الكرملين يدعو لتنشيط تحضيرات قمة بوتين - ترمب

موسكو تدرس صفقة المعادن الأوكرانية... و«الناتو» يطلق تدريبات في ليتوانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يدعو لتنشيط تحضيرات قمة بوتين - ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)

أكد الكرملين الاثنين ضرورة تنشيط الاتصالات الروسية - الأميركية تحضيرا لعقد قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن عقد القمة «ضروري جدا»، مشددا على أهمية مواصلة التحضير الجيد لهذا اللقاء.

وجاء تجديد الحديث عن القمة المرتقبة بعد تزايد التقارير أخيرا، حول تراجع في حماسة ترمب للعب دور وساطة لتقريب مواقف موسكو وكييف وتسوية الصراع في أوكرانيا، كما رجّحت معطيات أن الإدارة الأميركية قلصت مستوى الاندفاع نحو تطبيع العلاقات مع موسكو.

وقال بيسكوف إن اللقاء بين الرئيسين «ضروري إلى حد كبير، ومهم جدا بكل تأكيد من نواح عدة (...) يجب التحضير جيدا انطلاقا من هذا الفهم». وأوضح بيسكوف في إفادة يومية: «لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن هذا اللقاء مطروح على الأجندة بشكل ملح، ونعتقد أنه ضروري بكل تأكيد من نواحٍ عديدة. ويجب التحضير له على هذا الأساس، وهذا يتطلب جهوداً على مختلف مستويات الخبراء. وهذا يتطلب استمرار الاتصالات بين موسكو وواشنطن، والتي بدأت ولا تزال مستمرة».

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

وتطرق بيسكوف إلى صفقة المعادن النادرة التي تم إبرامها أخيرا، بين واشنطن وكييف، ورأى خبراء أن توقيعها أسهم إلى جانب تعثر جهود إعلان هدنة دائمة في تخفيف اندفاعة ترمب نحو التسوية السياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الطبيعية يتطلب «مزيدا من التحليل، قبل استخلاص أي استنتاجات».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أن واشنطن وكييف وقعتا اتفاقا بشأن الموارد الطبيعية لأوكرانيا في 30 أبريل (نيسان). كما أفادت النائبة الأولى لرئيس الوزراء وزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الجوفية ينص على أن جميع الموارد على أراضي أوكرانيا تظل ملكاً وتحت سيطرة السلطات في كييف. وأوضحت أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على تقديم مساهمات لصندوق الاستثمار، بما في ذلك من خلال منح مساعدات جديدة لكييف، بينها أنظمة للدفاع الجوي في إطار الاتفاقية الموقعة بشأن المعادن. ووفقا لمعطيات النائب الأوكراني ياروسلاف جيليزنياك فإن البرلمان يخطط لإجراء تصويت على التصديق على اتفاقية المعادن بين أوكرانيا والولايات المتحدة يوم 8 مايو (أيار).

ورأى خبراء أن توقيع الصفقة ساهم في تغيير أولويات واشنطن في التعامل مع الملف الروسي - الأوكراني. وقبل أيام، قال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال إن الاتفاق ينص على إنشاء صندوق استثماري في أوكرانيا مع توزيع متساوٍ للإدارة والمساهمات بين الأطراف. وأشار إلى أن الوثيقة تتضمن محفظة للاستثمار في تنمية أوكرانيا على مدى 10 سنوات، فضلاً عن حصول نظام كييف على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة، والتي ستُحسب كمساهمة من القيادة في واشنطن في الصندوق.

المرشحان للرئاسة الرومانية عمدة بوخارست نيكوسور دان (أعلى) ومرشح التيار اليميني المتطرف جورج سيميون خلال تصويتهما في بوخارست في الدورة الأولى الأحد (أ.ف.ب)

تأثير انتخابات رومانيا على أوكرانيا

على صعيد آخر، حمل تعليق بيسكوف على النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في رومانيا إشارة إلى أن موسكو تراقب تطور الوضع في البلد المجاور لأوكرانيا والذي لعب دورا مهما في دعم كييف خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال الناطق الروسي إن الناخبين الرومانيين في الانتخابات الرئاسية «حرموا من فرصة الإدلاء بأصواتهم لصالح أحد المرشحين المفضلين في السباق»، في إشارة إلى استبعاد المرشح المستقل كالين جورجيسكو من السباق. وكانت المحكمة الدستورية في البلاد ألغت نتائج التصويت في الجولة الانتخابية السابقة. وقررت عدم السماح لجورجيسكو، بالمشاركة في جولة الإعادة، على الرغم من الاحتجاجات الجماعية من أنصاره. علما أن هذا السياسي كان يدعو لوقف الدعم الروماني لأوكرانيا، ووصفها بأنها «دولة وهمية».

