إسرائيل تعزز انتقامها من الحوثيين بتدمير مطار صنعاء ومنشآت حيوية

غداة إخراج ميناء الحديدة من الخدمة وقصف مصنع أسمنت باجل

TT

إسرائيل تعزز انتقامها من الحوثيين بتدمير مطار صنعاء ومنشآت حيوية

تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية على البنية التحتية للحوثيين في صنعاء (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية على البنية التحتية للحوثيين في صنعاء (رويترز)

عززت إسرائيل نزعتها الانتقامية من الحوثيين في اليمن، الثلاثاء، بتدمير مطار صنعاء الدولي، ومصنع أسمنت عمران، ومحطتين للكهرباء غداة تدميرها ميناء الحديدة ومصنعاً للأسمنت (غرب)، وذلك في سياق ردها على صاروخ حوثي انفجر، الأحد، في محيط مطار بن غوريون.

وتزامن الانتقام الإسرائيلي في موجته السابعة منذ بدء التصعيد الحوثي الإقليمي والبحري مع استمرار غارات أميركية ليلية استهدفت صنعاء والجوف وميناء رأس عيسى في الأسبوع الثامن من حملة ترمب ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وخلّفت الغارات التي شنّتها إسرائيل الثلاثاء على مطار صنعاء ومناطق أخرى في اليمن ثلاثة قتلى، ونحو 38 جريحاً بحسب ما نقلت وسائل إعلام تابعة للحوثيين.

وقبل الضربات بنحو ساعة، وجَّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان المنطقة المحيطة بمطار صنعاء الدولي في اليمن بالإخلاء بشكل فوري.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «ندعوكم إلى إخلاء منطقة المطار بشكل فوري، وتحذير كل من يوجد بجواركم بضرورة إخلاء هذه المنطقة فوراً».

وبحسب مصادر محلية في صنعاء، خرج المطار من الخدمة بعد أن استهدفت نحو 15 غارة المدرج والصالات والطائرات التي تحتجزها الجماعة، إضافة إلى قاعدة الديلمي المجاورة، وسط هلع السكان الذين غادروا المنطقة.

وامتدت الضربات الإسرائيلية - بحسب شهود - إلى مصنع أسمنت عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) ومحطتي توليد الكهرباء في منطقة ذهبان ومنطقة شميلة في شمال صنعاء وجنوبها، كما ضربت منطقة فج عطان وسط تقديرات بحدوث دمار واسع.

وفي حين سبق أن استهدفت إسرائيل هذه المواقع في موجات سابقة، إلا أنها لم تدمرها كلياً. بينما تحمِّل الحكومة اليمنية الجماعة المسؤولية عن استدعاء هذه الهجمات على البنى التحتية.

ويشغل الحوثيون رحلة يومية وحيدة من مطار صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمان، في سياق تخفيف القيود على سفر المدنيين من قبل الحكومة الشرعية، كما يسيطرون على 4 طائرات قاموا باحتجازها من أسطول شركة الخطوط الجوية اليمنية.

وعلى وقع التحذير الإسرائيلي، أخلى الحوثيون المطار، بينما تدافع السكان للهروب من المنطقة، كما فرضت الجماعة طوقاً أمنياً، ومنعت الدخول والخروج من شارع المطار.

وفي حين لم تتوافر على الفور إحصائيات تفصيلية عن حجم الخسائر المادية والبشرية، أدت الغارات الانتقامية الإسرائيلية، الاثنين، إلى مقتل 4 أشخاص، وإصابة 39 آخرين، وفق إعلام الحوثيين.

وكانت الجماعة أطلقت صاروخاً، استهدف، الأحد، محيط مطار بن غوريون، وفشلت الدفاعات في اعتراضه، وتسبب انفجاره في حفرة ضخمة قرب المطار وإصابات طفيفة، مع إعلان شركات الطيران الدولية تعليق رحلاتها مؤقتاً.

ووفق ما أقرت به الجماعة الحوثية أدت الغارات التي استهدفت أرصفة ميناء الحديدة إلى تدميره وخروجه من الخدمة، كما تسببت في تدمير مصنع أسمنت باجل شرق المدينة.

وطبقاً للقطاع الصحي الخاضع للحوثيين، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل شخص وإصابة 4 في ميناء الحديدة، ومقتل 3 وإصابة 35 آخرين في مصنع الأسمنت.

وعيد حوثي

توعد القادة الحوثيون في بيانات، الثلاثاء، باستمرار الهجمات على إسرائيل، وزعموا أن ضرباتها الانتقامية ستجعلهم يوسعون بنك أهدافهم في الهجمات المقبلة.

ومنذ أن استأنفت الجماعة الحوثية هجماتها في 17 مارس (آذار) الماضي، أطلقت 20 صاروخاً باليستياً وعدداً من المسيَّرات، اعترضتها إسرائيل جميعها باستثناء الصاروخ الأخير. ولم تتسبب في أي خسائر بشرية.

غارات إسرائيلية دمرت مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز)

وكان الحوثيون قد أطلقوا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، لكنها لم تحقق أي نتائج مؤثرة باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيرة ضربت شقة في تل أبيب في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وتعد الضربات الإسرائيلية الجديدة هي الموجة السابعة من الغارات الانتقامية ضد الحوثيين، والثانية خلال حملة ترمب التي بدأت في 15 مارس الماضي.

حملة أميركية مستمرة

بالتزامن مع الضربات الانتقامية الإسرائيلية، استهدفت غارات أميركية، ليل الاثنين، مواقع مفترضة للجماعة الحوثية في صنعاء والجوف ورأس عيسى شمال الحديدة، وفق ما اعترفت به وسائل إعلام الجماعة.

وبحسب الجماعة ضربت 3 غارات ميناء رأس عيسى النفطي، كما ضربت 6 غارات منطقة السواد بمديرية سنحان جنوب صنعاء، و15 غارة مديرية الحزم في محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء).

حريق ضخم بعد غارات إسرائيلية استهدفت مصنعاً للأسمنت خاضعاً للحوثيين في الحديدة (رويترز)

ولم يتطرق الإعلام الحوثي إلى الخسائر جراء هذه الضربات، كما لم يعلق الجيش الأميركي على طبيعة هذه الأهداف المقصوفة، في حين يعتقد مراقبون أنها استهدفت مواقع محصنة لتخزين الأسلحة ومواقع لإطلاق الصواريخ وثكنات لعناصر الجماعة.

ومنذ منتصف مارس الماضي، أمر ترمب بحملة ضد الجماعة أُطلق عليها «عملية الفارس الخشن»، ومنذ ذلك الوقت استقبلت مواقع الحوثيين نحو 1200 ضربة جوية وبحرية، إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار هجماتهم بالصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل والقوات الأميركية في البحر الأحمر وخليج عدن.

دخان يغطي سماء صنعاء بعد ضربات إسرائيلية للانتقام من الحوثيين (رويترز)

ولم تغير واشنطن استراتيجية حملتها على الحوثيين، إذ باتت الضربات اليومية أمراً روتينياً، لكن لا يستبعد المراقبون أن تدعم واشنطن عملية برية يقودها الجيش اليمني.

وتتهم الحكومة اليمنية الشرعية الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، والهروب من استحقاقات السلام التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع الدامي المستمر منذ انقلاب الجماعة على التوافق الوطني في 2014.

وتقول الجماعة الحوثية إن هجماتها تأتي دعماً للفلسطينيين في غزة، في حين تهدف الولايات المتحدة إلى إرغام الجماعة على التوقف عن تهديد الملاحة ومهاجمة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.