«صرتُ أماً في الخمسين»... فِدى أبو عاصي تروي رحلة الألف دمعة وابتسامة

فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)
فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)
TT

«صرتُ أماً في الخمسين»... فِدى أبو عاصي تروي رحلة الألف دمعة وابتسامة

فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)
فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)

كل ما دار من أحداثٍ في حياة فِدى حيدر أبو عاصي، كان أشبه بتحدياتٍ لا نهاية لها. إلى أن أتى التحدّي الأكبر الذي رسم لها بدايةً جديدة وجعلها تعيش «العمر عمرَين»، وفق تعبيرها.

قبل شهرَين، أطفأت آيلا شمعتها السادسة. وفيما كانت الطفلة تفتح بلهفةٍ هدايا العيد، فكرةٌ واحدة دارت في خاطر الأمّ: «هذه هي هديّتي التي رُزقت بها، في سنٍ يكون قد خمد فيه عادةً حلم الأمومة».

لم تُرِد فدى هذه الهدية لنفسها فحسب، بل للرجل الذي أحبّت و«تحدّى الدنيا» من أجلها. كانت في الـ44 من العمر يوم تزوّجت جو، وهو في الـ36. حصل ذلك الارتباط بعد 5 سنواتٍ من الحب المسيّج بالأشواك، ليس بسبب فارق العمر فحسب. «واجهنا صعوباتٍ كثيرة لأننا من طائفتَين مختلفتَين، كما أنني مطلّقة ولديّ ابن من زواجي الأول. هو كان في الـ14 عندما ارتبطنا جو وأنا»، تقول السيّدة اللبنانية في حوارها مع «الشرق الأوسط».

فدى وجو أبو عاصي يوم زفافهما (صور أبو عاصي)

أردتُ أن أجعل جو أباً

سبحَ الثنائيّ عكس التيارات وصارع الأمواج إلى أن اجتمع تحت سقفٍ واحد. كان لا بدّ من ضوءٍ ساطع لهذا البيت، «وكان عليّ أن أجعل من جو أباً، هو الذي لم يختبر الشعور من قبل».

منذ الشهر الأول بعد الزواج، باشرت فدى بمحاولات الحمل لاجئةً إلى العلاجات الهرمونية والتلقيح الاصطناعي. «لم أرِد أن أضيّع دقيقة من الوقت، بينما ساعتي البيولوجيّة تسابقني». تنقّلت بين أطبّاء كثر وكانت تخضع لتلقيحٍ اصطناعيّ وأحياناً اثنين في السنة الواحدة. وفي كلِ مرةٍ زرعت الأمل في أحشائها وباءت المحاولة بالفشل، كانت تتراكم الخيبات في قلبها وبيتها.

في الأثناء، تردّدت في أذنَيها عباراتٌ كثيرة مثل «شو عم تعملي يا مجنونة؟»، «صحّتك مش لعبة»، «صرتي كبيرة على الحمل»... وحدَه جو كان السنَد، أما الأمل الثابت فبزغ من عيادة آخر طبيب زارته. «كان الدكتور زياد مسعد صريحاً وصارماً معي عندما قال لي إنها محاولتك الأخيرة»، لأن لا سنّ فدى ولا صحتها كانا يسمحان بمزيدٍ من المخاطرة. وعلى هذا الأساس، أخذت علاجها الهرمونيّ الأخير واختتمت مشوار التلقيح الاصطناعي.

حملٌ مَشوبٌ بالرعب

«صحيح أنني ثابرتُ وصبرت كثيراً، لكن لم أتوقّع أن أصبح أماً وأنا في الخمسين من عمري». غير أنّ هذا ما حصل مع فدى. حملت بآيلا وهي أمٌّ لشابٍ في الـ19 من عمره. اليوم وعندما تعود بالذاكرة إلى السلّم الشاقّ الذي تسلّقته لتجد طفلةً في أعلاه، تعلّق: «أؤمن بأن قبل القدرة الطبية، ثمة قدرة إلهيّة تحدّد لنا التوقيت الأمثَل».

فدى خلال حملها وهي في الـ50 من العمر (صور أبو عاصي)

ليس الحمل في سن الـ50 كما الحمل في الـ30. هذا أول ما اختبرته فدى بعد أن بدأ يتكوّن الجنين في أحشائها. كان عليها الاحتراز كثيراً وإمضاء معظم الوقت مستلقية. أما الأصعب من ذلك فكان الهاجس الذي رافقها طوال الأشهر التسعة. تقول: «انتابني الرعب من أن يكون الجنين مصاباً بتشوّهات أو أمراض بسبب كل ما خضعت له من علاجات، لذا كنت أجري فحوصاً دقيقة بوتيرةٍ أسبوعيّة».

في 28 فبراير (شباط) 2019، اتّخذ الخوف اتّجاهاً آخر فقد دقّت ساعة الولادة. وكما أنّ الحمل في سن الـ50 مهمّة شاقّة، فالإنجاب كذلك. لم تصدّق فدى المشهد عندما حملت آيلا للمرة الأولى بين ذراعيها. «ظننتها لحظةً من الخيال، لكن سرعان ما صفعني الواقع وتساءلت لماذا؟».

