هدنة غزة: إسرائيل «تضغط» بمخطط توسيع الحرب

وسط تعثر بالمحادثات وقبل أيام من زيارة ترمب

TT

هدنة غزة: إسرائيل «تضغط» بمخطط توسيع الحرب

نازحون فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

خطة إسرائيلية جديدة تستهدف توسيعاً تدريجياً للحرب في قطاع غزة المستمرة منذ نحو أكثر من عام، وسط تعثر بمحادثات الهدنة بعد جهود الوسطاء المتواصلة التي قابلتها حكومة بنيامين نتنياهو برفض إبرام صفقة شاملة لتبادل الرهائن.

ذلك المخطط الإسرائيلي الجديد الذي يعلن قبل أيام من أول زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة خلال ولايته الثانية، يتفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أنه ضغط إسرائيلي على «حماس» وجهود الوسطاء، خصوصاً مع الحديث عن تنفيذه بعد الزيارة.

واختلفوا بشأن إمكانية أن يتم التوصل إلى اتفاق خلال زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة؛ بين غير مرجح لذلك بسبب عدم وجود ضغوط أميركية والتوجه للاكتفاء بفتح المعابر لأيام وإدخال بعض المساعدات وسط تمسك «حماس» بصفقة شاملة، مقابل توقعات أخرى ترى احتمالية كبيرة لإبرام هدنة ربما تكون طويلة لاعتبارات أميركية تنظر لمصالحها.

وذكرت هيئة البث العامة الإسرائيلية، الاثنين، أن مجلس الوزراء الأمني برئاسة نتنياهو وافق على توسيع تدريجي للهجوم على قطاع غزة، وذلك ذلك بعد يوم من إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أن الجيش بدأ بالفعل في إصدار عشرات الآلاف من أوامر الاستدعاء لقوات الاحتياط، لتوسيع الحملة العسكرية في غزة.

وأعرب منتدى عائلات الرهائن، الاثنين، استياءه من ذلك الإعلان، مؤكداً في بيان، أن الخطة الإسرائيلية «تفضل الأراضي على الرهائن، وتناقض رغبة 70 في المائة من الشعب الإسرائيلي، ولذلك سنندم لأجيال».

جندي إسرائيلي يسير بجوار دبابات منتشرة في موقع قرب حدود إسرائيل مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

بالمقابل، لم تعلن «حماس» موقفاً من ذلك التصعيد الإسرائيلي، إلا أنه ميدانياً أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الاثنين، قتل وجرح أفراد قوة هندسية إسرائيلية في جنوب قطاع غزة عقب «كمين أعدته».

ولم يعلن الوسطاء موقفهم بشأن تلك التطورات، غير أن المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور نزار نزال، يرى أن مصر وقطر تحديداً بذلتا جهوداً واسعة ومارستا ضغوطاً وتحركات للتوصل إلى اتفاق، لكن في ظل موقف واشنطن المنحاز لإسرائيل وعدم وجود ضغوط حقيقية على نتنياهو، سنرى ضغوطه تكرر تحت حجج واهية، متوقعاً أن تستمر «حماس» في التمسك بصفقة شاملة، وألا تقدم تنازلات أكثر مما قدمته.

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن خطة توسيع الحرب يهدف نتنياهو من خلالها تهديد وعرقلة أي جهود من الوسطاء، ومحاولة منه لنيل أكبر مكاسب في أي اتفاق وشيك يبحث وقف الحرب، خصوصاً وهو على مدار أكثر من 18 شهراً لم يحقق شيئاً من عملياته العسكرية، ورهائنه حصل عليها بالهدن واتفاق السلام.

ووسط ذلك الغموض والتباين، كشف إعلام إسرائيلي، الاثنين، أنه «تم إرجاء التنفيذ إلى ما بعد زيارة ترمب للمنطقة»، وذلك مع استمرار العد التنازلي لزيارة الرئيس الأميركي، للسعودية، وقطر، والإمارات، في الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار) الحالي، والذي تعهد نهاية الأسبوع الماضي، بالعمل على «إخراج الأسرى من غزة بأسرع وقت».

