميركية (باحترام هدنة من شهر)؟ هذا ما يهمنا».

رسالة برسم واشنطن

قبل المؤتمر الصحافي، وزّع قصر الإليزيه مقالاً مطولاً ومشتركاً لماكرون وميرتس، نُشر في الوقت عينه في باريس وبرلين. وتناولا فيه، بشكل مفصل، طموحات الطرفين الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والتجارية. وجاء في مقدمة المقال: «في الوقت الذي نواجه فيه حرباً في قارتنا، ومنافسة عالمية شرسة، وتسارع التغير المناخي والتكنولوجي، والتهديد بحرب تجارية عالمية، توافقنا على جدول أعمال شامل لإعادة إطلاق علاقتنا وتعزيز أوروبا. نريد أن نجعل شراكتنا أكثر استراتيجية وأكثر عملانية، لتحقيق نتائج ملموسة لمواطنينا وللاتحاد (الأوروبي). سنستفيد إلى أقصى حد من التنسيق الفرنسي - الألماني لجعل أوروبا أكثر تمتعاً بسيادتها، مع التركيز على الأمن والتنافسية وتقارب الرؤى».

ووجّه الطرفان رسالة ضمنية إلى واشنطن، جاء فيها أن البلدين «سيبقيان متضامنين ومنخرطين لصالح أوكرانيا سيدة ومستقلة ولن نقبل أبداً أي سلم يفرض عليها فرضاً وسنواصل دعمها في وجه الاعتداء الروسي». وجاء في الرسالة أيضاً: «نحن جاهزون للمساهمة في التوصل إلى سلام عادل ودائم من خلال ضمانات أمنية قوية وذلك بدعم من الولايات المتحدة لردع أي اعتداء روسي في المستقبل. كذلك سوف ننسق مواقفنا بخصوص روسيا وبوجه التهديد المنهجي الذي تمثله للاتحاد الأوروبي».

غزة

يبقى أن موضوعاً إضافياً طُرح، ويتناول الوضع في غزة والخطط الإسرائيلية في القطاع. وبخصوص هذا الملف، ندّد ماكرون بالوضع القائم هناك عادّاً أنه «الأكثر خطورة على الإطلاق»، مضيفاً أن «عمليات التهجير القسري للفلسطينيين الذي تخطّط له إسرائيل، رد غير مقبول». وأضاف ماكرون: «الأمر الأكثر إلحاحاً (اليوم) هو استئناف العمل الإنساني وتوفير الرعاية، ثم هناك إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاح (حماس)، واستئناف العملية السياسية، وهو السبيل الوحيد لبناء طريق للمضي قدماً».

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإنه «لا يمكن أن تكون لدينا معايير مزدوجة، وأن نكون ملتزمين في أوكرانيا بمبادئ حق الشعوب في أراضيها وسيادتها، (ولا نلتزم بهذه المعايير) عندما يتعلق الأمر بغزة. (هل يمكن) عدم احترام أي قواعد إنسانية والحفاظ على الوضع في غزة؟ لا، هذا الوضع غير مقبول. كما أن التهجير القسري للسكان هو رد غير مقبول».

أما موقف ميرتس، فقد جاء مخففاً، إذ أشار من جهة إلى أن برلين تدعم إسرائيل «من غير قيد أو شرط للدفاع عن نفسها ضد إرهاب (حماس)»، لكن بالمقابل، «هناك أيضاً التزام إنساني بحماية السكان المدنيين، بمن في ذلك النساء والأطفال، جميع السكان المدنيين الذين يعانون أيضاً تحت حكم (حماس)... ويجب على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها».


مقالات ذات صلة

سجال بين ماكرون وميلوني على خلفية مقتل ناشط يميني في فرنسا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

سجال بين ماكرون وميلوني على خلفية مقتل ناشط يميني في فرنسا

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الكف عن «التعليق على ما يحدث عند الآخرين».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)

ماكرون ومودي يؤكدان رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، بـ«التطور الملحوظ» في العلاقات بين فرنسا والهند.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

ماكرون يبدأ زيارة للهند تركز على الذكاء الاصطناعي وبيع مقاتلات

بدأ الرئيس الفرنسي زيارة رسمية للهند تستمر 3 أيام تركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والسعي لإتمام صفقة لبيع نيودلهي مقاتلات إضافية من طراز «رافال».

«الشرق الأوسط» (بومباي)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

ماكرون يدعو إلى الهدوء بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف باعتداء عنيف

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس (السبت)، إلى الهدوء وضبط النفس بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف تعرَّض لاعتداء عنيف.

