هل اقترب نتنياهو من صفقة قضائية تُوقف محاكمته؟

هيرتسوغ يُلمح... ورئيس المحكمة العليا الأسبق يدفع بالاتجاه

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

هل اقترب نتنياهو من صفقة قضائية تُوقف محاكمته؟

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)

من وراء الكواليس وبصوت خافت للغاية، تجدَّد الحديث عن احتمال التوصل إلى صفقة بين محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والنيابة العامة، تُنهي محاكمته في قضايا الفساد بإدانة خفيفة، بلا سجن. وفي المقابل، يتعهد بترك السياسة وإتاحة الفرصة لوقف التوتر السائد في المجتمع الإسرائيلي، والذي يهدد بحرب أهلية.

وسابقاً، طرحت مقترحات شبيهة عدة مرات، منذ بدء جلسات المحاكمة في سنة 2020، لكنها فشلت. وفي بعض الأحيان أفشلها نتنياهو؛ لأنه آمن بقدرته على البقاء رئيساً للحكومة في الانتخابات، وفي أحيان أخرى أفشلتها النيابة؛ لأنها أرادت، بشيء من الغطرسة، تحطيمه لتثبت أنها صارمة ضد الفساد وضد محاولاته تحطيم الديمقراطية وإضعاف الجهاز القضائي. لكن تطورات جديدة طرأت في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لمقرَّبين من الطرفين.

وقبل أيام، سُئل رئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ عن الموضوع، خلال مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقال: «في إطار الحاجة إلى خفض مستوى التوتر بالمجتمع الإسرائيلي، سمعت أهرون باراك (الرئيس الأسبق لمحكمة العدل العليا) يتحدث عن أهمية التوصل إلى صفقة. هذه فكرة غير سيئة أبداً، حتى لو كان الهدف منها هو خفض التوتر».

وراء الكواليس

وقد رأى البعض في هذا التصريح تلميحاً إلى أن هيرتسوغ يعرف شيئاً يدور وراء الكواليس، للعودة إلى هذه الصفقة.

وقال مقرَّبون من القاضي المتقاعد باراك إن هناك جهات في حزب الليكود انضمت مؤخراً إلى الجهود، ويمكن لهذا أن يشكل بُشرى لإنجاحها، فهذه القوى تخشى من استمرار محاكمة نتنياهو.

ويعد المقرّبون من نتنياهو أنه عندما يستجوبه الدفاع في المحكمة، سيبدو نتنياهو في وضع غير سليم.

فماذا سيحدث عندما تبدأ استجوابات النيابة؟ ستسنّ النيابة أسنانها وستستفزه وستُهينه. ستقول له أنت «كذاب، يا سيدي رئيس الحكومة، وأنت فاسد، وأنت تحب الهدايا الثمينة بشرهٍ، وقد تُوقعه في مطبّات كثيرة. وفي حالةٍ كهذه ستتعزز ثقتها بنفسها وسيزداد غرورها، ولن يعود ممكناً قبولها لإنهاء المحاكمة بصفقة».

ووفق هؤلاء، فإن مؤيدي الصفقة في «الليكود» يَعدُّونها «مصلحة وطنية تتجاوز قضية المحكمة لما هو أكبر»، ويقصدون بذلك أن نتنياهو بات بحاجةٍ إلى صفقة؛ ليس فحسب لينجو من السجن، بل لينجو من الفشل الكبير في إدارة الحرب.

سيناريوهات «الليكود»

والسيناريو الذي يتصورونه هو أن يستقيل نتنياهو في إطار الصفقة، وتقوم حكومة طوارئ من دونه، بقيادة شخصية أخرى من حزب الليكود، وبمشاركة حزب «المعسكر الرسمي» برئاسة بينتي غانتس، وربما حزب «يوجد مستقبل» برئاسة يائير لبيد، إلى حين إجراء الانتخابات.

فحكومةٌ كهذه تُوقف الحرب وتُنهي قضية المحتجَزين وتُوقف خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم، وتؤدي إلى التخلص من الحزبين المتطرفين؛ «عظمة يهودية» برئاسة إيتمار بن غفير، و«الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وتُعيد لإسرائيل الأمل.

صورة أرشيفية للوزيرين الإسرائيليين المتطرفين إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

لكن هناك قوى أخرى في «الليكود» ترى السيناريو بشكل مقلوب، فتقول إن نتنياهو «سيُحطم بنود الاتهام؛ الواحد تِلو الآخر، وعندها ستركض النيابة إليه لكي يقبل بصفقة، وربما يبقى في الحكم، ويحقق إنجازات سياسية مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مثل توسيع اتفاقيات إبراهيم. وهم يشيرون إلى أنه مقتنع بأنه سيحقق هذا التوسيع حتى نهاية هذه السنة».

الجديد، وفق مقرَّبين من أهرون باراك، هو أن بعضاً من هؤلاء المؤيدين والمعارضين باتوا يتحدثون مع نتنياهو في الموضوع من وجهتَي النظر.

والكُرة، الآن، في ملعبه، ولم يُعطِ رأياً، لكن هيرتسوغ يستبشر خيراً، ويروِّج في داخل إسرائيل أنه «يتعمد عدم توجيه أي انتقاد للحكومة، بسبب دوره في إقناع نتنياهو بالتوجه إلى الصفقة». والجميع ينتظر قرار نتنياهو، الذي يتمتع بعادة تأجيل الحسم في الأمور حتى اللحظة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني»، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة والقمع الذي رافقها داخل إيران.

وأضاف هرتسوغ خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يمكن لمستقبل الشعب الإيراني أن يتحقق إلا من خلال تغيير النظام، ويجب أن يتم ذلك ضمن إطار الشعب الإيراني نفسه، وبدعم من المجتمع الدولي»، معتبراً أن هذا المسار هو السبيل الوحيد أمام الإيرانيين في المرحلة الراهنة.

وتابع هرتسوغ أن «الشعب الإيراني يتوق إلى التغيير، والشعب الإيراني يستحق التغيير»، مضيفاً: «من الواضح بالنسبة إليّ أن نظام آيات الله يمر بوضع هش».

وشهدت إيران منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات اندلعت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لتتحول إلى حركة واسعة النطاق تتحدى الحكام بشكل علني، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، أن 3117 شخصاً قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات، في أول حصيلة رسمية تعلنها السلطات، وهي حصيلة تقلّ كثيراً عن الأرقام التي قدمتها منظمات حقوقية، والتي تشير إلى عدد أكبر بكثير من الضحايا.

وفي 5 يناير، اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة «تقويض الوحدة الوطنية»، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «متضامن مع نضال الشعب الإيراني».

وكانت إيران وإسرائيل قد خاضتا في يونيو (حزيران) 2025 حرباً استمرت 12 يوماً، اندلعت إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق في 13 يونيو استهدف مقرات كبار قادة «الحرس الثوري» ومنشآت عسكرية ونووية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن ترد إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل.

ومنذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان لا يزال في صفوف المعارضة، ولاحقاً خلال أكثر من 15 عاماً متراكمة قضاها على رأس الحكومة، صنّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وبرنامجها النووي على أنهما «تهديد وجودي» لبقاء إسرائيل.

وأرجع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن قرار منتدى دافوس إلغاء مشاركته جاء نتيجة «ضغوط» إسرائيلية.


«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».


إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».