​السعودية ترحب بوقف النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

ضربات ترمب أنهت تهديد الملاحة... والجماعة استثنت إسرائيل

مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

​السعودية ترحب بوقف النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

رحبت السعودية بإعلان سلطنة عمان التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن بين جماعة الحوثي والولايات المتحدة؛ بهدف حماية الملاحة والتجارة الدولية.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان، الأربعاء، على دعم المملكة للجهود كافة التي ترمي إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية بما يحقق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

وإثر وساطة عمانية، أنهت 8 أسابيع من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو الهدف المعلن من الحملة التي استقبلت الجماعة خلالها أكثر من 1200 غارة وقصف بحري في مناطق سيطرتها كافة.

وإذ استثنت الجماعة الحوثية من تهديدها السفن الإسرائيلية، قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن الجماعة استسلمت بفعل «الضربات الدقيقة» التي أرغمتها على الإذعان لواشنطن، ورأى في هذا الرضوخ «رسالة إلى إيران» مفادها انتهاء حروبها بالوكالة.

وكان ترمب أمر في 15 مارس (آذار) الماضي ببدء الحملة ضد الحوثيين، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة ومهاجمة السفن، وهي الهجمات التي تقول الجماعة إنها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة.

وأطلقت الولايات المتحدة على حملة ترمب «الفارس الخشن»، وانضمت إليها بريطانيا في مرة واحدة قبل نحو أسبوع، في عملية نظر إليها على أنها تحمل بُعداً رمزياً في سياق التحالف الوثيق بين لندن وواشنطن.

وأعلن ترمب في وقت سابق، الثلاثاء، استسلام الحوثيين، ووقف الضربات عليهم، وقال: «تلقينا أخباراً جيدة جداً الليلة الماضية. أعلن الحوثيون أنهم لم يعودوا يريدون القتال أو على الأقل أعلنوا لنا أنهم لا يريدون القتال بعد الآن».

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً مفترضاً للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب: «إنهم ببساطة لا يريدون القتال، وسنحترم ذلك وسنوقف القصف، وقد استسلموا. والأهم من ذلك أننا سنصدق كلمتهم، وهم يقولون إنهم لن يفجروا السفن بعد الآن، وهذا هو الهدف الذي نريده مما كنا نفعله».

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن مهمة بلاده هي «إيقاف مجموعات من الأفراد الذين يمتلكون أسلحة متطورة تهدد حركة الشحن البحري، وقد توقفوا».

وعلى أثر تصريحات ترمب كانت سلطنة عُمان، أعلنت أن جهودها أسفرت عن التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والجماعة الحوثية، وأن الاتفاق جاء بعد المناقشات والاتصالات التي أجرتها مع الجانبين بهدف تحقيق خفض التصعيد.

واشنطن نفذت أكثر من 1200 غارة على الحوثيين حتى انتهاء حملة ترمب (الجيش الأميركي)

وأوضح البيان العماني بالقول: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، وبما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».

وأعربت عمان عن أملها بأن يؤدي ذلك إلى «مزيد من التقدم على كثير من المسائل الإقليمية في سبيل تحقيق العدالة والسلام والازدهار للجميع».

استثناء إسرائيل

غداة إعلان ترمب وقف ضرباته ضد الحوثيين قبيل زيارته لمنطقة الشرق الأوسط، قال قادة الجماعة الحوثية إن الاتفاق مع واشنطن لا يشمل الهجمات ضد إسرائيل، وهو ما يعني استمرار التصعيد الإقليمي الذي يربطه الحوثيون بعدوان تل أبيب على غزة.

ونقلت «رويترز» عن محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الحوثيين (الأربعاء) قوله: «الاتفاق لا يتضمن إسرائيل بأي شكل من الأشكال... والذي حصل هو مع الأميركيين بوساطة عمانية، والتوقف سيكون عن استهداف السفن الأميركية... ما داموا أعلنوا التوقف والتزموا فعلاً، فموقفنا دفاعي، وسيتوقف الرد».