«الشرق الأوسط» (ليون)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا بدلاً من انتقادها».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

اعتقالات نادرة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية… من تشارلز الأول إلى أندرو

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اعتقالات نادرة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية… من تشارلز الأول إلى أندرو

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار توقيف أندرو ماونتباتن وندسور، أمس (الخميس)، للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، اهتماماً واسعاً في بريطانيا، إذ يُعدُّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجَز في العصر الحديث، في واقعة أعادت إلى الواجهة سوابق نادرة لاحتكاك أفراد أسرة وندسور بالقانون عبر التاريخ.

وكانت الشرطة قد احتجزت أندرو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات، في ضيعة ساندرينغهام بمقاطعة نورفولك، قبل أن يُشاهَد لاحقاً وهو يغادر مركز الشرطة مساءً. وتصل العقوبة القصوى للتهمة الموجَّهة إليه إلى السجن المؤبد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

ويشير مؤرخون إلى أن آخر اعتقال مباشر لعضو في العائلة المالكة يعود إلى أكثر من 350 عاماً، عندما أُسر الملك تشارلز الأول على يد القوات البرلمانية خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، في واحدة من أكثر المحطات دراماتيكية في التاريخ الملكي البريطاني.

حوادث أقل خطورة

وقبل هذه الواقعة، كان آخر احتكاك لافت لأحد أفراد العائلة المالكة مع القانون أقل خطورة بكثير، وتحديداً في عام 2002، عندما عضّ كلب الأميرة آن، من فصيلة بول تيرير، والمسمى «دوتي»، طفلين في متنزه «وندسور غريت بارك». وقد أقرَّت آن بالذنب أمام محكمة سلاو بموجب قانون الكلاب الخطرة، وغُرِّمت 500 جنيه إسترليني.

وباستثناء ذلك، بقيت غالبية المخالفات المُسجَّلة بحق أفراد الأسرة مرتبطةً بالقيادة.

ففي عام 2001، ضُبطت آن وهي تقود سيارتها «بنتلي» بسرعة 93 ميلاً في الساعة على طريق يبلغ حدّه الأقصى 70 ميلاً في غلوسترشير.

وفي عام 2020، مُنعت ابنتها زارا تيندال من القيادة لمدة 6 أشهر بعد ضبطها تقود بسرعة 91 ميلاً في الساعة.

كما اضطر الأمير فيليب إلى تسليم رخصة قيادته عن عُمر 97 عاماً، عقب انقلاب سيارته «لاند روفر فريلاندر» إثر اصطدامها بسيارة «كيا» قرب ساندرينغهام عام 2019. ورغم تحمّله مسؤولية الحادث، فإن هيئة الادعاء الملكية قرَّرت عدم ملاحقته قضائياً.

وقدَّمت له شرطة نورفولك «نصائح مناسبة» بعدما التُقطت له صورة وهو يقود من دون حزام أمان بعد يومين من الحادث، بينما بعث برسالة اعتذار شخصية إلى السائق الآخر، لتُغلق القضية لاحقاً.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

استجواب بصفة شاهد

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير عام 2021 بأن الملك تشارلز الثالث، حين كان أمير ويلز، خضع عام 2005 لاستجواب بصفة شاهد من قبل الشرطة، ضمن تحقيق استمر 3 سنوات في وفاة ديانا، أميرة ويلز، بحادث سيارة في باريس عام 1997.

وقال اللورد ستيفنز من كيركويلبنغتون، المفوض السابق لشرطة العاصمة، لصحيفة «ديلي ميل»، إنه استجوب تشارلز بشأن مذكرة كتبتها زوجته السابقة أشارت فيها إلى أنها قد تلقى حتفها نتيجة «عطل في المكابح وإصابة خطيرة في الرأس»، وهي مزاعم لم تثبت صحتها.

عودة إلى التاريخ

وللعثور على آخر مرة احتُجز فيها ملك فعلياً، لا بد من العودة إلى زمن الحرب الأهلية الإنجليزية، حين وُضع الملك تشارلز الأول رهن الاحتجاز المُشدَّد في قلاع عدة قبل محاكمته وإعدامه عام 1649.

فبعد أن انقلبت موازين الحرب ضده، سلّم تشارلز نفسه إلى الاسكوتلنديين عام 1646 عقب فراره من أكسفورد المحاصَرة، معتقداً أنهم سيقدمون له الدعم، غير أنهم سلّموه إلى البرلمان الإنجليزي مقابل متأخرات مالية.

واحتُجز لاحقاً في قصر هامبتون كورت، حيث تمكَّن من الفرار بمساعدة مؤيدين له، قبل أن يُعاد القبض عليه ويُسجَن في قلعة كاريسبروك بجزيرة وايت، حيث استمرَّ، رغم ظروف احتجازه، في تمرير رسائل لتنظيم انتفاضة.

وعندما مثل أخيراً أمام المحكمة في قاعة وستمنستر في يناير (كانون الثاني) 1649، استُخدمت مفاوضاته دليلاً على خيانته للشعب الإنجليزي، ليُدان بالخيانة العظمى ويُعدَم بقطع الرأس في وايتهول في الشهر نفسه.

