«العناصر غير المنضبطة»... تؤرق السوريين وتزعزع الاستقرار

محافظ دمشق يستنكر الاعتداء على ملهى «الكروان»... ويتوعد العابثين بالأمن

مدخل ملهى «الكروان» المغلق بعد الاعتداء عليه من قبل مسلحين في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)
مدخل ملهى «الكروان» المغلق بعد الاعتداء عليه من قبل مسلحين في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العناصر غير المنضبطة»... تؤرق السوريين وتزعزع الاستقرار

مدخل ملهى «الكروان» المغلق بعد الاعتداء عليه من قبل مسلحين في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)
مدخل ملهى «الكروان» المغلق بعد الاعتداء عليه من قبل مسلحين في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

باتت «العناصر غير المنضبطة» التي تُنسب إليها الانتهاكات والاعتداءات على المدنيين خارج إطار القانون، تؤرق السوريين، مع التكرار شبه اليومي للاعتداءات على الحريات الخاصة.

فبعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية توقيف المتورطين في الاعتداء على مدنيين في ملهى بالعاصمة دمشق، شهد ملهى آخر في دمشق، فجر الأحد، إطلاق نار قُتلت فيه امرأة وأصيب آخرون، كما اعتدت عناصر دورية أمن عام على ناشط مدني في حمص؛ لأنه كان في السيارة برفقة سيدة لا صلة قربى بينه وبينها، وذلك في حين انتشرت فصائل محلية مسلحة في محافظة السويداء في محيط المساجد والأماكن المقدسة تحسباً لأي عمل تخريبي يؤدي إلى تأجيج الفتن بعد انتشار صور لإحراق مقام ديني في بلدة الصورة الكبرى شمال السويداء على أيدي «عناصر غير منضبطة»، وذلك وسط غياب توضيحات رسمية حول هوية «العناصر غير المنضبطة» في كل اعتداء، وكيف يتم التعامل معهم.

بيان محافظ دمشق ماهر مروان (صفحة محافظة دمشق)

واستنكر محافظ دمشق، ماهر مروان، قتل فتاة في ملهى «الكروان» بالقرب من محطة الحجاز، مؤكّداً أنّ المحافظة لن تتوانى عن محاسبة العابثين بأمن المدينة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة، متعهداً بالسعي لـ«الحفاظ على الأمن والسلامة العامة للمواطنين، وضبط المخالفات غير القانونية».

ولا تزال الأنباء غير واضحة بشأن حقيقة ما جرى في الملهى، فجر الاثنين. وبينما أفادت وسائل إعلام محلية بهجوم مسلحين مجهولين كانوا يستقلون دراجات على الملهى، وقاموا بإطلاق النار عشوائياً على الموجودين داخله، قالت مصادر حقوقية إن ما جرى كان جريمة قتل لامرأة على خلفية مشاكل شخصية، وليس هجوماً على منشأة عامة، وأشارت المصادر إلى أن حالة التجييش المتفاعلة عبر منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في تدفق سيل من المعلومات المتناقضة في ظل اعتداءات يقوم بها «عناصر غير منضبطة»، ويقصدون بهذا التعبير عناصر أمنية يتصرفون بشكل فردي.

بائع ينتظر زبائن في إحدى أسواق دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

وحذرت المصادر من أن غياب الإعلام الحكومي عن أداء مهامه في متابعة تلك الاعتداءات وتوضيح ملابساتها للرأي العام، يسهم في «إثارة البلبلة وإشاعة الفوضى والأنباء الكاذبة الهادفة إلى تقويض الاستقرار»، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القانون، والشفافية في كشف المتورطين ودوافعهم، وملابسات كل واقعة، للحد من الشائعات والتحريض.

عودة «الإخبارية السورية»

على صعيد آخر، تعود قناة «الإخبارية السورية» الرسمية المتوقفة منذ سقوط نظام الأسد إلى البث، الاثنين، وسط تطلعات أن تكون منصة رسمية لمتابعة الأحداث والشؤون السورية، بعد أشهر من اعتماد السلطة الجديدة على منصات العالم الافتراضي والنشطاء «الثوريين» المقربين، في مخاطبة السوريين ونشر القرارات والبيانات الرسمية، ومتابعة العمليات الأمنية والعسكرية.

وقال المدير العام للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو إن «انطلاق قناة (الإخبارية السورية) ليس إلا بداية لحزمة من التغييرات القادمة ضمن الإذاعة والتلفزيون، والتي نأمل أن تنهض بالإعلام السوري».

سوريون يسيرون بجانب ملهى «الكروان» المغلق بعد الاعتداء عليه من قبل مسلحين في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

اعتداء على ناشط

يشار إلى أن حادثة اعتداء عناصر دورية أمن عام في حمص بالضرب على الناشط عبد الرحمن كحيل، أثناء زيارته لمدينة حمص، غابت عن منصات الإعلام في العالم الافتراضي المنسوبة للجهات المعنية، ولم يتم توضيح أسباب الاعتداء الذي تسبب في أذية جسدية. ولا صحة لما قيل إنها حصلت على خلفية طلب الدورية إثبات أن السيدة التي كانت ترافقه في السيارة لحظة توقيفه من قبل الدورية هي خطيبته، وفق ما قالته ناشطة سورية تحفظت على ذكر اسمها لتعرضها لحملات تشويه سمعة في وسائل التواصل الاجتماعي؛ لانتقادها تساهل الحكومة مع دعوات المتطرفين أو من يطلق عليهم «العناصر غير المنضبطة». وتساءلت عما إذا كان هناك قانون لا يعرفه السوريون يمنع «اصطحاب الرجال للنساء في الأماكن إن لم يكن هناك علاقة عائلية... إذا كان عملي يتطلب مني مرافقة زميل إلى مكانٍ ما، فهل هذا ممنوع؟»، مشيرة إلى تكرار هذا النوع من الاعتداءات في الفترة الأخيرة في مناطق متفرقة، بالإضافة إلى انتهاكات ذات طابع طائفي كالتي وقعت في بلدة الصورة الكبرى شمال السويداء.

وأظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حرق مقام ديني تابع للطائفة الدرزية؛ ما أثار بلبلة في محافظة السويداء التي تشهد حالة اضطراب أمني في ظل حملة تجييش طائفي عنيفة. وقال «المركز الإعلامي في السويداء» إن «حرق المقامات في بلدة الصورة الكبرى بريف السويداء الشمالي كان اعتداءً واضحاً من الفكر المتطرف والإقصائي»، وقد «تداعت جماعات محلية من السويداء لحماية المساجد والدفاع عنها ضد أعداء الإسلام والإنسانية».


مقالات ذات صلة

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

المشرق العربي سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) play-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
 الرئيس السوري أحمد الشرع يهبط على سلم الطائرة (الرئاسة السورية)

مسؤول: الشرع يؤجل زيارته لألمانيا

أكد متحدث باسم الحكومة الألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع أجل زيارته لألمانيا التي كان مقرراً أن يقوم بها غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب» في مدينة الخليل بالضفة الغربية ليلاً. وذكر الجيش أن «العملية التي يجري تنفيذها في حي جبل جوهر بالمدينة، تهدف إلى إحباط البنية التحتية للإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتعزيز الأمن في المنطقة، ومن المتوقع أن تستمر العملية عدة أيام».

من جانبها، أفادت مصادر، لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت مدينة الخليل، واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالاً اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاماً).

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت الإغلاق على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأغلقت عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خراباً واعتدت على أصحابها بالضرب.

كما نصبت قوات الجيش الإسرائيلي عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقُراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.


سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.