الإليزيه يفتح أبواب أوروبا أمام الشرع

وماكرون يدعو واشنطن إلى الإسراع في رفع العقوبات عن سوريا

TT

الإليزيه يفتح أبواب أوروبا أمام الشرع

ماكرون مستقبلاً الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس اليوم (إ.ب.أ)
ماكرون مستقبلاً الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس اليوم (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، إلى «الإسراع في رفع العقوبات» المفروضة على سوريا، و«مواصلة» عملياتها العسكرية ضد تنظيم «داعش».

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في باريس: «من مصلحة الجميع اليوم، بما في ذلك مصلحة الأميركيين، التحرك لمرافقتنا في رفع العقوبات عن الشعب السوري»، و«تأخير انسحاب هذه القوات من سوريا قدر الإمكان».

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن بلاده ستعمل على رفع العقوبات الأوروبية تدريجياً عن سوريا، مؤكداً أن «رفع العقوبات سيسهم بإعادة إعمار سوريا وتسهيل عودة اللاجئين، وعلى الإدارة الأمريكية أن تعمل على رفعها».

ودعا ماكرون الرئيس السوري إلى القيام بكل الممكن «لضمان حماية جميع السوريين من دون استثناء»، مشدداً على ضرورة ضمان «ملاحقة ومحاكمة مرتكبي» أعمال العنف الطائفية.

كما ندد ماكرون بالضربات والتوغلات الإسرائيلية في سوريا، معتبراً أنها لن تضمن «أمن» إسرائيل على المدى الطويل، قائلاً: «بالنسبة إلى عمليات القصف والتوغّل، أعتقد أنّها ممارسة سيئة. لن يكون في الامكان ضمان أمن بلد من خلال انتهاك سلامة أراضي البلد الجار».

مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل

من جهته، أعلن الشرع أن دمشق تجري عبر وسطاء «مفاوضات غير مباشرة» مع اسرائيل بهدف تهدئة الأوضاع بين الطرفين، بعدما شنّت الدولة العبرية مئات الغارات الجوية في سوريا خلال الأشهر الأخيرة.
وقال الرئيس السوري «بالنسبة للمفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع ومحاولة امتصاص الوضع لكي لا تصل الامور الى حد يفقد السيطرة عليه من كلا الطرفين».

لا «مبرر» للعقوبات

واعتبر الشرع أن استمرار العقوبات الاقتصادية الأوروبية على دمشق لم يعد «مبرراً» بعد سقوط حكم بشار الأسد.
وقال الرئيس السوري «هذه العقوبات وضعت على النظام السابق بسبب الجرائم التي ارتكبها وقد زال هذا النظام، وزوال النظام يجب أن تزول معه هذه العقوبات، وليس هناك أي مبرر لبقاء العقوبات»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «سلامة المواطنين السوريين هي أولويتنا القصوى، وقد أكدنا ذلك للرئيس ماكرون اليوم».

زيارة لأول عاصمة أوروبية

وحل الشرع، اليوم، في باريس، أول عاصمة أوروبية يزورها منذ أن وصل إلى السلطة بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تلبية لدعوة من الرئيس ماكرون، ورحب ماكرون بالشرع وصافحه في ساحة القصر الرئاسي، حيث اصطفت ثلة من الحرس الجمهوري.

وكان ماكرون اتصل بالشرع، هاتفياً، مرتين، آخرهما بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى فرنسا نهاية مارس (آذار) الماضي. وبذلك يكون قد اتسعت مساحة العواصم التي تفتح أبوابها أمام الشرع بعد أن كانت محصورة، حتى اليوم، في الدول العربية والخليجية وتركيا.