سوابق أقدم

وفي عهد أسرة تيودور، وُجّهت اتهامات خطيرة إلى اثنتين من زوجات الملك هنري الثامن؛ إذ أُعدمت آن بولين عام 1536، ثم كاثرين هوارد عام 1542، بتهم الخيانة والزنا.

كما سُجنت ماري، ملكة اسكوتلندا، لمدة 19 عاماً بين 1568 و1587 في عدد من القلاع الإنجليزية، بعد فرارها من اسكوتلندا عقب إجبارها على التنازل عن العرش، قبل أن توقّع ابنة عمها الملكة إليزابيث الأولى أمر إعدامها.

وبينما تبقى مثل هذه الوقائع نادرة في التاريخ الملكي البريطاني، فإنها تذكّر، من حين إلى آخر، بأن أفراد العائلة المالكة، رغم خصوصيتهم، يظلون في نهاية المطاف تحت مظلة القانون.


مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط، مع ضرورة توفير ضمانات أمنية دولية كاملة لضمان عدم تكرار الهجوم على كييف مستقبلاً، مُشدّداً على أن مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تُمثّل خطّاً أحمر.

وأكّد أناتولي بيترينكو، سفير أوكرانيا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، التزام بلاده بالسلام، قائلاً: «نغتنم كل فرصة سانحة لإطلاق مفاوضات مع روسيا لتهدئة المواجهة العسكرية، بُغية التوصل إلى حلّ سياسي شامل، يضمن سلاماً عادلاً ودائماً». وأضاف أنّ «تحقيق وقف إطلاق نار غير مشروط يُعدّ اختراقاً حقيقياً في المفاوضات الجارية. كما ينبغي إحراز تقدّم عاجل في عودة الأطفال الأوكرانيين المختطفين وأسرى الحرب، لأن ذلك سيمهِّد الطريق لحوار أوسع وأعمق بين الطرفين، يُفضي إلى قرار سياسي شامل».

أناتولي بيترينكو، سفير أوكرانيا لدى السعودية (سفارة أوكرانيا بالرياض)

وزاد: «في هذه العملية المعقدة، تحظى أوكرانيا بدعم شركائها الدوليين المتمسكين بمبادئ القانون الدولي وسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. إننا على يقين بأنّ وقف إطلاق النار غير المشروط سيكون خير دليل على استعداد روسيا لتحقيق سلام دائم». كما أسف لاستمرار «الواقع اليومي للضربات الروسية على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، في ظلّ الجهود الدبلوماسية الجارية»، والذي يُظهر في نظره «فجوة جوهرية نسعى إلى سدّها باستخدام كلّ الوسائل المتاحة لدى المجتمع الدولي».

وتابع بيترينكو أن «مطالب روسيا بضم أراضٍ غير شرعية، تُمثّل خطاً أحمر بالنسبة لنا وفقاً للدستور الأوكراني. ولا يمكن اعتبارها مسألة تسوية فنية في سبيل المفاوضات الجارية مع روسيا، ووفدنا يتمتع بتفويض واضح لمواصلة المفاوضات انطلاقاً من مصالحنا الوطنية».

الدور الأميركي

عدّ السفير الأوكراني الدور الأميركي في الحل السياسي «محورياً»، موضّحاً أن واشنطن «شريكنا الاستراتيجي، لتحقيق حلّ (يحافظ على) سيادة أوكرانيا، ويدعم مفاوضاتنا الجارية مع روسيا، مع الحفاظ على جاهزية قواتنا الدفاعية القتالية، بجانب ضمانات أمنية ملموسة، ورؤية مشتركة للتعافي الاقتصادي لبلادنا بعد الحرب».

ترمب وزيلينسكي لدى مشاركتهما في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يوم 22 يناير (رويترز)

وشدَّد بيترينكو على ضرورة أن تُسفر القيادة الأميركية في الحفاظ على الأمن العالمي، عن حلّ سياسي فعّال لوقف الحرب لتحقيق الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد آخر، قال بيترينكو: «إن طموحنا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل المنظور، لأنه شريكنا الأقوى للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتطوير الصناعات الدفاعية الأوكرانية، والمساهمة في ضمانات الأمن المستقبلية. ولذلك كان نهجنا المشترك لإنهاء الحرب مُوحّداً دائماً».

وتابع: «موقفنا المبدئي هو ضرورة مشاركة الاتحاد الأوروبي في المفاوضات الدبلوماسية من أجل السلام، إذ ندرك جميعاً أن الأمن الأوروبي يبقى موحّداً، وأن أوكرانيا هي حجر الزاوية في هذا الأمن».

