الإليزيه يفتح أبواب أوروبا أمام الشرع

وماكرون يدعو واشنطن إلى الإسراع في رفع العقوبات عن سوريا

TT

الإليزيه يفتح أبواب أوروبا أمام الشرع

ماكرون مستقبلاً الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس اليوم (إ.ب.أ)
ماكرون مستقبلاً الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس اليوم (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، إلى «الإسراع في رفع العقوبات» المفروضة على سوريا، و«مواصلة» عملياتها العسكرية ضد تنظيم «داعش».

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في باريس: «من مصلحة الجميع اليوم، بما في ذلك مصلحة الأميركيين، التحرك لمرافقتنا في رفع العقوبات عن الشعب السوري»، و«تأخير انسحاب هذه القوات من سوريا قدر الإمكان».

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن بلاده ستعمل على رفع العقوبات الأوروبية تدريجياً عن سوريا، مؤكداً أن «رفع العقوبات سيسهم بإعادة إعمار سوريا وتسهيل عودة اللاجئين، وعلى الإدارة الأمريكية أن تعمل على رفعها».

ودعا ماكرون الرئيس السوري إلى القيام بكل الممكن «لضمان حماية جميع السوريين من دون استثناء»، مشدداً على ضرورة ضمان «ملاحقة ومحاكمة مرتكبي» أعمال العنف الطائفية.

كما ندد ماكرون بالضربات والتوغلات الإسرائيلية في سوريا، معتبراً أنها لن تضمن «أمن» إسرائيل على المدى الطويل، قائلاً: «بالنسبة إلى عمليات القصف والتوغّل، أعتقد أنّها ممارسة سيئة. لن يكون في الامكان ضمان أمن بلد من خلال انتهاك سلامة أراضي البلد الجار».

مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل

من جهته، أعلن الشرع أن دمشق تجري عبر وسطاء «مفاوضات غير مباشرة» مع اسرائيل بهدف تهدئة الأوضاع بين الطرفين، بعدما شنّت الدولة العبرية مئات الغارات الجوية في سوريا خلال الأشهر الأخيرة.
وقال الرئيس السوري «بالنسبة للمفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع ومحاولة امتصاص الوضع لكي لا تصل الامور الى حد يفقد السيطرة عليه من كلا الطرفين».

لا «مبرر» للعقوبات

واعتبر الشرع أن استمرار العقوبات الاقتصادية الأوروبية على دمشق لم يعد «مبرراً» بعد سقوط حكم بشار الأسد.
وقال الرئيس السوري «هذه العقوبات وضعت على النظام السابق بسبب الجرائم التي ارتكبها وقد زال هذا النظام، وزوال النظام يجب أن تزول معه هذه العقوبات، وليس هناك أي مبرر لبقاء العقوبات»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «سلامة المواطنين السوريين هي أولويتنا القصوى، وقد أكدنا ذلك للرئيس ماكرون اليوم».

زيارة لأول عاصمة أوروبية

وحل الشرع، اليوم، في باريس، أول عاصمة أوروبية يزورها منذ أن وصل إلى السلطة بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تلبية لدعوة من الرئيس ماكرون، ورحب ماكرون بالشرع وصافحه في ساحة القصر الرئاسي، حيث اصطفت ثلة من الحرس الجمهوري.

وكان ماكرون اتصل بالشرع، هاتفياً، مرتين، آخرهما بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى فرنسا نهاية مارس (آذار) الماضي. وبذلك يكون قد اتسعت مساحة العواصم التي تفتح أبوابها أمام الشرع بعد أن كانت محصورة، حتى اليوم، في الدول العربية والخليجية وتركيا.

وحظي الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني، الذي سبق أن مثل سوريا في مؤتمر الدعم الإنساني الذي استضافته باريس أيضاً يوم 13 فبراير (شباط) الماضي، باجتماع رسمي مع ماكرون وفريقه وبمؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً بعد ظهر الأربعاء الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

بيد أن هذه الزيارة لم تمر دون احتجاجات على المستوى السياسي. لذا، فإن وزير الخارجية، جان نويل بارو، أشار لدى وصول الشرع إلى باريس، بإعلان أن الأخير «يمكن التعاطي معه»، مضيفاً أن «عدم الانخراط في حوار مع السلطات الانتقالية (السورية) سيكون تصرفاً غير مسؤول تجاه الفرنسيين، وقبل كل شيء سيكون بمثابة بسط السجادة الحمراء» تحت أقدام «داعش».

وكلام بارو يبين أمرين: الأول، أنه يعي أن وجود الشرع في باريس لا بد أن يثير جملة من الاعتراضات من الجهات الفرنسية السياسية التي «لم تهضم بعد» التعاطي مع الرئيس السابق لـ«هيئة تحرير الشام» أو تتناسى ماضيه. والثاني، أن باريس تعرف تماماً أهمية ما يجري في سوريا راهناً وتأثيراته خارج حدودها وصولاً إلى أوروبا.

وقال بارو ذلك صراحة، حين اعتبر أن «أمن الفرنسيين على المحك في سوريا، كما أن مكافحة الإرهاب والسيطرة على تدفقات الهجرة وتهريب المخدرات؛ كلها (مسائل) مرتبطة بالوضع في سوريا، وكذلك مستقبل لبنان».

