زيارة ميرتس إلى باريس تُعيد إطلاق «القاطرة الفرنسية ــ الألمانية»

باريس وبرلين عازمتان على «تعزيز التعاون والتكامل» رغم اختلاف الرؤى في بعض الملفات

ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس  (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
TT

زيارة ميرتس إلى باريس تُعيد إطلاق «القاطرة الفرنسية ــ الألمانية»

ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس  (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

تريد فرنسا، مع وصول زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني فريدريتش ميرتس إلى المستشارية الألمانية، فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع جارتها الأقرب، واضعة بذلك حدّاً للعلاقة «الباردة» مع المستشار السابق أولاف شولتس. وكسابقيه، التزم المستشار الجديد بالتقليد المعمول به بين البلدين، بحيث جاءت أول زيارة خارجية يقوم بها عقب تسلمه، رسمياً، منصبه إلى باريس. بيد أن الزيارة تأخرت ليوم واحد بسبب فشله في الحصول، منذ الجولة الأولى، على الأكثرية المطلوبة في «البوندستاغ» لتسلمه المستشارية.

وسارع الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد صدور نتائج الجولة الثانية، لتهنئة ميرتس بعبارات تعكس طموحات الطرفين، حيث كتب على منصة «إكس»: «المستشار العزيز، تهانيّ لتنصيبكم. يقع على عاتقنا أن نجعل القاطرة الألمانية - الفرنسية وديناميتها أقوى من أي وقت مضى. ويقع على عاتقنا (أيضاً) تسريع جدول أعمالنا الأوروبي الخاص بالسيادة والأمن والقدرة التنافسية وذلك من أجل الفرنسيين، ومن أجل الألمان، ومن أجل جميع الأوروبيين».

«رافعة» المشروع الأوروبي

وسارع الإليزيه إلى تأكيد أن لقاء المسؤولين ليس واجباً بروتوكولياً بل «اجتماع عمل»، وهدفه «توجيه رسالة قوية ومباشرة مفادها أن هناك تجدداً في العلاقات الألمانية الفرنسية، وأن هذا التجديد لا يقتصر على العلاقات الثنائية فحسب، بل إنه تجديد أيضاً للزخم الدافع لأوروبا». وبكلام آخر، تأمل باريس في أن تستعيد فرنسا وألمانيا الدور الذي لعبتاه معاً، منذ البداية، كـ«رافعة» للمشروع الأوروبي.

والأربعاء، بدت الوسائل الإعلامية الفرنسية «متفائلة» بعودة الدفء بين البلدين، خصوصاً أن ماكرون وميرتس تربطهما علاقة قوية، وسبق لهما أن التقيا عدة مرات، أكان في برلين أو باريس. وترى المصادر الفرنسية أن الطرفين «محكومان بالتعاون والتنسيق وإعادة إطلاق المشاريع الثنائية والأوروبية المشتركة في ظل تحديات دولية استثنائية، أولها تواصل الحرب الأوكرانية، ومراوحة الوساطة الأميركية بين روسيا وأوكرانيا مكانها، فيما أوروبا مستبعدة منها إلى حد بعيد. وثانيها، انعدام اليقين بخصوص الالتزام الأميركي بالحلف الأطلسي والدفاع عن أوروبا. وثالثها، السياسة التجارية والرسوم الجمركية الباهظة التي يطبقها الرئيس دونالد ترمب والتي يرى الأوروبيون أنها تنسف مشروعهم القائم على التبادل الحر في ظل قواعد واضحة».

ويحلو للطرف الفرنسي أن يذكر أن المستشار ميرتس لم يتردد في الإعلان عن رغبته في فتح النقاش مع باريس حول قدراتها النووية، وإمكانية مدّ مظلتها لتشمل ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى، فيما «التقليد» الدبلوماسي الألماني كان يقوم دوماً على التعويل «فقط» على المظلة النووية الأميركية ــ الأطلسية.