صاروخ باليستي تبنت الجماعة الحوثية إطلاقه نحو إسرائيل (إعلام حوثي)

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للحوثيين عبد الملك العجري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الممرات المائية آمنة لكل السفن العالمية باستثناء إسرائيل»، وإنها إذا مرّت «قد تكون عرضة للاستهداف». وأضاف أن «إسرائيل خارج الاتفاق. لكن بقية السفن الأميركية وغيرها هي ضمن الاتفاق».

ومن المحتمل أن تتصرف إسرائيل بشكل منفرد إذا تعرضت لمزيد من الهجمات الحوثية كما حدث في سبع موجات سابقة، كان آخرها في يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حيث دمرت ميناء الحديدة على البحر الأحمر وأخرجته عن الخدمة، وهو ثاني أهم ميناء يمني، إلى جانب تدمير مصنع إسمنت باجل شرق الحديدة.

كما نسفت الغارات الانتقامية مطار صنعاء بما فيه من بنية تحتية وطائرات، ومصنع إسمنت في عمران ومحطات كهرباء في صنعاء، ضمن رد تل أبيب الانتقامي على آخر صاروخ حوثي سقط قرب مطار «بن غوريون» الأحد الماضي.

نتائج الضربات

منذ بدء حملة ترمب استقبلت الجماعة الحوثية أكثر من 1200 غارة وقصف بحري، استهدفت معظم مواقع الجماعة المحصنة ومعسكراتها وثكنات عناصرها، ومواقع إطلاق مفترضة للصواريخ والمسيّرات.

وشملت الضربات بدرجة أولى صعدة حيث معقل الجماعة الرئيس وصنعاء ومحيطها والحديدة، ثم الجوف ومأرب وعمران في المقام الثاني، إلى جانب ضربات استهدفت بشكل أقل ذمار والبيضاء وإب وتعز والمحويت وحجة.

الضربات الأميركية على الحوثيين تسببت في مقتل وجرح المئات خلال 8 أسابيع (أ.ف.ب)

وبحسب مراقبين يمنيين وبيانات للجيش الأميركي، تمكنت الضربات من تكبيد الحوثيين خسائر ضخمة في العتاد ومئات العناصر بينهم قادة ميدانيون، غير أن الجماعة فرضت تعتيماً كبيراً على آثار الضربات في سياق سعيها من أجل الحفاظ على معنويات أتباعها.

وطبقاً لبيانات الجماعة، تسببت الغارات في مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة نحو 500 آخرين قالت إنهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، إضافة لمهاجرين أفارقة قتلوا بمركز احتجاز في صعدة.

وبعيداً عن الخسائر على المستويين العسكري والبشري، كانت أقسى الضربات التي استقبلتها الجماعة الحوثية تلك التي دمرت ميناء رأس عيسى النفطي شمال الحديدة، بما فيه من مستودعات الوقود، ضمن ضغط واشنطن الاقتصادي على الجماعة، بعد أن حظرت عليها استقبال شحنات النفط منذ الخامس من أبريل (نيسان) الماضي.

وفي حين نجم عن هذا الضغط، في الأيام الماضية، بدء أزمة وقود حادة في مناطق سيطرة الجماعة، تدعي الأخيرة أن قدراتها العسكرية لم تتأثر حتى بنسبة واحد في المائة.

الحوثيون جندوا عشرات الآلاف مستغلين عاطفة اليمنيين ضد حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن مئات الغارات الأميركية قد استهدفت خطوط تماس الجماعة الحوثية مع القوات الحكومية، لا سيما في مأرب والجوف وجنوب الحديدة، وهو ما فهم منه أن واشنطن كانت تلوح للجماعة بدعم معركة برية تقودها القوات اليمنية الشرعية، إذا لم تتوقف عن تهديد الملاحة.