وعلى الرغم من ذلك، أحرز التيار اليميني المقرب من جورجيسكو تقدما ملموسا في الجولة الانتخابية الجديدة، التي جرت الأحد. وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات، حصل جورج سيميون على المركز الأول حاصدا 41 في المائة من الأصوات، يليه عمدة بوخارست نيكوسور دان بأصوات 21 في المائة من الناخبين. وحلت مرشحة الائتلاف الحاكم حاليا كرينا أنتونيسكو في المرتبة الثالثة بأصوات 20 في المائة.

وقال بيسكوف للصحافيين، معلقاً على الانتخابات في رومانيا: «يمكن القول إن أحد المرشحين الأوفر حظاً في هذه الانتخابات طُرد من السباق الانتخابي. وبالتالي، حُرم الناخبون الرومانيون على أي حال من حقهم في التصويت لمن يشاءون. وهذا أمرٌ لا لبس فيه». ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في رومانيا في 18 مايو (أيار) المقبل.

ورأى خبراء روس أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في رومانيا تشير إلى أن السكان «سئموا من الحكومة الحالية» وفقا لفاديم تروخاتشيف، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الإقليمية الأجنبية في الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية.

وبحسب تروخاتشيف، فإن الناخبين الرومانيين الأكثر محافظة يميلون نحو سيميون، الذي يدعو إلى إعادة بعض الصلاحيات من الاتحاد الأوروبي إلى الدول الوطنية. ويعارض جورج سيميون، مواصلة تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لكنه أعرب عن اقتناع بضرورة زيادة الضغوط على موسكو في الوقت ذاته. في حين يدعم نيكوسور دان، السياسة المؤيدة لأوكرانيا بشكل كامل.

مناورات عسكرية أطلسية

من جهة أخرى، أعلنت قيادة الجيش الليتواني أن مناورات دولية ميدانية تكتيكية وساحلية بدأت الاثنين بمشاركة نحو 4 آلاف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي. وأفاد بيان بأن نحو 3 آلاف و700 عسكري من حلف شمال الأطلسي و700 وحدة من المعدات العسكرية يشاركون في التدريبات الأولى التي تستمر حتى 16 مايو (أيار).

وأشارت القيادة العسكرية الليتوانية إلى أن «التدريبات ستشمل التخطيط وتنفيذ العمليات، وتمارين القيادة، والتدريب على دمج طائرات من دون طيار في تكتيكات وحدة المشاة، وإجراءات مكافحة الطائرات من دون طيار النشطة والسلبية، والطبية والهندسية».

وتعارض موسكو بشدة نشاط حلف شمال الأطلسي على مقربة من حدودها، ويعد وقف النشاط العسكري للحلف في المنطقة بين شروط موسكو للتسوية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف أوروبي - أطلسي حول الرد على «الحرب الهجينة» الروسية

تثير خطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز الرد على الهجمات الروسية الهجينة تحفظات داخل حلف «ناتو»، وسط مخاوف من ازدواجية الأدوار وتباين بشأن توزيع المسؤوليات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين في العاصمة الروسية موسكو يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

روسيا تطرد دبلوماسيين مجريين رداً على خطوة مماثلة من بودابست

أعلنت روسيا طرد عدد من الدبلوماسيِّين المجريِّين رداً على إجراء مماثل من بودابست، وسط توتر دبلوماسي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف إمدادات الكهرباء في كييف مع اقتراب الشتاء

استهدفت روسيا منشآت للطاقة في أوكرانيا اليوم الأربعاء في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)

كالنار في الهشيم، توسّع حراك التلامذة والطلاب الاحتجاجي الذي انطلق يوم 21 سبتمبر (أيلول) من ثانوية «سان أكزوبري» في مدينة كريتاي جنوب شرقي باريس، بسبب نقص في الهيئة التعليمية. وسرعان ما امتدّ هذا التحرك إلى غالبية الثانويات الرسمية في منطقة إيل دو فرانس، التي تشمل العاصمة وضواحيها البعيدة. وبعد أسبوع واحد من انطلاق الحركة، انتشرت الإضرابات وإغلاق الثانويات على جميع الأراضي الفرنسية لتطول 180 مؤسسة تربوية في المنطقة الباريسية وفي مدن رئيسية مثل مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وفي مؤسسات وسط البلاد كمنطقة «لو رون» أو مقاطعات «لو فار» والألب.

