إنجاز هاري كين مع بايرن شهادة للاعب لا يعرف الاستسلام

هاري كين نال أخيراً الحلم الذي ينتظره (إ.ب.أ)
هاري كين نال أخيراً الحلم الذي ينتظره (إ.ب.أ)
TT

إنجاز هاري كين مع بايرن شهادة للاعب لا يعرف الاستسلام

هاري كين نال أخيراً الحلم الذي ينتظره (إ.ب.أ)
هاري كين نال أخيراً الحلم الذي ينتظره (إ.ب.أ)

انتهت أخيراً واحدة من أغرب وأطول المفارقات في كرة القدم العالمية: هاري كين، أحد أبرز المهاجمين في جيله، رفع الكأس أخيراً. الصفحة الفارغة في سيرته الذاتية المخصصة للألقاب لم تعد كذلك، بعدما تُوّج فريقه بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني لموسم 2024-2025.

وعلى مدار أكثر من عقد، ظلّ كين من ألمع نجوم اللعبة، يطوّر أسلوبه ويقترب من الكمال في مركز المهاجم، لكنه بقي، طوال هذه السنوات، دون أي بطولة جماعية تُذكَر. حتى جاء يوم الأحد، حين، ووفقاً لشبكة «The Athletic»، تعثّر باير ليفركوزن أمام فرايبورغ، ليضمن بايرن ميونيخ اللقب رسمياً، ويضع كين الميدالية التي طال انتظارها حول عنقه.

كين، البالغ من العمر 31 عاماً، كان دائماً مطارداً للأرقام، محققاً إنجازات فردية خارقة. ففي ربيع عام 2023، حطم الرقم القياسي بصفة أفضل هدّاف في تاريخ توتنهام هوتسبير بتسجيله 280 هدفاً، متفوقاً بفارق 14 هدفاً على الأسطورة جيمي غريفز. وعلى صعيد المنتخب الإنجليزي، وصل إلى 71 هدفاً، مبتعداً عن واين روني بفارق 18 هدفاً، وما زالت أمامه سنوات ليوسع هذا الفارق، وربما يضاعفه.

لكن أرقام كين، رغم عظمتها، لا تختزل كل ما يقدمه داخل الملعب، فهو ليس مجرد مهاجم رقم 9 تقليدي، بل يلعب أيضاً دور صانع الألعاب رقم 10، يجمع بين الرؤية والذكاء والخيال والدقة، ويلمس الكرة بلمسة فنية تجمع الفن بالحرفية.

ورغم هذه الموهبة الفذّة، ظلّ سؤال غياب البطولات الجماعية يلاحقه. صحيح أنه نال الحذاء الذهبي في كأس العالم 2018 بروسيا، والحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي ثلاث مرات، وتُوّج بالحذاء الذهبي الأوروبي، بعدما تصدّر قائمة هدّافي البوندسليغا في موسمه الأول مع بايرن، كما حصد عدداً من الجوائز الفردية، لكنه لم يظفر بأي بطولة مع فريقه، حتى هذا الموسم.

ولعلَّ غياب الألقاب يرجع إلى أن كين أمضى 14 عاماً في بداية مسيرته مع نادٍ طموح مثل توتنهام، وليس ضمن نخبة الفرق المنافِسة على البطولات الكبرى بانتظام. ومع ذلك، كان قريباً من المجد في أكثر من مناسبة.

ففي نهائي كأس الرابطة الإنجليزية عام 2015، خسر توتنهام أمام تشيلسي، في وقت مبكر من مشروع ماوريسيو بوتشيتينو. وفي نهائي دوري أبطال أوروبا 2019، عاد كين بعد غياب طويل بسبب إصابة في الكاحل، ولم يتمكن من التأثير في مباراةٍ خسرها فريقه أمام ليفربول بثنائية نظيفة.

وفي نهائي كأس الرابطة 2021، تكرَّر السيناريو: كين عاد من إصابة، ومانشستر سيتي انتزع اللقب في مباراة مغلقة. حتى موسمه الأول مع بايرن ميونيخ شهد خيبة أمل، حين فاجأ باير ليفركوزن الجميع وتُوّج باللقب مبكراً، قبل أن يُعاد اللقب لبايرن بعد تعثر ليفركوزن لاحقاً.