آيلا وشقيقها صافي ابن فدى من زواجها الأول (صور أبو عاصي)

آيلا صغّرتني

احتضنت الأمّ الخمسينية ابنتها في ذراع، وفي الذراع الثانية حملت ذنبها. «هل ارتكبتُ فعلاً أنانياً؟ هل ظلمت آيلا بأنني أنجبتها في هذه السنّ المتقدّمة؟ هل سيُكتب لي ما يكفي من العمر حتى أرافقها في زفافها؟».

يقولون: «يأتي الولد ويأتي رزقُه معه». جاءت الطفلة وجلبت الفرح والصِبا معها. بابتسامةٍ عريضة وعينَين بارقتَين تقول فدى: «آيلا صغّرتني، صنعت لي حياةً جديدة. أنا ألعب وأقفز وأضحك معها. منحتني متعة الحياة رغم العمر والتعب».

آيلا في عيدها السادس متوسطةً والدتها فدى ووالدها جو (صور أبو عاصي)

في الـ56، تعيش فدى اليوم الأمومة بدوامٍ كامل. تستفيق باكراً لتحضير آيلا قبل الذهاب إلى المدرسة. تهتمّ بتفاصيلها الصغيرة، تدرّسها، وترافقها إلى أعياد ميلاد صديقاتها. «هل سألتكِ مرةً لماذا تبدو الأمهات الأخريات أصغر منك؟»، تجيب: «لا، لكنها تطالبني بأخت وهذا أكثر ما يحزنني».

نصيحة فدى: لا لليأس

بين القلق على ابنتها وما خلّفت العلاجات من آثارٍ على صحتها الجسدية والنفسية، تقف فدى أمام تحدٍ جديد: «الصمود من أجل آيلا، من أجل ألّا أظلمها أكثر». بواقعيةٍ وحنكة، تعمل على تمتين العلاقة بين الفتاة وأبيها وأخيها الأكبر. تستعدّ للإجابة على أي سؤالٍ محرج قد تطرحه الطفلة: «سأكون صريحة معها وأخبرها قصتنا الجميلة والدها وأنا، وكيف تحدّينا الفوارق كلها لنكون معاً ولننجبها».

أما للسيّدات اللواتي ينتظرن الأمومة منذ وقتٍ طويل ولم يحالفهنّ الحظّ بعد في الحمل، فتقول: «اشغلن أنفسكنّ باهتمامات أخرى ولا تضعن كل التركيز على هذا الموضوع». تتابع مسلّمةً تلك السيّدات المنتظِرات سرّها: «كرّرن المحاولة بإصرار إذا كانت صحّتكنّ تسمح بذلك، ومهما كانت النتيجة لا تدعن اليأس يكون الغالب».

تحرص فدى على تمتين العلاقة بين آيلا ووالدها وشقيقها (صور أبو عاصي)

ماذا يقول طبيب فدى؟

في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»، يقول اختصاصي الجراحة النسائية والتوليد والتقنيات المساعِدة للحمل الدكتور زياد مسعد إن فدى ليست أول سيدة تخطّت الـ50 عالجَها؛ «الحالة الاستثنائية كانت لسيّدة تُدعى سوسن، وهي حملت وأنجبت في الـ60 من عمرها».

لكن دون ذلك محاذير يضيء عليها الطبيب: «كل امرأة ترغب في الحمل بعد سن الـ45 يجب أن تخضع لفحوص دقيقة، لنتأكد أنها لا تعاني من الضغط أو السكري أو مشكلات في القلب. وفي حال تبيّن أن هذه الأمور سليمة، نوافق على علاجها. لكن قبل المباشرة، نبلغها بأنّ كل مَن تحمل بعد الـ45 من الممكن أن يكون حملها صعباً ومحفوفاً بالمخاطر».

الطبيب اللبناني د. زياد مسعد اختصاصي جراحة نسائية وتوليد (فيسبوك)

أما الآثار السلبيّة المحتملة فهي الضغط والسكّري والإصابة بتجلّطات الدم، «لذلك المتابعة الدقيقة إلزاميّة». يضيف مسعد: «من الخطوات الاحترازية أننا نعطي السيدة كميات إضافية من مثبّتات الحمل ومسيّلات الدم. أما إذا لاحظنا أي تعقيدات خلال الحمل مثل عدم نموّ الجنين بشكلٍ كافٍ، فنحاول معالجة الأمر. وأحياناً تلد هذه السيدات بشكلٍ مبكر».


مقالات ذات صلة

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك».

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك  زيادة مدة الحمل والرضاعة الطبيعية ترتبط بتحسن القدرات الإدراكية العامة (رويترز)

الحمل والرضاعة الطبيعية مفتاحان لصحة دماغ أفضل مع التقدم في العمر

غالباً ما يُنظر إلى فترتي الحمل والأمومة المبكرة على أنهما مرتبطتان بالنسيان وضعف التركيز وهي ظاهرة يُشار إليها عادةً بمصطلح «دماغ الأم»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة بمعدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الطفلة لارا بوسي ترابوكو هي أول مولودة في باغليارا دي مارسي منذ 30 عاماً (بيكسباي)

قرية إيطالية تحتفل بأول مولود منذ 30 عاماً

احتفلت قرية باغليارا دي مارسي وهي قرية ريفية عريقة تقع على سفوح جبل غيريفالكو في منطقة أبروتسو الإيطالية بولادة أول طفلة منذ 3 عقود

«الشرق الأوسط» (روما)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.