«سودان يا غالي» يحصد الجائزة الكبرى لمهرجان أسوان السينمائي

تكريم المخرجة الإسبانية آنا بيتروس في حفل الختام

فيلم «سودان يا غالي» حصد جائزة أفضل فيلم (إدارة المهرجان)
فيلم «سودان يا غالي» حصد جائزة أفضل فيلم (إدارة المهرجان)
TT

«سودان يا غالي» يحصد الجائزة الكبرى لمهرجان أسوان السينمائي

فيلم «سودان يا غالي» حصد جائزة أفضل فيلم (إدارة المهرجان)
فيلم «سودان يا غالي» حصد جائزة أفضل فيلم (إدارة المهرجان)

حصد الفيلم الوثائقي «سودان يا غالي» جائزة أفضل فيلم في الدورة التاسعة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، بينما كرّم المهرجان في ختام دورته التاسعة، الأربعاء، المخرجة الإسبانية آنا بيتروس، التي تدرّس صناعة السينما في الجامعات الإسبانية.

ويدور فيلم «سودان يا غالي» حول خمسة نشطاء سياسيين من السودان يكافحون للإطاحة بالنظام العسكري في البلاد خلال السنوات المضطربة التي سبقت الحرب الأهلية، وتعرضهم للنفي لاحقاً. وهو من سيناريو وإخراج هند المدب.

وشهدت الدورة التاسعة للمهرجان التي أُقيمت في الفترة من 2 إلى 7 مايو (أيار) الحالي بمدينة أسوان (جنوب مصر) تعاوناً كبيراً بين المهرجان والاتحاد الأوروبي في مصر خلال برنامج الورش ومنتدى نوت؛ خصوصاً فيما يتعلّق بقضايا المرأة وحقوقها، والمساعدة في تمكين المرأة والمساواة ومحاربة العنف ضد المرأة، بالإضافة إلى دعم صناع الأفلام من المخرجين والكتاب الذين يعملون على دعم القضايا الاجتماعية.

تكريم المخرجة الإسبانية آنا بيتروس (إدارة المهرجان)

وقالت الإعلامية رباب الشريف التي قدمت حفل الختام إن المهرجان قدّم لأول مرة فعاليات في الشارع ومكتبة مصر العامة، ووجهت الشكر لكل المؤسسات والجهات والهيئات الداعمة للمهرجان.

وأوضحت أن الدورة التاسعة شهدت 6 مسابقات تنافس فيها 72 فيلماً، وكرّم السيناريست محمد عبد الخالق رئيس المهرجان، والكاتب الصحافي حسن أبو العلا، مدير المهرجان المخرجة الإسبانية آنا بيتروس أستاذ السينما التي قدمت الشكر للمهرجان وأكدت أنها تزور مصر للمرة الأولى، وأعربت عن سعادتها بالمشاركة وتكريمها في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة.

وحصد المركز الأول في مسابقة أفلام الورش فيلم «وأد روح»، وذهب المركز الثاني مناصفة بين فيلمي «آلاء» و«طاولة» ومنحت لجنة تحكيم المسابقة شهادة تقدير لفيلم «شد أمبيب» كما منحت اللجنة تنويهاً خاصاً للتمثيل في فيلمي «لحظة» و«المشهد الأخير» وتنويهاً خاصاً لفكرة فيلم «شهرزاد غرب السكة».

ومنحت لجنة تحكيم مسابقة أفلام ذات أثر تنويهاً خاصاً لفيلم «صوت من وسط البلد» إخراج الفيصل بدر، وذهبت جائزة أفضل فكرة لفيلم «فاطمة» إخراج مهند دياب، وحصد جائزة أفضل فيلم «أبية» إخراج رودينا قنديل.

وقال السيناريست محمد عبد الخالق، رئيس المهرجان، إن الدورة التاسعة قدمت هذا العام فعاليات في الشارع الأسواني، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة التواصل مع الجمهور مباشرة تستكمل أهداف المهرجان الذي يحرص على دعم صناعة السينما في أسوان وفي جنوب مصر عموماً».

ومنحت لجنة تحكيم مسابقة أفلام الجنوب، وتحمل الجوائز اسم الكاتب الراحل عاطف بشاي، تنويهاً خاصاً لفيلم «ما ضاعش هدر» إخراج مدحت صالح، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «شجرة مغروسة»، إخراج ليزا كمال عطية وقدرها 5 آلاف جنيه، (الدولار يساوي 50.64 جنيه مصري)، وذهبت الجائزة الثانية لفيلم «فقاعات» إخراج سارة حسين وقدرها 10 آلاف جنيه، وفاز بالجائزة الأولى فيلم «مولاس» إخراج بيشوي رفعت وقدرها 15 ألف جنيه.

المهرجان احتفى بأفلام الجنوب (إدارة المهرجان)

ومنحت لجنة تحكيم جائزة الاتحاد الأوروبي برئاسة المخرج يسري نصر الله، تنويهاً خاصاً لفيلم «الفراشات» من فنلندا، وحصد الجائزة الأولى فيلم «قمر» من النمسا.

ومنحت لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة تنويهاً خاصاً للفيلم المصري «ولا عزاء للسيدات»، وذهبت جائزة لجنة التحكيم لفيلم «مساحات فارغة» من بولندا، وفاز بجائزة أفضل مخرج وأفضل فيلم للفيلم السويدي «خدمات».

وأشار حسن أبو العلا، مدير المهرجان، إلى أن الدورة التاسعة شهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً من أهالي أسوان إلى جانب نجوم وصناع السينما في مصر والوطن العربي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان يستهدف بالأساس مناقشة وطرح قضايا المرأة ورصد صورتها في السينما بوصفها صانعة أفلام وموضوعاً للأفلام».

وفاز بجائزة نادية لطفي لأفضل ممثل بمسابقة الأفلام الطويلة كل من ماتيو سيموني والطفل باسل ويتيلي عن فيلم «ميلانو» وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا وهولندا، كما حصد جائزة سعاد حسني لأفضل ممثلة هاستي مهاماي عن فيلم «تواصل» من الإمارات.

وذهبت جائزة لطيفة الزيات لأفضل سيناريو إلى كيم سي يون عن فيلم «أفضل ما لدي أقل ما لديك» وهو من إنتاج كوريا الجنوبية، كما فاز بجائزة لجنة التحكيم التي تحمل اسم رشيدة عبد السلام الفيلم البولندي «الأشجار الصامتة».

وذهبت جائزة بهيجة حافظ لأفضل مخرج لصناع فيلم «أسطورة مملكة لاجوس التائهة» وهم أكينمويوا بيسولا، وأتينكبو سيجون إيليا، وإدوكبوتينا، وجيمس تايلر، وماثيو سيرف، وأوكيشوكو صموئيل، وأوغونجباميلا تيميتوب، والفيلم إنتاج مشترك بين نيجيريا وألمانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.

وفاز بجائزة آسيا داغر لأفضل فيلم «سودان يا غالي» إخراج هند المدب، كما ذهبت جائزة الجمهور لفيلم «أسطورة مملكة لاجوس التائهة»، وهو إنتاج مشترك بين نيجيريا وألمانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة.

وشارك في المهرجان هذا العام 32 دولة هي نيجيريا، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا، وبولندا، والدنمارك، وفرنسا، وتونس، وقطر، والأرجنتين، والمملكة المتحدة، وسويسرا، وأستراليا، وبلجيكا، وهولندا، وكوريا الجنوبية، وفنلندا، وإسبانيا، والصين، ولبنان، والبحرين، والسعودية، واليمن، وإيطاليا، والمغرب، وتركيا، والسويد، والمكسيك، وكندا، والإمارات العربية المتحدة، والنمسا.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)
أوروبا صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مسيرات في كرنفال ألماني تهزأ من بوتين وترمب

شارك آلاف الألمان، الاثنين، في كرنفال تقليدي في أجواء احتفالية وبالأزياء التنكرية ولكن بعض مجسماته الهزلية أثارت سخط موسكو لاستهزائها بالرئيس الروسي بوتين.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
يوميات الشرق ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد...

محمد رُضا (برلين)

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.