«إنهاك» روسيا

تحدَّث بيترينكو عن الخسائر التي تكبَّدتها روسيا في الحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط) 2022، وقال: «إنها فقدت نحو 1.3 مليون جندي، بينما دُمِّرت 11654 دبابة، و24013 مركبة مدرعة، و435 طائرة، و28 سفينة حربية». وعدّ هذه الأرقام دليلاً على «الخسائر البشرية الفادحة وتراجع في قدرة روسيا القتالية».

ووفق بيترينكو، على صعيد الاقتصاد الروسي، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1 في المائة العام الماضي، متوقعاً أن يظل ضئيلاً في عام 2026 بسبب العقوبات، وانخفاض عائدات النفط والغاز، وازدياد الاختلالات الهيكلية. وأوضح أن التضخم السنوي لدى روسيا بلغ نحو 7 في المائة، مع سعر فائدة رئيسي عند 16 في المائة، مع توقّعات أن تُسجل الميزانية عجزاً ملحوظاً، مع استنزاف الاحتياطات الأجنبية، وانكماش القطاعات غير النفطية.

وقال بيترينكو: «ينبغي على روسيا أن تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وأن تُحوّل العدوان إلى علاقة حُسن جوار حضارية مع أوكرانيا، بصفتها عضواً مسؤولاً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها».

الشراكة السعودية - الأوكرانية

وحول العلاقات السعودية - الأوكرانية، قال بيترينكو إن البلدين يشهدان «مرحلة ديناميكية من التعاون السياسي والاقتصادي المتواصل»، حيث أسفرت زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى المملكة عن اعتماد بيان مشترك، أظهر «الإرادة السياسية القوية لدى الزعيمَين لتعميق وتوسيع التعاون في المجالات الواعدة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في جدة... 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وأكّد السفير عزم البلدين على تعزيز العلاقات الاستثمارية، من خلال شراكات في قطاعات ذات أولوية تشمل الطاقة والصناعات الغذائية والبنية التحتية، مع رغبة مشتركة في مواصلة دراسة فرص التعاون المشترك بمجالات النفط والغاز ومشتقاتهما والبتروكيماويات.

وأضاف بيترينكو: «السعودية تُولي أهمّيةً خاصةً للجهود التي بذلتها العام الماضي لتوفير بيئة مواتية للحوار الدبلوماسي ضمن المثلث الأوكراني - الأميركي - الروسي، ما يؤكد التزامها بالمساهمة في تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بطريقة فعّالة وعملية»، مُعرباً عن امتنان بلاده العميق للمساعدات الإنسانية، ومساعدات الطاقة التي قدَّمتها المملكة.


كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

أعلنت كييف، الجمعة، توقيف عشرة مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدافيا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى مائة ألف دولار لقاء قتلهم.

وسبق أن اتهمت أوكرانيا، روسيا، بتدبير عمليات اغتيال بين من تستهدفهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس أجهزة الاستخبارات.

وقال المدعي العام الأوكراني رسلان كرافتشنكو، في بيان، إنه «في إطار عمل فريق تحقيق مشترك لقوات الأمن الأوكرانية والمولدافية، تم التعرف إلى مجموعة منظمة كانت تعد عمليات اغتيال مدبّرة لمواطنين أوكرانيين معروفين وأجانب».

وجرت نحو 20 عملية دهم تم خلالها ضبط مبالغ مالية وأسلحة ومتفجرات ومعدات اتصال، بسحب المصدر.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب بموقع غير مُعلن عنه في منطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

وأوقف سبعة مشتبه بهم في أوكرانيا وثلاثة آخرون بينهم منسق المجموعة في مولدافيا.

وأكدت مولدافيا، في بيان، أن تحقيقاً كشف عن خطط «للتصفية الجسدية لعدد من الشخصيات العامة في أوكرانيا».

وتندد هذه الدولة المجاورة لأوكرانيا بانتظام بتدخلات روسية لحملها على التخلي عن سياستها المؤيدة لأوروبا.

ولم تعلق روسيا على هذه المعلومات في الوقت الحاضر.

ولم تحدد أوكرانيا سوى واحد من الشخصيات المستهدفة بهذا المخطط، وهو أندريي يوسوف، المسؤول في قسم الاتصالات الاستراتيجية في القوات الأوكرانية، الذي ينسق عمليات تبادل الأسرى مع روسيا.

وأوضح المدعي العام أن «الطرف الروسي عرض على المنفذين ما يصل إلى مائة ألف دولار» لكل عملية، موضحاً أن «المبلغ يتوقّف على مدى شهرة الضحية المحتملة ونفوذها».

وسبق أن اتهمت روسيا، كييف، بالوقوف خلف عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، استهدفت بصورة خاصة مسؤولين عسكريين كباراً.

وأعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن عدد من هذه الاغتيالات، وبرّرتها بدور الأشخاص المستهدفين في الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ حوالى أربع سنوات.