هجومان على ملهيين ليليين في دمشق يثيران خشية من قيود على السلوك العام

مع تكرار الهجمات على مقاهي دمشق أصبح ارتياد أي مكان للسهر مدعاة قلق (أ.ف.ب)
مع تكرار الهجمات على مقاهي دمشق أصبح ارتياد أي مكان للسهر مدعاة قلق (أ.ف.ب)
TT

هجومان على ملهيين ليليين في دمشق يثيران خشية من قيود على السلوك العام

مع تكرار الهجمات على مقاهي دمشق أصبح ارتياد أي مكان للسهر مدعاة قلق (أ.ف.ب)
مع تكرار الهجمات على مقاهي دمشق أصبح ارتياد أي مكان للسهر مدعاة قلق (أ.ف.ب)

يثير مقتل امرأة خلال هجوم شنّه مسلّحون فجر الاثنين على ملهى ليلي بدمشق، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوع، الخشية من قيود متنامية قد تفرضها السلطة الانتقالية على الحريات الشخصية.

ومنذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، يحضّ المجتمع الدولي السلطات الجديدة على احترام الحريات الشخصية والعامة وحماية مواطنيها، خصوصاً الأقليات، وإشراك جميع المكونات في إدارة المرحلة الانتقالية.

ويقول آرام (33 سنة)، وهو موظف بمنظمة إنسانية في دمشق، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «السهر متنفس لنا وطريقة للهروب من ضغوط الحياة، لكن مع تكرار الهجمات، سيصبح ارتياد أي مكان للسهر مدعاة قلق لي ولعائلتي».

وأسفر هجوم نفّذه، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، «مسلحون مجهولون بأسلحة رشاشة على ملهى (الكروان) الليلي في منطقة الحجاز وسط دمشق»، عن مقتل امرأة، في حصيلة أكدتها محافظة دمشق.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من دون الكشف عن هويته خشية على سلامته: «سمعت إطلاق رصاص فجراً، ولم أجرؤ على دخول الملهى إلا بعد وقت» من توقف صوت الرصاص. وأضاف: «رأيت جثة امرأة وبقع دماء على الأرض وحالة من الفوضى».

وتواجه السلطة الانتقالية، ذات التوجه الإسلامي، تحدياً كبيراً لجهة طمأنة مختلف المكونات في سوريا وكسب ثقة المجتمع الدولي. وتحاول، على وقع اتهامات تلاحقها بالتشدّد في تقييد السلوك العام، أن تقدّم نموذج حكم يتسم بالانفتاح والمرونة.

لكنّ الاشتباكات ذات الطابع الطائفي التي شهدها الساحل السوري في مارس (آذار) الماضي، وأودت بحياة نحو 1700 شخص، غالبيتهم الساحقة علويون، ثم الاشتباكات مع بعض المسلحين الدروز التي أودت الأسبوع الماضي بحياة نحو 120 شخصاً، إضافة إلى انتهاكات متفرقة توثقها منظمات حقوقية وسكان في محافظات عدة، تطرح تساؤلات بشأن أداء السلطات وقدرتها على ضبط المسلحين التابعين لها.

ويثير الهجومان الأخيران على الملهيين خشية تكرار هجمات مماثلة.

ويقول آرام، الذي يرتاد مع أصدقائه حانات ومقاهي عادية تضيق بها أحياء دمشق: «بعد ما جرى، سأتوخى الحذر. فالأمر لا يستحق المجازفة».

«محاسبة العابثين»

لم تتضح خلفيات الهجوم الأخير أو الجهات المنفّذة له. وتعهد محافظ دمشق، ماهر مروان، الاثنين، في بيان بـ«محاسبة العابثين بأمن المدينة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة»، مؤكداً في الوقت ذاته سعي السلطات إلى «ضبط المخالفات غير القانونية».

وجاء الهجوم بعد ساعات من تداول مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة، تحققت «وكالة الصحافة الفرنسية» من صحته، تظهر فيه مجموعة من المسلحين وهم يضربون بأعقاب بنادقهم رواد حانة أخرى من نساء ورجال خلال فرارهم مذعورين.

وحدث الهجوم على الملهيين في منطقة تجارية بقلب دمشق، حيث كثير من الملاهي والنوادي الليلية المرخصة منذ عقود، التي واصلت استقبال روادها منذ إطاحة الأسد.

وعلى بعد كيلومترات في دمشق القديمة، تقدم عشرات الحانات والمطاعم الكحول، من دون أن تتعرض لمضايقات تذكر.

واستضاف قصر دمشقي تقليدي في محلة باب شرقي ليل الجمعة حفلاً استمر إلى ما بعد منتصف الليل، أحياه منسق موسيقي مع مغنية شابة، وحضره عشرات السوريين والأجانب الذين تمايلوا على إيقاع موسيقى أجنبية، وفق ما شاهده مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويروي أحد رواد المدينة القديمة، من دون ذكر اسمه، أنه في كل مرة تُسجل فيها اشتباكات أو انتهاكات، تخلو الحانات من روادها، ويغلق بعضها أبوابه تحسباً.

وعلى وقع الهجوم فجر الاثنين، قررت مالكة إحدى الحانات، التي تشكل وجهة لسوريين وأجانب في دمشق القديمة، إغلاق أبوابها بشكل مؤقت.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من دون الكشف عن هويتها حفاظاً على سلامتها: «قررنا الإغلاق لمدة 3 أيام ريثما نرى ما سيؤول إليه الوضع». وتوضح: «ألغى زبائن حجوزاتهم، فالأجواء العامة تبدو غير مريحة للسهر».

وتضيف مالكة الحانة: «كان لديّ حجز لسهرة عروسين ليل الاثنين، لكنني تلقيت اتصالات لإلغاء الحجز»، مؤكدة: «يخشى الناس تكرار الهجمات. الجميع خائفون».


مقالات ذات صلة

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

المشرق العربي لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل.

المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

قرار الهجري بتشكيل «مجلس إدارة جبل باشان»... استنساخ لـ«الإدارة الذاتية»؟

أعلن الهجري الثلاثاء حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل ما سماه «مجلس الإدارة في جبل باشان».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري

قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجه لروسيا بعد تغيّر موازين القوى في المنطقة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».