أما على صعيد المنتخب الإنجليزي، فلطالما كان كين هو من يقود «الأسود الثلاثة» نحو الأدوار المتقدمة. وفي «مونديال روسيا 2018»، سجّل 6 أهداف، لكنه اختفى تدريجياً حتى خرجت إنجلترا أمام كرواتيا في نصف النهائي. وفي «يورو 2020»، انطلق متأخراً، ثم تألّق أمام ألمانيا وأوكرانيا، وسجل في نصف النهائي أمام الدنمارك، لكن النهائي أمام إيطاليا كان خطوة أبعد مما يستطيع.

وفي «مونديال قطر 2022»، سيُذكَر كين أكثر بالركلة الترجيحية التي أضاعها أمام فرنسا، والتي كانت كفيلة بتمديد المواجهة. أما في «يورو ألمانيا 2024»، فرغم أهدافه في أدوار الإقصاء، بقي أداؤه باهتاً، وجرى استبداله في مباريات حاسمة أمام هولندا وإسبانيا، ما أثار التساؤلات مجدداً حول حضوره في اللحظات الكبرى.

ومن المؤسف أن أكثر أداءاته تألقاً في النهائيات كان في أول نهائي له، حين كان في الـ21 من عمره. وفي المباريات الأربع الأخرى، لم يكن في كامل لياقته، وغالباً ما سبقت المباراة إصابة. ومع ذلك، هناك من يُصر على تحميله المسؤولية، متجاهلين أن وجود الفرق في النهائيات أساساً يعود في كثيرٍ منه لأهدافه وتأثيره.

لكن إنجاز كين، هذا الموسم، مع بايرن شهادة على عزيمته، لاعب لا يعرف الاستسلام، يطارد المجد بإصرار لا ينكسر، ويواصل العمل على تطوير نفسه، حتى بعد الثلاثين. وقد أثمرت رحلته إلى ألمانيا عن أول لقب في مسيرته، لكن المشوار لم ينتهِ بعد.

ومع استمرار مسيرته في أعلى المستويات، من ذا الذي يراهن على ألا يسجل كين في نهائي مقبل؟ الآن وقد كسر النحس... ربما يكون المقبل أعظم.


مقالات ذات صلة

كومباني: بايرن جسد عقلية المدرسة القديمة القائمة على الركض والقتالية

رياضة عالمية كومباني يوجه لاعبيه خلال المباراة (د.ب.أ)

كومباني: بايرن جسد عقلية المدرسة القديمة القائمة على الركض والقتالية

أعرب البلجيكي فينسنت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونخ، عن سعادته البالغة بالمجهود البدني والذهني الذي قدمه لاعبوه خلال الفوز العريض على مضيفه لايبزغ 5/1.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)

البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

قلب بايرن ميونيخ تأخره بهدف أمام مضيفه لايبزغ إلى فوز كاسح 5-1، السبت، في المرحلة الثامنة عشرة من دوري الدرجة الأولى الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بروسيا دورتموند (أ.ب)

«البوندسليغا»: دورتموند ينجو من كمين سانت باولي... وليفركوزن يخسر من جديد

اقتنص بروسيا دورتموند فوزاً قاتلاً من ضيفه سانت باولي 3 - 2، السبت، في المرحلة الـ18 من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية أولي فيرنر مدرب لايبزيغ (إ.ب.أ)

لايبزيغ يبحث عن نتيجة إيجابية أمام بايرن

يفتقد فريق لايبزيغ الألماني لكرة القدم لجهود أسان أويدراوغو بسبب مشكلة في الركبة، عندما يلتقي الفريق مع بايرن ميونيخ، السبت.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية يتصدر بايرن الترتيب برصيد 47 نقطة بعد 17 جولة محققاً أفضل محصلة في الدور الأول بتاريخ النادي والبطولة (إ.ب.أ)

بطولة ألمانيا: مواجهة ساخنة بين بايرن ميونيخ ولايبزغ

لم يذق العملاق البافاري طعم الهزيمة بعد، حيث حقق 15 فوزاً وتعادلين بأداء هجومي كاسح بلغ 66 هدفاً


كومباني: بايرن جسد عقلية المدرسة القديمة القائمة على الركض والقتالية

كومباني يوجه لاعبيه خلال المباراة (د.ب.أ)
كومباني يوجه لاعبيه خلال المباراة (د.ب.أ)
TT

كومباني: بايرن جسد عقلية المدرسة القديمة القائمة على الركض والقتالية

كومباني يوجه لاعبيه خلال المباراة (د.ب.أ)
كومباني يوجه لاعبيه خلال المباراة (د.ب.أ)

أعرب البلجيكي فينسنت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونخ، عن سعادته البالغة بالمجهود البدني والذهني الذي قدمه لاعبوه خلال الفوز العريض على مضيفه لايبزغ 5/1 السبت في الدوري الألماني.