وباختصار، فإن فرنسا، بصوت وزير خارجيتها، ترى أن قدومه إلى باريس التي وصلها بعد ظهر الأربعاء، «فكرة جيدة» رغم ما تثيره. وكان لوران فوكييه، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، قد وصف خطوة ماكرون بدعوة الشرع بأنها «خطأ جسيم»، فيما عبرت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» عن «الصدمة والاستياء»، واصفة الشرع بأنه «الجهادي الذي انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية (القاعدة)». وبالتوازي، دعت مجموعة من الطائفة العلوية المقيمين في فرنسا إلى مظاهرة في باريس احتجاجاً على «الإبادة الجماعية والتطهير العرقي» الحاصلين في سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى القصر الرئاسي للمشاركة في الاجتماع بين الرئيس ماكرون والرئيس الشرع (إ.ب.أ)

لم توقف الأمور عند هذا الحد؛ ذلك أن قصر الإليزيه عمد إلى توزيع بيان، الأربعاء، جاء فيه أن الرئيس ماكرون سيطلب من الشرع خلال زيارته «الحرص على جعل مكافحة الإفلات من العقاب واقعاً»، وأن يعمل على «محاكمة» المسؤولين عن «تجاوزات بحق المدنيين». وأضاف البيان أن «طلبنا هو حماية كلّ المدنيين، أياً كان أصلهم وديانتهم».

وذهبت باريس إلى حد الإعراب عن «القلق الشديد» الذي يساور فرنسا إزاء «رؤية مواجهات دينية عنيفة للغاية تعود» إلى سوريا. وسبق لها، في الأسابيع الأخيرة، أن دعت السلطات السورية للعمل على منع حصول أعمال عنف من هذا النوع، وخصوصاً على تفعيل لجنة التحقيق التي تم تشكيلها عقب ما شهده الساحل السوري.

وقال مصدر رئاسي، الثلاثاء، إن المطلوب اليوم «نشر التقرير الذي توصلت إليه اللجنة، والأهم ملاحقة مرتكبي الجرائم». وأكد أن هذا الملف «أساسي» في الاجتماع بين ماكرون والشرع. كذلك، قال المصدر المشار إليه إن باريس «ليست ساذجة» في التعاطي مع الشرع وفريقه، وإنها على دراية بـ«ماضي» بعض المسؤولين السوريين، وهي حريصة على «عدم التساهل» مع «الجماعات الإرهابية». وعلم من مصادر في باريس أن السلطات الفرنسية التي تريد مساعدة الشرع وتعي الصعوبات التي تواجهها السلطات الانتقالية «أخذت تطرح تساؤلات عن قدرة هذه السلطات على الإمساك بالوضع الأمني»، وهي تعي أن تنقل الأحداث الأمنية المتنقلة من مكان إلى آخر وردود الفعل عليها من شأنه «نسف مصداقيتها والوعود التي أغدقتها لجهة الإمساك بالأمن والتعامل مع كل السوريين بنهج واحد». كذلك تعي باريس أن تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية يربك دمشق ويجعلها مكشوفة أمام السوريين، ومشكلتها أن قدرتها التأثيرية على الطرف الإسرائيلي محدودة، وأن «كلمة السر» موجودة في واشنطن.

رئيس الجمهورية السورية أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني يلتقيان فريد المذهان المعروف بـ«قيصر» على هامش زيارتهما إلى جمهورية فرنسا (سانا - أ.ف.ب)

ما كان لطائرة الشرع أن تحط في مطار باريس لو لم تتدخل فرنسا لدى مجلس الأمن الدولي من أجل الاستحصال منه على إذن لتمكينه من الدخول إليها باعتبار أنه خاضع لعقوبات فرضها عليه مجلس الأمن الدولي.

وقالت المصادر الفرنسية إن الدول التي زارها الشرع سابقاً قامت بالعملية نفسها التي قامت بها فرنسا. ووفق ما أفادت به، فإن رفع اسم الشرع من لائحة منع السفر يحتاج لقرار دولي. ولكن حتى اليوم، لم تتقدم أي دولة بطلب كهذا من الأمم المتحدة.

لقاء «قيصر»

وكان الشرع قد بدأ زيارته إلى باريس بلقاء فريد المذهان، المعروف بلقب «قيصر»، الذي خرج من سوريا إبان الحرب حاملاً آلاف الصور لجثث مشوهة. وقد ارتكز بعض الدول ومنها الولايات المتحدة لاستصدار قانون سمي «قانون قيصر»، لفرض عقوبات على المسؤولين عن المجازر التي ارتكبت في عهد النظام السابق، فضلاً عن العقوبات ضد سوريا.

وتبين المعلومات المتوافرة أن الشرع حمل «أجندة» مختلفة عن الأجندة التي أعدتها باريس لاجتماعه مع ماكرون. فالجانب الفرنسي، كما ذكرت مصادر «الإليزيه»، كان عازماً على التشديد على مسائل رئيسية مثل تشكيلة السلطات التي تريدها فرنسا شاملة لكل الشعب السوري، وقيام دولة القانون، وحماية الحريات والأقليات، ومحاربة الإرهاب، ولا علاقة بين السلطة المركزية و«قسد»، واستقرار الحدود اللبنانية - السورية، وملف اللاجئين. وبالمقابل، فإن الطرف السوري سعى للتركيز على الملف الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات، والتحديات الأمنية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا غير المحصورة بمحافظة أو منطقة محددة.

الرئيس السوري أحمد الشرع ملتقياً فريد المذهان المعروف بـ«قيصر» على هامش الزيارة إلى جمهورية فرنسا (سانا - أ.ف.ب)

وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات السورية تراهن على دور فرنسي لصالحها داخل الاتحاد الأوروبي لرفع مزيد من العقوبات، إضافة إلى ما تم في شهر فبراير الماضي على المستوى الأوروبي، حيث رفعت العقوبات عن قطاعي النقل والنفط. لكن ما يهم دمشق في الوقت الحاضر هو رفع العقوبات المالية الأميركية التي تحول دون وصول المساعدات والرساميل الضرورية لإطلاق ورشة الإعمار وانتشال سوريا من وضعها الاقتصادي المتدهور.


مقالات ذات صلة

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.