ونقلت «رويترز»، عن مسؤول إسرائيلي كبير في مجال الدفاع، الاثنين، أن هناك «فرصة سانحة» أمام التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن المحتجزين في غزة خلال زيارة ترمب للمنطقة، مؤكداً أنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، فستبدأ عملية بكثافة عالية، ولن تتوقف حتى تتحقق كل أهدافها».

بينما كشف موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الاثنين، أن مجلس الوزراء الأمني وافق أيضاً على خطة جديدة لتوزيع المساعدات في غزة، ولكن لم يتضح بعد موعد إدخال الإمدادات إلى القطاع، وذلك وسط أوضاع إنسانية كارثية تجتاح القطاع في ظل استئناف إسرائيل حربها مجدداً في 18 مارس (آذار) بعد انهيار اتفاق الهدنة الذي انتهت مرحلته الأولى مطلع الشهر ذاته، وتلاه إغلاق إسرائيلي للمعابر ووقف إدخال المساعدات.

وعبّرت حركة «حماس»، الاثنين، عن رفضها تحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز سياسي، أو إخضاعها لشروط «الاحتلال»، مشيرةً إلى أن «الآلية المطروحة تمثل خرقاً للقانون الدولي وتنصلاً من التزامات الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف، وامتداداً لسياسة التجويع والتشتيت التي تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لارتكاب جرائم الإبادة، مما يتطلب موقفاً دولياً وعربياً ومصرياً حازماً»، وفق ما نقلته وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية.

وقبل نحو أسبوع، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي أن ترمب ضغط على نتنياهو لإدخال مزيد من الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، ونقل عنه قوله: «ناقشت ملف غزة مع نتنياهو، وطلبت منه سلوكاً جيداً تجاه القطاع». وتابع أن نتنياهو استجاب «بشكل جيد» لطلبات إيصال الغذاء والدواء إلى غزة، دون الخوض في تفاصيل.

ويتوقع نزال أن وجود ترمب في المنطقة لن ينتج عنه اتفاق؛ سواء دائم أو مؤقت، وأحاديث إسرائيل للضغوط ومحاولة نيل مكاسب أكبر، وأقصى ما يمكن توقعه في ظل الوضع الحالي هو دخول مساعدات لأكثر بتوافق أميركي - إسرائيلي، ليس أكثر أو أقل، إلا إذا رأينا تحركاً أميركياً جاداً، وهذا غير متوفر حالياً، والحديث عن صفقة كبرى بالشرق الأوسط غير عقلاني.

غير أن اللواء فرج يرجّح أن يعلن ترمب خلال زيارته للمنطقة، وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من غزة، وبدء دخول المساعدات وتشكيل حكومة تكنوقراط وتسليم الجثث والرهائن، وذلك من باب مصالح واشنطن، ورغبته في نسب إقرار السلام لنفسه، مشيراً إلى أن تلك الإعلانات الإسرائيلية المشروطة بشأن العملية العسكرية ضغوط لا أكثر، ولن تحقق شيئاً.


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

قال متحدث باسم «حماس»، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
TT

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم ( الأربعاء)، عن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا بعد أقل من يوم واحد على بدء مهلة وقف إطلاق النار.

وطالب وزير الدفاع السوري عناصر «قسد» بوقف عمليات الاعتقال على الفور وإطلاق سراح جميع المعتقلين من أهالي منطقة الحسكة.

وشدد أبو قصرة على أن عمليات الاعتقال التعسفية بحق العشرات من أهالي الحسكة تهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل.

خريطة السيطرة العسكرية على الأرض في شمال شرق سوريا أصدرها مركز جسور اليوم 21 يناير

كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أمس (الثلاثاء)، وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزارة في بيان: «يستمر سريان هذا القرار لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من الدولة السورية مع (قسد) وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended