​السعودية ترحب بوقف النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

ضربات ترمب أنهت تهديد الملاحة... والجماعة استثنت إسرائيل

مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

​السعودية ترحب بوقف النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

رحبت السعودية بإعلان سلطنة عمان التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن بين جماعة الحوثي والولايات المتحدة؛ بهدف حماية الملاحة والتجارة الدولية.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان، الأربعاء، على دعم المملكة للجهود كافة التي ترمي إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية بما يحقق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

وإثر وساطة عمانية، أنهت 8 أسابيع من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو الهدف المعلن من الحملة التي استقبلت الجماعة خلالها أكثر من 1200 غارة وقصف بحري في مناطق سيطرتها كافة.

وإذ استثنت الجماعة الحوثية من تهديدها السفن الإسرائيلية، قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن الجماعة استسلمت بفعل «الضربات الدقيقة» التي أرغمتها على الإذعان لواشنطن، ورأى في هذا الرضوخ «رسالة إلى إيران» مفادها انتهاء حروبها بالوكالة.

وكان ترمب أمر في 15 مارس (آذار) الماضي ببدء الحملة ضد الحوثيين، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة ومهاجمة السفن، وهي الهجمات التي تقول الجماعة إنها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة.

وأطلقت الولايات المتحدة على حملة ترمب «الفارس الخشن»، وانضمت إليها بريطانيا في مرة واحدة قبل نحو أسبوع، في عملية نظر إليها على أنها تحمل بُعداً رمزياً في سياق التحالف الوثيق بين لندن وواشنطن.

وأعلن ترمب في وقت سابق، الثلاثاء، استسلام الحوثيين، ووقف الضربات عليهم، وقال: «تلقينا أخباراً جيدة جداً الليلة الماضية. أعلن الحوثيون أنهم لم يعودوا يريدون القتال أو على الأقل أعلنوا لنا أنهم لا يريدون القتال بعد الآن».

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً مفترضاً للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب: «إنهم ببساطة لا يريدون القتال، وسنحترم ذلك وسنوقف القصف، وقد استسلموا. والأهم من ذلك أننا سنصدق كلمتهم، وهم يقولون إنهم لن يفجروا السفن بعد الآن، وهذا هو الهدف الذي نريده مما كنا نفعله».

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن مهمة بلاده هي «إيقاف مجموعات من الأفراد الذين يمتلكون أسلحة متطورة تهدد حركة الشحن البحري، وقد توقفوا».

وعلى أثر تصريحات ترمب كانت سلطنة عُمان، أعلنت أن جهودها أسفرت عن التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والجماعة الحوثية، وأن الاتفاق جاء بعد المناقشات والاتصالات التي أجرتها مع الجانبين بهدف تحقيق خفض التصعيد.

واشنطن نفذت أكثر من 1200 غارة على الحوثيين حتى انتهاء حملة ترمب (الجيش الأميركي)

وأوضح البيان العماني بالقول: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، وبما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».

وأعربت عمان عن أملها بأن يؤدي ذلك إلى «مزيد من التقدم على كثير من المسائل الإقليمية في سبيل تحقيق العدالة والسلام والازدهار للجميع».

استثناء إسرائيل

غداة إعلان ترمب وقف ضرباته ضد الحوثيين قبيل زيارته لمنطقة الشرق الأوسط، قال قادة الجماعة الحوثية إن الاتفاق مع واشنطن لا يشمل الهجمات ضد إسرائيل، وهو ما يعني استمرار التصعيد الإقليمي الذي يربطه الحوثيون بعدوان تل أبيب على غزة.

ونقلت «رويترز» عن محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الحوثيين (الأربعاء) قوله: «الاتفاق لا يتضمن إسرائيل بأي شكل من الأشكال... والذي حصل هو مع الأميركيين بوساطة عمانية، والتوقف سيكون عن استهداف السفن الأميركية... ما داموا أعلنوا التوقف والتزموا فعلاً، فموقفنا دفاعي، وسيتوقف الرد».

صاروخ باليستي تبنت الجماعة الحوثية إطلاقه نحو إسرائيل (إعلام حوثي)

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للحوثيين عبد الملك العجري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الممرات المائية آمنة لكل السفن العالمية باستثناء إسرائيل»، وإنها إذا مرّت «قد تكون عرضة للاستهداف». وأضاف أن «إسرائيل خارج الاتفاق. لكن بقية السفن الأميركية وغيرها هي ضمن الاتفاق».

ومن المحتمل أن تتصرف إسرائيل بشكل منفرد إذا تعرضت لمزيد من الهجمات الحوثية كما حدث في سبع موجات سابقة، كان آخرها في يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حيث دمرت ميناء الحديدة على البحر الأحمر وأخرجته عن الخدمة، وهو ثاني أهم ميناء يمني، إلى جانب تدمير مصنع إسمنت باجل شرق الحديدة.

كما نسفت الغارات الانتقامية مطار صنعاء بما فيه من بنية تحتية وطائرات، ومصنع إسمنت في عمران ومحطات كهرباء في صنعاء، ضمن رد تل أبيب الانتقامي على آخر صاروخ حوثي سقط قرب مطار «بن غوريون» الأحد الماضي.

نتائج الضربات

منذ بدء حملة ترمب استقبلت الجماعة الحوثية أكثر من 1200 غارة وقصف بحري، استهدفت معظم مواقع الجماعة المحصنة ومعسكراتها وثكنات عناصرها، ومواقع إطلاق مفترضة للصواريخ والمسيّرات.