وسبق أن استقبلت الجماعة الحوثية على مدار عام في عهد الرئيس بايدن نحو ألف غارة وقصف بحري بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويناير 2025، قبل أن تتوقف الضربات عقب هدنة غزة بين إسرائيل و«حركة حماس».

ومع فارق أن ضربات ترمب كانت أكثر كثافة وشدة بالنظر إلى قصر مدتها وتركيزها على مخابئ القادة، كان الموقف الحكومي اليمني يرى أن هذه الضربات السابقة واللاحقة ليست مجدية في إنهاء نفوذ الجماعة العسكري، وأن البديل هو دعم القوات الشرعية لاستعادة الحديدة وصنعاء.

خسائر واشنطن

في مقابل هذه الضربات الأميركية، دأبت الجماعة الحوثية على تبني عشرات الهجمات بشكل يومي على القوات الأميركية في شمالي البحر الأحمر والبحر العربي، حيث تُرابط حاملتا الطائرات «هاري ترومان»، و«كارل فينسون» مع مجموعتيهما الضاربة.

غير أن الجيش الأميركي لم يؤكد أي أضرار جراء هذه الهجمات باستثناء خسارته منذ بدء حملة ترمب مقاتلتين من طراز «إف 18» قال إنهما سقطتا في البحر في حادثين أثناء عملية محاولة الهبوط على متن الحاملة «هاري ترومان». وكان آخر هذين الحادثين، يوم الثلاثاء.

مسيرة حوثية أطلقت من مكان مجهول لاستهداف القوات الأميركية (إعلام حوثي)

وإلى جانب الخسائر المادية للحملة الأميركية التي قد تصل إلى نحو 3 مليارات دولار بحسب - بعض التقديرات - اعترفت بيانات أميركية بخسارة نحو 7 مسيّرات أسقطها الحوثيون منذ مارس الماضي، تبلغ قيمتها أكثر من 200 مليون دولار، فيما تزعم الجماعة إسقاط 22 مسيّرة من طراز «إم كيو 9» منذ بدء تصعيدها البحري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وخلال 14 شهراً منذ الانخراط في التصعيد أدت الهجمات الحوثية إلى إصابة عشرات السفن، وتسببت في غرق اثنتين في البحر الأحمر إحداهما بريطانية والأخرى يونانية، إضافة إلى قرصنة ثالثة واحتجاز طاقمها لمدة عام، فضلاً عن مقتل أربعة بحارة، في هجوم منفصل.

ويدعي الحوثيون أنهم استطاعوا مجابهة أميركا وإسرائيل منذ بدء تصعيدهم البحري، لكن أكبر مكاسبهم، وفق مراقبين - كانت على صعيد الاستثمار في الصراع بين إسرائيل و«حركة حماس»، حيث تمكنوا من استقطاب وتجنيد عشرات الآلاف من العناصر، تحت ذريعة مساندة الفلسطينيين.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية مشددة على السكان في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

في اتجاه آخر، رأى وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن إعلان ترمب وقف العملية العسكرية ضد الحوثيين جاء بعد استسلامهم واستجدائهم لوقف الضربات، وأن هذا التطور يؤكد أن «لغة القوة» وحدها هي التي تفهمها الجماعة.

وقال الوزير اليمني في تصريح صحافي، الأربعاء، إن «استسلام الحوثي يجب أن يُقرأ بوصفه اعترافاً عملياً بالهزيمة، ودليلاً على هشاشة المشروع الإيراني الذي تحمله الميليشيا». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهيئة أكدت أن المعلومات المتعلقة بالشأن النووي تصدر عن الجهات الحكومية المختصة الموثوقة (الشرق الأوسط)

السعودية: التفسيرات المتداولة بشأن النووي تستند لمفاهيم خاطئة

أوضحت «هيئة الرقابة النووية» السعودية أن التفسيرات الاجتهادية المتداولة بشأن النووي غير مبنية على المعرفة العلمية ويستند معظمها إلى مفاهيم خاطئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».