كذلك، لا يتردّد ميرتس في الدعوة لقيام دفاع أوروبي قوي، وهو الخط الذي يدافع عنه ماكرون منذ سنوات عبر مبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية». وجاء في تعميم للصحافة أن ماكرون وميرتس «سيتناولان أولويات الأجندة الفرنسية ــ الألمانية من أجل إعطاء زخم جديد للعلاقات الثنائية، وتسريع أجندة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالسيادة والأمن والتنافسية. وفيما يتعلق بالتحديات الدولية، فإنهما سيناقشان، على وجه الخصوص دعم أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط. ومنذ اليوم الأول، ابتدع الصحافيون تسمية جديدة للمسؤولين تراوحت ما بين «ميرتسكرون» و«ميركرون»، للتدليل على العلاقة الخاصة التي تربطهما.

ودّ متبادل

الرئيس الفرنسي بدا حريصاً على إظهار العلاقة الوثيقة التي تربطه بالمستشار الألماني (أ.ب)

في المؤتمر الصحافي المشترك الذي زاد على النصف ساعة، حرص ماكرون وميرتس على إبراز تقاربهما والود الذي يجمع بينهما. لكن ذلك لم يكن كافياً للتغطية على المسائل التي تحمل إزاءها باريس وبرلين مقاربتين مختلفتين، كما في حال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية (المعروفة باتفاقية ميركو سور)، التي يؤيد ميرتس التصديق عليها «بأسرع وقت»، فيما تعارضها فرنسا لحماية مزارعيها.

والأمر نفسه بالنسبة للقوة الأوروبية التي تخطط فرنسا وبريطانيا لتشكيلها لتكون بمثابة «ضمانة أمنية» لأوكرانيا. فالمستشار الألماني عبر عن قناعته بأن «الحرب في أوكرانيا لن تنتهي من غير انخراط أميركي أقوى سياسياً وعسكرياً»، وأن الضمانات الأوروبية الأمنية لأوكرانيا «يجب أن تحظى بضمانة أميركية». والحال أن واشنطن لم تعلن، حتى اليوم ورغم الإصرار الأوكراني والأوروبي، استعدادها لتوفير ضمانات كهذه.

كذلك، فإن ميرتس أوضح ما يعنيه عندما أشار إلى رغبته بفتح نقاش مع فرنسا بصدد الردع النووي في أوروبا، والاستفادة من المظلة النووية الفرنسية. ورداً على سؤال بهذا الخصوص، أجاب بأنه «يرى فائدة في إجراء نقاش مع فرنسا وبريطانيا، الدولتين الأوروبيتين النوويتين»، وأن ما يمكن التوصل إليه معهما «يجب أن يكون مُكمّلاً لما لدينا في إطار الحلف الأطلسي من شركائنا الأميركيين»، مضيفاً أنه سيتم النقاش من خلال صيغة «3 زائد 3» تضمّ رئيسي الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية من البلدين، لمناقشة هذه المسألة وغيرها من المسائل الدفاعية والأمنية.

المظلة النووية الأوروبية

غير أن الاختلاف في الرؤية لا يفقد للود قضية، إذ إن الطرفين عازمان على إقامة علاقة تعاون وتنسيق وثيقة فيما يخصّ المسائل الاستراتيجية والدفاعية، والدليل على ذلك أنهما قرّرا تأسيس «مجلس مشترك للدفاع والأمن» عالي المستوى، يجتمع دورياً وتكون مهمته، وفق ماكرون، «تقديم حلول عملية للتحديات الاستراتيجية المشتركة».

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

وأبعد من ذلك، قال ماكرون إن الجانبين «سيطلقان أيضاً برنامجاً ألمانياً - فرنسياً للابتكار في مجال الدفاع، من أجل المساعدة على تقديم ابتكارات ثورية ضرورية لحروب المستقبل»، وهما عازمان على «العمل معاً لمجابهة التحديات التي تواجهها أوروبا». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن ما يجمع باريس وبرلين هو «الصداقة التي تذهب أبعد من التعاون». وإذ دعا إلى أن يعمل الجانبان معاً لمواجهة كل التحديات، مشيراً إلى ثلاثة منها؛ هي الأمن والسيادة والقدرة التنافسية، فإن ميرتس حث، من جانبه، على إطلاق «دينامية فرنسية ــ ألمانية من أجل أوروبا».