وشملت الضربات بدرجة أولى صعدة حيث معقل الجماعة الرئيس وصنعاء ومحيطها والحديدة، ثم الجوف ومأرب وعمران في المقام الثاني، إلى جانب ضربات استهدفت بشكل أقل ذمار والبيضاء وإب وتعز والمحويت وحجة.

الضربات الأميركية على الحوثيين تسببت في مقتل وجرح المئات خلال 8 أسابيع (أ.ف.ب)

وبحسب مراقبين يمنيين وبيانات للجيش الأميركي، تمكنت الضربات من تكبيد الحوثيين خسائر ضخمة في العتاد ومئات العناصر بينهم قادة ميدانيون، غير أن الجماعة فرضت تعتيماً كبيراً على آثار الضربات في سياق سعيها من أجل الحفاظ على معنويات أتباعها.

وطبقاً لبيانات الجماعة، تسببت الغارات في مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة نحو 500 آخرين قالت إنهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، إضافة لمهاجرين أفارقة قتلوا بمركز احتجاز في صعدة.

وبعيداً عن الخسائر على المستويين العسكري والبشري، كانت أقسى الضربات التي استقبلتها الجماعة الحوثية تلك التي دمرت ميناء رأس عيسى النفطي شمال الحديدة، بما فيه من مستودعات الوقود، ضمن ضغط واشنطن الاقتصادي على الجماعة، بعد أن حظرت عليها استقبال شحنات النفط منذ الخامس من أبريل (نيسان) الماضي.

وفي حين نجم عن هذا الضغط، في الأيام الماضية، بدء أزمة وقود حادة في مناطق سيطرة الجماعة، تدعي الأخيرة أن قدراتها العسكرية لم تتأثر حتى بنسبة واحد في المائة.

الحوثيون جندوا عشرات الآلاف مستغلين عاطفة اليمنيين ضد حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن مئات الغارات الأميركية قد استهدفت خطوط تماس الجماعة الحوثية مع القوات الحكومية، لا سيما في مأرب والجوف وجنوب الحديدة، وهو ما فهم منه أن واشنطن كانت تلوح للجماعة بدعم معركة برية تقودها القوات اليمنية الشرعية، إذا لم تتوقف عن تهديد الملاحة.

وسبق أن استقبلت الجماعة الحوثية على مدار عام في عهد الرئيس بايدن نحو ألف غارة وقصف بحري بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويناير 2025، قبل أن تتوقف الضربات عقب هدنة غزة بين إسرائيل و«حركة حماس».

ومع فارق أن ضربات ترمب كانت أكثر كثافة وشدة بالنظر إلى قصر مدتها وتركيزها على مخابئ القادة، كان الموقف الحكومي اليمني يرى أن هذه الضربات السابقة واللاحقة ليست مجدية في إنهاء نفوذ الجماعة العسكري، وأن البديل هو دعم القوات الشرعية لاستعادة الحديدة وصنعاء.

خسائر واشنطن

في مقابل هذه الضربات الأميركية، دأبت الجماعة الحوثية على تبني عشرات الهجمات بشكل يومي على القوات الأميركية في شمالي البحر الأحمر والبحر العربي، حيث تُرابط حاملتا الطائرات «هاري ترومان»، و«كارل فينسون» مع مجموعتيهما الضاربة.

غير أن الجيش الأميركي لم يؤكد أي أضرار جراء هذه الهجمات باستثناء خسارته منذ بدء حملة ترمب مقاتلتين من طراز «إف 18» قال إنهما سقطتا في البحر في حادثين أثناء عملية محاولة الهبوط على متن الحاملة «هاري ترومان». وكان آخر هذين الحادثين، يوم الثلاثاء.

مسيرة حوثية أطلقت من مكان مجهول لاستهداف القوات الأميركية (إعلام حوثي)

وإلى جانب الخسائر المادية للحملة الأميركية التي قد تصل إلى نحو 3 مليارات دولار بحسب - بعض التقديرات - اعترفت بيانات أميركية بخسارة نحو 7 مسيّرات أسقطها الحوثيون منذ مارس الماضي، تبلغ قيمتها أكثر من 200 مليون دولار، فيما تزعم الجماعة إسقاط 22 مسيّرة من طراز «إم كيو 9» منذ بدء تصعيدها البحري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وخلال 14 شهراً منذ الانخراط في التصعيد أدت الهجمات الحوثية إلى إصابة عشرات السفن، وتسببت في غرق اثنتين في البحر الأحمر إحداهما بريطانية والأخرى يونانية، إضافة إلى قرصنة ثالثة واحتجاز طاقمها لمدة عام، فضلاً عن مقتل أربعة بحارة، في هجوم منفصل.

ويدعي الحوثيون أنهم استطاعوا مجابهة أميركا وإسرائيل منذ بدء تصعيدهم البحري، لكن أكبر مكاسبهم، وفق مراقبين - كانت على صعيد الاستثمار في الصراع بين إسرائيل و«حركة حماس»، حيث تمكنوا من استقطاب وتجنيد عشرات الآلاف من العناصر، تحت ذريعة مساندة الفلسطينيين.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية مشددة على السكان في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

في اتجاه آخر، رأى وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن إعلان ترمب وقف العملية العسكرية ضد الحوثيين جاء بعد استسلامهم واستجدائهم لوقف الضربات، وأن هذا التطور يؤكد أن «لغة القوة» وحدها هي التي تفهمها الجماعة.

وقال الوزير اليمني في تصريح صحافي، الأربعاء، إن «استسلام الحوثي يجب أن يُقرأ بوصفه اعترافاً عملياً بالهزيمة، ودليلاً على هشاشة المشروع الإيراني الذي تحمله الميليشيا». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

الخليج أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

عَبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة إسلامية في أكثر من 70 دولة حول العالم عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.