وحظي الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني، الذي سبق أن مثل سوريا في مؤتمر الدعم الإنساني الذي استضافته باريس أيضاً يوم 13 فبراير (شباط) الماضي، باجتماع رسمي مع ماكرون وفريقه وبمؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً بعد ظهر الأربعاء الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

بيد أن هذه الزيارة لم تمر دون احتجاجات على المستوى السياسي. لذا، فإن وزير الخارجية، جان نويل بارو، أشار لدى وصول الشرع إلى باريس، بإعلان أن الأخير «يمكن التعاطي معه»، مضيفاً أن «عدم الانخراط في حوار مع السلطات الانتقالية (السورية) سيكون تصرفاً غير مسؤول تجاه الفرنسيين، وقبل كل شيء سيكون بمثابة بسط السجادة الحمراء» تحت أقدام «داعش».

وكلام بارو يبين أمرين: الأول، أنه يعي أن وجود الشرع في باريس لا بد أن يثير جملة من الاعتراضات من الجهات الفرنسية السياسية التي «لم تهضم بعد» التعاطي مع الرئيس السابق لـ«هيئة تحرير الشام» أو تتناسى ماضيه. والثاني، أن باريس تعرف تماماً أهمية ما يجري في سوريا راهناً وتأثيراته خارج حدودها وصولاً إلى أوروبا.

وقال بارو ذلك صراحة، حين اعتبر أن «أمن الفرنسيين على المحك في سوريا، كما أن مكافحة الإرهاب والسيطرة على تدفقات الهجرة وتهريب المخدرات؛ كلها (مسائل) مرتبطة بالوضع في سوريا، وكذلك مستقبل لبنان».

وباختصار، فإن فرنسا، بصوت وزير خارجيتها، ترى أن قدومه إلى باريس التي وصلها بعد ظهر الأربعاء، «فكرة جيدة» رغم ما تثيره. وكان لوران فوكييه، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، قد وصف خطوة ماكرون بدعوة الشرع بأنها «خطأ جسيم»، فيما عبرت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» عن «الصدمة والاستياء»، واصفة الشرع بأنه «الجهادي الذي انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية (القاعدة)». وبالتوازي، دعت مجموعة من الطائفة العلوية المقيمين في فرنسا إلى مظاهرة في باريس احتجاجاً على «الإبادة الجماعية والتطهير العرقي» الحاصلين في سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى القصر الرئاسي للمشاركة في الاجتماع بين الرئيس ماكرون والرئيس الشرع (إ.ب.أ)

لم توقف الأمور عند هذا الحد؛ ذلك أن قصر الإليزيه عمد إلى توزيع بيان، الأربعاء، جاء فيه أن الرئيس ماكرون سيطلب من الشرع خلال زيارته «الحرص على جعل مكافحة الإفلات من العقاب واقعاً»، وأن يعمل على «محاكمة» المسؤولين عن «تجاوزات بحق المدنيين». وأضاف البيان أن «طلبنا هو حماية كلّ المدنيين، أياً كان أصلهم وديانتهم».

وذهبت باريس إلى حد الإعراب عن «القلق الشديد» الذي يساور فرنسا إزاء «رؤية مواجهات دينية عنيفة للغاية تعود» إلى سوريا. وسبق لها، في الأسابيع الأخيرة، أن دعت السلطات السورية للعمل على منع حصول أعمال عنف من هذا النوع، وخصوصاً على تفعيل لجنة التحقيق التي تم تشكيلها عقب ما شهده الساحل السوري.

وقال مصدر رئاسي، الثلاثاء، إن المطلوب اليوم «نشر التقرير الذي توصلت إليه اللجنة، والأهم ملاحقة مرتكبي الجرائم». وأكد أن هذا الملف «أساسي» في الاجتماع بين ماكرون والشرع. كذلك، قال المصدر المشار إليه إن باريس «ليست ساذجة» في التعاطي مع الشرع وفريقه، وإنها على دراية بـ«ماضي» بعض المسؤولين السوريين، وهي حريصة على «عدم التساهل» مع «الجماعات الإرهابية». وعلم من مصادر في باريس أن السلطات الفرنسية التي تريد مساعدة الشرع وتعي الصعوبات التي تواجهها السلطات الانتقالية «أخذت تطرح تساؤلات عن قدرة هذه السلطات على الإمساك بالوضع الأمني»، وهي تعي أن تنقل الأحداث الأمنية المتنقلة من مكان إلى آخر وردود الفعل عليها من شأنه «نسف مصداقيتها والوعود التي أغدقتها لجهة الإمساك بالأمن والتعامل مع كل السوريين بنهج واحد». كذلك تعي باريس أن تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية يربك دمشق ويجعلها مكشوفة أمام السوريين، ومشكلتها أن قدرتها التأثيرية على الطرف الإسرائيلي محدودة، وأن «كلمة السر» موجودة في واشنطن.