مطالب عملية

توسعت الحركة المطلبية أكثر فأكثر تلبيةً لدعوة «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات»، بحيث شملت ما يزيد على 300 مؤسسة.

وبين نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول)، تحركت نقابات طلاب الجامعات الذين انضموا إلى الحراك. والخميس، انضمّ الطلاب إلى حركة تلامذة المرحلة الثانوية.

رجال الشرطة خلال مواجهة مع المتظاهرين في مدينة أوبرفيليه الواقعة شمال باريس يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب الاتحاد الطلابي، فإن ما لا يقل عن 30 حرماً جامعياً تم إغلاقها في العديد من المدن؛ بينها باريس وستراسبورغ ومرسيليا وليون وريمس وبواتييه ونانت. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن مدارس إعدادية انضمت إلى الحراك، ومنها في منطقة الرون وسط فرنسا. وتبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول زيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير بدلاء للمدرسين الغائبين، وتجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي. ويشكو طلاب في مناطق مختلفة من اكتظاظ الفصول، ونقص المدرسين، وتدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.

خريطة الإضرابات والاضطرابات

تُبيّن خريطة الإضرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة أن جميع المناطق الفرنسية أصبحت في حالة غليان.

وما بدأ مطالبة بأساتذة لملء الفراغ الحاصل في مدرسة، تحول إلى حراك مطلبي شامل واتّخذ بعداً سياسياً واسعاً، فيما فرنسا تعاني من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأبرز أسباب الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تمثّل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع. ووجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو، وبفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.

وما زاد الطين بلّة أن حكومة سيباستيان لوكورنو حضّرت ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء يوم الخميس وتضمّنت فرض ضرائب جديدة، والمساس بمخصصات المتقاعدين والعمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة. وبما أن البلاد تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، كان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه.

ليس سراً أن كل مظاهرة تحصل في فرنسا تستقطب مثيري الشغب من اليسار واليمين المتطرفين، الذين يركبون الموجة ويستهدفون رجال الشرطة، ويشعلون الحرائق، ويحطمون ما تيسر في الشوارع، وأحياناً من المحال الخاصة، ولا يترددون في مواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي حصل في اليومين الأخيرين.

شرطية مصابة عقب مواجهات مع متظاهرين في ثانوية «ديودات» بتولوز يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتدُلّ الأرقام الرسمية المتوافرة إحصاء ما لا يقل عن 340 تحركاً أمام المدراس الثانوية في منطقة «إيل دو فرانس» وحدها، وإغلاق 169 مدرسة منها، وتعطيل الدراسة في 200 ثانوية. وتفيد أرقام الشرطة بأن خمسين منها كانت «مسرحاً لأعمال عنف ومواجهات وتخريب».

ويصعب تعداد أحداث العنف التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث أحصيت حرائق واعتداءات على مديري مدارس وأساتذة واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة واعتقالات.

ويوم الأربعاء وحده، اعتقلت الشرطة 625 شخصاً، وأصيب 1109 طلاب وموظفين و83 من أفراد الشرطة والدرك. وعمدت المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح ثلاثة تحقيقات تناولت إصابة عدد من طلاب المدارس الثانوية، فيما دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تعامل أفراد الأمن مع المحتجين، مؤكداً أنهم «يعمدون إلى استخدام مناسب للغاية» لما سماه «الأسلحة الوسيطة» في إشارة إلى الغاز المسيل للدموع.

المخاوف الحكومية

هذا الواقع المتردي يثير مخاوف جدية لدى الحكومة. وقد دعا سيباستيان لو كورنو، رئيسها، إلى اجتماع طارئ عصر الخميس للوزراء المعنيين وعمد إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع.

سيارة محترقة عقب أعمال عنف رافقت الاحتجاجات في ستراسبورغ يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تحرك جيرالد دارمانان، وزير العدل، من خلال دعوته لاجتماع عن بعد مع 36 مدعياً عاماً يمثلون الدولة في المحاكم من أجل حثهم على التعاطي القضائي «بحزم»، ما يعني دعوتهم إلى إصدار أحكام «ثقيلة» بحق مثيري الشغب. بالمقابل، سعى وزير التربية إدوار غيفراي إلى «تنفيس» الاحتقان من خلال إطلاق «منصة للتشاور» من شأنها إفساح المجال «لجميع طلاب المدارس الثانوية المساهمة فيها»، أي للتعبير عن مطالبهم.


تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

سجل معدل تأييد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجعاً جديداً، إذ قال 10في المائة فقط من الألمان إنهم راضون أو راضون للغاية عن أدائه، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته قناة «إيه آر دي». وتعد هذه أدنى نسبة تأييد يسجلها مستشار ألماني في تاريخ الاستطلاع منذ عام 1997.

وحسب الاستطلاع، الذي نشر اليوم الخميس، قال 88 في المائة إنهم غير راضين كثيراً أو غير راضين إطلاقاً عن المستشار. وفي بداية سبتمبر (أيلول)، كان ميرتس يحظى بنسبة تأييد بلغت 13في المائة.

كما لا يقدم الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» وشمل 1303 ناخبين مؤهلين، الكثير من المؤشرات الإيجابية لحزب ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي. وإذا أجريت انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، فسيحصل الحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري، الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 20 في المائة من الأصوات.

أما حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف، فسيحافظ على نسبة 27 في المائة دون تغيير. وسيحصل حزب «الخضر» على 16في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سيحصل على 13 في المائة.

وسيحصل حزب اليسار على 11 في المائة، بينما تبلغ نسبة التأييد للحزب الديمقراطي الحر، المؤيد لقطاع الأعمال، 4 في المائة، ما يعني أنه لن يتمكن من تجاوز عتبة الـ5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان.


فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

تظاهر الآلاف، الخميس، في بريشتينا احتجاجاً على إدانة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بجرائم حرب، وذلك تزامناً مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وشهدت كوسوفو مظاهرات عدة منذ الحكم على تاجي، سبتمبر (أيلول)، بالسجن 25 عاماً لارتكابه جرائم خلال حرب 1998 - 1999 التي أفضت إلى استقلال كوسوفو عن صربيا.

وقضت محكمة خاصة بكوسوفو، ومقرها لاهاي في هولندا، بأن الرئيس السابق وثلاثة قادة آخرين سابقين في جيش التحرير يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل والاعتقال غير القانوني والتعذيب والمعاملة القاسية التي ارتكبها مقاتلوهم خلال الحرب.

وأثار القرار صدمة وغضباً في كوسوفو، حيث لا يزال هؤلاء الرجال يُعتبرون على نطاق واسع أبطالاً في نزاع أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص، غالبيتهم من الكوسوفيين الألبان.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقالت فون دير لاين عقب لقائها رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إن تفويض الهيئة القضائية «يجب احترامه بالكامل».

وأضافت للصحافيين: «يحق للمتهمين الآن استئناف الحكم»، مضيفة: «لكن أمراً واحداً واضحاً: هذا الحكم يتعلق بالمسؤولية الفردية للمتهمين. مقاومة كوسوفو ليست موضع محاكمة».

وكان كورتي اعتبر أن قرار الهيئة القضائية يتضمن «أخطاء في الوقائع والقانون والتاريخ»، مشيراً إلى أنه سيدرس مقترحات المعارضة الرامية إلى إصلاحها.

ولدى وصول فون دير لاين، في وقت سابق، بثت قنوات تلفزيونية محلية صوراً أظهرت مجموعة صغيرة من المتظاهرين يحاولون منعها من مغادرة المطار باستخدام شاحنة وصهريج.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: «أيها الاتحاد الأوروبي، لقد خنتنا»، و«اليوم تاجي، وغداً زيلينسكي».

وغادر موكب رئيسة المفوضية الأوروبية المطار من مخرج آخر، وسط حراسة أمنية مشددة.

وفي وقت لاحق، بينما كانت فون دير لاين تعقد لقاء مغلقاً مع طلاب جامعة بريشتينا، تجمع آلاف المتظاهرين أيضاً في وسط المدينة.

ويتهم المتظاهرون الهيئة القضائية بالانحياز السياسي، ويأخذون عليها اعتمادها على أدلة قدمتها صربيا التي لم تعترف باستقلال إقليمها السابق.

ودارت حرب كوسوفو في عامي 1998 و1999 بين القوات الصربية ومقاتلي جيش تحرير كوسوفو الألبان المطالبين بالاستقلال.

وانتهى النزاع، الذي أودى بنحو 13 ألف شخص، بعد حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي وأجبرت القوات الصربية على الانسحاب.