وأقر فينسنت كومباني في تصريحاته لشبكة "سكاي" بصعوبة الشوط الأول الذي تفوق فيه لايبزغ بهدف رومولو كروز، قائلا "لقد سببوا لنا مشاكل حقيقية في الشوط الأول، ولكن يا إلهي، ما حدث في الشوط الثاني كان مذهلا".

وكشف كومباني أن لاعبي بايرن ميونخ ركضوا مسافة تزيد بستة كيلومترات عن لاعبي لايبزغ خلال الشوط الثاني فقط، واصفا الأداء بأنه تجسيد لـ "عقلية المدرسة القديمة" القائمة على الركض والقتالية والالتحامات القوية.

كما خص المدرب الحارس المخضرم مانويل نوير، الذي سيتم عامه 40 في مارس/آذار المقبل، بإشادة استثنائية بعد تصديه بشكل مذهل لفرصتين محققتين في مباراة قد تكون ضمن موسمه الأخير، مؤكدا أنه مهما قيل في حقه من مديح فلن يكون كافيا.


شرطة باريس تحظر احتفال جماهير المغرب والسنغال في الشانزليزيه

مغاربة يحتفلون بأحد انتصارات منتخب بلادهم في كأس أفريقيا (رويترز)
مغاربة يحتفلون بأحد انتصارات منتخب بلادهم في كأس أفريقيا (رويترز)
TT

شرطة باريس تحظر احتفال جماهير المغرب والسنغال في الشانزليزيه

مغاربة يحتفلون بأحد انتصارات منتخب بلادهم في كأس أفريقيا (رويترز)
مغاربة يحتفلون بأحد انتصارات منتخب بلادهم في كأس أفريقيا (رويترز)

أصدرت مديرية شرطة باريس قراراً يقضي بحظر تجمعات المشجعين في منطقة الشانزليزيه، تزامناً مع المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية التي ستجمع بين منتخبي المغرب والسنغال الأحد.

كما شمل القرار حظر استخدام الألعاب النارية والمواد المتفجرة؛ حيث أوضحت المديرية أن هذه الإجراءات اتُّخذت لأسباب أمنية، مستشهدة بحدوث اضطرابات في النظام العام خلال نسخ سابقة من البطولة.

وتضم العاصمة الفرنسية جاليات كبيرة من أصول مغربية وسنغالية؛ حيث يسعى كل منتخب منهما لتحقيق اللقب الثاني في البطولة القارية، عبر المباراة النهائية التي ستقام في مدينة الرباط.


البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)
فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)
TT

البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)
فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)

قلب بايرن ميونيخ تأخره بهدف أمام مضيفه لايبزغ إلى فوز كاسح 5-1، السبت، في المرحلة الثامنة عشرة من دوري الدرجة الأولى الألماني.

وانتهى شوط المباراة الأول بتقدم لايبزغ بهدف سجله رومولو كروز في الدقيقة الـ20.

وبعد مُضي خمس دقائق فقط من بداية الشوط الثاني رد غنابري بهدف التعادل للنادي البافاري، ثم أضاف القناص الإنجليزي هاري كين الهدف الثاني في الدقيقة الـ67.

وسطر بايرن ملحمة حقيقية في آخر سبع دقائق؛ حيث سجل خلالها ثلاثة أهداف عن طريق جوناثان تاه في الدقيقة الـ83 وألكسندر بافلوفيتش في الدقيقة الـ85 والفرنسي ميكايل أوليسيه في الدقيقة الـ88.

ورفع الفوز رصيد بايرن إلى 50 نقطة في الصدارة بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه بوروسيا دورتموند، وتوقف رصيد لايبزغ عند 32 نقطة في المركز الرابع.

وكانت مواجهة الدور الأول بين الفريقين انتهت بفوز بايرن بستة أهداف دون رد.

وسجل بايرن انتصاره السادس عشر مقابل تعادلين فقط، ويبقى هو الوحيد الذي لم يتلقَّ أي هزيمة حتى الآن، كما أحرز الفريق 71 هدفاً في 18 مباراة واهتزت شباكه 14 مرة، أي يمتلك أقوى خط دفاع وهجوم.

وشهد السبت وداعاً عاطفياً للاعب لايبزغ كيفن كامبل، كما غاب تيمو فيرنر لاقتراب رحيله للدوري الأميركي.