البعثة الأممية تدعو إلى «حلول ليبية» لمواجهة الأخبار الكاذبة

تيتيه تتحدث عن «ممارسات ضارة» تعمّق الانقسام السياسي

تيتيه خلال لقائها رئيس الهيئة العامة للصحافة في طرابلس عبد الرزاق الدهش (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقائها رئيس الهيئة العامة للصحافة في طرابلس عبد الرزاق الدهش (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تدعو إلى «حلول ليبية» لمواجهة الأخبار الكاذبة

تيتيه خلال لقائها رئيس الهيئة العامة للصحافة في طرابلس عبد الرزاق الدهش (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقائها رئيس الهيئة العامة للصحافة في طرابلس عبد الرزاق الدهش (البعثة الأممية)

حثّت المبعوثة الأممية هانا تيتيه على تشجيع الصحافيين الليبيين «من أجل تسهيل الحوارات التي تُعزز التفاهم والتعاون وتسوية النزاعات»، وقالت إنه «يمكن لوسائل الإعلام، بل يجب عليها، المساعدة في سد الفجوات وإيجاد سبل لبناء السلام».

وتحدثت تيتيه عن دور الإعلام الليبي في مواجهة «المعلومات المزيفة»، وذلك بمناسبة «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، مُبدية تقديرها بالهيئة العامة للصحافة، في طرابلس، برئاسة عبد الرزاق الدهش.

 

وأشادت المبعوثة بجميع الصحافيين الليبيين، الذين قالت إنهم «يسعون جاهدين للتمسك بقيم النزاهة الصحافية في ظروف صعبة؛ بما في ذلك الاستقطاب السياسي والرقابة والمخاوف الأمنية والإهمال المزمن لهذا القطاع».

وفي حين تحدثت عن أزمات عدة تُواجه العمل الصحافي في البلد المنقسم، دعت تيتيه إلى «حلول ليبية لمكافحة خطر المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة»، وقالت إنه «في سبيل تحقيق هذه الغاية، تشاورت مع مئات المهنيين الإعلاميين والشباب والنساء والجهات الفاعلة في المجتمع المدني وغيرهم»، منوهة بأن «أحد الأمور التي جرى تسليط الضوء عليها هو الحاجة إلى فرص التطوير المهني لقطاع الإعلام».

ويواجه الصحافيون في ليبيا صعوبات جمّة أدت إلى «فرار معظم الإعلاميين والمراسلين من بلدهم»، وفق «مراسلون بلا حدود». وقالت المنظمة الدولية: «من بقي منهم يسعون لضمان سلامتهم من خلال العمل تحت حماية أحد الأطراف المتحاربة، في وقتٍ لم يعد لدى الصحافيين الأجانب فرصة لتغطية الأحداث».

وتحتل ليبيا المرتبة 137 دولياً، وسط شكاوى متعددة من أن الصحافيين والإعلاميين يُعدّون هدفاً، على مدى السنوات الماضية، للترهيب والعنف الجسدي والضغوط النفسية، علماً بأن الأوضاع العامة في ليبيا تحسنت، خلال السنوات الماضية.

وتطرقت تيتيه إلى التضحيات التي بذلت في هذا المسار، وقالت: «لقد كان النضال من أجل حرية الصحافة الحقيقية طويلاً، متذكرة الراحلة خديجة الجهمي، التي كرّمتها بعثة الأمم المتحدة مؤخراً بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الليبية». وأضافت: «كانت تتحدث علناً ضد هذه التحديات منذ ستينات القرن الماضي. إنّ صمودكم يُلهمنا بشدة».

وذهبت إلى أنه «في هذا الوقت الحساس من تاريخ ليبيا؛ تلعب وسائل الإعلام دوراً حاسماً في تهيئة بيئة مُواتية لتوحيد البلاد ومؤسساتها، وإرساء الاستقرار والازدهار الدائمين».

وذكّرت المبعوثة الأممية بتصريح سابق للأمين العام للأمم المتحدة: «إن الصحافة الحرة والمستقلة هي منفعة عامة أساسية، إنها العمود الفقري للمساءلة والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان».

ونوّهت بأن «الصحافة الاستقصائية والتقارير الشفافة تلعبان دوراً حاسماً في محاسبة الجهات السياسية الفاعلة، من خلال تسليط الضوء على الفساد والظلم وسوء المعاملة». ورأت أنه «يمكن لوسائل الإعلام أن تساعد في بناء ثقة الجمهور في بلدٍ لا يزال فيه الحكم مجزَّأ، وكثير من المؤسسات معطَّل».

وشددت تيتيه على أن «الصحافة القوية ضرورية لمكافحة التهديد المتزايد للمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية والتحريض»، متابِعة: «هذه الممارسات الضارة تُقوّض ثقة الجمهور وتُعمّق الانقسام وتهدد الأسس نفسها للحوار الديمقراطي».

وقالت إنه «في ليبيا، كما هي الحال في أجزاء كثيرة من العالم، تتفاقم هذه المخاطر بسبب عدم الاستقرار السياسي وغياب أُطر تنظيمية قوية. لقد شهدنا بشكل مباشر كيف يمكن للمعلومات المضللة أن تشعل التوترات وتعوق طريق السلام».

وانتهت تيتيه إلى أن البعثة ستطلق، في 7 مايو (أيار) الحالي، برنامجاً جديداً للتطوير المهني للعاملين في وسائل الإعلام والطلاب، وسيشمل ورش عمل وندوات عبر الإنترنت منتظمة للمساعدة في بناء المهارات في التحقق الرقمي من الحقائق والتقارير الاستقصائية وتقارير النزاعات.

ويظل العمل الصحافي في ليبيا مرهوناً بمدى مواءمته مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، لذا تلفت «مراسلون بلا حدود» إلى أن اضطرار الصحافيين، في كثير من الأحيان، إلى «الاستجابة لتحيزات وسائل الإعلام التي يعملون بها، مما يؤدي إلى انتشار المعلومات المضللة، في حين ينتشر الفساد على نطاق واسع».

تحذيرات أممية متصاعدة من خطاب الكراهية في ليبيا (البعثة الأممية)

وجدّدت البعثة الأممية حديثها، الأحد، عن خطاب الكراهية، وقالت: «تاريخياً، هذا الخطاب أسهم في التمهيد لجرائم مروِّعة، بما في ذلك الحروب والإبادة الجماعية».

وانتهت البعثة الأممية إلى أن «تسليح الخطاب العام من أجل تحقيق مكاسب سياسية ليس بالأمر الجديد للأسف. يمكن أن يؤدي خطاب الكراهية والمعلومات المضللة إلى التمييز والتحقير والعنف على نطاق واسع ومدمر».


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

أعلنت رئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» عن اتفاق مع الجيش التشادي على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

حضّ أنصار سيف الإسلام القذافي السلطات القضائية في ليبيا على المسارعة في كشف المتورطين في اغتياله، تزامنا مع تدشين بوابة لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالجناة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.