كان لأوكرانيا حصة الأسد في محادثات الإليزيه التي استكملت حول مأدبة غداء. والانطباع المتكون في باريس أن ميرتس مستعد لمواكبة فرنسا وبريطانيا في سياستيهما المتشددتين إزاء موسكو، والذهاب أبعد مما ذهب أولاف شولتس في تسليح وتمويل أوكرانيا. وبصدد هدنة الأيام الثلاثة التي اقترحها الرئيس فلاديمير بوتين، أعرب ماكرون، مجدداً، عن تشكيكه في استعداد الأخير لاحترامها. غير أنه تساءل: «هل (بوتين) جاد أخيراً؟ وهل سيقرر أخيراً أن يحترم الوعد الذي قطعه للإدارة الأميركية (باحترام هدنة من شهر)؟ هذا ما يهمنا».

رسالة برسم واشنطن

قبل المؤتمر الصحافي، وزّع قصر الإليزيه مقالاً مطولاً ومشتركاً لماكرون وميرتس، نُشر في الوقت عينه في باريس وبرلين. وتناولا فيه، بشكل مفصل، طموحات الطرفين الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والتجارية. وجاء في مقدمة المقال: «في الوقت الذي نواجه فيه حرباً في قارتنا، ومنافسة عالمية شرسة، وتسارع التغير المناخي والتكنولوجي، والتهديد بحرب تجارية عالمية، توافقنا على جدول أعمال شامل لإعادة إطلاق علاقتنا وتعزيز أوروبا. نريد أن نجعل شراكتنا أكثر استراتيجية وأكثر عملانية، لتحقيق نتائج ملموسة لمواطنينا وللاتحاد (الأوروبي). سنستفيد إلى أقصى حد من التنسيق الفرنسي - الألماني لجعل أوروبا أكثر تمتعاً بسيادتها، مع التركيز على الأمن والتنافسية وتقارب الرؤى».

ووجّه الطرفان رسالة ضمنية إلى واشنطن، جاء فيها أن البلدين «سيبقيان متضامنين ومنخرطين لصالح أوكرانيا سيدة ومستقلة ولن نقبل أبداً أي سلم يفرض عليها فرضاً وسنواصل دعمها في وجه الاعتداء الروسي». وجاء في الرسالة أيضاً: «نحن جاهزون للمساهمة في التوصل إلى سلام عادل ودائم من خلال ضمانات أمنية قوية وذلك بدعم من الولايات المتحدة لردع أي اعتداء روسي في المستقبل. كذلك سوف ننسق مواقفنا بخصوص روسيا وبوجه التهديد المنهجي الذي تمثله للاتحاد الأوروبي».

غزة

يبقى أن موضوعاً إضافياً طُرح، ويتناول الوضع في غزة والخطط الإسرائيلية في القطاع. وبخصوص هذا الملف، ندّد ماكرون بالوضع القائم هناك عادّاً أنه «الأكثر خطورة على الإطلاق»، مضيفاً أن «عمليات التهجير القسري للفلسطينيين الذي تخطّط له إسرائيل، رد غير مقبول». وأضاف ماكرون: «الأمر الأكثر إلحاحاً (اليوم) هو استئناف العمل الإنساني وتوفير الرعاية، ثم هناك إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاح (حماس)، واستئناف العملية السياسية، وهو السبيل الوحيد لبناء طريق للمضي قدماً».

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإنه «لا يمكن أن تكون لدينا معايير مزدوجة، وأن نكون ملتزمين في أوكرانيا بمبادئ حق الشعوب في أراضيها وسيادتها، (ولا نلتزم بهذه المعايير) عندما يتعلق الأمر بغزة. (هل يمكن) عدم احترام أي قواعد إنسانية والحفاظ على الوضع في غزة؟ لا، هذا الوضع غير مقبول. كما أن التهجير القسري للسكان هو رد غير مقبول».

أما موقف ميرتس، فقد جاء مخففاً، إذ أشار من جهة إلى أن برلين تدعم إسرائيل «من غير قيد أو شرط للدفاع عن نفسها ضد إرهاب (حماس)»، لكن بالمقابل، «هناك أيضاً التزام إنساني بحماية السكان المدنيين، بمن في ذلك النساء والأطفال، جميع السكان المدنيين الذين يعانون أيضاً تحت حكم (حماس)... ويجب على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها».


مقالات ذات صلة

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.


ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن «يُهدّد استمرار العمليات العسكرية» وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله»، منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات على إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «أطالب بتوفير الأمن للمدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل. يجب على (حزب الله) إلقاء سلاحه. ويجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وبدأ وقف النار الساعة 5 مساء الخميس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.