رئيس الجمهورية السورية أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني يلتقيان فريد المذهان المعروف بـ«قيصر» على هامش زيارتهما إلى جمهورية فرنسا (سانا - أ.ف.ب)

ما كان لطائرة الشرع أن تحط في مطار باريس لو لم تتدخل فرنسا لدى مجلس الأمن الدولي من أجل الاستحصال منه على إذن لتمكينه من الدخول إليها باعتبار أنه خاضع لعقوبات فرضها عليه مجلس الأمن الدولي.

وقالت المصادر الفرنسية إن الدول التي زارها الشرع سابقاً قامت بالعملية نفسها التي قامت بها فرنسا. ووفق ما أفادت به، فإن رفع اسم الشرع من لائحة منع السفر يحتاج لقرار دولي. ولكن حتى اليوم، لم تتقدم أي دولة بطلب كهذا من الأمم المتحدة.

لقاء «قيصر»

وكان الشرع قد بدأ زيارته إلى باريس بلقاء فريد المذهان، المعروف بلقب «قيصر»، الذي خرج من سوريا إبان الحرب حاملاً آلاف الصور لجثث مشوهة. وقد ارتكز بعض الدول ومنها الولايات المتحدة لاستصدار قانون سمي «قانون قيصر»، لفرض عقوبات على المسؤولين عن المجازر التي ارتكبت في عهد النظام السابق، فضلاً عن العقوبات ضد سوريا.

وتبين المعلومات المتوافرة أن الشرع حمل «أجندة» مختلفة عن الأجندة التي أعدتها باريس لاجتماعه مع ماكرون. فالجانب الفرنسي، كما ذكرت مصادر «الإليزيه»، كان عازماً على التشديد على مسائل رئيسية مثل تشكيلة السلطات التي تريدها فرنسا شاملة لكل الشعب السوري، وقيام دولة القانون، وحماية الحريات والأقليات، ومحاربة الإرهاب، ولا علاقة بين السلطة المركزية و«قسد»، واستقرار الحدود اللبنانية - السورية، وملف اللاجئين. وبالمقابل، فإن الطرف السوري سعى للتركيز على الملف الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات، والتحديات الأمنية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا غير المحصورة بمحافظة أو منطقة محددة.

الرئيس السوري أحمد الشرع ملتقياً فريد المذهان المعروف بـ«قيصر» على هامش الزيارة إلى جمهورية فرنسا (سانا - أ.ف.ب)

وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات السورية تراهن على دور فرنسي لصالحها داخل الاتحاد الأوروبي لرفع مزيد من العقوبات، إضافة إلى ما تم في شهر فبراير الماضي على المستوى الأوروبي، حيث رفعت العقوبات عن قطاعي النقل والنفط. لكن ما يهم دمشق في الوقت الحاضر هو رفع العقوبات المالية الأميركية التي تحول دون وصول المساعدات والرساميل الضرورية لإطلاق ورشة الإعمار وانتشال سوريا من وضعها الاقتصادي المتدهور.


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يرفع علماً على دبابة في الجولان (أرشيفية - رويترز)

قوات إسرائيلية تنفذ حملة تفتيش وتطلق النار في الجنوب السوري

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، منفذة حملة تفتيش في المنطقة الواقعة بجنوب سوريا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.